عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً " قَالَ سَهْلٌ: " فَحَضَرْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَفِيهِ مُلاعَنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ حَدَثَ الأَمْرُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ تَفْرِيقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّمْيِ الَّذِي يُوجِبُ هَذَا اللِّعَانَ مَا هُوَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ قَوْلُ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ، لَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا: يَا زَانِيَةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ، وَقَوْلُهُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِهِمْ يُوجِبُ اللِّعَانَ الْحَادِثَ بَيْنَهُمَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَالشَّافِعِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَرَأَيْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ آيَةِ اللِّعَانِ مِنْ سُورَةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَكُلُّ ذَلِكَ الرَّمْيِ الْمَذْكُورِ فِيهَا هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَى، كَانَتِ الرِّوَايَةُ مَذْكُورَةً فِيهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَمَّا كَانَ الرَّمْيُ الْمَذْكُورُ فِي الآيَةِ الأُولَى هُوَ مَا ذَكَرْنَا، كَانَ الرَّمْيُ الْمَذْكُورُ فِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، فَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرْقَةِ الْوَاجِبَةِ بِسَبَبِ اللِّعَانِ مَتَى تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَزُولَ بِهَا النِّكَاحُ الَّذِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا بَعْدَ اللِّعَانِ
الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَفَرَغَا مِنْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلِ الْحَاكِمُ لَهُمَا: قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَزُفَرُ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا فَرَغَ الزَّوْجُ مِنَ اللِّعَانِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، ثُمَّ تُلاعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا نِكَاحَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَاذِفِ لَهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَحْكِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا زَوْجَانِ عَلَى حَالِهِمَا الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا قَبْلَ اللِّعَانِ حَتَّى يَقُولَ الْحَاكِمُ: قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا، فَيَزُولُ بِذَلِكَ النِّكَاحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَمْ يَقُلِ الْحَاكِمُ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ فَرَغَا مِنَ اللِّعَانِ، لَمْ يَزُلِ النِّكَاحُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي إِمْلائِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَجَدْنَا هَذَا اللِّعَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ هُوَ أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الإِسْلامِ، وَوَجَدْنَا الآيَةَ الَّتِي فِيهَا اللِّعَانُ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ وَفِي صَاحِبَتِهِ، وَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ، وَمُرَادَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حَتَّى عَلِمَهُ النَّاسُ مِنْهُ، وَوَجَدْنَا حُقُوقًا تَجِبُ بِالْفُرْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَحُقُوقًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي تِلْكَ الْفُرْقَ، فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ تَكُونَ فُرْقَةٌ تُوجِبُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَقَعَتْ عِنْدَ فَرَاغِ الزَّوْجِ مِنَ اللِّعَانِ، أَوْ عِنْدَ
فَرَاغِ الْمَرْأَةِ، لَا يُعْلِمُهُمَا إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَفْعَلا الْوَاجِبَ عَلَيْهِمَا فِيهَا أَلا تَرَى أَنَّ الْفُرْقَةَ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا أُوجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ مِنَ الزَّوْجِ، وَأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ تَحْصِينَهَا فِيهَا، وَإِسْكَانَهَا إِلَى انْقِضَائِهَا، وَأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ أَخْذَهُ بِالْوَاجِبِ لَهَا مِنَ السُّكْنَى فِي أَقْوَالِ هَؤُلاءِ الْقَائِلِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهَا أَلا تُسَافِرَ، وَأَلا تَبِيتَ عَنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا الْمُفَارِقِ لَهَا، فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَثَبَتَ بِسُكُوتِهِ عَمَّا وَصَفْنَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فُرْقَةٌ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ فَرَّقَ الْفُرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ الَّذِي ذَكَرْنَا ثُمَّ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ خَاصَّةً أَنَّ عُوَيْمِرًا قَالَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنَ اللِّعَانِ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ
وَسلم بِطَلاقِهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ كَانَ عِنْدَ عُوَيْمِرٍ قَائِمًا إِلَى الآنَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدْ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا مِمَّنْ لَا يَقَعُ طَلاقُهُ عَلَيْهَا وَالْقَائِلُونَ بِالْقَوْلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ يَقُولُونَ: لَا يَقَعُ الطَّلاقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَائِنِ مِنْ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا، وَقَدْ أَنْفَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الطَّلاقَ عَلَى الْمُطَلِّقِ، وَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ، فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى كَانَ هَذَا الطَّلاقُ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ فَأَهْلُ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ خَارِجُونَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، قَائِلُونَ بِخِلافِهِ، وَفِي ثُبُوتِ تَفْرِيقِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ عَلَى النِّكَاحِ أَبَدًا غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِلطَّلاقِ الَّذِي كَانَ، أَوْ بِأَسْبَابِ اللِّعَانِ وَرَأَيْنَا اللِّعَانَ ابْتَدَاؤُهُ كَانَ مِنَ الْحَاكِمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الأَشْيَاءَ تَرْجِعُ أَوَاخِرُهَا إِلَى حُكْمِ أَوَائِلِهَا، وَأَنَّ مَا كَانَ أَوَّلُهُ مِنْهَا لَا يَكُونُ إِلا بِالْحَاكِمِ، فَآخِرُهُ لَا يَكُونُ إِلا بِهِ، وَمَا كَانَ أَوَّلُهُ بِغَيْرِهِ كَانَ آخِرُهُ كَذَلِكَ، وَشَرَحْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ شَرْحًا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ لَمَّا كَانَ بِالْحَاكِمِ، لَا بِغَيْرِهِ، أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْحَاكِمِ لَا بِغَيْرِهِ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عِنْدَنَا لازِمَةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ غَيْرَ زُفَرَ، فَإِنَّا لَا نَدْرِي هَلْ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الطَّلاقَ يَلْحَقُ الْمُعْتَدَّةَ الْبَائِنَ مِنَ الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْهُ فِي عِدَّتِهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا اللِّعَانُ وَقَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمَا يَجِبُ وُقُوعَهَا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّهَا فِيمَا يَجِبُ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ عَلَى زَوْجِهَا كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ كَالْبَائِنِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِفُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلاقًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَلَهَا نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَهِيَ كَالْمُطَلَّقَةِ أَوْ كَالْبَائِنِ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمُتْعَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَهَذَا فَلا نَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلافًا غَيْرَ شَيْءٍ يُرْوَى عَنْ
