قِيلَ لَهُمْ: مَا ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الصَّيْدِ هُوَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَمَا ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي الْأَيْمَانِ هُوَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ أَيْضًا، وَمَا ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ هُوَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ أَيْضًا فَالْكَفَّارَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَشْبَهُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ بِالْعُقُوبَاتِ، وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: " أَوْ أَوْ " فِي الْكَفَّارَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى التَّخْيِيرِ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: " أَوْ أَوْ " فِي آيَةِ الصَّيْدِ الَّتِي تَلَوْنَا أَيْضًا عَلَى التَّخْيِيرِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَكَانَ مَعْنَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَكَمَيْنِ أَنَّهُمَا أُرِيدَا بِالْقِيمَةِ لِيَعْدِلَاهَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ إِلَّا حَزْرًا أَوْ ظَنًّا، فَأُرِيدَا لِيَعْدِلَاهَا تَعْدِيلًا، لَا وَكْسَ فِيهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَا شَطَطَ فِيهِ عَلَى الْقَاتِلِينَ، ثُمَّ يَكُونُ الْخِيَارُ فِي الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْقَاتِلِ يَصْرِفُ تِلْكَ الْقِيمَةَ الَّتِي حُكِمَ بِهَا عَلَيْهِ فِيمَا شَاءَ مِنْهَا وَكَانَ مَعْنَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْحَكَمَيْنِ يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِأَيِّ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ رَأْيًا فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا إِطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتَهَمْ أَوْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ، إِنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ
الْكَفَّارَةُ، فَيُخْرِجُ عَنْهَا أَيَّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ شَاءَ وَكَذَلِكَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الْأَذَى الْخِيَارُ أَيْضًا فِي أَصْنَافِ الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدْيِ إِلَى مَنْ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ الَّتِي فِيهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا إِلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، لَا إِلَى غَيْرِهِ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الَّتِي فِيهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا، يَكُونُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ، لَا إِلَى غَيْرِهِ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ مِنَ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي الْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ قَدْ وُقِفَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهَا، فَكَانَ الْخِيَارُ فِي أَيِّ أَصْنَافِهَا شَاءَ إِلَيْهِ وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَلَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ، وَرُدَّ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَكَمَانِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَكَمَانِ فِي ذَلِكَ هُمَا الْمَرْدُودُ إِلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ، كَانَا هُمَا الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِمَا فِي الْخَيَارِ فِي
الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَنَّهُمَا حَكَمَا، وَلَمْ يُخَيِّرَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ فِي أَصْنَافِ الْجَزَاءِ كَانَ إِلَيْهِمَا، لَا إِلَى مَنْ حَكَمَا عَلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَا لِلَّذِي حَكَمَا عَلَيْهِ: " اعْمِدْ إِلَى شَاةٍ، فَاذْبَحْهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سَقَاءً "، وَتَرَكَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الْجَزَاءِ وَهَذَا مِنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُمَا، وَتُرِكَ مِنْهُمُ النَّكِيرُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِلْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ قَاتِلَ الصَّيْدِ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ قَدْ نَحَرْنَا فِيهِ، وَلَمْ نَنْحَرْ شَاةً كَمَا كَانَا حَكَمَا عَلَيْهِ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى تَعَدِّيهِ الْفُتْيَا، وَعَلَى قَتْلِهِ الْحَرَامَ، وَعَلَى قَوْلِهِ: " وَاللهِ مَا عَلِمَ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا يُفْتِيكَ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ "، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الشَّاةِ الَّتِي حَكَمَا بِهَا عَلَيْهِ، وَجَعَلَ نَحْرَهُ لِلنَّاقَةِ الَّذِي لَمْ يَحْكُمْ بِهِ هُوَ، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ، مُجَزِئًا عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ إِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ، وَأَنَّ الْخِيَارَ إِلَيْهِ فِيهَا، وَأَنَّ الْحَكَمَيْنِ إِنَّمَا أُرِيدَا فِيهَا لِئَلَّا يَنْقُصَ عَمَّا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِقَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا عَلَى مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّ الَّذِي يُجْزِئُ فِيهِ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَجْنَاسِ الْجَزَاءِ، لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِشَاةٍ، فَجَعَلَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيًا، وَأَخْرَجَاهُ مِنَ الصِّيَامِ، وَمِنَ الصَّدَقَةِ، وَلَوْ كَانَتْ نَاقَتُهُ التَّيِ نَحَرَهَا عَنْ ذَلِكَ هَدْيًا، وَفِيهَا وَفَاءٌ بِالشَّاةِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ حَكَمَا بِهَا عَلَيْهِ، وَوَفَّى بِأَضْعَافِهَا، فَأَمْضَى عُمَرُ ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَاسِ الْجَزَاءِ شَيْءٌ، فَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ، كَانَ فَاعِلًا مَا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ
، وَزَائِدًا فَضْلًا عَلَى مَا كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ، عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، حُجَّةٌ وَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ
حَكَمَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاتِلِ بِغَيْرِ تَخْيِيرٍ مِنْهُمَا إِيَّاهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَعَدِّيهِ إِلَى جِنْسٍ سِوَاهُ مِنْ أَجْنَاسِ الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ إِلَى الْحَكَمَيْنِ، لَا إِلَى الْقَاتِلِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَنْ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِينَ فِيمَا قَتَلُوهُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، هُوَ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَكَمَانِ مِنْ أَصْنَافِ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَأَنَّهُمَا إِنْ رَدَّاهُ إِلَى الْهَدْيِ كَانَ الَّذِي يَحْكُمَانِ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ النَّظِيرَ مِنَ النَّعَمِ لِمَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَيَجْعَلَانِ عَلَيْهِ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةً، وَفِي الظَّبْيِ شَاةً، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ النَّعَمِ أَقْرَبَ النَّعَمِ بِهِ شَبَهًا فَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَالْمَرْجُوعُ فِيهِ إِلَى قِيمَتِهِ يَحْكُمُ بِهَا الْحَكَمَانِ، وَيَجْعَلَانِهَا فِي أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَا مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الْجَزَاءِ فَأَمَّا الْحَمَامَةُ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ، وَجَعَلَ الْوَاجِبَ فِيهَا الْقِيمَةَ، يَجْعَلُهَا الْحَكَمَانِ فِي أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَا مِنْ أَصْنَافِ الْجَزَاءِ بَعْدَ تَعْدِيلِهِمَا إِيَّاهَا وَذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ،
وَجَعَلَ مِثْلَهَا مِنَ النَّعَمِ الشَّاةَ وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ، لِأَنَّ الظَّبْيَ إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ تُشْبِهُهُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشْبِهٍ لِلْحَمَامَةِ، لِأَنَّ الْحَمَامَةَ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ مُشْبِهَةٍ لِلظَّبْيِ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ شِبْهُهُ شَبَهَهَا مِنَ النَّعَمِ، إِذْ لَمْ تَكُنْ مُشْبِهَةً لَهُ فِي نَفْسِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا
1727 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، " أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مَكَّةَ، فَعَمَدَ إِلَى خَمْسِ حَمَامَاتٍ مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ، فَذَبَحَهُنَّ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِخَمْسٍ مِنَ النَّعَمِ "
1728 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشْيَمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِدٍ الْمَكِّيِّ، وَعَطَاءٍ، " أَنَّ رَجُلًا أَغْلَقَ بَابًا عَلَى حَمَامَةٍ وَفَرْخَيْهَا، وَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى، فَرَجَعَ وَقَدْ مِتْنَ، فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا مِنَ الْغَنَمِ، وَحَكَمَ مَعَهُ فِيهَا رَجُلٌ آخَرُ " وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ قَوَّمَا عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ مَا أَتْلَفَ مِنَ الْحَمَامِ، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا دَرَاهِمَ يُوجَدُ مِثْلُهَا مِنَ الشَّاءِ مَا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ
، فَأَمَرَاهُ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ الْمِثْلِ وَلَمَّا كَانَ الْمُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ عُصْفُورًا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْجَدْيِ الَّذِي هُوَ مِنَ الشَّاةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُصْفُورِ مِنَ الْحَمَامِ فِي أَجْسَامِهَا، وَكَانَ مَرْجُوعًا فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ لَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعَمِ، إِذْ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهَا، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَمَامَ أَيْضًا مَرْجُوعٌ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فِي الْإِحْرَامِ إِلَى الْقِيمَةِ، لَا إِلَى مِثْلٍ مِنَ النَّعَمِ، إِذْ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَفْتَى مَنْ قَتَلَ جَرَادَةً فِي حَالِ إِحْرَامِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ: " تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ "، دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ فِي الْجَرَادِ، إِذْ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ، فَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّيْدِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ، مَرْجُوعٌ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ، لَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعَمِ وَفِيمَا بَيَّنَا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَدْيَ وَسَائِرَ الْأَنْعَامِ مِمَّا لَا يُجْزِئُ مِنَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالضَّحَايَا قَدْ تَكُونُ نَظَائِرُهُ لِأْشَيَاءَ مِنَ الصَّيْدِ، فَيَكُونُ جَزَاءً لَهَا، إِذْ هِيَ نَظَائِرُ لَهَا، وَيَكُونُ الْهَدْيُ الْمُرَادُ فِي آيَةِ الْجَزَاءِ غَيْرَ الْهَدْيِ الْمُرَادِ فِي آيَةِ الْمُتْعَةِ وَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنَ الصَّيْدِ هُوَ الَّذِي لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ، وَأَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الصَّيْدِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْآيَةِ، وَأَنَّهُ حُكِمَ فِيهِ بِالشَّبَهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ
الْجَزَاءِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي مُتْعَةٍ، وَلَا قِرَانٍ، وَلَا أُضْحِيَةٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَا
1729 - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " قَضَى فِي الضَّبْعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ جَفْرَةً "،
1730 - وَمَا قَدْ حَدَثَّنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ
1731 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ حَكَمَ فِي يَرْبُوعٍ جَفْرًا أَوْ جَفْرَةً، وَفِي الظَّبْيِ شَاةً، وَفِي الضَّبْعِ كَبْشًا، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقًا " وَأَمَّا الْقِيمَةُ الْوَاجِبَةُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَإِنَّمَا يَقُومُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فِيهِ مِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي تَكُونُ فِي الصَّيْدِ بِالتَّعْلِيمِ، مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي الْبَازِيِّ مِنْ صَيْدِهِ، فَتَزِيدُ قِيمَتُهُ لِذَلِكَ، وَعَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَحْيِ حَمَامٍ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، وَعَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ مِنْ طَيْرٍ صُورَتُهُ أَوْ يَحْسُنُ لَوْنُهُ، فَإِنَّمَا يُرَاعَى قِيمَتُهُ مِنَ الْجَزَاءِ خَاصَّةً خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْقُمَارِيُّ، وَالْفَوَاخِتُ، وَالدَّبَاسِيُّ، وَغَيْرُهَا مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي تَزِيدُ قِيَمُهَا بِأَصْوَاتِهَا عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ أَجْنَاسِهَا مِمَّا لَا
صَوْتَ لَهُ، فَإِنَّمَا تُرَاعَى قِيمَتُهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّوْمِ الْمُعَدَّلِ بِالْقِيمَةِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا، فَعَدَلَ الْيَوْمَ بِالْمُدَّيْنِ، وَهُمَا نِصْفُ صَاعٍ بِصَاعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، فَعَدَلَ الْيَوْمَ بِمُدٍّ، وَهُوَ رُبُعُ صَاعٍ بِصَاعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي الْإِطْعَامِ إِذَا أَطْعَمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَاحِدًا، فَجَعَلَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَكَانَ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ صِيَامَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ عَائِدًا إِلَى الْإِطْعَامِ، لَا إِلَى الصِّيَامِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الطَّعَامِ، هَلِ الْوَاجِبُ فِيهِ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ أَوْ مُدًّا وَاحِدًا؟ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ بِأَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى، أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّهُ يَصُومُ مَكَانَ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا وَاحِدًا، كَانَ صَوْمُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ عَنِ الْمُدَّيْنِ، لَا عَنِ الْمُدِّ الْوَاحِدِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَفِي تَعْدِيلِ صَوْمِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِالْمُدَّيْنِ كَمَا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، لَا بِالْمُدِّ كَمَا قَالَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا
1732 - قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ الْيَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} ، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نُظِرَ كَمْ قِيمَتُهُ طَعَامًا، فَصَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا "
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْوَعِيدِ، هَلْ مَعَهُ جَزَاءٌ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُصِيبِ لِلصَّيْدِ فِي إِحْرَامِهِ عَامِدًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهُ بَدْءًا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ
1733 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ " هَلْ كُنْتَ أَصَبْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " أَمَا أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَصَبْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ أَحْكُمْ عَلَيْكَ، وَلَوَكَّلْتُكَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ مِنْكَ، وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ "
1734 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَعَادَ تُرِكَ وَالنِّقْمَةَ " وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِذَا أَصَابَهُ عَائِدًا كَمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِذَا أَصَابَهُ مُبْتَدِئًا، وَلَمْ يَرْفَعُوا عَنْهُ الْجَزَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نَدْبًا بِوُجُوبِ النِّقْمَةِ عَلَيْهِ فِي الْعَوْدِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَهَكَذَا كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِ فِي هَذَا أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
1735 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، " فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَعُودُ، قَالَ: إِذَا عَادَ أُعِيدَ عَلَيْهِ "
1736 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا عَادَ أُعِيدَ عَلَيْهِ "
1737 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَ شُرَيْحٍ فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا، أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ عَادَ تُرِكَ وَالنِّقْمَةَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " مَا قَالَ شَيْئًا، يُحْكَمُ عَلَيْهِ كُلَّمَا عَادَ "
1738 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، " فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ صَيْدًا عَمْدًا، ثُمَّ عَادَ، قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ كُلَّمَا عَادَ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَبْدَ اللهِ
بْنَ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ حَكَمُوا عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي إِصَابَةِ الصَّيْدِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْبَدْءِ وَالْعَوْدِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا مِنْ جَعْلِهِ عَلَى قَاتِلِ الضَّبْعِ فِي إِحْرَامِهِ كَبْشًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالَهُ هَلْ كَانَ قَتَلَ صَيْدًا قَبْلَهَا أَمْ لَا، دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحْرِمِينَ مِنْهَا بِالْإِحْرَامِ، فَمِنْهَا الْجِمَاعُ، وَمِنْهَا قَتْلُ الصَّيْدِ إِلَى سَائِرِ مَا نَهَى عَنْهُ سِوَاهُمَا فِي الْإِحْرَامِ فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي إِحْرَامِهِ مَرَّةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَأَهْدَاهُ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيَةً فِي إِحْرَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْضًا، وَكَانَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي جَمَاعِهِ فِي الْمَرَّةِ