بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 453

2030 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: " الْمُخْتَلِعَةُ تَعْتَدُّ حَيْضَةً وَاحِدَةً " وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ خِلافُ هَذَا الْقَوْلِ وَلَمَّا أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةً، وَقَدْ وَجَدْنَا الْعِدَدَ فِيمَا سِوَى الْخُلْعِ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ فِي الْخُلْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَلَمْ نَجِدِ الْحَيْضَةَ تَجِبُ إِلا فِي الاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ تَزْوِيجِهَا فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ مِمَّا ذَكَرْنَا يَمْنَعُهَا مِنَ التَّزْوِيجِ، ثَبَتَ أَنَّهُ عِدَّةٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عِدَّةٌ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ سَائِرِ الْعِدَدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَجَمِيعُ مَا اجْتَلَبْنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، فقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ، وَلا مِقْدَارَ لَهُ، وَهُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا كَانَ الزَّوْجُ سَاقَهُ إِلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الصَّدَاقِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ
، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ الآيَةِ هُوَ مَا سَاقَهُ الزَّوْجُ إِلَى الْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} ، ثُمَّ أَطْلَقَ ذَلِكَ عِنْدَ خَوْفِهِمَا: {أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ} قَالُوا: فَأَطْلَقَ فِي آخِرِ الآيَةِ مَا كَانَ حَظَرَهُ فِي أَوَّلِهَا وَذَهَبَ الآخَرُونَ إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ


صفحه 454

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} الآيَةَ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا إِلَى قَوْلِهِ: حُدُودَ اللهِ} فَهَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، وَإِنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ هُمُ الزَّوْجَاتُ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الثَّانِي الْمَرْأَةَ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَأَرَادَ الزَّوْجُ الأَوَّلُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ يَتَرَاجَعَا، وَظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ، {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَا
2031 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " مَا أَشْكَلَ عَلِيَّ شَيْءٌ مَا أَشْكَلَ عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} ، فَمَا زِلْتُ أَدْرُسُ كِتَابَ اللهِ حَتَّى فَهِمْتُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الرَّجُلُ الآخَرُ إِذَا طَلَّقَهَا إِنْ شَاءَ "


صفحه 455

كتاب الْمُكَاتبَة


صفحه 456

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} الآيَةَ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فَكَانَ الْكِتَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ غَيْرَ مُبَيَّنٍ مَا هُوَ فِيهَا، وَلا فِيمَا سِوَاهَا مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَمُبَيَّنًا فِي السُّنَّةِ مَا هُوَ، وَهُوَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ مَمْلُوكَهُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهِ فِي حَالٍ مَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ الْمُرَادِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ، فَرُوِيَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا
2032 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: صِدْقًا وَوَفَاءً "
2033 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دِينًا "
2034 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ،


صفحه 457

عَنِ الْحَسَنِ، " {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: دِينًا وَأَمَانَةً "
2035 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ " {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ مَالا "
2036 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، " {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: مَالا "
2037 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، " {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: إِنْ أَقَامُوا الصَّلاةَ "
2038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، قَالَ: إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْخَيْرَ " فَأَمَّا مَا رُوِّينَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْخَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الآيَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ} أَنَّ فِيهِمُ الدِّينَ وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ الَّذِينَ يُعَامِلُونَكُمْ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِ بِالْوَفَاءِ لَكُمْ، وَالْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ مِمَّا تُكَاتِبُونَهُمْ عَلَيْهِ، أَيْ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ فَكَاتِبُوهُ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ الصِّدْقَ فِي مُعَامَلَتِهِ، وَالْوَفَاءَ لِغَرِيمِهِ بِمَا عَلَيْهِ


صفحه 458

وَفِي حَمْلِ هَذَا الْخَيْرِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكَاتِبُوهُمْ} عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ
عَلَى الإِرْشَادِ، لَا عَلَى الإِيجَابِ وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ فِي تَأْوِيلِ الْخَيْرِ عَنْ عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ الصَّلاةُ، فَإِنْ كَانَ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَى مُقِيمِي الصَّلاةِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالأَقْوَالِ وَالامْتِثَالِ فِي الْمُعَامَلاتِ مَا قَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مُقِيمِي الصَّلاةِ، فَقَدْ رَجَعَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَعْنِي إِقَامَةَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ خَاصَّةً فَذَلِكَ عِنْدَنَا لَا مَعْنَى لَهُ، لأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنْ مُكَاتَبَةِ غَيْرِ أَهْلِ الصَّلاةِ مِنَ الْيَهُودِ، وَمِنَ النَّصَارَى، وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإْسِلامِ، وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ وَأَمَّا مَا رُوِّينَا فِي تَأْوِيلِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، وَأَنَّهُ الْمَالُ، فَذَلِكَ مُحَالٌ عِنْدَنَا، لأَنَّ الْعَبْدَ نَفْسَهُ مَالٌ لِمَوْلاهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ؟ وَأَمَّا مَا رُوِّينَا فِي تَأْوِيلِهِ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَنَّهُ إِرَادَةُ الْخَيْرِ، فَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى مَا رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ، لأَنَّ الصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ مِنَ الْخَيْرِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْكِتَابِ فَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ عَلِمُوا فِيمَنْ يَمْلِكُونَ الْخَيْرَ، وَابْتَغَوْا مِنْهُمُ الْكِتَابَ، لأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَالِكِينَ إِذَا طَلَبَهُ مِنْهُمُ الْمَمْلُوكُونَ، لَكَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَمْلُوكِينَ إِذَا طَلَبَهُ مِنْهُمُ الْمَالِكُونَ، لأَنَّ أَحْكَامَ التَّمْلِيكَاتِ كُلَّهَا مِنَ الْبِيَاعَاتِ، وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهَا حُكْمُ الْمُمَلِّكِ لَهَا وَحُكْمُ الْمُمَلَّكِ إِيَّاهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى الْمَالِ الْحَالِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُكَاتَبَةُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزَةٌ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
يُوسُفَ، بِغَيْرِ اخْتِلافٍ ذَكَرَهُ بَيْنَهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَجُوزُ الْمُكَاتَبَةُ إِلا عَلَى مَالٍ آجِلٍ، وَلا تَجُوزُ عَلَى الْمَالِ الْعَاجِلِ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ زَادَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَجُوزُ إِلا إِلَى نَجْمَيْنِ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ النُّجُومِ، وَلا تَجُوزُ حَالَّةً وَلا إِلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ


صفحه 459

وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الْبِيَاعَاتِ جَائِزَاتٍ عَلَى الأَبْدَالِ الْعَاجِلَةِ، وَعَلَى الأَبْدَالِ الآجِلَةِ، وَوَجَدْنَا النِّكَاحَاتِ وَالْخُلْعَ كَذَلِكَ وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إِلا بِأَجَلٍ غَيْرِ السَّلْمِ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَالا غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَتِهِ حَالا وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمُكَاتَبَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِيهِ تَمْلِيكُ الْمُكَاتِبِ كَسْبَهُ بِعِوَضٍ يُتَعَوَّضُ عَلَيْهِ، كَانَ حُكْمُهُ بِحُكْمِ الْبِيَاعَاتِ أَشْبَهَ فَلَمَّا جَازَ عَقْدُ الْبِيَاعَاتِ عَلَى الأَيْمَانِ الْعَاجِلَةِ وَعَلَى الأَيْمَانِ الآجِلَةِ، جَازَ فِي عَقْدِ الْمُكَاتَبَاتِ عَلَى الأَمْوَالِ الْعَاجِلَةِ وَالآجِلَةِ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُكَاتَبَةِ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَةُ، مَتَى يُعْتَقُ بِهَا الْمُكَاتَبُ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعْتَقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ، وَتَكُونُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فَاسِدٌ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ إِمَامًا قَالَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِسْنَادًا وَذَلِكَ عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلافَهُ مِمَّا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ
2039 - فَمِمَّا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ " قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَثَبَّتَنِيهُ مَعْمَرٌ فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الأَدَاءِ، خِلافُ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الأَدَاءِ، فِي الدُّخُولِ إِلَى مَوْلاتِهِ، وَفِي النَّظَرِ إِلَيْهَا، وَفِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ مِنْهَا وَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِخِلافِهِ بَعْدَ


صفحه 460

الأَدَاءِ، لأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الأَدَاءِ حُرًّا لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَوْلاتِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا مُنِعَ الأَدَاءُ أَنْ يَتَّسِعَ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَلِيَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ فِي سَعَةِ ذَلِكَ لَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا، وَمَنَعَهَا مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ فِيهَا فَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتِبَ لَا يُعْتَقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَقُ بِحَالٍ يَأْتِيهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَمَا
2040 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى، دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، دِيَةَ الْعَبْدِ " فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَجِبُ لِلْمُكَاتَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ إِلا بِحَالٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ عَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ غَيْرَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ
2041 - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يُؤَدِّي الْمُكَاتِبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى بِهِ حُرٌّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ " فَاخْتَلَفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا
2042 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