أَبِي بُرْدَةَ يَدُلُّ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ فِي حُكْمِ الْفِرَقِ اللاتِي تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالأَصْدَاقِ لَهَا فِيهَا، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ
فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ قَدْ دُخِلَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا، فَإِنَّ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا فَلَهَا جَمِيعُ مَا سَمَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ بِمِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَلا شَطَطَ فِيهِ عَلَى زَوْجِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
1969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلانِ، وَقَالَ لَهُمَا: " حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَدَاقِي الَّذِي أَصْدَقْتُهَا قَالَ: " لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ " وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَسْتَحِقُّ بِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنَ الصَّدَاقِ فِي فُرْقَةٍ إِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، مَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ بِطُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمُجَامَعَةِ، وَلا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ شَيْءٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَلاعِنَيْنِ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ بِرَدِّ الصَّدَاقَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَلاعِنِ لَهَا، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَكَانَ كَاتِبَهُ
، خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَغْضَبَهُ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ شَاذٌّ، لَا نَعْلَمُ لَهُ فِيهِ مُتَابِعًا عَلَيْهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفُرْقَةِ الْوَاقِعَةِ بِاللِّعَانِ، هَلْ هِيَ طَلاقٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنٌ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ أَبِي يُوسُفَ خِلافًا لَهُمَا فِيهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ فَسْخُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ طَلاقٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي إِمْلائِهِ عَلَيْهِمْ بِبَغْدَادَ
أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ الْقَاذِفَ لامْرَأَتِهِ ذَكَرَ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا أَنَّهَا حَامِلٌ مِنَ الزِّنَى الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ، وَطَلَبَتِ الْمَرْأَةُ بِالْقَذْفِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، فَإِنَّ الْقَذْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَى أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَذْفُهُ إِيَّاهَا فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ طَلَبَتْ مُلاعَنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ لُوعِنَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، ثُمَّ تَكُونُ كَامْرَأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَالآخَرُ: نَفْيُهُ وَلَدَهَا فَإِنْ طَلَبَتِ اللِّعَانَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَطَائِفَةٌ تَقُولُ لَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا، لأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ عِنْدَنَا أَنَّهَا حَامِلٌ الْحَمْلَ الَّذِي نَفَاهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِظَاهِرِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ فِيهِ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ الْحَمْلُ عَنِ الْمُلاعِنِ بِهِ كَمَا يَنْتَفِي لَوْ كَانَ لاعَنَ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ أُمِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ،
وَلَكِنْ تَنْتَظِرُ بِهِ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمِ قَذَفَهَا لاعَنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَذَفَهَا بِهِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَتْهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ يَوْمِ قَذَفَهَا بِهِ لَمْ يُلاعَنْ، وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَحْمُولِ بِهِ بَعْدَ الْقَذْفِ الَّذِي كَانَ مِنَ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ: فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَقُولُ: لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَلَدِ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا وَقَدْ رَوَى الْقَائِلُونَ أَنَّهُ يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعَنَ بِالْحَمْلِ " فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الَّذِي اخْتَصَرَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَالْحَمْلَ، فَظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بِالْحَمْلِ فَاخْتَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ بِلا اخْتِصَارٍ فَمَا
1970 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ
رَجُلا فَإِنْ هُوَ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيدٍ، اللهُمَّ احْكُمْ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ، وَكَانَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ لِتَلْتَعِنَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَهْ " فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهَا تَجِيءُ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاعَنَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا
1971 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ، فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلا وَزَوْجُهَا مُصْفَرٌّ، حَمْشٌ، سَبْطُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، ثُمَّ لاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ
1972 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وَكَانَتْ حُبْلَى، فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الإِتْيَانِ بِشَهْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، أَصْهَبَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ
قَالَ: فَجَاءَتْ بِغُلامٍ أَسْوَدَ أَجْلَى، جَعْدٍ قَطِطٍ، عَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ، خَدْلِ السَّاقَيْنِ قَالَ الْقَاسِمُ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، وَلَكِنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الإِسْلامِ
1973 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ كَمَا
1974 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلا بِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِهِ آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، خَدْلا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ،
1975 -
1975 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَثِيرِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ حَرْفًا حَرْفًا، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ اللَّيْثِ وَلا سُلَيْمَانَ اخْتِلافٌ إِلا قَوْلَ اللَّيْثِ: ذُكِرَ التَّلاعُنُ، وَقَوْلَ سُلَيْمَانَ: ذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ وَالَّذِي قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْدَنَا أَصَحُّ، لأَنَّ آيَةَ اللِّعَانِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَسُلَيْمَانَ، أَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الزَّوْجَيْنِ، كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَرْفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلا فِيمَا سِوَاهَا مِنْهَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَإِذَا كَانَ اللِّعَانُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ، لَمْ يَخْلُ ذَلِكَ اللِّعَانُ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ كَانَ بِالْقَذْفِ خَاصَّةً، فَهَذَا مَا لَا اخْتِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ بِالْحَمْلِ بَعْدَمَا بَانَتْ حَقِيقَتُهُ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْمَرْأَةِ إِيَّاهُ، فَهَذَا مِمَّا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
1976 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبْطًا قَصى الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ "