وَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ إِثْبَاتِ " مَنْ " فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِبَنِي آدَمَ، فَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلا مَنْ تَابَ} ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} ، وَلَمْ يَقُلْ " إِلا مَا تَابَ " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ} ، فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ نَسْتَغْنِي بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَنْ بَقِيَّتِهَا وَأَمَّا فَسَادُهُ فِي الْقِيَاسِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ الْمَوْلُودَ فِي الْحَرَمِ مُحَرَّمًا كَحُرْمَةِ الصَّيْدِ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الْحِلِّ، فَلَمْ تَكُنْ حُرْمَةُ الصَّيْدِ بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ كَمَا
فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، لأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَّنَ فِيهَا بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ، لَا بِالْمَقَامِ فِي الْحَرَمِ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا يُسَوَّى فِيهِ حُكْمُ الدَّاخِلِ إِلَى الْحَرَمِ وَحُكْمُ الْمُقِيمِ فِي الْحَرَمِ الَّذِي لَمْ يَلْجَأْ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الدُّخُولِ وَحُكْمُ الْمَقَامِ الَّذِي لَا دُخُولَ قَبْلَهُ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَنِي آدَمَ، وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فيِ الصَّيْدِ وَالأَوْلَى بِظَاهِرِ الآيَةِ أَنْ يَكُونَ الأَمَانُ الْمَذْكُورُ فِيهَا يُرَادُ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِالْعُقُوبَاتِ عَلَى الذُّنُوبِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، لَا مَا سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَاتِ، وَلا مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ تَمَّ كِتَابُ الْمَنَاسِكِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرآنِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
كِتَابُ الطَّلاقِ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}
فَأَمَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِطَلاقِ النِّسَاءِ لِلْعِدَّةِ، وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْعِدَّةَ مَا هِيَ
1781 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ الْقَاضِي، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرَةَ، وَيَزِيدُ فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا فِي حَدِيثِهِمْ، فَقَالُوا: سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ "، وَتَلا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قَبْلِ عِدَّتِهِنَّ هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرَةَ وَيَزِيدُ فِي حَدِيثِهِمَا وَأَمَّا ابْنُ مَرْزُوقٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَتَلا: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لَفِي قَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُضِفِ التِّلاوَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ الَّتِي لَهَا يَكُونُ الطَّلاقُ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، ابْتِدَاؤُهَا الْوَقْتُ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْمُرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ امْرَأَتَهُ إِنْ آثَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ رَدِّهَا إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ الأَوَّلِ وَلَمْ
يَذْكُرْ أَبُو الزُّبَيْرِ هَذَا
فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ذَلِكَ الرَّدَّ مَا هُوَ، هَلْ هُوَ رَجْعَةٌ يُحْدِثُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ مَا سِوَاهَا؟ وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَلْفَاظٍ دُونَ الأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ عَلَيْهِا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّدَّ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ مَا هُوَ
1782 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَّقْتُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ " فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ الرَّدِّ مَا هُوَ، فَوَجَدْنَا:
1783 - بَكَّارًا، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قَلت: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " قُلْتُ: وَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ
1784 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَيِ الْمُغِيرَةُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، " فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي قَبْلِ عِدَّتِهَا "
1785 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا " فَقِيلَ: احْتُسِبْتَ بِهَا؟ فَقَالَ: فَمَهْ
1786 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سَليْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ صَنَعْتَ فِي امْرَأَتِكَ الَّتِي طَلَّقْتَ؟ فَقَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا عِنْدَ طُهْرٍ " قَالَ: فَقُلْتُ: وَكُنْتَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، اعْتَدَدْتَ بِالطَّلاقِ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَإِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ
1787 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ "
1788 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ "
1789 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضَتِهَا، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ هُوَ الارْتِجَاعُ لِلطَّلاقِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلا وَقَدِ احْتُسِبَتْ عَلَيْهِ بِالطَّلاقِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ وَكَانَ مَا أَرَادَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَمَ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِهَا ابْنَ عُمَرَ، لأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَانَ خَطَأً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَمَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يَقْطَعَ بِذَلِكَ أَسْبَابَ الْخَطَإِ ثُمَّ إِنْ آثَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَّقَهَا طَلاقًا صَوَابًا حَتَّى يَبِينَ مِنْهُ بِأَسْبَابِ ذَلِكَ الطَّلاقِ الصَّوَابِ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَأْمُرُونَ مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا الطَّلاقِ بِالْمُرَاجَعَةِ، لِيَقْطَعَ أَسْبَابَهُ عَنْهُ، وَتَخْرُجَ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَسْبَابِ الْخَطَإِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَّقَهَا طَلاقًا صَوَابًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرَ بِالطَّلاقِ فِيهِ، وَلا يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلا يُجْبِرُونَهُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كَمَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِذَلِكَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ
مَالِكٍ بِذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِيهِ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، غَيْرَ التِّلاوَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِيهِ
1790 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ يَعْنِي الدَّالانِيَّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " يَقُولُ أَحَدُكُمْ لامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، لَيْسَ هَذَا بِطَلاقِ الْمُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا الْمَرْأَةَ فِي قُبُلِ طُهْرِهَا " فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنْ يُطَلِّقُوهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامَعْ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ " وَهَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ نَجِدْهُ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ مَيْمُونٍ وَغَيْرُ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي قُبُلِ طُهْرِهَا "، أَيْ فِي أَوَّلِ طُهْرِهَا وَمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ تِلاوَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ
" هُوَ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ، لأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّلاقُ مِنْهُمْ فِي قُبُلِ عِدَدِ النِّسَاءِ اللائِي هُنَّ أَطْهَارٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا مَا
1791 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، قَالَ: طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ
1792 - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " مَنْ أَرَادَ
الطَّلاقَ الَّذِي هُوَ الطَّلاقُ فَلْيُطَلِّقْ عِنْدَ طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَلْيَقُلْ: اعْتَدِّي، فَإِنْ بَدَا لَهُ رَاجَعَهَا، وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، وَإِلا كَانَ الثَّانِيَةَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى "، فَكَذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ مَا
1793 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا، ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَوْ يُرَاجِعَهَا إِنْ شَاءَ " وَهَذَا الَّذِي فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِيهِ جِمَاعٌ، قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلافًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ فِي طَلاقِهِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا، وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ، زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الآثَارِ الأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ
1794 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدُ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "