لَا يُقْضَى لأَبِيهِ بِالرُّجُوعِ فِيمَا كَانَ وَجَبَ الْحَمْلُ مِنْ ذَلِكَ فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ إِنَّمَا هِيَ نَفَقَةٌ لِذَاتِهَا، حَامِلا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى إِعْلامِهِمُ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ تَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطَلَّقَاتِ، وَذَلِكَ مَا يَعْلَمُونَهُ عِلْمَ حَقِيقَةٍ، لأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا وَضَعَتْ عُلِمَ بَعْدَ وَضْعِهَا أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَامِلا، فَأَتَى دَلالَةً فِي هَذَا لِمَنْ لاعَنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْقَاذِفِ لَهَا بِالْحَمْلِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ، وَيَعُودُونَ أَيْضًا سَائِلِينَ لِمُخَالِفِيهِمْ عَنِ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا رَجُلٌ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا: أَنْتِ حَامِلٌ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجِكِ فُلانٍ، هَلْ لَهَا
عَلَيْهِ حَدٌّ لِقَذْفِهِ إِيَّاهَا؟ أَوْ هَلْ لِحَمْلِهَا عَلَيْهِ حَدٌّ لِنَفْيِهِ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ كَمَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ لَوْ نَفَى نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ أُمِّهِ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا حَدَّ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ نَفْيِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَبَيْنَ نَفْيِهِ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، إِذْ كَانَتْ أُمُّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُتَبَيَّنَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ، فَيَكُونُ نَفْيُهُ لِحَمْلِهَا الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ بِهَا كَلا نَفْيَ، لَزَمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا كَذَلِكَ فِي نَفْيِ الزَّوْجِ الْحَمْلَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَتَهُ حَامِلٌ بِهِ، وَأَلا يَجْعَلُوا فِي ذَلِكَ لِعَانًا كَمَا لَا يَجْعَلُونَ عَلَى الْقَرِيبِ الأَجْنَبِيِّ فِيهِ حَدًّا فَإِنْ قَالُوا: يُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْحَدَّ لِلْمَرْأَةِ الْمَقْذُوفَةِ عَلَى الْقَاذِفِ لَهَا النَّافِي لِحَمْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا، لأَنَّهُ فِي نَفْيِهِ حَمْلَهَا قَاذِفٌ لَهَا فِي نَفْسِهَا، وَلا يُحَدُّ نَافِي حَمْلِهَا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ، لَزِمَهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِي الزَّوْجَةِ إِذَا نَفَى زَوْجُهَا الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ كَذَلِكَ، وَأَنْ يُلاعِنَهَا بِقَذْفِهِ إِيَّاهَا، وَأَلا لِعَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي نَفْيِهِ حَمْلَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا الْحُجَّةُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَمَ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ، إِذْ كَانَ الْعَوَاقِلُ يَصِلُونَ إِلَى ذَلِكَ وَلِسَعَةِ إِطْلاقِ الْقَوْلِ عَلَى مَا ظَاهِرُهُ الْحَمْلُ، أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ
كَانَ قَدْ يَجُوزُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ مِنَ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ عَمَّنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عِنْدَهُمُ الْحَمْلُ وَعَدَمُ
الْحَمْلِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ، لأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: أَمَتِي هَذِهِ حَامِلٌ، وَيَسَعُهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ لِيَبْرَأَ مِنْ عَيْبِهَا بِحَمْلِهَا، وَلا يَكُونُ آثِمًا فِي إِطْلاقِ الْقَوْلِ أَنَّهَا حَامِلٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلافِ ذَلِكَ، لأَنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَعْتَدُّ الْخَلْقُ فِيهِ بِظَاهِرِهِ، لَا بِمَا سِوَاهُ، أَلا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَتَبَيَّنَ لَهَا مِنْ نَفْسِهَا مَا يَدُلُّهَا أَنَّ بِهَا حَمْلا مِنْهُ، أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا إِنْ رَأَتِ الدَّمَ فِي أَوْقَاتِ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَرَى فِيهَا الدَّمَ، أَلا يُلْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَلا يُجْعَلَ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ حُكْمَ دَمِ الْحَيْضِ، وَأَلا تَتْرُكَ لَهُ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ فِي قَوْلِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَأَنَّهَا لَوْ عَلِمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا لَرَجَعَتْ فِي نَفْسِهَا إِلَى الاعْتِدَادِ بِالدِّمَاءِ الَّتِي كَانَتْ دَأَبَهَا فِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَإِلَى رَدِّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ لَهَا عَلَيْهِ الاعْتِدَادُ بِالأَقْرَاءِ، وَإِلَى قَضَاءِ مَا صَامَتْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مَرَّ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلافِ ذَلِكَ، كَانَ مَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَوَاقِلِ مِنَ الإِبِلِ الْحَوَامِلِ، هُوَ مَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَقْوَالِ الْعَوَاقِلِ فَإِذَا أَحْضَرُوا الإِبَلَ فَقَالُوا: هَذِهِ خَلِفَاتٌ، وَلَمْ نَعْلَمْ مِنْهَا خِلافَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا خِلافَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا مَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فِي
مُعَامَلاتِهِمْ، وَمَا يَشْتَرِطُونَهُ فِي بِيَاعَاتِهِمْ أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوْ بَاعَ رَجُلا هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ صِقِلِّيٌّ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ رُومِيٌّ، ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ خِلافِ الْجِنْسِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ أَنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ، إِذْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْعَبْدِ خِلافُ مَا قَالَ، وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْمُشْتَرَطِ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ أَوْ إِمْضَاؤُهُ بِلا شَرْطٍ وَكَذَلِكَ الْخَلِفَاتُ الْمَرْجُوعُ فِيهَا إِلَى أَقْوَالِ الْعَوَاقِلِ إِذَا ادَّعَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ أَنَّهَا غَيْرُ خَلِفَاتٍ لَمْ يُقْبَلْ فِي ذَلِكَ دَعْوَاهُمْ، إِذْ كَانَ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُنَّ غَيْرُ مَا قَالَتِ الْعَوَاقِلُ، وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ مِنْهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ غَيْرُ خَلِفَاتٍ كَانَ لأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ رَدُّهُنَّ عَلَى الْعَوَاقِلِ وَمُطَالَبَتُهُمْ بِخَلِفَاتٍ مَكَانَهُنَّ وَهَذَا خِلافُ اللِّعَانِ الَّذِي لَوْ أُمْضِيَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ، ثُمَّ عُلِمَ أَنَّ لَا حَمْلَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ قَبْلَ قَذْفِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِهِ وَنَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُلاعَنُ
بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ عَنْ زَوْجِهَا، وَيَلْحَقُ بِأُمِّهِ، وَيَكُونُ كَمَنْ لَا أَبَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، لَا نَعْلَمُ اخْتِلافًا مِنْ لَدُنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا غَيْرَ شَاذٍّ شَذَّ فِي ذَلِكَ، فَخَرَجَ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْتَفِي مِنْ أَبِيهِ بِاللِّعَانِ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ "، وَزَعَمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي هَذَا كَاللِّعَانِ بِالْقَوْلِ خَاصَّةً
بِلا وَلَدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا خِلافُ مَا قَالَ
1985 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ "
1986 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " كَتَبْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنْ يَسْأَلَ لِي عَنْ وَلَدِ الْمُتَلاعِنَيْنِ، لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنِّي قَدْ سَأَلْتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَمَ قَضَى بِهِ لأُمِّهِ "
1987 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَالَفَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي وَلَدِ الْمُلاعَنَةِ، فَقُلْتُ " أَلْحَقَهُ بِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ أَلْحَقَهُ بِهِ فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَبُوا أَنَّهُ يَلْحَقُ بِأُمِّهِ فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ
فَأَمَّا مَا احْتَج بِهِ هَذَا الْقَائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى سِوَاهُ سَنَأْتِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الأَنْسَابَ قَدْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُدْعَى بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ النِّكَاحَاتِ وَمَا سِوَاهَا كَمَا
