بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 358

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلاثًا " فَصَارَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِنَّمَا يَدُورُ علَى الْحَجَّاجِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الإِسْنَادِ فِيمَا أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ سَمَاعًا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ لِمَا رَوَتْ فَاطِمَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّتِهَا الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّهُ لَيَسْ فِيمَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ خِلافٌ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِحُجَّةِ فَاطِمَةَ الَّتِي احْتَجَّتْ بِهَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرَتْ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْقُرْآنَ إِنَّما نَزَلَ فِيمَنْ لَمْ يُبَتُّ طَلاقُهَا، لَا فِيمَنْ بَتَّ طَلاقَهُ، لأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ الْمَبْتُوتَاتِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ اللَّاتِي عَلَيْهِنَّ الرَّجْعَةُ لِمَنْ طَلَّقَهُنَّ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الآيَةَ عَلَى النِّسَاءِ جَمِيعًا الْمَدْخُولِ بِهِنَّ ذَوَاتِ الْعِدَدِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ: لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، فَأَمَرَ عَزَّ وَجَّلَ بِطَلاقِهِنَّ لِلْعِدَّةِ، وَعَطَفَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِنَّ عَلَى الْعِدَّةِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلْقَتَيْنِ لِلْعِدَّةِ، إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الأُخْرَى، كَانَ لَهَا عَلَيْهِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، لَا اخْتِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ جَميعًا، وَكَانَتِ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا لِمُطَلِّقِهَا، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّالِثَةَ الَّتِي لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَهَا، كَانَ طَلاقُهُ إِيَّاهَا لِلْعِدَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فِي طَلاقِهِ إِيَّاهَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ
التَّطْلِيقَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، فَإِذَا لَمْ تَخْرُجِ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ أَنْ تُوقَعَ لِلْعِدَّةِ فِي طُهْرٍ لَا مَمَاسَّةَ فِيهِ، وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ لِلتَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ مِثْلَ مَا تَعْتَدُّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الشُّهُورِ أَوِ الْحَيْضِ عَلَى مَا بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ تَخْرُجْ هَذِهِ التَّطْلِيقَةُ أَيْضًا مِمَّا كَانَ لَهَا مِنَ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ كَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا، وَلَهَا سَائِرُ


صفحه 359

أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ الطَّلاقَ الْمَمْلُوكَ فِيهِ الرَّجْعَةُ عَلَيْهِنَّ، وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ جَمِيعًا ذَوَاتِ الْعِدَدِ مُرَادَاتٌ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الْمُرَاجَعَةَ لِمَنْ عَلَيْهِ الْمُرَاجَعَةُ مِنْهُنَّ، لَا لِمَنْ سِوَاهُنَّ مِمَّنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ حُجَّةً لِمَا ذَكَرْنَا يَجِبُ الأَخْذُ بِهَا وَحَمْلُ سَائِرَ الْمُطَلَّقَاتِ الْمُعْتَدَّاتِ عَلَيْهَا، رَجَعْنَا إِلَى أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَاهُمْ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: فَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلا سُكْنَى، وَتَحْتَجُّ لِمَا تَقُولُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ ثَبَتَ انْتِفَاءُ مَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِهَذَا الْمَعْنَى وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ أْهَلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ آرَائِهِمَا، وَمَا رَوَاهُ عُمَرُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَهَا السُّكْنَى وَلا نَفَقَةَ لَهَا إِلا أَنْ تَكُونَ حَامِلا، فَتَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حَتَّى
تَضَعَ حَمْلَهَا، وَيَحْتَجُّونَ فِي إِيجَابِهِمُ السُّكْنَى بِمَا يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ، وَيَحْتَجُّونَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَذَهَبُوا هَذَا الْمَذْهَبَ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ لَنَا الرَّبِيعُ عَنْهُ هَذَا وَإِنَّ أَصْلَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ الْمَبْتُوتَاتِ غَيْرِ الْحَوَامِلِ، أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ فِي عِدَدِهِنَّ عَلَى مَنْ طَلَّقَهُنَّ، وَأَنَّ لَهُنَّ السُّكْنَى عَلَيْهِمْ إِلَى انْقِضَاءِ عِدَدِهِنَّ، وَقَالَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ فِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ


صفحه 360

بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ: " لَا نَفَقَةَ لَكِ " أَيْ لأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ، وَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ لِبَذَائِكِ الَّذِي صِرْتِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِخْرَاجَ الْمُطَلَّقَاتِ اللاتِي يَكُونُ فِيهِنَّ قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَ تَخْلِيطُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ لأَنَّهُ رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: " لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلا سُكْنَى " وَأَمَّا مَا رَوَى عَنْهَا الْحِجَازِيُّونَ أَصْحَابُنَا فَمُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا، وَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي ذَكَرْنَا، يَعْنِي أَنَّ لَهَا السُّكْنَى،
وَلا نَفَقَةَ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ، وَلا كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلا كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا لإِتْقَانِهِ، وَلِضَبْطِهِ، وَلِفَضْلِ حِفْظِهِ، وَلِتَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَلِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِيهِ، وَلأَنَّهُ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَبِيصَةُ، وَابْنُ أَبِي الْجَهْمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ لأَنَّ مَالِكًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِلا كَمَا سَقَطَ إِلَيْهِ وَكَمَا ذَكْرَنَاهُ عَنْهُ رَوَاهُ عَنْ عْبَدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ سَوَاءً وَوَافَقَهُ عَلى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَعَ جَلالَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَفَضْلِ حِفْظِهِ، وَإِتْقَانِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ فِيهِ
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَقَدَّمَهُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَوَافَقُ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحُ الرِّوَايَةِ، فَرَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ الَّذِي رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ


صفحه 361

فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِبْطَالِ النَّفَقَةِ عَلَى فَاطِمَةَ لأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ تَأْوِيلٌ تَأَوَّلَهُ فِي
حَدِيثِهَا، وَلَمْ يَجِدْهُ مَنْصُوصًا وَقَدْ تَأَوَّلَهُ غَيْرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا مُنِعَتِ النَّفَقَةَ بِالْبَذَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهَا الْوَاجِبِ بِهِ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَصَارَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ الَّذِي لَزِمَهَا بِالْفِعْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهَا نُشُوزًا، فَحُرِمَتِ النَّفَقَةَ بِذَلِكَ النُّشُوزِ كَمَا يَقُولُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ لِلنَّفَقَةِ إِذَا نَشَزَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مَا كَانَتْ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَوْلَى مِنَ الآخَرِ بِهِ ثُمَّ عُدْنَا إِلَى النَّفَقَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ الْحَوَامِلِ اللائِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهِنَّ لِمَنْ طَلَّقَهُنَّ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: قَصْدُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ} بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ إِذْ كُنَّ كَذَلِكَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ تَكُنَّ كَذَلِكَ فَلا نَفَقَةَ لَهُنَّ قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ مِنْهُ وَتَأَوَّلْتُمُوهُ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الإِخْبَارَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ تَنْقَطِعُ عَنْهُنَّ عِنْدَ وَضْعِهِنَّ حَمْلَهُنَّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ إِنَّمَا قَصَدَ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ إِلَى الإِخْبَارِ عَنِ النِّهَايَةِ الَّتِي تَتَنَاهَى إِلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْحَوَامِلِ الْمُطَلَّقَاتِ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِالنِّهَايَةِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مِنَ الْحَوَامِلِ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، أَيْ فَإِذَا بَلَغَ أَجَلَهُ جَازَ عَزْمُ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَلَنْ تَخْلُوَ الْحَامِلُ الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مِنْ أَنْ
يَكُونَ الإِنْفَاقُ عَلَيْهَا لِلْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا مِنَ الطَّلاقِ، أَوْ أَنَّ الإِنْفَاقَ عَلْيَهَا مَقْصُودٌ بِهِ إِلَى الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا مِنْ مُطَلِّقِهَا، لأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى مَا يُغَذَّى بِهِ إِلا بِمَا تُغَذِّيهِ أُمُّهُ الْحَامِلُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا فَكُلُّ مُطَلَّقَةٍ فِي عِدَّةٍ فَلَهَا مِثْلُ مَا لِهَذِهِ الْمُعْتَدَّةِ حَامِلا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَإِنْ كَانَتِ النَّفَقَةُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى


صفحه 362

الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إِلَى أُمِّهِ غِذَاءُ الصَّبِيِّ، إِذْ كَانَ لَا يُوَصَّلُ إِلَى تَغْذِيَتِهِ إِلا بِذَلِكَ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْمَوْلُودِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَوْمَئِذٍ يُغْنِيهِ عَنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، رَجَعَ أَبُوهُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ وَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَوَامِلِ، وَأَنَّهُ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِحَمْلِهَا مَالٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَوْجَبَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ فِيهِ عَلَى أَبِيهِ بِمَوْتِ أَخٍ لأُمِّهِ تَرَكَ مَالا، فَوَرِثَ مِنْهُ مَا صَارَ بِهِ غَنِيًّا، أَنَّ أَبَاهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّفَقَةِ إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا، هِيَ الأُمُّ الْمُطَلَّقَةُ الْمُعْتَدَّةُ، لَا حَمْلُهَا، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ لَكَانَ لِلْمُنْفِقِ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالا فَإِذَا انْتَفَى أَنْ
تَكُونَ النَّفَقَةُ مَرْجُوعًا بِهَا عَلَى الْحَمْلِ فِيمَا ذَكَرْنَا، انْتَفَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةُ كَانَتْ عَلَى الْحَمْلِ، وَثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ الْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّ مُطَلَّقَةٍ مُعْتَدَّةٍ ذَاتِ حَمْلٍ، أَوْ غَيْرِ ذَاتِ حَمْلٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّاتِ الْمُطَلَّقَاتِ، حَوَامِلَ كُنَّ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ، بَوَائِنَ أَوْ غَيْرَ بَوَائِنَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ:
1881 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " الْمُطَلَّقَةُ ثَلاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ " وَقَدْ بَيَّنَا فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِلافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ الْمَبْتُوتَاتِ غَيْرِ الْحَوَامِلِ، وَاتِّفَاقَهُمْ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ الْمَبْتُوتَاتِ الْحَوَامِلِ وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَذْكُرَ بِعَقِبِ ذَلِكَ أَحْكَامَ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِلِ، هَلْ لَهُنَّ نَفَقَةٌ فِي أَمْوَالِ أَزْوَاجِهِنَّ الْمُتَوَفَّيْنَ عَنْهُنَّ أَمْ لَا؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ تَابِعِيهِمْ وَمن بعد تابعيهم مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهِ الْفُتْيَا،


صفحه 363

مُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَهُنَّ النَّفَقَةُ فِي أَمْوَالِ أَزْوَاجِهِنَّ الْمُتَوَفَّيْنَ عَنْهُنَّ إِلَى أَنْ يَضَعْنَ أَحْمَالَهُنَّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ
1882 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأْشَعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا "
1883 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، " فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ: لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ تَابِعِيهِمْ شُرَيْحٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَخِلاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَالشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ
1884 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَشُرَيْحٍ، وَخِلاسٍ، أَنهم قَالُوا فِي هَذَا: " نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ "
1885 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا "
1886 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ


صفحه 364

حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ فِي أَمْوَالِ أَزْوَاجِهِنَّ الْمُتَوَفَّيْنَ عَنْهُنَّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٌ
1887 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْطِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ عَنِ امْرَأَتِهِ حَامِلا، قَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا "،

1888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي ذَكْوَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي ذَكْوَانَ
1889 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَنْفَقَتْ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ نَصِيبِهَا " وَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ
1890 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ عَنِ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا وَهِيَ حُبْلَى أَوْ غَيْرُ حُبْلَى فَنَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا "
1891 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، قَالَ: لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ، إِنَّمَا النَّفَقَةُ


صفحه 365

لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ "
1892 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا نَفَقَةٌ، حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ "
1893 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ عَنِ امْرَأَتِهِ حَامِلا، قَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا " وَمِمَّنْ قَالَ بذلك من تَابعهمْ ابْن الْمسيب، وَالْحسن، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح
1894 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا: " إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَعَ الْمِيرَاثُ مَوَاقِعَهُ "
1895 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، قَالا: " نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ الْحَامِلَ الَّتِي تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ، الإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ إِلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِلا اخْتِلافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، قَدْ بَيَّنَا فِيمَا تَقَّدَمَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا لِنَفْسِهَا، لَا لِمَنْ هِيَ حَامِلٌ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا مِنَ الْكَلامِ فِي ذَلِكَ مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَلَمَّا كَانَتِ النَّفَقَةُ إِنَّما تَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ الْمُعْتَدَّةِ لاعْتِدَادِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا، وَكَانَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهَا حَمْلٌ، لَا نَفَقَةَ لَهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى
ذَلِكَ،