بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

مَصْبُوغًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟ " قَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدَى بِكُمُ النَّاسُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ قَدْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ " فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي اللِّبَاسِ فِي إِحْرَامِهِ خَوْفًا مِنْ مِثْلِ مَا خَافَهُ عُمَرُ فِيهِ وَهَكَذَا مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ النِّسَاءِ، فَيَنْبَغِي لَهَا تَرْكُ لِبَاسِ مِثْلِ هَذَا فِي الْإِحْرَامِ وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِمَّا قَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ مَمْنُوعًا فِيهِ، فَمَا مَعْنَى النَّهْيُ عَنْهُمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ؟ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ كَمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ لُبْسِ الْقُمُصِ، وَمِنَ التَّطَيُّبِ، وَمِنْ سَائِرِ مَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ قَبْلَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ قُلْنَا لَهُ: الْمَنْعُ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا ذَكَرْتَ، وَيَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ قَبْلَ النَّهْيِ لِيُرَادَ بِذَلِكَ نَهْيٌ، وَلِيَتَوَكَّدَ أَمْرُهَا، وَلِيَكُونَ عَلَى مَنْتَهِكِهَا فِي الْحَالِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِيهِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي
انْتِهَاكِ مِثْلِهَا مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ قَبْلَ النَّهْيِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا السُّنَّةَ الْقَائِمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ، وَجَاءَتْ بِنَهْيِ الْمُحْرِمِينَ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهَا حَرِيرًا مَنْهِيًّا عَنْ لُبْسِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا سِوَى الْحَرِيرِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لُبْسُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَمِيصَ حَرِيرٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِدْيَةِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ غَيْرَ حَرِيرٍ، فَلَمْ تَخْرُجِ الْقُمُصُ الْحَرِيرُ مِنَ الْقُمُصِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنْ لُبْسِهَا فِي الْإِحْرَامِ لِتَقَدُّمِ حُرْمَةِ لُبْسِهَا لِلْإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ غَيْرَهَا، كَانَ مَنْ لَبِسَهَا فِي حَالِ إِحْرَامِهِ لَا يُسْأَلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ الْأَوَّلِ، وَالتَّحْرِيمُ الْأَوَّلُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُنْتَهِكِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ هُوَ مَا نُهِيَ عَنْ لُبْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ اللَّذَانِ كَانَا مَمْنُوعًا مِنْهُمَا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَكَذَا الْمَنْعُ مِنْهُمَا فِي الْإِحْرَامِ لِتَكُونَ حُرْمَتُهُمَا قَدْ صَارَتْ لِلْإِحْرَامِ مَعَ الْحُرْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهِمَا


صفحه 54

أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ جَلَّ وَتَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، الْآيَةَ وَقَدْ كُنَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَمْنُوعِينَ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ الَّذِي فِي مُلْكِ غَيْرِنَا، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ صَيْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ حَلَالٍ يَمْلُكُهُ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَلَوْ
كَانَ الْخِطَابُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي قَدْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، إِذًا لَمَا وَجَبَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ جَزَاءٌ، إِذْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْآيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِيهَا، وَالْمَجْعُولِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِيهَا الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَسَأَلَ هَذَا السَّائِلُ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتَ الدَّلِيلَ عَلَى إِبَاحَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلْمُحْرِمِينَ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ الزَّعْفَرَانِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ مُبَاحَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا كَانَ الْإِحْرَامُ صَارَا مَمْنُوعًا مِنْهُمَا كَمَا يُمْنَعُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، فَلَمْ يَكُنِ افْتِرَاقُ حُكْمِهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَانِعٍ مِنَ اتِّفَاقِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَمَا أَنْكَرْتُ أَنْ يَكُونَ الْعُصْفُرُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَإِنْ كَانَا كَمَا ذَكَرْتَ فَإِنَّمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا طِيبٌ، وَكَانَا مُبَاحَيْنِ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِي حَالِ حِلِّ الطِّيبِ لَهُ، وَمُحَرَّمَيْنِ عَلَيْهِ فِي حَالِ حُرْمَةِ الطِّيبِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعُصْفُرُ فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّهُ طِيبٌ، وَلَمْ نَرَهُمْ يَتَطَيَّبُونَ بِهِ، وَلَا بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَنَا، فَالْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا مُنِعَ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتَهُمَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْعُصْفُرِ الَّذِي شَبَّهْتَهُ عَلَيْنَا بِهِمَا

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} الْآيَةَ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِالصَّيْدِ الَّذِي حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ


صفحه 55

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِلَّا مَا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي إِبَاحَةِ مَا أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَوُوا فِي ذَلِكَ مَا
1229 - قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "
1230 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

1231 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
1232 - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1233 - وَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1234 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ


صفحه 56

قَالُوا: وَأَمَّا
مَا سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْإِحْرَامِ، وَدَاخِلٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ، وَمِمَّا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا كَانَ حَلَالًا قَتْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنْ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ، وَمِنْ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ حُرْمَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَمِمَّا لَمْ تَكُنِ الذَّكَاةُ تُحِلُّهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لَهُ صَيْدُ مَا يَأْكُلُهُ مِمَّا تَلْحَقُهُ الذَّكَاةُ، وَلَهُ صَيْدُ مَا لَا يَأْكُلُهُ مِمَّا لَا تَلْحَقُهُ الذَّكَاةُ لِيُطْعِمَهُ كِلَابَهُ وَبُزَاتَهُ وَصُقُورَهُ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا، ذَلِكَ لَهُ مُبَاحٌ، وَهُوَ لَهُ حَلَالٌ، وَكُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّيْدِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّيْدِ، وَكَانَ مُبَاحًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ صَيْدُهُ لِلْأَكْلِ وَلِلِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَصَدَ فِيمَا أَبَاحَ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْإِحْرَامِ إِلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ لِذِكْرِهِ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ مَعْنًى فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ
لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا أَبَاحَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي أُرِيدَ قَتْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الْأَسَدُ، وَرَوُوا ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
1235 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " الْكَلْبُ الْعَقُورُ الْأَسَدُ "
1236 -


صفحه 57

1236 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ قَالُوا: وَكَذَلِكَ مَا عَقَرَ مِنَ السِّبَاعِ فَهُوَ كَلْبٌ عَقُورٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ هُوَ الْكَلْبُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَظَرَ مَا أَبَاحَ قَتْلَهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَكُنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْكَلْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِيهِ كُلَّمَا عَقَرَ، مِنْ سَبْعٍ وَمِنْ غَيْرِهِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، وَحَظَرَ مَا أَبَاحَ بِهَا قَالُوا: وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَعْقِرُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسِ، أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْجَزَاءَ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الضَّبْعِ:
1237 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَّدَثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ مِنَ الصَّيْدِ " وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا "
1238 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قَضَى فِي الضَّبْعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِكَبْشٍ " قَالُوا: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ مَا عَقَرَ مِنَ الْكِلَابِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ إِنَمَّا أُرِيدَ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ


صفحه 58

صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ "، وَالْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، وَالْمُرَادُ فِي أَمْرِهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِذْ كَانَتِ الضَّبْعُ أَشَدَّ عَقْرًا، وَأَدْنَى إِلَى قَتْلِ النَّاسِ، وَأَكْلِ لُحُومِهِمْ، وَشُرْبِ دِمَائِهِمْ مِنَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ
هُوَ الْأَسَدِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " يَخْرُجُ الْكَلْبُ الَّذِي يَبْلُغُ فِي أَفْعَالِهِ بِبَنِي آدَمَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا قُصِدَ بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى الْجُنَاةِ عَلَى بَنِي آدَمَ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا عِنْدَنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ فِي الضَّبْعِ الْجَزَاءَ إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ، لِأَنَّهَا مِمَّا أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ، فَصَارَتْ بِذَلِكَ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي كَانَ مَأْكُولًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى حَرَّمَهُ الْإِحْرَامُ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1239 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبْعِ، فَقُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ " قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْلَهَا


صفحه 59

قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَبِينُ لَنَا بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ أَكْلَهَا، لِأَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ إِنَّمَا سَأَلَ جَابِرًا، فَقَالَ: آكُلُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَظَاهِرُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ أَنَّهَا صَيْدٌ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى الْآنَ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِبَاحَةِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ إِيَّاهَا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1240 - حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ، وَفِيهَا جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَتُؤْكَلُ " قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا فَيَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ، أَنَّ يَكُونَ قَوْلُهُ: " وَيُؤْكَلُ "، مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ حِينَ حَكَى الْحُكْمَ فِيهَا عَنْ غَيْرِهِ إِنَّمَا قَالَ: " قَضَى فِي الضَّبْعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِكَبْشٍ "، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ الْحَاكِمِينَ فِيهَا بِذَلِكَ إِبَاحَتَهُمْ أَكْلِهَا
وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَقُولُونَ: الذِّئْبُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي إِحْرَامِهِ، وَلِلْحَلَالِ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَقْتُلَانِ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ، إِذْ لَمْ يَجْعَلُوا سَائِرَ السِّبَاعِ الَّتِي تَعْقِرُ كَعَقْرِ الْكَلْبِ أَوْ كَأَشَدِّ مِنْ عَقْرِهِ فِي حُكْمِ الْكَلْبِ فِي إِبَاحَتِهِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، أَلَّا يَجَّعُلوا الذِّئْبَ كَذَلِكَ أَيْضًا،


صفحه 60

وَأَنْ يَكُونَ مَا أُبِيحَ مِنْ قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى الْكَلْبِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَامَّةِ خَاصَّةً، لَا عَلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي أَفْعَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي عَدَدِ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا لَمْ يَجْعَلُوا الرَّخَمَ، وَلَا سَائِرَ ذَوِي الْمِخْلَبِ، مِنَ الطَّيْرِ كَهُمَا، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ ثَابِتًا، يَشْهَدُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ:
1241 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " الْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي ذَلِكَ مُجَاوَزَةُ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِهِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ قَتْلِ الْخَمْسِ فِي الْحَرَمِ كَمَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ سَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَاحَ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبِ فِي الْحَرَمِ فَأَلْحَقَ ذَلِكَ بِالْخَمْسِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي الذِّئْبِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيهِ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلِ الْغُرَابِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي تِلَكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَا فِي ذَلِكَ، أَيُّ غُرَابٍ هُوَ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