1988 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَج، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطِبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فَيُزَوِّجُهَا ثُمَّ يُنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ: إِذَا طَهُرْتُ مِنَ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحُ الاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَكُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيال بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلُهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ وَلَدُكَ يَا فُلانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فَيُلْحِقُ بِهِ وَلَدَهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَالنِّكَاحُ الرَّابِعُ يجْتَمع النَّاس الْكثير فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة فَلَا تمْتَنع مِمَّن جاءها، وَهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات، فَمن أرادهن دخل عَلَيْهِنَّ، فَإِذا حملت إِحْدَاهُنَّ وَوضعت حملهَا جمعُوا لَهَا، ودعوا لَهَا الْقَافة، ثمَّ ألْحقُوا وَلَدهَا بِالَّذِي يرَوْنَ، ودعي ابْنه، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلامِ الْيَوْمَ
فَفِي هَذَا النَّسَبِ قَدْ كَانَتْ تَرِدُ إِلَى غَيْرِ الْفَرْشِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ
وَسلم: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " أَيْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَى شَبَهٍ، وَلا إِلَى إِصَابَةٍ لَا عَنْ فِرَاشٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانَيِ كَمَا
1989 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلادٍ مِنْ وِلادِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا نَكَحَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلانٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ فُلانٍ " أَفَلا تَرَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ، قَالَ لَهُ: أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلانٍ، أَيْ عَلَى مَا كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحُكْمِ لِلنُّطَفِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَلَى فِرَاشِ فُلانٍ، فَصَدَّقَهُ عُمَرُ عَلَى مَا قَالَ، وَرَدَّ الْحُكْمَ فِيهِ إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ دَعْوَى النَّاسِ فِي الإِسْلامِ لَمَّا كَانَ مَوْلُودًا مِنْ نُطَفِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا
1990 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ " كَانَ يُلِيطُ أَوْلادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الإِسْلامِ "،
1991 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
أَفَلا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا كَانَتِ الْوِلادَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، رَدَّ حُكْمَ دَعْوَاهَا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَّلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا خَاطَبَ بِهِ الزُّهْرِيَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا، إِنَّمَا كَانَ فِي مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ، فَرَدَّهُ إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي دَعْوَى بَعْضِ الْمَوْلُودِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا
1992 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَى رَجُلانِ إِلَى عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فِي غُلامٍ مِنْ وِلادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، يَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي، وَيَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي فَدَعَا عُمَرُ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْغُلامِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلَقِيُّ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ إِنِّي لأَجِدُهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى أُضْجِعَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَضْرِبٍ ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلامِ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى وَلَدْتُ لَهُ أَوْلادًا، فَحَبَسَنِي حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلِي، ثُمَّ يَدَعُنِي عَلَى ذَلِكَ، فَوَلَدْتُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْلادًا، ثُمَّ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوٍ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُ فَحَمَلْتُ فِيمَا أَرَى، فَأَصَابَتْنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ الآخَرَ وَقَعَ بِي، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلامِ: اتْبَعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لأَحَدِهِمَا، فَذَهَبَ بِهِ وَقَالَ عُمَرُ: قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ " هَكَذَا قَالَ بَحْرٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لأَحِدِهَما قَدْ ذَهَبَ بِهِ
أَفَلا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْغُلامِ: " اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ " وَقَدْ أَحَاطَ الْعِلْمَ أَنَّ فِيهِمَا مَنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا لأُمِّهِ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ اللِّحَاقَ بِهِ، لأَنَّ وِلادَتَهُ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ
الأَنْسَابَ قَدْ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالنُّطَفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نِكَاحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا
1993 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلانِ، كِلاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلامِ الْمُدَّعَى، فَقَالَ: " أُذَكِّرُكِ بِالَّذِي هَدَاكِ لِلإِسْلامِ، لأَيِّهِمَا هُوَ؟ " فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلإِسْلامِ، مَا أَدْرِي لأَيِّهِمَا هُوَ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ، فَلا أَدْرِي لأَيِّهِمَا هُوَ فَدَعَا عُمَرُ بِقَافَةٍ أَرْبَعَةٍ، وَدَعَا بِبَطْحَاءَ، فَنَثَرَهَا، فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ، وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ، ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ، فَقَالَ: انْظُرُوا، فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلا تَكَلَّمُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ فَنَظَرَ الْقَافَةُ، فَقَالُوا: قَدْ أَثْبَتْنَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلا قَالَ: فَتَقَاعَدُوا، يَعْنِي تَبَايَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ: " يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلاءِ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلَقَّحُ بِالْكِلابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا، إِنِّي لأَرَى مَا تَرَوْنَ، اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ " أَفَلا تَرَى أَنَّ
عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ نِكَاحٍ، إِذْ كَانَ حُكْمُ الْمُدَّعِيَيْنِ عِنْدَهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُمَا إِلَى الْمَرْأَةِ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ سَمِعَ الدَّعْوَى مِنْهُمَا، وَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَمَّا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهَا مَا ذَكَرَ، فَسَأَلَ الْقَافَةَ اسْتِثْبَاتًا مِنْهُ، هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ مِنْ نُطْفَتَيْنِ فَتَرْتَفِعُ الإِحَالَةُ عَنْ دَعْوَاهُمَا؟ أَوْ هَلْ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ؟ فَكَانَ مِنْ قَوْلِ الْقَافَةِ لَهُ، وَمِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَدَّهُمَا بِذَلِكَ إِلَى تَكَافُؤِ دَعْوَاهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِهِمَا، وَجَعَلَهُ ابْنًا لَهُمَا إِذَا كَانَ مِنْ نُطُفِهِمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوِلادَاتِ الْجَاهِلِيَّاتِ قَدْ كَانَ حُكْمُ النُّطَفِ مُسْتَعْمَلا فِيهَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْفِرَاشِ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ لاحِقًا بِمَنْ أُمُّهُ لَهُ فِرَاشٌ، لَا مَنْ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَبَهُهُ دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ مِنْ نُطْفَةِ غَيْرِ صَاحِبِ
الْفِرَاشِ وَكَذَلِكَ حَاجَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي دَعْوَاهُ عِنْدَهُ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ الْمَوْلُودَ مِنْ نُطْفَةِ أَخِيهِ بِدَعْوَى أَخِيهِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ لَهُ كَمَا
1994 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، وَكَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ؟ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ: " احْتَجِبِي مِنْهُ "، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهٍه بِعُتْبَةَ قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ أَفَلا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَدِ ادَّعَى لِعُتْبَةَ أَخِيهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ لأَنَّهُ كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَخُوهُ ذَا فِرَاشٍ، عَلَى الْحُكْمِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الأَوْلادَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ "، تَعْلِيمًا مِنْهُ لِسَعْدٍ أَنَّكَ تَدَّعِي فِي الإِسْلامِ وَلَدًا لِمَنْ يَحْضُرُ فَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ، وَمِمَّنْ لَسْتَ بِخَصْمٍ عَنْهُ، وَلا مُطَالِبٍ لَهُ فَأَبْطَلَ بِذَلِكَ دَعْوَاهُ، وَرَدَّهُ إِلَى عَبْدٍ، إِذْ
كَانَ ابْنُ أُمِّهِ لأَبِيهِ يَدُهُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ وَلَدَهَا فِي حُكْمِهَا، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ: " احْتَجِبِي مِنْهُ " إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِالْمُدَّعَى لَهُ، لأَنَّهُ فِي ظَاهِرِهِ مِنَ النُّطْفَةِ الَّتِي يَدَّعِيهِ سَعْدٌ وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِي نَسَبِهِ مِنْ زَمْعَةَ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ قَضَى بِنَسَبِهِ مِنْهُ لَكَانَ قَدْ جَعَلَهُ أَخًا لِسَوْدَةَ، وَأَمَرَهَا بِصِلَتِهِ، وَنَهَاهَا عَنْ حِجَابِهِ عَنْهَا، كَمَا نَهَى عَائِشَةَ عَنْ