فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ قَدْ دُخِلَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا، فَإِنَّ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا فَلَهَا جَمِيعُ مَا سَمَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ بِمِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَلا شَطَطَ فِيهِ عَلَى زَوْجِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
1969 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلانِ، وَقَالَ لَهُمَا: " حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَدَاقِي الَّذِي أَصْدَقْتُهَا قَالَ: " لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ " وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَسْتَحِقُّ بِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنَ الصَّدَاقِ فِي فُرْقَةٍ إِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، مَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ بِطُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمُجَامَعَةِ، وَلا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ شَيْءٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَلاعِنَيْنِ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ بِرَدِّ الصَّدَاقَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَلاعِنِ لَهَا، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَكَانَ كَاتِبَهُ
، خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَغْضَبَهُ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ شَاذٌّ، لَا نَعْلَمُ لَهُ فِيهِ مُتَابِعًا عَلَيْهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفُرْقَةِ الْوَاقِعَةِ بِاللِّعَانِ، هَلْ هِيَ طَلاقٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنٌ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ أَبِي يُوسُفَ خِلافًا لَهُمَا فِيهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ فَسْخُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ طَلاقٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي إِمْلائِهِ عَلَيْهِمْ بِبَغْدَادَ
أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ الْقَاذِفَ لامْرَأَتِهِ ذَكَرَ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا أَنَّهَا حَامِلٌ مِنَ الزِّنَى الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ، وَطَلَبَتِ الْمَرْأَةُ بِالْقَذْفِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، فَإِنَّ الْقَذْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَى أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَذْفُهُ إِيَّاهَا فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ طَلَبَتْ مُلاعَنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ لُوعِنَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، ثُمَّ تَكُونُ كَامْرَأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَالآخَرُ: نَفْيُهُ وَلَدَهَا فَإِنْ طَلَبَتِ اللِّعَانَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَطَائِفَةٌ تَقُولُ لَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا، لأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ عِنْدَنَا أَنَّهَا حَامِلٌ الْحَمْلَ الَّذِي نَفَاهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِظَاهِرِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ فِيهِ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ الْحَمْلُ عَنِ الْمُلاعِنِ بِهِ كَمَا يَنْتَفِي لَوْ كَانَ لاعَنَ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ أُمِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ،
وَلَكِنْ تَنْتَظِرُ بِهِ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ يَوْمِ قَذَفَهَا لاعَنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَذَفَهَا بِهِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَتْهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ يَوْمِ قَذَفَهَا بِهِ لَمْ يُلاعَنْ، وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَحْمُولِ بِهِ بَعْدَ الْقَذْفِ الَّذِي كَانَ مِنَ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ: فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَقُولُ: لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَلَدِ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا وَقَدْ رَوَى الْقَائِلُونَ أَنَّهُ يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعَنَ بِالْحَمْلِ " فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الَّذِي اخْتَصَرَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَالْحَمْلَ، فَظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بِالْحَمْلِ فَاخْتَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ بِلا اخْتِصَارٍ فَمَا
1970 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ
رَجُلا فَإِنْ هُوَ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيدٍ، اللهُمَّ احْكُمْ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ، وَكَانَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ لِتَلْتَعِنَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَهْ " فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهَا تَجِيءُ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاعَنَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا
1971 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ، فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلا وَزَوْجُهَا مُصْفَرٌّ، حَمْشٌ، سَبْطُ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، ثُمَّ لاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ
1972 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وَكَانَتْ حُبْلَى، فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الإِتْيَانِ بِشَهْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، أَصْهَبَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ
قَالَ: فَجَاءَتْ بِغُلامٍ أَسْوَدَ أَجْلَى، جَعْدٍ قَطِطٍ، عَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ، خَدْلِ السَّاقَيْنِ قَالَ الْقَاسِمُ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، وَلَكِنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الإِسْلامِ
1973 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ كَمَا
1974 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلا بِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِهِ آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ، خَدْلا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ "، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلامِ السُّوءَ،
1975 -
1975 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَثِيرِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ حَرْفًا حَرْفًا، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ اللَّيْثِ وَلا سُلَيْمَانَ اخْتِلافٌ إِلا قَوْلَ اللَّيْثِ: ذُكِرَ التَّلاعُنُ، وَقَوْلَ سُلَيْمَانَ: ذُكِرَ الْمُتَلاعِنَانِ وَالَّذِي قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْدَنَا أَصَحُّ، لأَنَّ آيَةَ اللِّعَانِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَسُلَيْمَانَ، أَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الزَّوْجَيْنِ، كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَرْفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلا فِيمَا سِوَاهَا مِنْهَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَإِذَا كَانَ اللِّعَانُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ، لَمْ يَخْلُ ذَلِكَ اللِّعَانُ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ كَانَ بِالْقَذْفِ خَاصَّةً، فَهَذَا مَا لَا اخْتِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ بِالْحَمْلِ بَعْدَمَا بَانَتْ حَقِيقَتُهُ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْمَرْأَةِ إِيَّاهُ، فَهَذَا مِمَّا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
1976 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبْطًا قَصى الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ "
قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ
1977 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَإِلا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ " قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ، يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} قَالَ: فَدُعِيَ هِلالٌ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ قَالَ: ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قِفُوهَا، فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْعَذَابِ " قَالَ: فَتَلَكَّأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنْ سَتُقِرَّ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَصى الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ " قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْلا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ " قَالَ: الْقَصى الْعَيْنَيْنِ: طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنَيْنِ، لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ وَقَدْ رَوَى سَهْلُ
بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
1978 - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَقَتَلَهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ عَاصِمٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ وَعَابَهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ خِلافَ قَوْلِ عَاصِمٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " قَدْ أَنْزَلَ فِيكُمْ قُرْآنًا "، فَدَعَاهُمَا، فَتَقَدَّمَا، فَتَلاعَنَا، ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلا أَرَاهُ إِلا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَغْبَرَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا " فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ،
1979 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ عَنْ خَالِدٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " فَلا أَرَاهُ إِلا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَلا أَرَاهُ إِلا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا "، فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهَذَا خِلافُ مَا فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَوْلَى بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَلا يُنْتَفَى الْوَلَدُ بِبُعْدِ شَبَهِهِ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ
كَمَا
1980 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ،
وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: " فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ: " فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ: " فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ "
1981 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ سَوَاءً أَفَلا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ لِبُعْدِ شَبَهِهِ بِهِ، وَضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ الَّذِي ضَرَبَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدَتِ امْرَأَةُ هِلالٍ يَكُونُ لِهِلالٍ لِشَبَهِهِ بِهِ أَوْ لِشَرِيكٍ لِشَبَهِهِ بِهِ وَلَمَّا عَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ "، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ نَسَبٌ مِنْهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي فِرَاشٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ لِهِلالٍ مِنْ إِضَافَتِهِ
الْوَلَدَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّبَهِ بِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى تَحْقِيقِ إِثْبَاتِ نَسَبٍ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَلَمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي اللِّعَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ، الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ منْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالاسْتِشْهَادِ بِالأُصُولِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ، مِمَّا يَسَعُ مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا أَنْ يُطْلِقَ الْقَوْلَ عَلَيْهَا أَنَّهَا حَامِلٌ، وَمَا يَسَعُهَا بِهِ إِطْلاقُ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى نَفْسِهَا، قَدْ يُوقَفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي يُرَى بِهَا، وَأُطْلِقَ بِهِ عَلَيْهَا ذِكْرُ الْحَمْلِ، قَدْ يُنْفَسُ فَلا يَكُونُ حَمْلا فِي الْحَقِيقَةِ وَكَانَ أَوْلَى الأَشْيَاءِ مَا فِي هَذَا أَلا يُوجِبَ