وَلَوْ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَمْ يُطَلِّقِ الطَّلاقَ الَّذِي وَصَفْنَا، وَلَكِنَّهُ قَذَفَهَا وَهُمَا زَوْجَانِ عَلَى حَالِهِمَا، ثُمَّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَتَلاعَنَا، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا
1999 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَتَلاعَنَا، قَالَ: يُوقَفُ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَوَرِثَ، وَإِنْ جَاءَ بِالشُّهُودِ وَرِثَ، وَإِنِ الْتَعَنَ لَمْ يَرِثْ " وَهَذَا عِنْدَنَا قِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَا حَكَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَا يُلاعِنُ، وَأَنَّهُ يَرِثُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ
وَهَذَا اللِّعَانُ الَّذِي ذَكَرْنَا وُجُوبَهُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، فَهُوَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَالِغَيْنِ غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ وَلا وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَذْفٍ، وَبَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تُوطَأُ وَطْئًا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ عَنْ قَاذِفِهِمَا فَأَمَّا إِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ، أَوْ يَهُودِيَّيْنِ، أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، وَلا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَذْفِهِ زَوْجَتِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُمَا يَتَلاعَنَانِ، وَإِنَّهُمَا فِي ذَلِكَ كَالزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا، فَوَجَدْنَا الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ مِنْهُمَا الْمَرْأَةَ يُسْأَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا يُسْأَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمْ لَوْ قَذَفَهَا وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَإِنْ جَاءَ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ سَقَطَ بِهِ اللِّعَانُ عَنْهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لَوْ جَاءَ بِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُسْقِطُ عَنْهُ اللِّعَانَ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ، هُوَ الَّذِي يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَدَّ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا وَهِيَ أَجْنِبِيَّةٌ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ اللِّعَانَ فِي قَذْفِهِ وَهِيَ زَوْجَةٌ، هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ فِي قَذْفِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَكَانَ لَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ أَوْ مَمْلُوكَةٌ لَا حَدٍ
لَهَا عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ، كَذَلِكَ لَا لِعَانَ لَهَا
عَلَيْهِ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ زَنَتْ أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِهَا لَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً، فَإِذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ فَهِيَ فِي الْقِيَاسِ مِمَّنْ لَا يَجِبُ لَهَا لِعَانٌ، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ بِالزِّنَى أَوْ بِالْوَطْءِ الَّذِي ذَكَرْنَا، مَا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْذُوفَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَذَفَهَا زَوْجُهَا كَانَتْ مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُوطَأَةٍ وَطْئًا يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِهَا الأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا لِعَانَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَلا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلا يَنْتَفِي مِنْهُ وَلَدُهَا إِنْ نَفَاهُ فِي قَذْفِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ قَوْلُنَا وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: يُلاعَنُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُلاعَنُ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَوْ قَذَفَهَا غَرِيبٌ حُدَّ لَهَا فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْدُودَةٍ، فَلَمَّا كَانَ الْحَدُّ غَيْرَ مُبْطِلٍ لَهَا عَلَى الْغَرِيبِ كَانَ غَيْرَ مُبْطِلٍ لِوُجُوبِ اللِّعَانِ لَهَا عَلَى الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ زَوْجًا وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ هَذِهِ الْمَحْدُودَةَ فِي قَذْفٍ لَا شَهَادَةَ لَهَا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَقْبَلُوا
لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا سُورَة النُّور آيَة، فَلَمَّا كَانَتْ مِمَّنْ لَا شَهَادَةَ لَهَا، وَكَانَ اللَّعانُ شَهَادَةً لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ سُورَة النُّور آيَة، خَرَجَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللِّعَانِ، فَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَ قَذْفُ زَوْجِهَا غَيْرَ مُشْبِهٍ قَذْفَ الْغَرِيبِ، إِذْ كَانَ قَذْفُ الزَّوْجِ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى شَهَادَاتٍ مِنْهُ وَمِنْهَما، وَلا شَهَادَةَ لَهَا، وَلا يُحْتَاجُ فِي قَذْفِ الْغَرِيبِ إِلَى شَهَادَةٍ مِنْهَا وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ
وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّ زَوْجَهَا الْقَاذِفَ لَهَا كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا كَانُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ: يُقَامُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا حَدُّ الْقَذْفِ، لأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ لِعَانَهَا، إِذْ كَانَ مَحْدُودًا لَا شَهَادَةَ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا، كَانَ عَلَى زَوْجِهَا فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا الْحَدُّ، لأَنَّهُ الْمَبْدَأُ بِهِ فِي اللِّعَانِ لَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ اللِّعَانَ لَهَا حُدَّ لَهَا فَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، أَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ اللِّعَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَزُفَرَ، أَوْ تَمَّ اللِّعَانُ مِنَ الزَّوْجِ خَاصَّةً، فَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَبْلَ الْتِعَانِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ حَرَامٌ عَلَى زَوْجِهَا الْمُلاعِنِ لَهَا فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَكَانَا يَقُولانِ فِي ذَلِكَ: قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ كَمَا
