فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَاسَ الْخُفَّيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَيَّ خَفَّيْنِ هُمَا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُمَا الْخُفَّانِ اللَّذَانِ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وتِبْيَانَ الْخُفَّيْنِ الْمُرَادَيْنِ فِيهِ أَيُّ الْخِفَافِ هُمَا وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الإزَارً، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ مُؤْتَزِرًا بِهِ، غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِ، عَلَى غَيْرِ مَا يَلْبَسُ عَلَيْهِ السَّرَاوِيلَاتِ، كَمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَبْلُغَانِ الْكَعْبَيْنِ، بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ الْخِفَافَ الَّتِي قَدْ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ السَّرَاوِيلَ إِذَا شُقَّ لَمْ يَكُنْ سَرَاوِيلَ قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ الْخِفَافُ إِذَا قُطِعَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَكُونَا خُفَّيْنِ وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ فِي الْحَدِيثِ الزَّائِدِ، وَهُوَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا خَارِجَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْخِفَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْ لُبْسِهِمَا فِي الْإِحْرَامِ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَا أَبَاحَهُ مِنْ لِبَاسِ السَّرَاوِيلَاتِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حُكْمِ السَّرَاوِيلَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ لِبَاسِهَا فِي الْإِحْرَامِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَشْهَدُ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْخِفَافِ، وَمِنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ لِلْمُحْرِمِ، ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُهَا
فِي حَالِ الضَّرُورَاتِ، وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مُنِعَ مِنْهَا الْمُحْرِمُ كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَمَا أَشْبَهُهُ، وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرُورَةٍ حَلَّ لَهُ حَلْقُهُ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَذِكْرُهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ لَمَّا رَأَى بِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَإِنْ أَبَاحَتْهُ لَهُ الضَّرُورَةُ، لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ، كَمَا كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ فِي حَلْقِهِ قَبْلَ الضَّرُورَةِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّرُورَاتِ فِي الْإِحْرَامِ،
وَإِنْ أَبَاحَتْ مَا كَانَ مَحْظُورًا قَبْلَهَا، فَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِهَا الْآثَامُ عَنِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الْإِبَاحَاتُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْحُرَمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الضَّرُورَاتِ بِهِمْ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ لِبَاسُ الْخِفَافِ الْمُجَاوِزَاتِ لِلْكِعَابِ، وَلِبَاسُ السَّرَاوِيلَاتِ لَمَّا كَانَا مَحْظُورَيْنِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ قَبْلَ الضَّرُورَاتِ، ثُمَّ حَدَثَتْ بِهِمُ الضَّرُورَاتُ إِلَيْهَا أَلَّا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا مُرْتَفِعَةً عَنِ الْمُحْرِمِينَ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ مَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا فَلِلضَّرُورَاتِ إِلَيْهِمَا، لَا بِسُقُوطِ حُرْمَتِهِمَا وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مِنْهُمَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الضَّرُورَةِ، أَنَّ عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ مِنْهُمُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ قَبْلَ حُدُوثِ الضَّرُورَةِ وَلَمَّا كَانَ حدَيِثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةٍ لَا كَفَّارَةَ مَعَهَا، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أُبِيحَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ هُوَ لِبَاسُ الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ لُبْسُهُمَا قَبْلَ الضَّرُورَةِ، وَأَنَّ الَّذِي أُبِيحَ مِنْ لِبَاسِ السَّرَاوِيلِ هُوَ مَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ قَبْلَ الضَّرُورَةِ مِنْ خُرُوجِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّهْيِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمِ فَهُوَ حُكْمُ الرِّجَالِ خَاصَّةً فِي الْإِحْرَامِ فَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافُ هَذَا، وَلَهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ فِي الْإِحْرَامِ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمَ بَعْدَ أَلا يُغَطِّينَ شَيْئًا مِنْ وُجُوهِهِنَّ، ولَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْخِفَافُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِهَا لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهَا لَهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ، كَمَا لَا بَأْسَ لَهُنَّ بِالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْعَمَائِمِ فِي الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لُبْسُ السَّرَاوِيلَاتِ مُبَاحًا لَهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ كَانَ كَذَلِكَ لُبْسُ الْخِفَافِ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ لِبَاسِ الْخِفَافِ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي كَرَاهَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ، وَفِي رُجُوعِهِ عَمَّا كَانَ يَرَى مِنْ ذَلِكَ إِلَى إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِيَّاهُ لَهُنَّ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ مَا
