بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 390

مُتَتَابِعَيْنِ} ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَوْ أَنِّي لَمْ آكُلْ فِي الْيَوْمِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كَادَ أَنْ يُغْشَى بَصَرِي قَالَ: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، إِلا بِعَوْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعَانَهُ "
1954 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ، قَالَ: هِيَ خَوْلَةُ ابْنَةُ صَامِتٍ، كَانَ زَوْجُهَا مَرِيضًا فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ، قَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: " فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: " فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: بِاللهِ مَا عِنْدِي إِلا أَنْ تُعِينَنِي فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ بِالْمَدِينَةِ أَحَدًا أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلْهَا أَنْتَ وَأَهْلُكَ "
1955 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ خَوْلَةَ ابْنَةَ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ صَامِتٍ، فَتَظَاهَرَ مِنْهَا، وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ إِنَّ أَوْسَ بْنَ صَامِتٍ ظَاهَرَ مِنْهَا، فَذَكَرَتْ أَنَّ بِهِ لَمَمًا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ إِلا رَحْمَةً لَهُ، إِنَّ لَهُ فِيَّ مَنَافِعَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ فِيهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدَهُ رَقَبَةٌ، وَلا يَمْلِكُهَا قَالَ: " مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ،


صفحه 391

لَوْ كَلَّفْتَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَا اسْتَطَاعَ، وَكَانَ الْحَرُّ قَالَ: " مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: " مُرِيهِ فَلْيَذْهَبْ إِلَى فُلانٍ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ وَسْقٍ، فَلْيَأْخُذْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا "
1956 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ الطَّحَّانُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ خَوْلَةَ، " أَنَّ زَوْجَهَا ظَاهَرَ مِنْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَأَبَتْ عَلَيْهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الظِّهَارِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا " فَهَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي أَمْرِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ وَفِي تَظَاهُرِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيِ أَمْرِهِ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ عِنْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا:
1957 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ الْمُسْتَمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَجُلا فَعَلَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرٍ مِنْهَا، فَأَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّارَةٍ " وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ
1958 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، قَالَ: كُنْتُ امْرَءًا أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ، وَكُنْتُ قَدْ أُوتِيتُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ مِنِّي شَيْءٌ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَتَتَابَعَ ذَلِكَ بِي حَتَّى


صفحه 392

أَدْرَكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ تَخْدُمُنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغْتُ سُقِطَ فِي يَدِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ نَادِيَ قَوْمِي، فَقُلْتُ: تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ كُنْتُ تَظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ هَذَا الشَّهْرُ، وَقَدْ أَصَبْتُهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْأَلَهُ قَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا شَيْءٌ يَلُومُنَا عَارُهُ، أَوْ يَنْزِلُ فِيكَ قُرْآنٌ مِمَّا نَكْرَهُ فَنُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ، فَانْطَلِقْ أَنْتَ حَتَّى تَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ تَظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ هَذَا الشَّهْرُ، وَقَدْ أَصَبْتُهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ لِي: " أَنْتَ بِذَلِكَ يَا سَلَمَةُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أَنْتَ بِذَلِكَ يَا سَلَمَةُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْظُرْ مَا حُكْمُ اللهِ عَلَيَّ وَرَسُولُهُ فَأَمْضِهِ، فَإِنِّي صَابِرٌ لَهُ قَالَ: " تَجِدُ رَقَبَةً تَعْتِقُهَا؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا، وَجَعَلَ يَمُرُّ يَدَهُ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِهِ فَقَالَ: " أَتَقْدِرُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ أَدْخَلَ عَلَيَّ مَا أَدْخَلَ إِلا الصَّوْمُ؟ قَالَ: " فَتَقْدِرُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا اللَّيْلَةَ وَحْشًا قَالَ: " فَانْطَلِقْ إِلَى صَدَقَاتِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَهُمْ قَوْمُهُ، فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهْمُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، فَخُذْهُ، فَأَطْعِمْ وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى عِيَالِكَ " فَأَتَيْتُ قَوْمِي، فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: خَيْرٌ، وَجَدْتُ عِنْدَكْمُ الضِّيقَ، وَسُوءَ الرَّأْيِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّعَةَ وَالْبَرَكَةَ، أَيْنَ صَاحِبُ صَدَقَاتِكُمْ؟ فَقَدْ أَمَرَ لِي بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَمَ، فَأَخَذْتُهَا فَتَصَدَّقْتُ، وَأَكَلْتُ مَا بَقِيَ أَنَا وَأَهْلِي


