بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 446

الْعَالِمَيْنِ بِالأَحْكَامِ فِيمَا يَبْعَثُهُمَا فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِهِمَا فِي ذَلِكَ عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ
وَابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الطَّلاقُ يُوجِبُ حَلَّ النِّكَاحِ، وَلَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى غَيْرِ الأَزْوَاجِ، ثَبَتَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَلا يَخْرُجَ عَنِ الزَّوْجِ مَا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، إِلَى الْحَكَمَيْنِ إِلا بِإِخْرَاجِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا اللِّعَانَ يَتَوَلاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ طَلاقٍ مِنَ الزَّوْجِ، فَأَمْرُ الْحَكَمَيْنِ اللَّذْينِ ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيقِ يَكُونُ إِلَى الْحَكَمَيْنِ حَتَّى يُزِيلا النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللِّعَانَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَإِنَّا وَجَدْنَا الزَّوْجَيْنِ لَوْ رَضِيَا بَعْدَ مُضِيِّهِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقِيمَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمَا، وَكَانَ عَلَى الإِمَامِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، لأَنَّهُمَا يُقِيمَانِ عَلَى مَعْنًى لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ حَتَّى يَرُدَّا ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْهُمَا وَالزَّوْجَانِ اللَّذَانِ بُعِثَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، لَوْ أَجْمَعَا بَعْدَ نَظَرِ الْحَكَمَيْنِ فِي أُمُورِهِمَا بِالإِقَامَةِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا الإِمَامُ بِالْفُرْقَةِ، وَكَانَ مَا فَعَلاهُ وَاسِعًا لَهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ يُحَرِّمُ اجْتِمَاعَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَأَنَّ الشِّقَاقَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَالنَّظَرَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمَا الاجْتِمَاعَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الْفُرْقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا بِمَا كَانَتْ تَكُونُ بِهِ قَبْلَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيق ُ


صفحه 447

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} الآيَةَ وَكَانَ قَوْلُهُ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا
2018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِمَّا يُمْسِكُهَا بِمَعْرُوفٍ فَيُحْسِنُ صُحْبَتَهَا، أَوْ يُسَرِّحُهَا بِإِحْسَانٍ وَلا يَظْلِمُهَا مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا " قَالَ أَحْمَدُ: فَمْعَنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا الاثْنَتَيْنِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِيَّاهُمَا فِي مَوَاضِعِهِمَا، وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَفِي وَضْعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالطَّلاقِ فِيهِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ مَا
2019 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَيُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ " فَكَانَ مَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى اسْتِعْمَالِ عِكْرِمَةَ ظَاهِرَ الآيَةِ، وَعَلَى


صفحه 448

أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنَ الطَّلاقِ تَطْلِيقَتَانِ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَتْلُوهُمَا مِنَ الطَّلاقِ ضِدًّا لَهُمَا، لأَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُطَلِّقِ بَعْدَهُمَا الإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ، وَلا يَكُونُ لَهُ بَعْدَ ضِدِّهِمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّ ضِدَّهُمَا هُوَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي تُحَرِّمُ الْمَرْأَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِهِمَا أَيْضًا مَا
2020 - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَرَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، قَالَ: يُطَلِّقُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ طَاهِرًا، فَإِذَا حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَقَدْ تَمَّ الْقُرْءُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ الثَّانِيَةَ كَمَا يُطَلِّقُ الأُولَى إِنْ أَحَبَّ، فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ حَاضَتِ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ فَهَاتَانِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الثَّالِثَةِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، فَيُطَلِّقُهَا فِي ذَلِكَ الْقُرْءِ كُلِّهِ إِنْ شَاءَ جمع باتها " فَفِي هَذَا
جَمْعُ الثَّالِثَةِ مَعَ الثَّانِيَةِ فِي قُرْءٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا، وَأَلا يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ مِنْهُ إِيَّاهُ عَنْ جَمْعِ التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي قُرْءٍ وَاحِدٍ، وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ خِلافُ الَّذِي تَأَوَّلَهَا عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ، وَأَنَّ تَأْوِيلَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي طُهْرٍ غَيْرِ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا صَاحِبُهَا فِيهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ


صفحه 449

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا، إِلَى قَوْلِهِ: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الآيَةَ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَى قَوْلِهِ: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَهَذَا مِنَ الْمُتَشَابَهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ الْخُلْعُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْخُلْعُ جَارِيًا عَلَى الْمَالِ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ إِلا بِسُلْطَانٍ فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
2021 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَيُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ زِيَادًا، قَالَ: مَنْ خَلَعَ امْرَأَتَهُ دُونَ السُّلْطَانِ فَقَدْ ذَهَبَ مَالُهُ، وَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ " وَمِنْ ذَلِكَ مَا
2022 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ قَوْلَهُ " لَا يَكُونُ الْخُلْعُ دُونَ السُّلْطَانِ "؟ فَقَالَ: أَخَذَهُ عَنْ زِيَادٍ فَهَذَا مَا يُرْوَى عَنْ زِيَادٍ وَالْحَسَنِ فِي هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ هَذَا أَيْضًا حِكَايَةً عَمَّنْ قَبْلَهُ كَمَا
2023 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: " كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلا عِنْدَ السُّلْطَانِ "


صفحه 450

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ مَا
2024 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " لَا يَكُونُ الْخُلْعُ حَتَّى يَعِظَهَا، فَإِنِ اتَّعَظَتْ وَإِلا هَجَرَهَا، فَإِنِ اتَّعَظَتْ وَإِلا ضَرَبَهَا، فَإِنِ اتَّعَظَتْ وَإِلا ارْتَفَعَا إِلَى السُّلْطَانِ، فَبَعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، فَيَسْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَقُولُ، فَيَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ فَرَّقَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا جَمَعَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْخُلْعُ " وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْخُلْعَ يَكُونُ دُونَ السُّلْطَانِ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا
2025 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلانِيِّ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ فِي الْخُلْعِ، فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ فقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَابٍ: إِنِّي شَهِدْتُ عُمَرَ وَجَاءَتْهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا طُلِّقْتِ بِمَالِكِ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ مَا
2026 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبٌ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الأَسْلَمِيَّةِ، " أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللهِ بْنِ


صفحه 451

أُسَيْدٍ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ "
2027 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ ابْنَةَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، وَكَانَتْ كَرِهَتْ مِنْهُ الشَّرَابَ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ دُونَ عُثْمَانَ، فَأَجَازَ ذَلِكَ عُثْمَانُ، وَقَالَ لَهَا: انْتَقِلِي، وَلا نَفَقَةَ لَكِ "
2028 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ ابْنَةَ مُعَاذٍ جَاءَتْ هِيَ وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَتْهُ " أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ مُطَلَّقَةٍ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ قَالَ: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} ، فَكَانَ ذَلِكَ مُخَاطَبَةً مِنْهُ لِلأَزْوَاجِ، {إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فَأَدْخَلَ فِي ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ الزَّوْجَاتِ مَعَ الأَزْوَاجِ، فَجَعَلَ الْفِدْيَةَ مِنْهُنَّ، وَالْقَبُولَ لَهَا مِنَ الأَزْوَاجِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ فِي هَذَا مَعْنًى لَا يَتِمُّ إِلا بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَكَانَ السُّلْطَانُ لَا يُجِيزُهُمَا عَلَى ذَلِكَ لَوِ ارْتَفَعَا إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّهُمَا فِيهِ إِلَى مَا تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسُهُمَا مِنْ مِقْدَارِ الْفِدْيَةِ، وَمِنْ إِجَابَةِ الزَّوْجِ إِلَى الْفُرَاقِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَا فِي ذَلِكَ دُونَ السُّلْطَانِ، كَمَا يَكُونَانِ فِيهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ


صفحه 452

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ
الْعِلْمِ فِي الْخُلْعِ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ طَلاقٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَطْلِيقَةٌ عَلَى مَا رُوِّينَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلاقٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا
2029 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ " جَمَعَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَخُلْعٍ " وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَهُ، يَعْنِي الْخُلْعَ، بَيْنَ طَلاقَيْنِ، يَعْنِي بَيْنَ قَوْلِهِ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجْدَنا الْخُلْعَ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، يَكُونُ طَلاقًا إِذَا ذُكِرَ فِيهِ الطَّلاقُ، لأَنَّهُ زَوَالٌ لِلنِّكَاحِ، وَكَانَ النِّكَاحُ لَا يَزُولُ مِنْ قِبَلِ الأَزْوَاجِ إِلا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِطَلاقٍ يُبَاشِرُونَ بِهِ الزَّوْجَاتِ، أَوْ بِأَحْدَاثٍ يُحْدِثُونَهَا بِأَفْعَالِهِمْ يَزُولُ بِهَا النِّكَاحُ وَكَانَ فِي الأَحْدَاثِ الَّتِي يُحْدِثُونَهَا مَا يُوقِعُ الطَّلاقَ عَلَى زَوْجَاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فِيهَا طَلاقًا بِاتِّفَاقِهِمْ كَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ، وَكَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الأَلْفَاظِ الْمَكْنِيَّةِ وَكَانَتْ تِلْكَ الأَلْفَاظُ إِنَّمَا تَكُونُ طَلاقًا إِذَا أُرِيدَ بِهَا الطَّلاقُ، فَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهَا الطَّلاقُ بَطَلَتْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمٌ وَكَانَ الْخُلْعُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلاقُ كَانَ طَلاقًا بِاتِّفَاقٍ، وَإِذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ الطَّلاقُ كَانَ عَامِلا بِاتِّفَاقٍ وَلَمْ يَسْقُطْ فَطَائِفَةٌ تَقُولُ: هُوَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَطَائِقَةٌ تَقُولٌ: هُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلاقٍ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْخُلْعَ عَامِلٌ لَا مَحَالَةَ،
ثَبَتَ أَنَّهُ يَكُونُ مَقَامَ الطَّلاقِ الْمُصَرَّحِ عَلَى الْمَالِ، فَيَكُونُ طَلاقًا كَمَا يَقُولُ الَّذِينَ جَعَلُوهُ طَلاقًا مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ مِمَّا تَعْتَدُّ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا حَيْضَةٌ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ كَمَا


صفحه 453

2030 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: " الْمُخْتَلِعَةُ تَعْتَدُّ حَيْضَةً وَاحِدَةً " وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ خِلافُ هَذَا الْقَوْلِ وَلَمَّا أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةً، وَقَدْ وَجَدْنَا الْعِدَدَ فِيمَا سِوَى الْخُلْعِ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ فِي الْخُلْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَمْ نَجِدِ الْحَيْضَةَ تَجِبُ إِلا فِي الاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ تَزْوِيجِهَا فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ مِمَّا ذَكَرْنَا يَمْنَعُهَا مِنَ التَّزْوِيجِ، ثَبَتَ أَنَّهُ عِدَّةٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عِدَّةٌ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ سَائِرِ الْعِدَدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَجَمِيعُ مَا اجْتَلَبْنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، فقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ، وَلا مِقْدَارَ لَهُ، وَهُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا كَانَ الزَّوْجُ سَاقَهُ إِلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الصَّدَاقِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ
، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ الآيَةِ هُوَ مَا سَاقَهُ الزَّوْجُ إِلَى الْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} ، ثُمَّ أَطْلَقَ ذَلِكَ عِنْدَ خَوْفِهِمَا: {أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ} قَالُوا: فَأَطْلَقَ فِي آخِرِ الآيَةِ مَا كَانَ حَظَرَهُ فِي أَوَّلِهَا وَذَهَبَ الآخَرُونَ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