تَحْرُمُ عَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، فَيَجْعَلانِهَا حَرَامًا عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَيَمْنَعَانِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا مَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى قَذْفِهِ إِيَّاهَا، غَيْرَ مُكَذِّبٍ نَفْسَهُ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ جَلَدَهُ الْحَاكِمُ لَهَا حَدَّ الْقَاذِفِ، وَأَسْقَطَ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ خَاطِبًا لَهَا كَسَائِرِ خُطَّابِهَا، هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَذَفَتْ رَجُلا فَحُدَّتْ كَانَ زَوْجُهَا الْمُلاعِنُ لَهَا خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَحَلَّ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى قَوْلِهِ الأَوَّلِ الَّذِي قَالَهُ لَهَا، لأَنَّهَا قَدْ سَقَطَتْ شَهَادَتُهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَقْذِفْ رَجُلا فَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا زَنَتْ فَأُقِيمَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزِّنَى، فَإِنَّ لِزَوْجِهَا الْمُلاعِنِ لَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ بِالْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهَا فِي الْقَذْفِ أَوِ الزِّنَى مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ اللِّعَانَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَمِمَّنْ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ الأَوَّلِ لَمْ يُلاعَنْ بَيْنَهُمَا، حَلَّ لَهُ تَزْوِيجُهَا
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَكَانَ يَقُولُ: الْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَهُمَا فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلاقٍ هَكَذَا رَوَى بِشْرٌ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَرْفَ أَنَّهُ فَسْخٌ، وَلَكِنَّهُ مَعْنَى مَا حَكَاهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا
2000 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ الْمُتَلاعِنَانِ أَبَدًا "،
2001 - وَعَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ،
2002 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي عَنْ عَاصِمٍ، وَأَنَا أَحْفَظُهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ
2003 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِقِصَّةِ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ: " فَقَدَّمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَأَنَا أَنْظُرُ مَعَ النَّاسِ، فَتَلاعَنَا " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَلاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ هَذَا فَسَاقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ كَلامِ ابْنِ شِهَابٍ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي الْحَدِيثِ فَذَكَرْنَا هَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ مُضِيِّ السُّنَّةِ،
أَنَّهُمَا إِذَا تَلاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " مِنْ كَلامِ ابْنِ شِهَابٍ، لَا مِنْ كَلامِ مَنْ قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَرْفًا مِمَّا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَلاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا "، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ الْفَرَاغَ مِنَ اللِّعَانِ لَا يُوجِبُ فُرْقَةً بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمَسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ فِي الْمُلاعِنِ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَجَالَدَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الَّتِي لاعَنَهَا، كَمَا
2004 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، " أَنَّ الْمُلاعِنَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَلَقِينَا ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، فَحَدَّثَنَا بِهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ أَحْمَدُ: وَمَعْنَى " رُدَّتْ إِلَيْهِ ": أَنْ تَزَوَّجَهَا، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَدَخَلَتْ لَهُ، لَيْسَ يُرَادُ بِذَلِكَ بِأَنَّهَا حَلَّتْ لَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ يَأْتَنِفُهُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ، أَيْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ مِنَ الْحُرْمَةِ الَّتِي كَانَتْ حَرُمَتْ بِهَا عَلَيْهِ، فَصَارَ هُوَ وَسَائِرُ النَّاسِ فِي حِلِّهَا لَهُمْ سَوَاءً
2005 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنْ ضُرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي الْمُلاعِنَ، ويَعْنِي الْحَدَّ، فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ، يَتَزَوَّجَا إِنْ شَاءَ وَشَاءَتْ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذَا مَا
2006 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا لاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ "
فَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ سَعِيدٍ أَنَّ الطَّلاقَ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْفُرْقَةِ فِي اللِّعَانِ طَلاقٌ لَا يُبِينُهَا مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُوجِبُ لَهَا رَجْعَتَهَا إِلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَكَانَ يَذْهَبُ، كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ، أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُلاعِنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَمْ يَقُلْ: مَا لَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَكَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى ارْتِفَاعِ سَبِيلِهِ عَنْهَا أَبَدًا، وَلَوْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ إِلَى مُدَّةٍ مَا لَذَكَرَ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالِفِيهِ فِي هَذَا: أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُلاعِنِ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا إِذْ كُنْتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ إِذَا رَجَعْتَ عَنْهُ
وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي كَلامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ لأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا قَالَتْ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي؟: " إِنَّها لَا تَحِلُّ لِي " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الرَّضَاعِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّها لَا تَحِلُّ لِي " يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي مَا كُنْتِ أَنْتِ عِنْدِي، وَمَا كَانَ نِكَاحِي عَلَيْكِ، وَمَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُكِ مِنِّي، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا " لَا يُوجِبُ رَفْعَ سَبِيلَهُ عَنْهَا أَبَدًا حَتَّى لَا يَكُونَا زَوْجَيْنِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهِ، فَهَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَقَدْ قَالَ سَعِيدٌ فِي الْمُلاعِنِ " إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ "، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ السَّبِيلَ كَمَا تَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَكَذَلِكَ الزُّهْرِيُّ فَقَدْ ذَكْرَنا عَنْهُ مُضِيَّ السُّنَّةِ " أَلا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا "، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا
2007 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، " فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ: " لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا إِلا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، فَيُجْلَدُ الْحَدَّ، وَتَظْهَرُ بَرَاءَتُهَا، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَاجَعَا " فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: " مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " أَيْ مَا كَانَ الزَّوْجُ مُقِيمًا عَلَى قَوْلِهِ، وَثَابِتًا عَلَى
الْحَالِ الأُولَى الَّتِي لاعَنَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ، " أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " هُوَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا كَانَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي يُلاعِنَا عَلَيْهَا فَأَمَّا إِذَا زَالا عَنْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَصَارَا إِلَى حَالٍ لَوْ كَانَا صَارَا إِلَيْهَا قَبْلَ الْمُلاعَنَةِ لَا يَتَلاعَنَا، ذَهَبَتِ الْحُرْمَةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتَ، لأَنَّ اللِّعَانَ إِنَّمَا كَانَ مَضَى عَلَيْهِمَا الْحُكْمَ بِزَوَالِ النِّكَاحِ عَنْهُمَا بِثُبُوتِهِمَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنَ التَّكَاذُبِ فِيمَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الزِّنَى الَّذِي رَمَاهَا بِهِ فَأَمَّا لَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ فَحُدَّتِ الْمَرْأَةُ، وَحَدَثَتْ حَادِثَةٌ تَمْنَعُ اللِّعَانَ، لَمْ يَتَلاعَنَا، وَبَقِيَا زَوْجَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحَادِثَةُ إِذَا حَدَثَتْ بَعْدَ اللِّعَانِ أَنْ تُطْلَقَ الْحُرْمَةُ الَّتِي كَانَ اللِّعَانُ أَوْجَبَهَا فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} ، فَإِنَّ الْعَذَابَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الْمُتَشَابَهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ، فَطَائِفَةٌ تَقُولُ: هُوَ الْحَبْسُ حَتَّى تُلاعِنَ كَمَا لاعَنَ الزَّوْجُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: هُوَ الْحَدُّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الْحُدُودَ الْمُتَّفَقِ عَلَى وُجُوبِهَا إِنَّمَا تَجِبُ بِالإِقْرَارَاتِ أَوِ الْبَيَانَاتِ الْوَاجِبِ بِهَا إِقَامَتُهَا، لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَلا يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} الآيَةَ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} فَهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، فِي الزَّوْجَيْنِ الْبَالِغَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ إِذَا اشْتَبَهَتْ حَالاهُمَا، وَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَنْعَهُ مِنَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ لَهُ، وَلَمْ يَقِفِ الإِمَامُ عَلَى الظَّالِمِ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ ظُلْمِهِ، وَيَأْخُذُهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ، فَيَبْعَثُ فِي ذَلِكَ حَكَمَيْنِ، أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجِ، وَالآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ، حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ، وَيَكْشِفَا الْحَالَ فِيهِ فَإِذَا وَقَفَا عَلَى حَقِيقَةِ الأَمْرِ فِيهِ رُدَّ الظَّالِمُ مِنْهُمَا إِلَى الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي بُعِثَا مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ وَإِلا كَانَا شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِمَا قَدْ وَقَفَا عَلَيْهِ، فَيُؤَدِّيَانِ ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ عَلَى سَبِيلِ الشَّهَادَةِ، فَيَأْخُذُ الإِمَامُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ، وَيَقْضِي بِذَلِكَ، وَيَرُدُّهُ إِلَى الْوَاجِبِ فِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، هَلْ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بِمَا قَدْ جُعِلَ إِلَيْهِمَا حَتَّى تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَائِنًا مِنْ زَوْجِهَا، وَيَكُونَ زَوْجُهَا فِي مَعْنَى الْمُطَلِّقِ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا إِلا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ قَدْ جَعَلاهُ إِلَيْهِمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ، وَمِنَ الاجْتِعَالِ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِيهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا
2008 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: " ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا " فَفَعَلُوا، فَقَالَ عَلِيٌّ