بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 325

مُجَامَعَاتٍ، وَكَانَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي جَامَعَهَا فِيهَا، وَحَتَّى تَحِيضَ بَعْدَهَا حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْهَا لِيَكُونَ بَيْنَ جِمَاعِهِ إِيَّاهَا وَبَيْنَ طَلاقِهِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِيَّاهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَلا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ طَلاقِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا إِيَّاهُ
، وَبَيْنَ الطَّلاقِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِيَّاهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَ مُهَيَّئُونَ أَنْ يُوقِعُوا مِنَ الطَّلاقِ عَلَى نِسَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، لأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ ابْنَ عُمَرَ بِمُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا حَائِضًا، وَأَلا يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا تِلْكَ، ثُمَّ تَحِيضَ بَعْدَهَا حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْهَا لِتَكُونَ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي جَمْعُ تَطْلِيقَتَيْنِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ عَلَى امْرَأَةٍ، وَلا فِي وَقْتٍ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْحَيْضِ كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ ابْنَ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ حَتَّى تَكُونَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ يُطَلِّقُهَا حَيْضَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ أَمْرِهِ أَنْ يُطَلَّقَ النِّسَاءُ لِعِدَدِهِنَّ: {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} فَأَمَرَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِإِحْصَائِهَا لِيَقِفُوا بِذَلِكَ عَلَى أَوَّلِهَا، وَعَلَى الْوَقْتِ الَّذِي بِهِ تَحِلُّ الْمُعْتَدَّةُ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَعَلَى انْقِطَاعِ الْوَاجِبِ لَهَا كَانَ فِيهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {


صفحه 326

لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، فَأَمَرَ عَزَّ وَجَلَّ الْمُطَلِّقِينَ بِإِسْكَانِ الْمُطَلَّقَاتِ، وَأَلا يُخْرِجُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِتِلْكَ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ مَا هُوَ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا
1802 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، قَالَ: " الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تَفْحُشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ وَتُؤْذِيَهُمْ " وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافُ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا
1803 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، قَالَ: " خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا فَاحِشَةٌ مُبَيِّنَةٌ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا أَعْلَمُهُ إِلا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ لَا يخرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُنَّ الْفَاحِشَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ، لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلاقًا تَامًّا، بِالنُّقْلَةِ فِي عِدَّتِهَا، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِبَذَاءٍ كَانَ فِيهَا وَاسْتَشْهَدُوا فِي ذَلِكَ بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي رُوِيَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْلِيفِهَا، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَسَنَذْكُرُ الآثَارَ الْمَذْكُورُ فِيهَا اخْتِلافُهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ


صفحه 327

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ، وَهَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا نَعْلَمُ فِي الْمُرَادِ بِهِ اخْتِلافًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ قُرْبُ بُلُوغِ الأَجَلِ، لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِ الأَجَلِ، لأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ عِدَّتِهَا، وَمَلَكَتْ نَفْسَهَا، وَارْتَفَعَتْ عَنْهَا رَجْعَةُ زَوْجِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِمْسَاكُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} فَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ عَضْلُهُنَّ عَنْ نِكَاحِ الأَزْوَاجِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَبُلُوغِ الأَجَلِ، كَانَ فِي
ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِهِنَّ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الأَزْوَاجِ الْمُطَلِّقِينَ وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُلُوغِ فِي الآيَةِ الأُولَى هُوَ قُرْبُ الْبُلُوغِ الَّذِي فِي الآيَةِ الأُخْرَى، لأَنَّهُ جَعَلَ فِي الآيَةِ الأُولَى الإِمْسَاكَ، وَالْفُرْقَةَ إِلَى الأَزْوَاجِ، وَفِي الآيَةِ الأُخْرَى إِطْلاقُ النِّكَاحِ لِلْمُطَلَّقَاتِ، وَالنَّهْيُ عَنْ عَضْلِهِنَّ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ زَوَالِ حُقُوقِ الأَزْوَاجِ الَّتِي لَهُمْ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، فَذَلِكَ قَدْ أُمِرَ بِهِ الأَزْوَاجُ الْمُطَلِّقُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا تَكُونُ مُرَاجَعَةٌ إِلا بِذَلِكَ، وَلا تَكُونُ مُرَاجَعَةٌ بِغَيْرِهِ مِنْ قَوْلٍ، وَلا جِمَاعٍ، وَلا قُبْلَةٍ، وَلا مَا سِوَى ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: قَدْ تَكُونُ الْمُرَاجَعَةُ بِالإِشْهَادِ عَلَيْهَا، وَبِغَيْرِ الإِشْهَادِ عَلَيْهَا، وَبِالْجِمَاعِ، وَبِالْقُبْلَةِ لِشَهْوَةٍ، وَمِمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ إِلا مِنَ الأَزْوَاجِ، وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ الْخُرُوجُ عَنِ النِّكَاحِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا: يَنْبَغِي لِمَنْ رَاجَعَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ارْتِجَاعِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَا


صفحه 328

1804 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، " فِي رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَرَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ، وَرَاجَعَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، لِيُشْهِدْ عَلَى مَا صَنَعَ "،
1805 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ، وَالْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، نَحْوَهُ
1806 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: " أَشْهِدْ عَلَى طَلاقِكَ وَعَلَى مُرَاجَعَتِكَ، وَاسْتَغْفِرِ اللهَ "
1807 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ، " فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، ثُمَّ وَقَعَ بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلاقِهَا، وَلا عَلَى رَجْعَتِهَا، فَقَالَ: طَلَّقَ لِغَيْرِ عِدَّةٍ، وَرَاجَعَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، لِيُشْهِدْ عَلَى طَلاقِهِ وَعَلَى رَجْعَتِهَا، وَلا يَعُدْ " فَقَدْ دَلَّ قَوْلُ عِمْرَانَ: رَاجَعْتَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْجِمَاعَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ رَجْعَةً، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الطَّلاقُ الَّذِي يُوجِبُ الرَّجْعَةَ غَيْرَ مُزِيلٍ
لِحُقُوقِ النِّكَاحِ مِنَ الْمِيرَاثِ، وَمِنَ ارْتِجَاعِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِنَّ، وَمِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وَرُجُوعِهِنَّ بِهِ إِلَى مَا كُنَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلاقِ بِلا صَدُقَاتٍ تَجِبُ لَهُنَّ عَلَى الأَزْوَاجِ الْمُرَاجِعِينَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ فِي حُكْمِ اسْتِئْنَافِ النِّكَاحِ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ الأَوَّلَ قَائِمٌ بَعْدَ الطَّلاقِ، غَيْرَ مُنْقَطِعٍ دُونَ الْخُرُوجِ مِنَ الْعِدَّةِ، وَكُنَّ لَوْ خَرَجْنَ مِنَ الْعِدَّةِ وَقَعَتِ الْبَيْنُونَةُ، وَزَالَ النِّكَاحُ، فَلَمْ يَعُدْنَ أَزْوَاجًا إِلا بِمَا كُنَّ بِهِ أَزْوَاجًا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِنَّ عَقْدُ


صفحه 329

نِكَاحٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّ إِلَى الأَزْوَاجِ الْمُطَلِّقِينَ قَطْعَ تِلْكَ الْعِدَدِ حَتَّى لَا تَحْدُثُ الْبَيْنُونَاتُ فِي الطَّلاقِ وَلَمَّا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ بِالأَقْوَالِ مَعَ الإِشْهَادِ كَانَ لَهُمْ بِالأَقْوَالِ دُونَ الإِشْهَادِ، وَبِالدَّلائِلِ عَلَى مَا يُرَادُ بِالأَقْوَالِ وَفِي الآيَةِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الإِشْهَادَ إِنَّما هُوَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ، لأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، أَيْ رَاجِعُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، أَيْ خَلُّوا عَنْهُنَّ حَتَّى يَبِنَّ مِنْكُمْ بِمَعْرُوفٍ، فَيَنْكِحْنَ مَنْ بَدَا لَهُنَّ ثَمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، أَيْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ وَكَانَ أَحَدُ الْفِعْلَيْنِ قَدْ يَكُونُ بِلا إِشْهَادٍ وَهُوَ التَّرْكُ حَتَّى تَكُونَ الْفُرْقَةُ، كَانَ الآخَرُ أَيْضًا كَذَلِكَ يَكُونُ بِلا إِشْهَادٍ وَهُوَ الْمُرَاجَعَةُ وَوَجَدْنَا كُلَّ إِشْهَادٍ أُمِرَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ لِمَعْنًى قَدْ تَقَدَّمَهُ، لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ إِلَى ذَلِكَ لِخَوْفِ عَاقِبَةٍ فِيهِ أَوْ مَا سِوَاهَا كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّيْنِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ سُورَة الْبَقَرَة
آيَة، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الدَّيْنِ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ سُورَة الْبَقَرَة آيَة، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ التَّبَايُعِ، وَكَانَ الدَّيْنُ وَالْبَيْعُ لَوْ لَمْ يُشْهَدْ فِيهِمَا كَانَا جَائِزَيْنِ، كَانَ كَذَلِكَ الرَّجْعَةُ تَكُونُ جَائِزَةً وَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَمَا
1808 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَجَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: " إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَيُشْهِدُ "
1809 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: " غَشَيَانُهُ لَهَا فِي الْعِدَّةِ مُرَاجَعَةٌ "

1810 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا


صفحه 330

سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، وَعَطَاءٍ، مثله
1811 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ: وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: جَهِلَ، وَيُشْهِدُ إِذَا عَلِمَ " يَعْنِي عَلِمَ بِجَهَالَتِهِ فَهَذَا طَاوُسٌ قَدْ أَمَرَ بِالإِشْهَادِ عَلَى الطَّلاقِ، وَكَمَا أَمَرَ بِالإِشْهَادِ عَلَى الرَّجْعَةِ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِمَّا لَا يَكُونُ مُطَلِّقًا إِلا بِهِ
1812 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، سَمِعَ مَطَرًا، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالا: " غَشَيَانُهُ لَهَا فِي الْعِدَّةِ مُرَاجَعَةٌ " فَقَدْ قَالَ بِهَذَا مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الآثَارِ، وَلا نَعْلَمُ لِلْمُخَالِفِ لِهَذَا الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إِمَامًا كَأَحَدٍ مِنْ هَؤُلاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللهَ فَيُطَلِّقُ كَمَا أَمَرَهُ يَكُنْ لَهُ مَخْرَجًا بِالرَّجْعَةِ الَّتِي قَدْ جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا
1813 - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَحُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً؟ فَقَالَ: " أَغْضَبْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلْ لَكَ مَخْرَجًا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ "
1814 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ


صفحه 331

امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فَقَالَ " إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللهَ فَآثَمَهُ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا " وَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} فَأَمَّا اللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ فَمِنَ النِّسَاءِ الْقَوَاعِدِ اللائِي قَدْ خَرَجْنَ عَنِ الْمَحِيضِ فَصِرْنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَيَئِسْنَ مِنْهُ، وَلا يَكُونُ مُوئِسًا مِنْ شَيْءٍ مَنْ يَرْجُوهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ، وَارْتِفَاعُ الرَّجَاءِ فِيهِ وَأَمَّا الارْتِيَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الآيَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مَا هُوَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِمَّا لَا يُدْرَى مَا رَفَعَهُ عَنْهَا،
أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ، وَحَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ، وَجَعَلُوا ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ عَنْهَا هَذِهِ التِّسْعَةَ الأَشْهُرَ، هِيَ الرِّيبَةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَّةَ فِيهَا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ، كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا، أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرَ، اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّالِثَةَ كَانَتْ قَدِ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ، وَإِنْ لَمْ تَحِضِ اسْتَكْمَلَتِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرَ، ثُمَّ حَلَّتْ، وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ إِلا أَنْ يَكُونَ بَتَّ طَلاقَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَا يدل على هَذَا الْمَذْهَب
1815 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ


صفحه 332

تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنِ اسْتَبَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ وَإِلا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ "
1816 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنِ اسْتَبَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ وَإِلا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ " فَقُلْتُ لِيَحْيَى: أَتَحْتَسِبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِمَا خَلا مِنْ حَيْضَتِهَا؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا تَأْتَنِفُ السَّنَةَ حِينَ يَرْقَى الْحَيْضُ
1817 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: " سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا فَلَمْ تَحِضْ سَنَةً، قَالَ: زَعَمَ عِكْرِمَةُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: قَالَ: تِلْكَ الرِّيبَةُ " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الارْتِيَابُ إِنَّمَا هُوَ ارْتِيَابُ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْعِدَّةِ لِلآيِسَةِ الْمُطَلَّقَةِ مَا هِيَ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ: {إِنِ ارْتَبْتُمْ}
، أَيْ إِنْ شَكَكْتُمْ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْعِدَدِ، إِذْ كُنَّ لَا يَحِضْنَ، مَا هُوَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَأَحَاطَتْ عِلْمًا أَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنْهُ حَيْضٌ وَلا حَمْلٌ، أَنَّهُ لَمْ تُرْفَعْ عَنْهَا تِلْكَ الْعِدَّةُ، وَأَنَّ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرِّيبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الآيَةِ لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فِي حَمْلٍ يَكُونُ بِهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ لِرِيبَتِهَا فِي نَفْسِهَا فِي حَمْلِ بَطْنِهَا، لَكَانَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْمَلُ، وَمِمَّنْ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا تِسْعُونَ سَنَةً، أَوْ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْ، تَسْقُطُ عَنْهَا الْعِدَّةُ فَفِي إِثْبَاتِهِمْ إِيَّاهَا عَلَيْهَا وَنُزُولِ