قَالُوا: وَأَمَّا
مَا سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْإِحْرَامِ، وَدَاخِلٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ، وَمِمَّا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا كَانَ حَلَالًا قَتْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنْ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ، وَمِنْ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ حُرْمَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَمِمَّا لَمْ تَكُنِ الذَّكَاةُ تُحِلُّهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لَهُ صَيْدُ مَا يَأْكُلُهُ مِمَّا تَلْحَقُهُ الذَّكَاةُ، وَلَهُ صَيْدُ مَا لَا يَأْكُلُهُ مِمَّا لَا تَلْحَقُهُ الذَّكَاةُ لِيُطْعِمَهُ كِلَابَهُ وَبُزَاتَهُ وَصُقُورَهُ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا، ذَلِكَ لَهُ مُبَاحٌ، وَهُوَ لَهُ حَلَالٌ، وَكُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّيْدِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّيْدِ، وَكَانَ مُبَاحًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ صَيْدُهُ لِلْأَكْلِ وَلِلِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَصَدَ فِيمَا أَبَاحَ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْإِحْرَامِ إِلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ لِذِكْرِهِ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ مَعْنًى فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ
لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا أَبَاحَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي أُرِيدَ قَتْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الْأَسَدُ، وَرَوُوا ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
1235 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " الْكَلْبُ الْعَقُورُ الْأَسَدُ "
1236 -
1236 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ قَالُوا: وَكَذَلِكَ مَا عَقَرَ مِنَ السِّبَاعِ فَهُوَ كَلْبٌ عَقُورٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ هُوَ الْكَلْبُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَظَرَ مَا أَبَاحَ قَتْلَهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَكُنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْكَلْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِيهِ كُلَّمَا عَقَرَ، مِنْ سَبْعٍ وَمِنْ غَيْرِهِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، وَحَظَرَ مَا أَبَاحَ بِهَا قَالُوا: وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَعْقِرُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسِ، أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْجَزَاءَ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الضَّبْعِ:
1237 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَّدَثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ مِنَ الصَّيْدِ " وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا "
1238 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قَضَى فِي الضَّبْعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِكَبْشٍ " قَالُوا: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ مَا عَقَرَ مِنَ الْكِلَابِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ إِنَمَّا أُرِيدَ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ
صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ "، وَالْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، وَالْمُرَادُ فِي أَمْرِهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِذْ كَانَتِ الضَّبْعُ أَشَدَّ عَقْرًا، وَأَدْنَى إِلَى قَتْلِ النَّاسِ، وَأَكْلِ لُحُومِهِمْ، وَشُرْبِ دِمَائِهِمْ مِنَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ
هُوَ الْأَسَدِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " يَخْرُجُ الْكَلْبُ الَّذِي يَبْلُغُ فِي أَفْعَالِهِ بِبَنِي آدَمَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا قُصِدَ بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى الْجُنَاةِ عَلَى بَنِي آدَمَ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا عِنْدَنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ فِي الضَّبْعِ الْجَزَاءَ إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ، لِأَنَّهَا مِمَّا أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ، فَصَارَتْ بِذَلِكَ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي كَانَ مَأْكُولًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى حَرَّمَهُ الْإِحْرَامُ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1239 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَّبْعِ، فَقُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ " قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْلَهَا
قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَبِينُ لَنَا بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ أَكْلَهَا، لِأَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ إِنَّمَا سَأَلَ جَابِرًا، فَقَالَ: آكُلُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَظَاهِرُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ أَنَّهَا صَيْدٌ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى الْآنَ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِبَاحَةِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ إِيَّاهَا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
1240 - حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ، وَفِيهَا جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَتُؤْكَلُ " قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا فَيَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ، أَنَّ يَكُونَ قَوْلُهُ: " وَيُؤْكَلُ "، مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ حِينَ حَكَى الْحُكْمَ فِيهَا عَنْ غَيْرِهِ إِنَّمَا قَالَ: " قَضَى فِي الضَّبْعِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِكَبْشٍ "، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ الْحَاكِمِينَ فِيهَا بِذَلِكَ إِبَاحَتَهُمْ أَكْلِهَا
وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَقُولُونَ: الذِّئْبُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي إِحْرَامِهِ، وَلِلْحَلَالِ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَقْتُلَانِ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ، إِذْ لَمْ يَجْعَلُوا سَائِرَ السِّبَاعِ الَّتِي تَعْقِرُ كَعَقْرِ الْكَلْبِ أَوْ كَأَشَدِّ مِنْ عَقْرِهِ فِي حُكْمِ الْكَلْبِ فِي إِبَاحَتِهِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، أَلَّا يَجَّعُلوا الذِّئْبَ كَذَلِكَ أَيْضًا،
وَأَنْ يَكُونَ مَا أُبِيحَ مِنْ قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى الْكَلْبِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَامَّةِ خَاصَّةً، لَا عَلَى مَا سِوَاهُ مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي أَفْعَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي عَدَدِ مَا يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، قَتْلَ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا لَمْ يَجْعَلُوا الرَّخَمَ، وَلَا سَائِرَ ذَوِي الْمِخْلَبِ، مِنَ الطَّيْرِ كَهُمَا، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ ثَابِتًا، يَشْهَدُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ:
1241 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " الْحَيَّةُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي ذَلِكَ مُجَاوَزَةُ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِهِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ قَتْلِ الْخَمْسِ فِي الْحَرَمِ كَمَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ سَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَاحَ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبِ فِي الْحَرَمِ فَأَلْحَقَ ذَلِكَ بِالْخَمْسِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي الذِّئْبِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيهِ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلِ الْغُرَابِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي تِلَكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَا فِي ذَلِكَ، أَيُّ غُرَابٍ هُوَ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ
1242 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْحِدَأُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ زَائِدًا عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الطَّيِّ، وَمُخْبِرًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْغِرْبَانِ الْأَبْقَعَ مِنْهَا خَاصَّةً، لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا، إِذْ كَانَ الْأَبْقَعُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي طَعَامِهِمْ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ كَمَا تَفْعَلُ الْحِدَأُ، وَكَانَ مَا سِوَى الْأَبْقَعِ مِنْهَا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى وَاحِدُهُ الزَّاعُ، لَا يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الْمُبَاحِ قَتْلُهُ مِنَ الْغِرْبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ الْأَبْقَعُ مِنْهَا خَاصَّةً، لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ السِّبَاعِ فِي الْإِحْرَامِ، فِي الْمُحْرِمِ يَبْتَدِئُهُ السَّبْعُ فَيَقْتُلُهُ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَقُولُونَ لَا شَيْءَ
عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ إِيَّاهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ ابْتِدَاءً مِنْهُ إِيَّاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا دَمٌ وَذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَاتُ عَنِ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ بِالضَّرُورَاتِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا
اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ حَلْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَبَاحَهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَخَيَّرَهُ فِيهَا بَيْنَ أَصْنَافِهَا الْمُسَمَّاةِ فِيهَا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ أَجْلِهَا حَلْقُ الرَّأْسِ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا، سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ، لَا سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ، وَأُبِيحَ لَهُ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّرُورَةُ تَرْفَعُ الْإِثْمَ عَنْهُ، وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ زُفَرُ، وَانْتَفَى بِهِ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ يَجِبُ بِهَا مَا قَالَ زُفَرُ فِي
هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمُحْرِمِ يَنْقَلِبُ فِي نَوْمِهِ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلُهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، وَالْآثَامُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ فِيمَا أَصَابَ فِي نَوْمِهِ، وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ فِيهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ عَنْهُ الْجَزَاءَ، بَلْ جُعِلَ فِيمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فِي نَوْمِهِ فِي حُكْمِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ فِي يَقَظَتِهِ، فَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ فِي إِحْرَامٍ أَوْ فِي حَرَمٍ، أَنْ يَكُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي حُكْمِهِ لَوْ أَصَابَهُ عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ الضَّرُورَاتُ تَرْفَعُ الْآثَامَ، وَلَا تُسْقِطُ الْكَفَّارَاتِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الْآيَةَ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
فَكَانَ الْأَغْلَبُ فِي هَذَا الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، الطَّوَافَ الَّذِي بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَفْعَالِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ حِينَئِذٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
1243 - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحْجُجْ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُونَ أَنْ يَأْتَمُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يَهِلُّونَ بِهِ، وَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: " إِنَّنِي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً "، فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