1184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} ، قَالَ: التِّجَارَةُ فِي الْمَوْسِمِ أُحِلَّتْ لَهُمْ، كَانُوا لَا يَتَبَايَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِعَرَفَةَ، وَلَا بِمِنًى " وَمِنْ ذَلِكَ مَا
1185 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " كَانَ التُّجَّارُ يُسَمَّوْنَ الدَّاجَ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ عَنْ يَسَارِ مَسْجِدِ مِنًى، وَكَانَ الْحُجَّاجُ يَنْزِلُونَ عَنْ يَمِينِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَكَانُوا لَا يَحُجُّونَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} ، فَحَجُّوا " فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَدْ أَبَاحَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي الْإِحْرَامِ، وَجَعَلَهَا فِي الْإِحْرَامِ عَلَى حُكْمِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَحْظُرْهَا عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي إِحْرَامِهِمْ كَمَا حَظَرَ عَلَيْهِمْ مَا سِوَاهَا مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ وَبِمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهَ، وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ وَمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَكَمَا حُظِرَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللِّبَاسِ فِي الْإِحْرَامِ
1186 - فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ فَقَالَ: " لَا تَلْبَسُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَيَلْبَسُ مِنْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ "
1187 -
1187 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1188 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1189 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1190 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ فَكَانَ لَبْسُ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمِ وَالْخِفَافِ مَحْظُورًا عَلَى الْمُحْرِمِ إِلَّا مَا أَبِيحَ لَهُ، إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، مِنْ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، فَيَكُونَانِ بِذَلِكَ خَارِجَيْنِ مِنْ حُكْمِ الْخِفَافِ إِلَى حُكْمِ مَا سِوَاهَا مِمَّا يُشْبِهُ النِّعَالَ الَّتِي لَا تُغَطِّي الْكِعَابَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تَغْطِيَةَ مَا
دُونَ الْكِعَابِ مِنَ الْأَقْدَامِ مُبَاحًا لِلْمُحْرِمِينَ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا أَيْضًا وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، وَأَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
1191 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِخِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِعَرَفَةَ، يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ "
1192 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيَّبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَرَفَةَ
1193 - وَبِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ هَذَا
1194 - وَبِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
1195 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ: يَقْطَعُهُمَا؟ قَالَ: لَا
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَاسَ الْخُفَّيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَيَّ خَفَّيْنِ هُمَا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُمَا الْخُفَّانِ اللَّذَانِ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وتِبْيَانَ الْخُفَّيْنِ الْمُرَادَيْنِ فِيهِ أَيُّ الْخِفَافِ هُمَا وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الإزَارً، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ مُؤْتَزِرًا بِهِ، غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِ، عَلَى غَيْرِ مَا يَلْبَسُ عَلَيْهِ السَّرَاوِيلَاتِ، كَمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَبْلُغَانِ الْكَعْبَيْنِ، بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ الْخِفَافَ الَّتِي قَدْ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ السَّرَاوِيلَ إِذَا شُقَّ لَمْ يَكُنْ سَرَاوِيلَ قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ الْخِفَافُ إِذَا قُطِعَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَكُونَا خُفَّيْنِ وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ فِي الْحَدِيثِ الزَّائِدِ، وَهُوَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا خَارِجَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْخِفَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْ لُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَا أَبَاحَهُ مِنْ لِبَاسِ السَّرَاوِيلَاتِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حُكْمِ السَّرَاوِيلَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ لِبَاسِهَا فِي الْإِحْرَامِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَشْهَدُ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْخِفَافِ، وَمِنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ لِلْمُحْرِمِ، ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُهَا
فِي حَالِ الضَّرُورَاتِ، وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مُنِعَ مِنْهَا الْمُحْرِمُ كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَمَا أَشْبَهُهُ، وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرُورَةٍ حَلَّ لَهُ حَلْقُهُ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَذِكْرُهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ لَمَّا رَأَى بِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَإِنْ أَبَاحَتْهُ لَهُ الضَّرُورَةُ، لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ، كَمَا كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ فِي حَلْقِهِ قَبْلَ الضَّرُورَةِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّرُورَاتِ فِي الْإِحْرَامِ،
وَإِنْ أَبَاحَتْ مَا كَانَ مَحْظُورًا قَبْلَهَا، فَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِهَا الْآثَامُ عَنِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الْإِبَاحَاتُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْحُرَمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الضَّرُورَاتِ بِهِمْ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ لِبَاسُ الْخِفَافِ الْمُجَاوِزَاتِ لِلْكِعَابِ، وَلِبَاسُ السَّرَاوِيلَاتِ لَمَّا كَانَا مَحْظُورَيْنِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ قَبْلَ الضَّرُورَاتِ، ثُمَّ حَدَثَتْ بِهِمُ الضَّرُورَاتُ إِلَيْهَا أَلَّا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا مُرْتَفِعَةً عَنِ الْمُحْرِمِينَ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ مَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا فَلِلضَّرُورَاتِ إِلَيْهِمَا، لَا بِسُقُوطِ حُرْمَتِهِمَا وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مِنْهُمَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الضَّرُورَةِ، أَنَّ عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ مِنْهُمُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الضَّرُورَةِ وَلَمَّا كَانَ حدَيِثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةٍ لَا كَفَّارَةَ مَعَهَا، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُبِيحَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ هُوَ لِبَاسُ الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ لُبْسُهُمَا قَبْلَ الضَّرُورَةِ، وَأَنَّ الَّذِي أُبِيحَ مِنْ لِبَاسِ السَّرَاوِيلِ هُوَ مَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ قَبْلَ الضَّرُورَةِ مِنْ خُرُوجِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّهْيِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمِ فَهُوَ حُكْمُ الرِّجَالِ خَاصَّةً فِي الْإِحْرَامِ فَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافُ هَذَا، وَلَهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ فِي الْإِحْرَامِ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمَ بَعْدَ أَلا يُغَطِّينَ شَيْئًا مِنْ وُجُوهِهِنَّ، ولَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْخِفَافُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِهَا لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهَا لَهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ، كَمَا لَا بَأْسَ لَهُنَّ بِالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمِ فِي الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لُبْسُ السَّرَاوِيلَاتِ مُبَاحًا لَهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ كَانَ كَذَلِكَ لُبْسُ الْخِفَافِ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ لِبَاسِ الْخِفَافِ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي كَرَاهَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ، وَفِي رُجُوعِهِ عَمَّا كَانَ يَرَى مِنْ ذَلِكَ إِلَى إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِيَّاهُ لَهُنَّ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ مَا
1196 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُفَّيْنِ لِلنِّسَاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ " قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَتَّى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ لِلْمَرْأَةِ فِي إِحْرَامِهَا مُوَارَاةَ عَوْرَتِهَا، وَرَدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَى أُمُورِ الرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ تَرْكِ النَّاسِ الْقَدَمَيْنِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ مَا يَلْبَسَانِ مِنَ الْخِفَافِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ مَا كَانَ يَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ الْمَرْأَةِ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ قَدْ أُطْلِقَ لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ، مِنْ ذَلِكَ رَأْسُهَا، أُبِيحَ لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَوْرَاتِ، لِأَنَّ لَهَا مِنْ كَشْفِهِ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ سَائِرِ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنْهَا سِوَاهُ، وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِتَغْطِيَتِهِ عِنْدَ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ، وَكَانَ مُطْلَقًا لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ عِنْدَ ذَوِي أَرْحَامِهَا وَكَانَتِ الْقَدَمَانِ وَالسَّاقَانِ مِمَّا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهَا سِوَاهُ، فَلَمَّا كَانَ الْقَدَمَانِ وَالسَّاقَانِ مِمَّا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ
ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهَا سِوَاهُ كَمَا كَانَ الرَّأْسُ مُبَاحٌ لَهَا كَشْفُهُ عِنْدَهُمْ، ثَبَتَ بِذَلِكَ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَحُكْمُ الرَّأْسِ وَلَمَّا اسْتَوَى ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا لَهَا إِلْبَاسُ قَدَمَيْهَا وَسَاقَيْهَا فِي إِحْرَامِهَا مَا يُلْبَسُ مِثْلُهَا، كَمَا كَانَ إِلْبَاسُ رَأْسِهَا فِي إِحْرَامِهَا مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ فَثَبَتَ بِالْقِيَاسِ فِي هَذَا الْبَابِ مُوَافَقَةُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطْلَاقِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْطِيَةِ الرِّجَالِ وَجْهِهِمْ فِي الْإِحْرَامِ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِمَا
1197 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ
بِالْعَرْجِ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ "
1198 - وَبِمَا حِدَثَّنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، " أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ مُغَطِّيًا وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ "
1199 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْحَنِينِ "
1200 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، " أَنَّ عُثْمَانَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ إِذَا رَقَدَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَى الْجَبْهَةِ "
1201 - وَبِمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1202 - وَبِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرًا: يُغَطِّي الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ "، وَغَطَّى جَابِرٌ وَجْهَهُ أَجْمَعَ "
1203 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ، " أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْمُحْرِمِ، يُغَطِّي وَجْهَهُ؟ فَغَطَّتْ وَجْهَهَا "
1204 -
1204 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا لَا وَجْهَهُ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَيُغَطِّيهِ لَهَا، وَيَفْتَدِي مِنْ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ يُغَطِّي الْمُحْرِمُ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ
1205 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَلَا يُغَطِّيهِ الْمُحْرِمُ "
1206 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي رُوِيَ فِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَذْكُور من أفعالهم، لَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى ضَرُورَاتٍ أَبَاحَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَعَلى أَنَّهُمْ يَفْتَدُونَ لَهَا كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ
1207 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، " أَنَّهُ صَحِبَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَاشْتَدَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَرْدُ، فَدَعَا بِسَاحٍ، فَزُرَّ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّكَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: أُكَفِّرُ "
1208 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا مَعْبَدٍ، زِرَّ عَلَيَّ طَيْلَسَانِي، وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ: كُنْتَ تَنْهِي عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَدِيَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ زُرَّ عَلَيْهِ الطَّيْلَسَانُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَرَآهُ مَنْ رَآهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْقِلُوا ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمَّا سَأَلَهُ أَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَفْتَدِيَ