أَوْلَى بِهِ لِمُوَافَقَةِ مَا كَانَ عُمَرُ عَلَيْهِ وَلَمَّا وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَّلَ جَعَلَ الأَقْرَاءَ مُضَمَّنَةً بِالْعَدَدِ، فَقَالَ: {ثَلاثَةَ قُرُوَءٍ} ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّها الأَطْهَارُ: أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ، أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ قُرْءًا مَعَ قُرْءَيْنِ كَامِلَيْنِ سِوَاهُ، فَعَادَ ذَلِكَ عَلَى
مَذْهَبِهِ إِلَى قُرْءَيْنِ وَبَعْضِ ثَالِثٍ وَهَذَا بِغَيْرِ مَا نَصَّهُ الْكِتَابُ لأَنَّهُ قَدْ نَصَّ جَلَّ وَعَزَّ عَدَدًا، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحَجَّةِ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} ، فَجَعَلَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَخَوَيْنِ فَصَاعِدًا، كَانَ كَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا فِي الأَقْرَاءِ قِيلَ لَهُ: لَا يُشْبِهُ هَذَا الأَقْرَاءَ، لأَنَّهُ مَا جَاءَ بِغَيْرِ عَدَدٍ كَمَا قَالَ: {أَشْهُرٌ} ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {إِخْوَةٌ} ، جَازَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَإِنْ كَانَ دُونَ الثَّلاثَةِ وَأَمَّا مَا وُكِّدَ بِالْعَدَدِ فَقِيلَ فِيهِ: ثَلاثَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، فَلَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ سُورَة
الْبَقَرَة آيَة، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَمَّاهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَدِدِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ، وَصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، لَا يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّقْصِيرُ عَنِ الْعَدِدِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَكَذَلِكَ: ثَلاثَةَ قُرُوَءٍ سُورَة الْبَقَرَة آيَة، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلاثَةٍ مِنَ الأَقْرَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الطُّهْرُ، وَذَلِكَ الطُّهْرُ مُذَكَّرٌ، وَالْهَاءُ فِي جَمْعِهِ ثَابِتَةٌ كَمَا تَقُولُ: ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ، وَثَلاثَةُ رِجَالٍ، وَثَلاثَةُ أَثْوَابٍ وَالْحَيْضَةُ مُؤَنَّثَةٌ، وَتَسْقُطُ الْهَاءُ مِنْ جَمْعِهَا كَمَا يُقَالُ: ثَلاثُ نِسْوَةٍ، وَكَمَا يُقَالُ: ثَلاثُ حِيَضٍ وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلاثَةَ قُرُوَءٍ سُورَة الْبَقَرَة آيَة، فَكَانَ إِدْخَالُهُ الْهَاءَ فِي الثَّلاثَةِ دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مُذَكَّرًا وَهُوَ الطُّهْرُ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، لأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ أَحَدُهِمَا مُذَكَّرٌ، وَالآخَرُ مُؤَنَّثٌ، فَإِذَا جُمِعَ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مُذَكَّرٌ مِنْهُمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ، فَأُثْبِتَتِ الْهَاءُ فِيهِ، وَإِذَا جُمِعَ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مُؤَنَّثٌ مِنْهُمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمُ التَّأْنِيثِ، فَأُسْقِطَ الْهَاءُ مِنْهُ، مِنْ ذَلِكَ " الدَّارُ " تُسَمَّى دَارًا وَتُسَمَّى مَنْزِلا، فَإِذَا جُمِعَتْ بِلَفْظِ الدَّارِ قِيلَ: ثَلاثُ آدُرٍ، وَإِذَا جُمِعَ بِلَفْظِ الْمَنْزِلِ قِيلَ: ثَلاثَةُ مَنَازِلَ وَمِنْ ذَلِكَ الرُّمْحُ، يُقَالُ لَهُ: رُمْحٌ، وَيُقَالُ لَهُ: قَنَاةٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِ مَا يُجْمَعُ بِهِ مِثْلُ لَفْظِهِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَلْحَفَةُ
وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، يُجْمَعُ بِالثَّوْبِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَبِالْمَلْحَفَةِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَكَذَلِكَ الْقُرْءُ وَالْحَيْضُ، هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِنْ جُمِعَ بِلَفْظِ الْقُرْءِ جُمِعَ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَإِنْ جُمِعَ بِلَفْظَةِ الْحَيْضَةِ جُمِعَ عَلَى التَّأْنِيثِ فَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا رَأَيْنَا الأَمَةَ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ، قَدْ جُعِلَتْ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَبَعَّضَ لَقِيلَ: حَيْضَةٌ وَنِصْفُ حَيْضَةٍ، كَمَا قِيلَ فِي الشَّهْرِ: شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ لَمَّا أَمْكَنَ التَّبْعِيضُ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَا
1932 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصْيَبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِدَّةِ الأَمَةِ، " لَوْ قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ " وَهَذَا مِنْ عُمَرَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ، وَمُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ وَنِصْفٌ، وَحَتَّى قَالَ بِذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ، وَتَابِعُو التَّابِعِينَ حَتَّى أَفْضَى الأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمُخْتَلِفِينَ فِي الأَقْرَاءِ اللائِي ذَكَرْنَا، فَإِذَا كَانَ عَلَى الأَمَةِ مِنَ الْعِدَّةِ مِمَّا هُوَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا مِنَ الْحِيَضِ، لَا مِنَ الأَطْهَارِ، كَانَ الَّذِي عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا أَيْضًا مِنَ الْحِيَضِ، لَا مِنَ الأَطْهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ يُثْبِتَانِ هَذَا الْمَعْنَى فِي الإِمَاءِ
1933 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُطَلَّقُ الأَمَةُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ "
1934 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَه ُ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ، الآيَةِ
قَالَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ هُوَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْلِفُونَ عَلَى تَرْكِ قُرْبِ نِسَائِهِمُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ كَمَا
1935 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ أَبُو قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ إِيلاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الإِيلاءَ، فَمَنْ كَانَ إِيلاؤُهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلاءٍ "
1936 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ إِيلاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَنْ كَانَ إِيلاؤُهُ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلاءٍ " فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ هُوَ هَذَا، وَأَنَّهُ الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ قُرْبِ الْمَرْأَةِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِحَقِّ النِّكَاحِ الْقَائِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَهُ مُدَّةً يُبْقِي عَلَيْهِ فِيهَا النِّكَاحَ كَمَا كَانَ، وَأَنَّ الإِيلاءَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَمْ يُزَلْ بِهِ النِّكَاحُ ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ
بَعْدَ ذَلِكَ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، أَنَّهُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَيْهَا صَارَ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ،
وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَانِثِ، وَزَالَتْ بِذَلِكَ يَمِينُهُ عَنْهَا، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ الْجِمَاعَ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مُذْ يَوْمِ آلَى مِنْهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُؤْخَذُ بِالْفَيْءِ إِلَيْهَا وَهُوَ الْجِمَاعُ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُؤَدِّيًا إِلَيْهَا حَقَّهَا، وَحَانِثًا فِي يَمِينِهِ عَلَى قُرْبِهَا، أَوْ يُطَلِّقُهَا طَلاقًا يُزِيلُ نِكَاحَهَا حَتَّى تَنْقَطِعَ عَنْ حُقُوقِهَا الَّتِي عَضَلَهَا عَنْهَا، وَمَنَعَهَا مِنْهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ رُوِيَ مَا قَالُوا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1937 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلْيَمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: " الْمُولِي يُوقَفُ "
1938 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: " إِنْ كُنْتُ لَمُوقِفَ الْمُولِي بَعْدَ الأَرْبَعَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ "
1939 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " يُوقَفُ الْمُولِي "
1940 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يُوقِفُ صَاحِبَ الإِيلاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ شَاءَ فَاءَ، وَإِنْ شَاءَ عَزَمَ، أَوْ قَالَ: طَلَّقَ "
1941 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ، " أَنَّهُ شَهِدَ
عَلِيًّا أَوْقَفَ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ "،
1942 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ "،
1943 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ فَاخْتَلَفَ هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ هُشَيْمٌ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَذَكَرَ خَالِدٌ أَنَّهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ
1944 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ أُوقِفَ حَتَّى يُطَلِّقَ، أَوْ يَفِيءَ، وَلا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلاقٌ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ حَتَّى يُوقَفَ "
1945 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: " يُوقُفَ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَإِمَّا أَنْ يُرَاجِعَ " وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: مُضِيُّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَزْمٌ مِنَ الزَّوْجِ لِوُقُوعِ الطَّلاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَى جِمَاعِهَا، إِذَا كَانَ فِي الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَاصِلا إِلَى جَمَاعِهَا فَتَرَكَ ذَلِكَ إِلَى مُضِيِّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، كَمَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ رُوِيَ مَا قَالُوا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا
1946 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولانِ: " إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَفِئْ حَتَّى يمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَ " فَهَذَا زَيْدٌ قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ، وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِ سُلَيْمَانَ وَدُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْفُتْيَا عَنْهُ
1947 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَاتَ ذُو قَرَابَةٍ لِي، وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَتِي، فَحَلَفْتُ أَلا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لِي: قَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا، فَقَالَ لِي: " إِنْ كُنْتَ حَلَفْتَ عَلَى تَضِرَةٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ وَإِلا فَهِيَ امْرَأَتُكَ " فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُضِيَّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ يُوقِعُ الطَّلاقَ إِذَا كَانَ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي الأَرْبَعَةِ حَتَّى مَضَتْ، فَهَذَا خِلافُ مَا رُوِّينَا عَنْهُ فِي الأَوَّلِ
1948 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ فِي تَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا "
1949 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولانِ: " إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَ "
1950 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا " قِيلَ لِسَعِيدٍ: وَسَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدٌ فِي هَذَا مَا يُوَافِقُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا، وَهُوَ خِلافُ مَا رَوَى عَنْهُ نَافِعٌ مِمَّا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الأَوَّلَ وَابْنُ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ تَدُورُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا بِالْمَدِينَةِ، فَمَا نَدْرِي هَلْ كَانَ مِنَ الأَرْبَعَةَ الْعَشَرَ الَّذِينَ حَكَى عَنْهُمْ سُلَيْمَانُ مَا حَكَيْنَاهُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَقَدْ صَارَ مُخْتَلَفًا عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَزِيدُ، إِنْ كَانَ فَقَدْ صَارَ مُخْتَلَفًا عَنْهُ وَمَا نَدْرِي بَعْدَ هَذَا مَنِ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ حَكَى عَنْهُمْ سُلَيْمَانُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ وَقَفْنَا عَلَى مُجَالَسَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَرِوَايَتِهِ عَنْهُمْ، وَأَخْذِهِ الْفُتْيَا مِنْهُمْ، إِلا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَمْ يَلْقَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ بَلاغًا، وَلَمْ يَحْكِهِ سَمَاعًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَارَ حَدِيثُهُ هَذَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمُنْقَطِعُ عِنْدَ أَكْثَرِ
الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ الأَوَّلِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
1951 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِقْسَمًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " عَزْمُ الطَّلاقِ انْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، وَالْفَيْءُ الْجِمَاعُ "
1952 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا