بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 404

1962 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ ابْنَةُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ابْنِ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَ زَوْجَهَا حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَعَانَتْهُ هِيَ بِعَرَقٍ آخَرَ، وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَصَدَّقْ بِهِ، وَاتَّقِي اللهَ، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ " فَهَكَذَا كَانَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ يَقُولُونَ: مَا يُطْعَمُ فِيهِ مِنَ التَّمْرِ كُلُّ مِسْكِينٍ صَاعًا، يُطْعَمُ فِيهِ مِنَ الْحِنْطَةِ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ فَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، هُوَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيهِ: " انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْكَ صَدَقَتَهُمْ، فَأَطْعِمْ وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَأَنْفِقْ سَائِرَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى عِيَالِكَ " وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ بِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى
1963 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ حَظًّا مِنَ الْجِمَاعِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَاشْتَكَى عَيْنَيْهِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمُكْحُلَةٍ فِي الْقَمَرِ، فَأَعْجَبَهُ بَعْضُ مَا رَأَى مِنْهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: " أَنْتَ بِذَلِكَ يَا سَلَمَةُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَأَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ: مَا أَمْلِكُ غَيْرَ رَقَبَتِي قَالَ: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَ: مَا عَمَلٌ يَعْمَلُ النَّاسُ أَشَقُّ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ: " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ


صفحه 405

خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ " فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ، عْنِ سُلَيْمَانَ، كَمَا ذَكَرْنَا، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ بُكَيْرٌ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَى
أَنَّهُ جَمِيعُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى الْمَعُونَةِ مِنْهُ إِيَّاهُ فِيمَا عَلَيْهِ وَلا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ عِنْدَنَا زَوَالُ كَفَّارَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَى وُجُوبِهَا إِلا بِاتِّفَاقٍ عَلَى زَوَالِهَا، إِذْ كَانَ مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ اسْتِنْبَاطًا وَلا قِيَاسًا، وَكَانَ الْمُظَاهِرُ إِذَا أَطْعَمَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الآخَرِينَ، وَإِذَا أَطْعَمَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ عِنْهُ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى بِنَا، إِذْ كَانَ فِيهِ سُقُوطُ الْوَاجِبِ بِلا اخْتِلافٍ وَعَلَى الْمُظَاهِرِ أَلا يَمَاسَّ أَهْلَهُ فِي كُلِّ مَعْنًى مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الْمَعَانِي مِنَ الْكَفَّارَاتِ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلرَّقَبَةِ فَعَادَ فِي حُكْمِهِ إِلَى الإِطْعَامِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ كَمَا اشْتَرَطَ فِيمَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، فِي الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الآيَةِ؟ قِيلَ لَهُ: يَجِبُ ذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثِ الظِّهَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقِ الْمَمَاسَّةَ لِلْمُظَاهِرِينَ فِيهَا حَتَّى يَفْعَلا مَا أَمَرَهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالآخَرُ أَنَّ الْفَرَائِضَ الَّتِي هِيَ أَبْدَالٌ مِنْ أَشْيَاءَ قَبْلَهَا إِذَا عُدِمَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا عَادَ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا، فَصَارَ ثَابِتًا، فَلَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ حَتَّى يَفْعَلَ، كَمَا لَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ أَوِ الصِّيَامِ حَتَّى يَفْعَلَهُ، أَلا تَرَى أَنَّ فَرْضَ اللهِ
عَزَّ


صفحه 406

وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ التَّطْهِيرَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ عَدَمُوهُ وَجَبَ عَلَيْهِمُ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ، فَإِنْ عَدَمُوهُ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ عَنْهُمْ، لَا إِلَى فَرْضٍ سِوَاهُ، بَلْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ "
1964 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَلاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ " فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ مَقْبُولَةً إِلا بِطَهُورٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا عُدِمَ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِمَّا بَعْضُهَا أَبْدَالٌ مِنْ بَعْضٍ إِذَا سَقَطَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ مِنْهَا عَادَ وُجُوبُ الْبَدَلِ الَّذِي قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّهَارِ، هَلْ يَلْحَقُ الإِمَاءَ اللائِي غَيْرُ زَوْجَاتٍ مِنْ مَوَالِيهِنَّ أَمْ لَا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَلْحَقُهُنَّ الظِّهَارُ مِنْ مَوَالِيهِنَّ كَمَا تَلْحَقُ الزَّوْجَاتُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَلْحَقُهُنَّ ظِهَارٌ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ اخْتِلافًا وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَوَجَدْنَا الطَّلاقَ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَاتِ، وَوَجَدْنَا الإِيلاءَ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَاتِ، وَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عز
وَجل عِنْدَهُمْ جَمِيعًا: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، عَلَى النِّسَاءِ الزَّوْجَاتِ، لَا عَلَى الْمَمْلُوكَاتِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ


صفحه 407

نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ، الآيَةَ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجَاتِ، لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُنَّ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ، الآيَةَ عَلَى النِّسَاءِ الزَّوْجَاتِ، لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُنَّ فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، قَالَ: فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ أُمَّهَاتُ الإِمَاءِ الْمُوطَآتُ كَمَا دَخَلَ فِيهَا أُمَّهَاتُ الزَّوْجَاتِ الْمَنْكُوحَاتِ قِيلَ لَهُ: وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتُ نِكَاحًا فَاسِدًا الْمُوطَآتُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ دُخُولُ أُمَّهَاتِهِنَّ فِي ذَلِكَ مُوجِبًا التَّظَاهُرَ مِنْ بَنَاتِهِنَّ، أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا فَجَامَعَهَا عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ أُمَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنَ ابْنَتِهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الآيَةِ دُخُولُ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ الْمُجَامَعَاتِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلِمْ تَدْخُلْ بَنَاتُهُنَّ فِي آيَةِ الظِّهَارِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ أُمَّهَاتِ الإِمَاءِ الْمُجَامَعَاتِ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ غَيْرَ مُوجِبٍ دُخُولَ بَنَاتِهِنَّ فِي آيَةِ الظِّهَارِ، فَسَقَطَتْ بِذَلِكَ حُجَّةُ هَذَا الْمُحْتَجِّ الَّذِي احْتَجَّ بِهَا عَلَى مُخَالِفِيهِ وَلَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِي هَذَا الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَوَجَدْنَا الظِّهَارَ هُوَ طَلاقُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي كَانُوا يُطَلِّقُونَهُ نِسَاءَهُمْ أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَوْلَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ
عَنْ تَظَاهُرِ زَوْجِهَا: " قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ "، وَإِلَى قَوْلِهَا: " إِلَى اللهِ أَشْتَكِي "، أَيْ لِمَكَانِ الْفُرْقَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَهُمَا بِتَظَاهُرِهِ، وَإِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَأَوْجَبَ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ مَا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا، فَصَارَ الظِّهَارُ فِي الإِسْلامِ خَلَفًا مِنَ الطَّلاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الطَّلاقُ لَا حَظَّ لِلْمَمْلُوكَاتِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ فِيهِ كَانَ كَذَلِكَ الظِّهَارُ، لَا حَظَّ لِلْمَمْلُوكَاتِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الظِّهَارَ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ الْمَمْلُوكَاتِ لأَنَّهُ تَحْرِيمٌ قِيلَ لَهُ: إِنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي يَلْحَقُ الإِمَاءَ، عِنْدَ مَنْ يُلْحِقُهُنَّ إِيَّاهُ بِقَوْلِ مَوَالِيهِنَّ: أَتينَّ عَلَيَّ حَرَامٌ، إِنَّمَا هُوَ فِي التَّحْرِيمِ