صفحه 393

1959 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ بَيَاضَ مَا فِيهَا فِي الْقَمَرِ، فَرَغِبْتُ فَأَصَبْتُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ " فَفِي هَذِهِ الآثَارِ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ، وَفِيهَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَمَةَ الْمُتَظَاهِرَ بَعْدَ نُزُولِهَا بِمِثْلِ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ أَوْسَ بْنَ صَامِتٍ قَبْلَ نُزُولِهَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ نُزُولُهَا فِي تَظَاهُرِ سَلَمَةَ وَفِي إِصَابَتِهِ امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا، قَبْلَ الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ
1960 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، " أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَعْجَبَتْهُ فَوَقَعَ بِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مُحَالٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَظَاهُرَ سَلَمَةَ مِنَ امْرَأَتِهِ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ، لَا قَبْلَ
ذَلِكَ، لأَنَّ حُكْمَ الظِّهَارِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِيهَا، وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْرِيمُ فِيهَا لِلزَّوْجَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَتَحْرِيمِهَا بِالطَّلاقِ، وَلأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ طَلاقَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَطَلاقَ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الإِسْلامِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ بِنَسْخِ ذَلِكَ، وَرَدِّ حُكْمِ الظِّهَارِ إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ أَوْسٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ سَلَمَةُ مَعَ صُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ


صفحه 394

وَسلم تَظَاهَرَ وَقْتًا مَعْلُومًا، وَالظِّهَارُ طَلاقٌ، إِذْ كَانَ الطَّلاقُ لَا تَحْصُرُهُ الأَوْقَاتُ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوْ جَعَلَ امْرَأَتَهُ طَالِقًا الْيَوْمَ، إِنَّها تَكُونُ طَالِقًا فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَسَلَمَةُ فَإِنَّمَا كَانَ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ فَتَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ خَاصَّةً، لَا فِيمَا بَعْدَهُ، فَفِي قَصْدِهِ إِلَى ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ حِينَئِذٍ غَيْرَ الطَّلاقِ، وَلَمْ يَكُنِ الطَّلاقُ قَطُّ غَيْرَ الظِّهَارِ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآيَةُ، فَثَبَتَ بِمَا وَصَفَهَا أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ قَبْلَ تَظَاهُرِ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ هَذَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ، وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدِ مَا هُوَ فَقَالَ قَوْمٌ، فِيمَا ذَكَرُوا، بِظَاهِرِ الآيَةِ، وَجَعَلُوا مَنْ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، غَيْرَ مُظَاهِرٍ مِنْهَا حَتَّى يَعُودَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ مَرَّةً أُخْرَى فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُتَظَاهِرًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الآيَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا
قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، صَارَ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا، وَحَرُمَتْ بِهِ عَلَيْهِ حُرْمَةَ الظِّهَارِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ جِمَاعُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالُوا: قَوْلُهُ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، عَوْدٌ إِلَى مَا قَدْ قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا قَدْ نَهَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ وَسَمَّاهُ: {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} ، عَلَى مَعْنَى: ويَعُودُونَ لِمَا قَالُوا، لأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَجْعَلُ مَكَانَ الْوَاوِ: ثُمَّ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} ، فِي مَعْنَى: وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ، وَجَعَلُوا نَفْسَ الْقَوْلِ عَوْدًا، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} ، فِي مَعْنَى: حَتَّى صَارَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ كَمَا عَادَ، وَإِنَّمَا صَارَ كَمَا عَادَ إِلَيْهِ وَكَمَا قَالَ أَبُو رَبِيعَةَ الثَّقَفِيُّ فِي أَبْيَاتِهِ