1196 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُفَّيْنِ لِلنِّسَاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ " قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَتَّى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ لِلْمَرْأَةِ فِي إِحْرَامِهَا مُوَارَاةَ عَوْرَتِهَا، وَرَدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَى أُمُورِ الرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ تَرْكِ النَّاسِ الْقَدَمَيْنِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ مَا يَلْبَسَانِ مِنَ الْخِفَافِ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ مَا كَانَ يَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ الْمَرْأَةِ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ قَدْ أُطْلِقَ لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ، مِنْ ذَلِكَ رَأْسُهَا، أُبِيحَ لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَوْرَاتِ، لِأَنَّ لَهَا مِنْ كَشْفِهِ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ سَائِرِ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنْهَا سِوَاهُ، وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِتَغْطِيَتِهِ عِنْدَ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّينَ، وَكَانَ مُطْلَقًا لَهَا إِلْبَاسُهُ فِي الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ عِنْدَ ذَوِي أَرْحَامِهَا وَكَانَتِ الْقَدَمَانِ وَالسَّاقَانِ مِمَّا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهَا سِوَاهُ، فَلَمَّا كَانَ الْقَدَمَانِ وَالسَّاقَانِ مِمَّا أُبِيحَ لَهَا كَشْفُهُ عِنْدَ أَبِيهَا، وَعِنْدَ
ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهَا سِوَاهُ كَمَا كَانَ الرَّأْسُ مُبَاحٌ لَهَا كَشْفُهُ عِنْدَهُمْ، ثَبَتَ بِذَلِكَ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَحُكْمُ الرَّأْسِ وَلَمَّا اسْتَوَى ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا لَهَا إِلْبَاسُ قَدَمَيْهَا وَسَاقَيْهَا فِي إِحْرَامِهَا مَا يُلْبَسُ مِثْلُهَا، كَمَا كَانَ إِلْبَاسُ رَأْسِهَا فِي إِحْرَامِهَا مَا يُلْبَسُهُ مِثْلُهُ فَثَبَتَ بِالْقِيَاسِ فِي هَذَا الْبَابِ مُوَافَقَةُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطْلَاقِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْطِيَةِ الرِّجَالِ وَجْهِهِمْ فِي الْإِحْرَامِ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِمَا
1197 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ
بِالْعَرْجِ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ "
1198 - وَبِمَا حِدَثَّنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، " أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ مُغَطِّيًا وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ "
1199 - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْحَنِينِ "
1200 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، " أَنَّ عُثْمَانَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ إِذَا رَقَدَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَى الْجَبْهَةِ "
1201 - وَبِمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1202 - وَبِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرًا: يُغَطِّي الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ "، وَغَطَّى جَابِرٌ وَجْهَهُ أَجْمَعَ "
1203 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ، " أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْمُحْرِمِ، يُغَطِّي وَجْهَهُ؟ فَغَطَّتْ وَجْهَهَا "
1204 -
1204 - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا لَا وَجْهَهُ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَيُغَطِّيهِ لَهَا، وَيَفْتَدِي مِنْ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ يُغَطِّي الْمُحْرِمُ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ
1205 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَلَا يُغَطِّيهِ الْمُحْرِمُ "
1206 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي رُوِيَ فِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَذْكُور من أفعالهم، لَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى ضَرُورَاتٍ أَبَاحَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَعَلى أَنَّهُمْ يَفْتَدُونَ لَهَا كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ
1207 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، " أَنَّهُ صَحِبَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَاشْتَدَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَرْدُ، فَدَعَا بِسَاحٍ، فَزُرَّ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّكَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: أُكَفِّرُ "
1208 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا مَعْبَدٍ، زِرَّ عَلَيَّ طَيْلَسَانِي، وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ: كُنْتَ تَنْهِي عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَدِيَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ زُرَّ عَلَيْهِ الطَّيْلَسَانُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَرَآهُ مَنْ رَآهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْقِلُوا ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمَّا سَأَلَهُ أَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَفْتَدِيَ
فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا فِي تَغْطِيَةِ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ يَكُونُوا لَوْ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ لَأَخْبَرُوا أَنَّهُ لِضَرُورَاتٍ بِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَفْتَدُونَ لَهَا، فَرَجَعَ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى الِاخْتِلافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ جَابِرٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمُحْرِمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ أَوْسَعَ أَمْرًا مِنَ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ فِي اللِّبَاسِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ الْمُحْرِمَاتِ يَلْبَسْنَ الْقُمُصَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَيُغَطِّينَ رُءُوسَهُنَّ، وَلَا يُخَمِّرْنَ وُجُوهَهُنَّ، فَلَمَّا كَانَتِ النِّسَاءُ اللَّاتِي قَدْ أُبِيحَ لَهُنَّ تَغْطِيَةُ الرُّءُوسِ وَإِلْبَاسُ الْأَبْدَانِ الْقُمُصِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الرِّجَالُ، وَمُنِعْنَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَغْطِيَةِ وُجُوهِهِنَّ، كَانَ الرِّجَالُ الْمَمْنُوعُونَ مِنْ تَغْطِيَةِ مَا أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ تَغْطِيَتُهُ فِي تَغْطِيَةِ وُجُوهِهِنَّ أَوْكَدَ مِنَ الْمَنْعِ، وَأَضْيَقَ حَالًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ إِبَاحَةُ الْمَرْأَةِ تَغْطِيَةَ وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ
، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1209 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ الْعَبْدِيَّةِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتِ: " الْمُحْرِمَةُ تُغَطِّي وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ " قِيلَ لَهُ: هَذَا عِنْدَنَا عَلَى التَّغْطِيَةِ بِالسَّدْلِ عَلَى الْوَجْهِ، لَا عَلَى التَّغْطِيَةِ بِمَا سِوَاهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
1210 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، إِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا الثَّوْبَ عَلَى وُجُوهِنَا سَدْلًا، فَإِذَا جَاوَزَ رَفَعْنَاهُ " وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ كَانَتْ تَكْرَهُ النِّقَابَ لِلْمُحْرِمَةِ، وَتَنْهَاهَا عَنْهُ وَرَوَتْ ذَلِكَ عَنْهَا أُمُّ شَبِيبٍ هَذِهِ
1211 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ الْعَبْدِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا، مَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ؟ فَقَالَتِ: الْخُفَّيْنِ، وَالْقُفَّازَيْنِ، وَالسَّرَاوِيلَ "، وَنَهَتْ عَنِ الْكُحْلِ وَالنِّقَابِ " وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ
1212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، " أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ كَانَتْ تَكْرَهُ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ لِلْمُحْرِمَةِ بِالنِّقَابِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، وَأَنَّ الَّذِي أَبَاحَتْ مِنْ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْدَالِ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهِهَا عِنْدَ مُرُورِ الرَّكْبِ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا
1213 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً قَدْ سَدَلَتْ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا " اكْشِفِي وَجْهَكِ، فَإِنَّمَا حُرْمَةُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا " فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ سَدْلَ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهِهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَكْرَهُ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ لَهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا، وَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي إِبَاحَةِ الْمَرْأَةِ السَّدْلَ عَلَى وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى عِنْدَنَا لِفِعْلِهَا ذَلِكَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِإِطْلَاقِ الْقِيَاسِ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ الْمُحْرِمَ مَطْلَقٌ لَهُ أَنْ يُجَافِي الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ يَسْتُرُ بِهِ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ الَّذِي يَمْنَعُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ وَضْعِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مُبَاحٌ لَهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا فِي الْإِحْرَامِ، فَكَانَ لَهَا وَضْعُهُ عَلَى رَأْسِهَا وَسَدْلُهُ مِنْ رَأْسِهَا عَلَى
وَجْهِهَا، لِأَنَّهَا تُسْدِلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ مُبَاحٌ لَهَا وَضْعُهُ عَلَيْهِ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ الَّذِي يُوَارِي وَجْهَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحِ لَهُ مُوَارَاتُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ
وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّلَالِ لِلرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا يَحْظُرَهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا حَظَرَهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الرِّجَالِ الْمُحْرِمِينَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا فِي إِبَاحَةِ الظِّلَالِ لِلنِّسَاءِ الْمُحْرِمَاتِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِبَاحَةُ الظِّلَالِ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ زَمِيلُهُ امْرَأَةً مُحْرِمَةً، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَا الْإِحْرَامَ لَا يَحْظُرَ عَلَى الْمُحْرِمِ دُخُولَ الْبُيُوتِ، وَالْقُعُودَ فِيهَا، وَلَا دُخُولَ الْأَخْبِيَةِ، وَلَا الْقُعُودَ فَيهَا، كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَلا يَكُونَ الْإِحْرَامُ أَيْضًا يَحْظُرَ عَلَيْهِ التَّظْلِيلَ عَلَيْهِ فَوْقَ رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا ظُهُورَ الرَّوَاحِلِ قَدْ خُفِّفَ فِيهَا مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِيمَا سِوَاهَا، فَجُعِلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى رَاحِلَتِهِ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ
وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا كَانَ ظُهُورُ الرَّوَاحِلِ فِيمَا ذَكَرْنَا مُخَفَّفًا فِيهِ مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِيمَا سِوَاهُ، وَرَأَيْنَا الظِّلَالَ عَلَى مَا سِوَاهُ مُبَاحًا لِلْمُحْرِمِ، كَانَ الظِّلَالُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الظِّلَالَ عَلَى الرَّاحِلَةِ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَحْظُرِ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْإِضْحَاءِ وَتَرْكِ التَّظْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1214 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ مُحْرِمٍ ضَحَى لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُبَ إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُحْتَجِّينَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ هَذَا