بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 289

1736 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا عَادَ أُعِيدَ عَلَيْهِ "
1737 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَ شُرَيْحٍ فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا، أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ عَادَ تُرِكَ وَالنِّقْمَةَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " مَا قَالَ شَيْئًا، يُحْكَمُ عَلَيْهِ كُلَّمَا عَادَ "
1738 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، " فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ صَيْدًا عَمْدًا، ثُمَّ عَادَ، قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ كُلَّمَا عَادَ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَبْدَ اللهِ
بْنَ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ حَكَمُوا عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي إِصَابَةِ الصَّيْدِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي الْبَدْءِ وَالْعَوْدِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا مِنْ جَعْلِهِ عَلَى قَاتِلِ الضَّبْعِ فِي إِحْرَامِهِ كَبْشًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالَهُ هَلْ كَانَ قَتَلَ صَيْدًا قَبْلَهَا أَمْ لَا، دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحْرِمِينَ مِنْهَا بِالْإِحْرَامِ، فَمِنْهَا الْجِمَاعُ، وَمِنْهَا قَتْلُ الصَّيْدِ إِلَى سَائِرِ مَا نَهَى عَنْهُ سِوَاهُمَا فِي الْإِحْرَامِ فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي إِحْرَامِهِ مَرَّةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَأَهْدَاهُ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيَةً فِي إِحْرَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْضًا، وَكَانَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي جَمَاعِهِ فِي الْمَرَّةِ


صفحه 290

الثَّانِيَةِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَمَاعِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَكَذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِصَابَةِ الصَّيْدِ عَائِدًا هُوَ مِثْلُ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهُ بَدْءًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا انْتَفَتِ الْكَفَّارَةُ عَنِ الْعَائِدِ لِقَتْلِ الصَّيْدِ لِوُقُوعِ النِّقْمَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: أَوَلَيْسَ إِنَّمَا كَانَ مُنْتَقَمًا مِنْهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَ الصَّيْدَ بَدْءًا
عَاتِيًا، مُنْتَهِكًا لِلْحُرْمَةِ، قَاصِدًا لِلْمَعْصِيَةِ، أَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِقْمَةٌ؟ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ؟ وَلَا يَرْفَعُ الْإِثْمُ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ الْجَزَاءَ عَنْهُ؟ وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا سَائِرَ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ مَعَاصٍ حُكْمُ الْبَدْءِ مِنْهَا الَّذِي يُوجِبُ الْإِثْمَ فِيمَا يُوجِبُ مِنْ عُقُوبَةٍ وَغَيْرِهَا، حُكْمُ مَا يُصَابُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْعُقُوبَاتِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا فِي الْإِثْمِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا زَنَى بَدْءًا فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعْصِيَةً هِيَ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ، وَالْوَعِيدُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ، وَيَجِبُ عَلَى فَاعِلِهَا الْحَدُّ وَرَأَيْنَاهُ لَوْ عَاوَدَ الزِّنَى كَانَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِيمَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ السَّرِقَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ، فَهُوَ بِسَرِقَتِهِ عَاصٍ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْوَعِيدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنَ الْوَعِيدِ لَهُ إِيَّاهُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ فِي إِحْرَامِهِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ يَدِهِ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَسَرَقَ أَيْضًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، وَكَانَ فِي سَرِقَتِهِ الثَّانِيَةِ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنْهُ فِي سَرِقَتِهِ الْأُولَى، وَكَانَ الْوَعِيدُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْوَعِيدِ لَهُ فِي سَرِقَتِهِ الْأُولَى، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا فِي سَرِقَتِهِ هَذِهِ كَمَا كَانَ مَقْطُوعًا فِي سَرِقَتِهِ الْأُولَى فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ قَاتِلُ الصَّيْدِ عَائِدًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِثْمِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ بَدْءًا، لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ فِي
قَتْلِهِ إِيَّاهُ عَائِدًا مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ بَدْءًا فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ إِنَّما جُعِلَ كَفَّارَةً، وَالْكَفَّارَاتُ تَمْحُو الذُّنُوبَ، وَقَاتِلُ الصَّيْدِ عَائِدًا فَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ وَعِيدُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَدْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَلَا مَعْنَى لَهَا قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّارَةً تَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِينَ فِي أَفْعَالِهِمْ بَدْءًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا


صفحه 291

1739 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى أَلا تُشْرِكُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَستَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ إِذَا كَانَا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ فِيهِمَا مَا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي الزِّنَى كُلَّمَا كَانَ مِنَ الزَّانِي، وَفِي السَّرِقَةِ كُلَّمَا كَانَ مِنَ السَّارِقِ، وَلَمْ يَرْتَفِعِ الْحَدُّ الَّذِي هُوَ كَفَّارَةٌ عَنْ مُصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّمَا أَصَابَهُ، وَلَمْ يَفْتَرِقْ حُكْمُهُ فِي إِصَابَتِهِ
إِيَّاهُ عَائِدًا، وَحُكْمُهُ فِي إِصَابَتِهِ إِيَّاهُ مُبْتَدِئًا، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ جُعِلَتْ لَهَا كَفَّارَاتٌ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ حُكْمَ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَى مُصِيبِيهَا فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ حُكْمٌ لَازِمٌ لَهُمْ، وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ فِي إِصَابَتِهِمْ إِيَّاهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَعِيدِ بِالْعُقُوبَاتِ كَذَلِكَ كَانَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ، إِنْ شَاءَ الَّذِي أَوْعَدَ بِهَا أَنْجَزَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا، فَلَمْ يُنْجِزْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الَّذِي ذَكَرْتَ الشِّرْكُ، فَتَكُونُ الْعُقُوبَةُ عَلَى الشِّرْكِ كَفَّارَةٌ مِنَ الشِّرْكِ قِيلَ لَهُ: لَيْسَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى الشِّرْكِ كَفَّارَةً لِلشِّرْكِ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا "، لَيْسَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهَا، إِنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ مَا


صفحه 292

فِيهَا كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا، لَا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَمَا قَالَ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} ، وَإِنَّمَا الرُّسُلُ مَنَ الْإِنْسِ خَاصَّةً، لَا مِنَ الْجِنِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا "، هُوَ عَلَى مَا سِوَى الشِّرْكِ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَادَةَ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا رَوَاهُ أَبُو إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ عَلَيْهِ، كَمَا
1740 - قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: " أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْقُرْآنِ: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ} ، الْآيَةَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا "، أَنَّ ذَلِكَ الْحَدَّ هُوَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي دُونَ الشِّرْكِ، فِيمَا لَهَا حُدُودٌ جُعِلَتْ كَفَّارَاتٌ لَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ " وَالشِّرْكُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فَلَمَّا كَانَ الشِّرْكُ خَارِجًا مِنْ قَوْلِهِ: " وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِّرَ عَنْهُ "، كَانَ أَيْضًا خَارِجًا مِنْ قَوْلِهِ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ "
1741 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ


صفحه 293

الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: " أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ، أَلَّا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا يَعْضَهُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أُخِّرَتْ عُقُوبَتُهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَخِيهِ فَقَدْ عَضَهَهُ فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الشِّرْكَ خَارِجٌ مِمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ "، إِذْ كَانَ قَدْ قَالَ فِيهِ: " وَمَنْ أُخِّرَتْ عُقُوبَتُهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ "، وَالشِّرْكُ مِمَّا لَا يُغْفَرُ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الذُّنُوبَ الْمَقْصُودَ إِلَى أَنَّ إِقَامَةَ عُقُوبَتِهَا عَلَى مُصِيبِيهَا كَفَّارَةٌ لَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تُغْفَرَ دُونَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُغْفَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي تَأْوِيلِ الْعَوْدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ إِصَابَةُ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْإِصَابَةُ بَدْءًا كَمَا
1742 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ} ؟ قَالَ " مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} ، قَالَ: فِي الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ " قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ فِي الْعَوْدِ مِنْ حَدٍّ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَاقِبَهُ؟ قَالَ: " لَا، إِنَّمَا هُوَ ذَنْبٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، وَعَلَى مَذْهَبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ


صفحه 294

بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي تَرْكِهِمْ كَشْفَ الَّذِينَ سَأَلُوهُمْ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ، هَلْ كَانُوا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ صَيْدًا أَمْ لَا؟ لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ كَانَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَلِأَنَّ مُبْتَدِئَهُ عَامِدًا فِيمَا كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْقَائِلُونَ لَيْسُوا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَلَا مِمَّنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِيهَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا، أَيْ لِمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا قَدْ جَعَلْتُ {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} فَكَانَ كُلُّ قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَامِدًا فِيمَا نَهَى الله عَزَّ وَجَلَّ، وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَهَا فِي آيَةِ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ
الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ فِي آيَةِ الظِّهَارِ أَيْضًا مُخْتَلَفًا فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ، فَإِنَّا إِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ مِمَّا قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَاسْتَشْهَدْنَا بِهِ إِذْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ مِمَّا قَدْ قَالُوهُ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخَرُ تُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ، وَاحْتِجَاجَاتٌ كَثِيرَةٌ أُخِّرَ ذِكْرُهَا هَاهُنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ

تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا إِلَى قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْبُدْنِ، وَبِهَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنَ الْأَنْعَامِ


صفحه 295

الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ لَيْسَ بِكَفَّارَةٍ، وَلِإِسَاءَةٍ كَانَتْ مِنْ مُهْدِيهِ أُوجِبَ ذَلِكَ الْهَدْيُ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ، وَكَهَدْيِ الْقِرَانِ، وَكَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ مِنْ هَدَايَا التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ يَكُونُ كَفَّارَةً لِإِسَاءَةٍ كَانَتْ مِنْ مُهْدِيهِ، أَوْجَبَتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْهَدْيَ فِي الْإِحْرَامِ، وَعَنْ تَرْكِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى تَارِكِهَا الدِّمَاءُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُم أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يِوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدَايَا كُلِّهَا إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ، وَنُسُكَ الْأَذَى، وَنَذْرَ الْمَسَاكِينَ، وَهَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا قَصَرَ عَنْ بُلُوغِ مَحِلَّهُ، وَعَطِبَ دُونَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَا كَانَ
مِنَ الْهَدَايَا الْمُتَطَوَّعِ بِهَا فَلِمُهْدِيهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وَمَا كَانَ مِنَ الْهَدَايَا عَنِ الْإِسَاءَاتِ، وَعَنِ التَّمَتُّعِ، وَعَن الْقرَان، وَعَن قتل الصَّيْد، وَعَما سوى ذَلِك مِمَّا يُصِيبهُ الْمحرم فِي إِحْرَامه، فَإِنَّهُ لَيْسَ لمن أهْدى تِلْكَ الْهَدَايَا، أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِي ظَاهِرِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا، فَكَانَ الظَّاهِرُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} ، الْأَكْلَ مِنْ جَمِيعِ الْهَدَايَا، إِذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي ذَلِكَ خَاصٌّ مِنَ الْهَدَايَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنُ الْآيَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهَا كَظَاهِرِهَا فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، أَنَّهُ مُبَاحٌ لِمُهْدِيهِ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ مِمَّا قَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنُّذُورِ أَنَّ مُهْدِي ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْهَدَايَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَالْتَمَسْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، مِنَ السُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْنَا:
1743 - أَبَا أُمَيَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ،


صفحه 296

1743 - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي، وَانْطَلَقْنَا لَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجَّ لَهُ، خَرَجْنَا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، وَفَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ، قَالَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً " قَالَ جَابِرٌ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ وَالنَّاسُ حَالُّونَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَعِيَ الْهَدْيُ فَلَا نُحْلِلْ " وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِائَةُ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَشْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ عَنْ مُتْعَتِهِ، وَعَنْ تَطَوُّعِهِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مُتْعَتِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّيتُهُ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَنْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ فِي حُرْمَةِ حَجٍّ، لَا فِي حُرْمَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ تَمَتُّعٍ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَدَايَاهُ وَهَدَايَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ عَنْ مُتْعَةٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تَطُوُّعًا، وَلَسْنَا نُخَالِفُكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مِنْهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا بَيَّنَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا فِي إِحْرَامِهِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ دُخُولُهُ فِي الْإِحْرَامِ لِيَكُونَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، لَا لِيَكُونَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