صفحه 395

الَّتِي يَمْدَحُ بِهَا الْفَرْسَ لَمَّا غَلَبُوا عَلَى الْيَمَنِ، كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قُعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ شيبا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا أَيْ: فَصَارَا بَعْدُ أَبْوَالا، لَا لأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْبُدُوِّ أَبْوَالا فَصَارَا غَيْرَ أَبْوَالٍ ثُمَّ عَادَا بَعْدُ أَبْوَالا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ
قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَوْدُ فِي أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يُجْمِعُ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ تَظَاهُرِهِ، وَلَمْ يُجْمِعْ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكٌ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ بِالْقَوْلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْقَوْلِ الْعَزْمُ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ، وَأَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَتَى عَادَ عَادَ وُجُوبُ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فِي حُكْمِ الثَّدْيِ فِي التَّظَاهُرِ، وَنُحِّيَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ إِذَا وَجَبَتْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُوجِبُهَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا عَنِ الْمُتَظَاهِرِ ثُبُوتُ الْمَرْأَةِ، لَا زَوَالُ النِّكَاحِ، وَلا حُرْمَتُهَا عَلَى الْمُتَظَاهِرِ مِنْهَا بِأَيِّ مَعْنًى حَرُمَتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْحُرُمَاتِ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الإِمْسَاكِ وَالإِصَابَةِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَظَاهِرِ وَهَذَا خِلافُ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ الْمُتَظَاهَرُ مِنْهَا سَقَطَتِ الْكَفَّارَةُ عَنِ الْمُتَظَاهِرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِمَعْنًى غَيْرِ الطَّلاقِ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي تَظَاهُرِهِ مِنْهَا لِأَن الْكَفَّارَة عِنْده إِنَّمَا تطلق لَهُ مسيسها الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ قبلهَا بالتظاهر الَّذِي كَانَ
مِنْهُ قَبْلَها، وَلأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، أَيْ حَتَّى يَعُودَا بَعْدَ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ إِلَى حُكْمِ حِلِّ الْمَمَاسَّةِ لَهُمَا الَّذِي كَانَا امْتَنَعَا مِنْهُ بِالتَّظَاهُرِ الَّذِي كَانَ طَرَأَ عَلَيْهِمَا


صفحه 396

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فَذَكَرَ لَنَا الْمُزَنِيُّ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} ، قَالَ: فَالَّذِي عَقَلْتُ مِمَّا سَمِعْتُ فِي: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} ، أَنَّهُ إِذَا أَتَتْ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ مُدَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالظِّهَارِ، لَمْ يُحَرِّمْهَا بِالطَّلاقِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ مُخَالَفَةً، فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمُ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا، فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ مَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عُقُوبَةً مُكَفِّرَةً لِقَوْلِ الزُّورِ وَلَوْ تَظَاهَرَ فَأَتْبَعَ الظِّهَارَ طَلاقًا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا سَاعَةَ نُكْحِهَا، لأَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إِيَّاهَا أَكْثَرُ مِنْ حَبْسِهَا بَعْدَ الظِّهَارِ قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا خِلافٌ لأَصْلِهِ، كُلُّ نِكَاحٍ جَدِيدٍ لَا يَعْمَلُ فِيهِ طَلاقٌ وَلا ظِهَارٌ إِلا جَدِيدٌ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا قَالَهُ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِيهِ، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ مَنْصُوصًا غَيْرَ مَا
1961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} ، فَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تُرَادُ لِيَحِلَّ بِهَا الْجِمَاعُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ، وَلا بَعْدَ عَدَمِ حَلِّ الْجِمَاعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا


صفحه 397

الْبَابِ، وَوَصْفَ مَا كَانَ مِنْ زَوْجِ خَوْلَةَ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ صَامِتٍ، وَأَنَّهُ قَوْلُهُ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَحَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَه بِهِ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَوْلا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عَائِدًا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى الَّتِي حَكَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا قَالُوا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَظَاهَرِ مِنْهَا لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ ظِهَارَ زَوْجِهَا مِنْهَا قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ الَّتِي فِيهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ: " قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ "، لأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ حِينَئِذٍ لَا حُكْمَ لَهُ تُحِلُّهُ الْكَفَّارَةُ، أَوْ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، إِنَّمَا كَانَ طَلاقَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا أَنْزَلَ، فَقَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَجِدُ كَذَا؟ أَتَسْتَطِيعُ كَذَا؟ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: أَتُطَلِّقُهَا فَتَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عَنْكَ، كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، أَوْ: أَتَحْبِسُهَا وَتَعْزِمُ عَلَى مُرَافِقِهَا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ عَائِدًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْكَ؟ فَفِي تَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِخِلافِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ لأَنْ يُحِلَّ بِهَا مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهَا كَمَا قَالَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ قَوْمٌ حُكْمَ ذَلِكَ كَحُكْمِ الْمُظَاهِرِ بِالأُمَّهَاتِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي إِمْلائِهِ لَهُمْ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ وَأَبَى ذَلِكَ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا الظِّهَارَ إِلا بِالأُمَّهَاتِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ الطَّلاقَ فِي كِتَابِهِ فَسَمَّاهُ بِمَا سَمَّاهُ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا قَدْ أَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَا فِيهِ مَعَانِي الطَّلاقِ مِثْلُ الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْحَرَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَحْكُمُونَ لَهَا بِحُكْمِ الطَّلاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِهَا