فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْبُدْنِ أَلا تُرْكَبَ فِي غَيْرِ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ، وَلا تُرْكَبَ فِي أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ لِيَكُونَ مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي الإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ الإِبَاحَةُ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الآيَةِ مِنَ الْقَوْلِ الآخَرِ، لأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ بِهَا قَدْ تَرْتَفِعُ عَنْهَا عِنْدَ ذَلِكَ الأَجَلٍ الْمُسَمَّى، وَالأَجَلُ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ، لأَنَّ أَهْلَهُ يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ تَصِيرَ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ بُدْنًا، فَيَحْرُمُ الانْتِفَاعُ بِهَا وَالآخَرُونَ لَا يَحْرُمُ الانْتِفَاعُ بِهَا فِي قَوْلِهِمْ إِلَى بُلُوغِ مَحِلِّهَا، وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يِكُونَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} مَعْنًى وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يَدُلُّ هَذَا الْقَوْلَ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ هَذِهِ الْبُدْنَ الَّتِي ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي رُكُوبِهَا، لَيْسَ لِسَائِقِهَا إِجَارَتُهَا، وَلا التَّعَوُّضُ بِمَنَافِعِهَا أَعْوَاضًا وَقَدْ وَجَدْنَا الأَشْيَاءَ الَّتِي الإِمْلاكُ فِيهَا مُتَكَامِلَةٌ، وَمَنَافِعُهَا مُبَاحَةٌ لأَهْلِهَا، لَا بَأْسَ عَلَى أَهْلِهَا بِإِجَارَتِهَا، وَتَمْلِيكِ مَنَافِعِهَا بِأَعْوَاضٍ يَتَعَوَّضُونَهَا مِنْهَا، كَالْمَمَالِيكِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ عَتَاقٌ، وَلأَوْلادِهِمْ مِنْ مَالِكِيهِمْ، وَلا تَدْبِيرَ مِنْهُمْ لَهُمْ وَكَانَتِ الْوِلادَةُ وَالتَّدْبِيرُ إِذَا حَدَثَا فِيهِمْ مِمَّنْ يَمْلِكُهُمْ فَنَقَصَتْ بِذَلِكَ الإِمْلَاكُ فِيهِمْ، وَصَارَتْ أُمَّهَاتُ الأَوْلادِ مِنْهُمْ مَمْنُوعَاتٍ مِنْ بَيْعِهِنَّ، وَمِنْ تَمْلِيكِهِنَّ أَحَدًا، وَصَارَ الْمُدَبَّرُونَ مِنْهُمْ، فِي قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِمْ، أَيْضًا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إِجَارَتِهِمْ، وَلا مِنَ التَّعْوِيضِ مِنْ مَنَافِعِهِمْ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ طَلْقًا مُبَاحًا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فِيهِمْ، إِذْ كَانَ مَا حَدَثَ فِيهِمْ مِنَ الْوِلادَةِ وَالتَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ أَرْبَابَهُمْ مِنَ الانْتِفَاعِ بِهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَيْضًا
مِنْ تَمْلِيكِ ذَلِكَ الانْتِفَاعِ غَيْرَهُمْ، وَالتَّعَوُّضِ مِنْهُ الأَبْدَالَ، وَكَانَتِ الْبُدْنُ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسِيقَتْ إِلَيْهِ، وَقُلِّدَتْ لَهُ، لَيْسَ لِمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ إِجَارَتُهَا، وَلا الاعْتِيَاضُ مِنْ مَنَافِعِهَا أَعْوَاضًا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَيْضًا الانْتِفَاعُ بِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الانْتِفَاع بِهَا لِنَفْسِهِ إِذًا لَكَانَ لَهُ تَمْلِيكُ ذَلِكَ مِنْهَا مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَعْوَاضِ، كَمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ وَالْمُدَبَّرِينَ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا ثُبُوتُ الْقَوْلِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْنَا، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الآيَةِ بِالَّذِي
قَالَ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِهَا بِالْقَوْلِ الآخَرِ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ، أَنَّهُ مُبَاحٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَمَحْظُورٌ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلافًا
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} الآيَةِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} فَكَانَتِ الْهَاءُ الَّتِي فِي {دَخَلَهُ} عَائِدَةٌ عَلَى الْبَيْتِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ فِي هَذَا هُوَ الْحَرَمُ لَا اخْتِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلِمْنَاهُ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} فَكَانَ الْخِطَابُ مَقْصُودًا بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ كُلُّهُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلِمْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ تَابِعِيهِمْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَاتِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ وَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ مَنْ أَصَابَ حَدًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لِعِبَادِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ، فَلَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي الْحَرَمِ، إِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَدُّ فِي الْحِلِّ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ كَمَا
1773 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي
الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، لَمْ يُكَلَّمْ، وَلَمْ يُجَالَسْ، وَلَمْ يُبَايَعْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ "
1774 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، لَمْ يُؤْوَ، وَلَمْ يُجَالَسْ، وَلَمْ يُبَايَعْ، وَلَمْ يُطْعَمْ، وَلَمْ يُسْقَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ "،
1775 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
1776 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْحَرَمِ، " لَمْ يُكَلَّمْ، وَلَمْ يُبَايَعْ، وَلَمْ يُؤْوَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أُخِذَ، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ، وَمَا أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ "
1777 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ سَعِيدٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، وَأَصْحَابٌ لَهُ بِالطَّائِفِ مُتَحَصِّنِينَ فِي قَلْعَةٍ، فَاسْتُنْزِلُوا مِنْهَا، فَانْطُلِقَ بِهِمْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا تَرَى فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا إِذْ أَدْخَلْتَهُمُ الْحَرَمَ فَقَالَ: لَا، نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ نَصْلُبُهُمْ؟ قَالَ: فَهَلا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمْ؟ " فَأَخْرَجَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَصَلَبَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا
هِجْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَدْ ذَهَبَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، إِلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْحَرَمِ كُلِّهِ، لَا عَلَى الْبَيْتِ خَاصَّةً، وَخَالَفَ بَيْنَ
الْمُصِيبِ لِلذُّنُوبِ الْمُوجِبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ، وَبَيْنَ الْمُصِيبِ لَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ اللاجِئِ إِلَى الْحَرَمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الْحَرَمِ إِذَا دَخَلَهُ خَائِفًا مِمَّا كَانَ يَخَافُ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يَأْمَنُ الْخَائِفُ وَمَنْ دَخَلَهُ قَبْلَ إِصَابَتِهِ الذَّنْبَ، ثُمَّ أَصَابَ فِيهِ الذَّنْبَ، فَقَدْ دَخَلَهُ آمِنًا غَيْرَ خَائِفٍ، فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ دُخُولُهُ الْحَرَمَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مِنْهُ خَائِفًا قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهُ فَإِذَا أَصَابَ فِيهِ الذَّنْبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ بِإِصَابَتِهِ ذَلِكَ الذَّنْبَ فِيهِ مَنْتَهِكًا لِحُرْمَتِهِ، وَمُسْتَحِلا لَهَا وَكَانَ لِغَيْرِهِ مِنَ الآمِنِينَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ إِذَا أَصَابُوا ذَنْبًا حَيْثُ هُمْ مِمَّا سِوَى الْحَرَمِ وَقَدْ قَالَ: تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ حِينَ لَمْ يَقْتُلْ سَعِيدًا وَلا أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ إِلَى الْحِلِّ فَصَلَبَهُمْ فِيهِ وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ كَمَا
1778 - قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، قَالا: الرَّجُلُ يُصِيبُ الْحَدَّ ثُمَّ يَدْخُلْهُ فَلا يُبَايَعُ، وَلا يُجَالَسُ، وَلا يُؤوى، وَلا يُكَلَّمُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، فَيُقَنَّعُ فَيُؤْخَذُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ "
1779 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ " وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ
كَانُوا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ أَمَانًا فِي كُلِّ حَدٍّ يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ حُدُودِ عِبَادِهِ مِثْلُ أَنْ يَزْنِيَ وَهُوَ مُحْصِنٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ فَيَدْخُلُهُ، وَمِثْلُ الَّذِي يَرْتَدُّ عَنِ الإِسْلَامِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، فَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ فَيَدْخُلُهُ، وَمِثْلُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، فَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ فَيَدْخُلُهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلا عَمْدًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي ذَلِكَ، فَيَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ فَيَدْخُلُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ لِعِبَادِهِ مِمَّا يَجِبُ بِهَا سَفْكُ الدِّمَاءِ وَلا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي لَا تَأْتِي عَلَى النَّفْسِ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَاتِ، وَلا مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلْعِبَادِ مِثْلُ قَطْعِ الأَيْدِي، أَوْ مَا سِوَاهَا مِنَ الأَعْضَاءِ قَوَدًا، وَلا مِثْلُ التَّعْزِيرِ بِالأَقْوَالِ الْمُوجِبَةِ بِالْعُقُوبَاتِ، وَلا بِمَا يُشْبِهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ حُقُوقِ عِبَادِهِ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي
ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا بِأَنْ كَانَ قَدْ زِدْنَا فِي أَلْفَاظِهَا مَا كَشَفْنَا بِهِ وُجُوهَهَا مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ مَعَانِيهَا وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلافًا بَيْنَهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ زُفَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُجِيرُ ظَالِمًا، وَإِنَّ مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَكَانَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ الْحَسَنُ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، فَرَوى عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلافَهُ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلأَنَّا لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرَ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ زُفَرَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحُدُودِ الَّتِي لَا تَأْتِي عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَلا وَجْهَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا، لأَنَّ الْحَرَمَ
إِنْ كَانَ دُخُولُهُ يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الأَنْفُسِ فَهُوَ يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِيمَا دُونَ الأَنْفُسِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِيمَا دُونَ الأَنْفُسِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ
فِي الأَنْفُسِ وَقَدْ وَجَدْنَاهُ يُؤَمِّنُ الصَّيْدَ فِي نَفْسِهِ، وَيُؤَمِّنُهُ فِي أَعْضَائِهِ فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَ فِي الآدَمِيِّينَ أَيْضًا كَمَا وَصَفْنَا، وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُفَرِّقَا فِيهِ بَيْنَ الأَنْفُسِ إِذَا أَتَتِ الْحُدُودُ عَلَيْهَا، وَبَيْنَ الأَعْضَاءِ إِذَا أَتَتِ الْحُدُودُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِمَا أَوْلَى مِمَّا قَدْ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمَا فِيمَا قَالا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ كَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِمَّا
1780 - قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: " إِنْ قَذَفَ فِيهِ، يَعْنِي الْحَرَمَ، أَوْ سَرَقَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ، يَعْنِي إِلَيْهِ، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ " وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالأَمَانِ فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرُ بَنِي آدَمَ، فَأَمِنَ أَنْ يُصَادَ أَوْ يُهَاجَ وَهَذَا قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ لأَهْلِهِ فِيهِ مُتَقَدِّمًا، وَلا إِمَامًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا مِنْ تَابِعِيهِمْ وَهَذَا أَيْضًا تَأْوِيلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ، وَلا مُسْتَقِيمٍ فِي الْقِيَاسِ، فَأَمَّا فَسَادُهُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ " مَنْ " لَا يَكُونُ لِغَيْرِ بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَكَانُهَا لِغَيْرِ بَنِي آدَمَ " مَا "،
فَلا تَكُونُ الآيَةُ كَمَا تَلَوْنَا، فَتَكُونُ: " وَمَا دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا "، وَحَاشَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ إِثَبَاتِ " مَا " لِغَيْرِ بَنِي آدَمَ فِيمَا مَوْضِعُهَا لِبَنِي آدَمَ " مَنْ "، فَكَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} ، وَلَمْ يَقُلْ عَزَّ وَجَلَّ: " إِلا مَنْ ذَكَّيْتُمْ "، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} ، وَلَمْ يَقُلْ عَزَّ وَجَلَّ: " وَمَنْ ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ "، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} ، وَلَمْ يَقُلْ جَلَّ وَعَزَّ: " مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ "، فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ، فَنَسْتَغْنِي بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَنْ بَقِيَّتِهَا
وَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ إِثْبَاتِ " مَنْ " فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِبَنِي آدَمَ، فَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلا مَنْ تَابَ} ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} ، وَلَمْ يَقُلْ " إِلا مَا تَابَ " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} ، فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ نَسْتَغْنِي بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَنْ بَقِيَّتِهَا وَأَمَّا فَسَادُهُ فِي الْقِيَاسِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ الْمَوْلُودَ فِي الْحَرَمِ مُحَرَّمًا كَحُرْمَةِ الصَّيْدِ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الْحِلِّ، فَلَمْ تَكُنْ حُرْمَةُ الصَّيْدِ بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ كَمَا
فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، لأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَّنَ فِيهَا بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ، لَا بِالْمَقَامِ فِي الْحَرَمِ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا يُسَوَّى فِيهِ حُكْمُ الدَّاخِلِ إِلَى الْحَرَمِ وَحُكْمُ الْمُقِيمِ فِي الْحَرَمِ الَّذِي لَمْ يَلْجَأْ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الدُّخُولِ وَحُكْمُ الْمَقَامِ الَّذِي لَا دُخُولَ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَنِي آدَمَ، وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فيِ الصَّيْدِ وَالأَوْلَى بِظَاهِرِ الآيَةِ أَنْ يَكُونَ الأَمَانُ الْمَذْكُورُ فِيهَا يُرَادُ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِالْعُقُوبَاتِ عَلَى الذُّنُوبِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، لَا مَا سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَاتِ، وَلا مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ تَمَّ كِتَابُ الْمَنَاسِكِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرآنِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
كِتَابُ الطَّلاقِ