صفحه 408

الْعَامِّ الَّذِي يَلْحَقُ الأَشْيَاءَ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَسَائِرِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ سِوَى ذَلِكَ، فَيُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: هُوَ عَلَيْنَا حَرَامٌ وَيُوجِبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ، إِنْ يَسْتَحِلَّ، عِنْدَ الَّذِينَ يُوجِبُونَ على الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ كَفَّارَةً فِي ذَلِكَ، وَلا يَجْعَلُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} ، وَفِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ، فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيمُ الَّذِي يَلْحَقُ الإِمَاءَ غَيْرَ الزَّوْجَاتِ يَلْحَقُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ كَمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَاتِ فِي قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى
ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ: ثَوْبِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَهَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ هَذَا الشَّرَابُ عَلَيَّ كَذَلِكَ، لَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُرْمَةً عَلَيْهِ، وَلا وُجُوبَ كَفَّارَةٍ فِي انْتِهَاكِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إِنَّ الظِّهَارَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ، وَإِنَهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي خَاصٍّ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَاصِّ إِلا مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ تُوجِبُ دُخُولَهُ فِيهِ، وَلا حُجَّةَ نَعْلَمُهَا تُوجِبُ التَّظَاهُرَ مِنَ الإِمَاءِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ فَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ كَانَ الأَوْلَى بِنَا أَنْ يَكُونَ عَلَى أُصُولِهِنَّ، وَعَلَى حِلِّهِنَّ الَّذِي كُنَّ عَلَيْهِ قَبْلَ تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ مَوَالِيهِنَّ

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مَا
1965 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ فِي


صفحه 409

الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا، فَإِنْ هُوَ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيدٍ، اللهُمَّ احْكُمْ فَأُنْزِلُتْ آيَةُ اللِّعَانِ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ " وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مَا
1966 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلْتُهُ: هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ؟ فَحَدَثَّنِي أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَرَى مَعَ امْرَأَتِهِ الرَّجُلَ، فَإِنْ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدِ ابْتُلِيتُ بِالَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ النُّورِ فَخَوَّفَهُ، وَقَالَ: " عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ " وَذَكَّرَهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَدَعَا الْمَرْأَةَ فَذَكَرَهَا، وَقَالَ: " عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ "، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ قَالَ: فَقَامَ الرَّجُلُ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ قَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا


صفحه 410

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا فِي الأَوَّلِ عَنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَفِيهِ كَيْفِيَّةُ اللِّعَانِ، وَتَفْرِيقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَتَخْوِيفُهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا خَوَّفَهُ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي
سَبَبِ نُزُولِهَا مَا:
1967 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلا وَجَدَ رَجُلا مَعَ امْرَأَتِهِ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا " قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلاعِنَيْنِ،
1968 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ، بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَ: " فَطَلَّقَهَا ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مَا صَنَعَ


صفحه 411

عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً " قَالَ سَهْلٌ: " فَحَضَرْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَفِيهِ مُلاعَنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَثَ الأَمْرُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ تَفْرِيقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّمْيِ الَّذِي يُوجِبُ هَذَا اللِّعَانَ مَا هُوَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ قَوْلُ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ، لَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا: يَا زَانِيَةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ، وَقَوْلُهُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِهِمْ يُوجِبُ اللِّعَانَ الْحَادِثَ بَيْنَهُمَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَالشَّافِعِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَرَأَيْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ آيَةِ اللِّعَانِ مِنْ سُورَةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَكُلُّ ذَلِكَ الرَّمْيِ الْمَذْكُورِ فِيهَا هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَى، كَانَتِ الرِّوَايَةُ مَذْكُورَةً فِيهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَمَّا كَانَ الرَّمْيُ الْمَذْكُورُ فِي الآيَةِ الأُولَى هُوَ مَا ذَكَرْنَا، كَانَ الرَّمْيُ الْمَذْكُورُ فِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، فَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرْقَةِ الْوَاجِبَةِ بِسَبَبِ اللِّعَانِ مَتَى تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَزُولَ بِهَا النِّكَاحُ الَّذِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا بَعْدَ اللِّعَانِ
الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَفَرَغَا مِنْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلِ الْحَاكِمُ لَهُمَا: قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَزُفَرُ