بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 78

قَالَ يَحْيَى: فَذُكِرَ هَذَا لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ
1273 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " خَرَجْنَا لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرَفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ " قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْقَاسِمَ، فَقَالَ: جَاءَتْ وَاللهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ فَفِي حَدِيثِ عَمْرَةَ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ إِلَّا الْحَجَّ، فَقَدْ وَافَقَتِ
الْأَسْوَدَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا مُوَافَقَةُ الْقَاسِمِ لِعَمْرَةَ عَلَى مَا رَوَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى عَنِ الْقَاسِمِ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّا لَا نَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانُوا فِيهِ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ الَّذِي أَحْرَمُوا بِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِمُوا مَكَّةَ مَعَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، قَوْلُ عَائِشَةَ: " لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ "، إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ مُحْرِمِينَ بِالَّذِي لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ فِيهِ كَمَا
1274 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرٌ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ


صفحه 79

حِلٍّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ " فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الَّذِي دَخَلُوا مَكَّةَ عَلَيْهِ كَانَ بِالْحَجِّ، حَتَّى أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي
حَدِيثِهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ: " وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ "، إِنَّمَا عَلَى مَعْنَى: وَلَا نَعْرِفُ إِلَّا الْحَجَّ، كَمَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَى حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ " وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: " وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ "، عَلَى إِنْكَارِهَا الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ اعْتَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ
1275 - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً مِنَ الْجُحْفَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَعُمْرَةً حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ، وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً " فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ قَبْلَ عُمْرَتِهِ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ اعْتَمَرَ قَبْلَ حَجَّتِهِ ثَلَاثَ عُمَر


صفحه 80

1276 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةُ الْجُحْفَةِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ، وَحَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ، وَأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ مُنْكِرَةً عَلَيْهِ: لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى عُمْرَتِهِ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ فَوَافَقَتْ عَائِشَةُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي عَدَدِ عُمَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ اعْتَمَرَهَا قَبْلَ حَجَّتِهِ وَمَعَ حَجَّتِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ قَبْلَ هَذَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حِينَ قَدِمُوا مَكَّةَ فَأَمَّا عُرْوَةُ فَرَوَى عَنْهَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا "
1277 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ " قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ "


صفحه 81

قَالَ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا أَخِيرًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا ابْتَدَأُوا الْإِحْرَامَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَضَافَ بَعْضُهُمْ إِلَيْهَا حَجَّةً، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَمْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ، وَلَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ فَسَخَ الْحَجَّ وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا حَلُّوا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ، إِنَّمَا كَانُوا حَلُّوا مِنْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ خِلَافَ هَذَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ:
1278 - مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ، لِأَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمِنَّا الْمُهِلُّ بِالْحَجِّ، وَمِنَّا الْمُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ، فَلَبَّيْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ: فَأَزِفَنِي نَوْمٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرَ حَرْفًا مَعْنَاهُ: " فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْفُضِي شَعْرَكِ، وَامْتَشِطِي، وَلَبِّي بِالْحَجِّ "، فَلَمَّا


صفحه 82

كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرْتُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا
1279 - وَأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، وَأَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَانَا جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ "، فَحِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْفُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأَدَعَ عُمْرَتِي " وَوَافَقَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَلَى مَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عِكْرِمَةُ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَرَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
1280 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ

1281 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَفِي حَدِيثَيْ عِكْرِمَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ اللَّذَيْنِ وَصَفْنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ خَيَّرَهُمْ فِي بَدْءِ إِحْرَامِهِمْ، بَيْنَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَبَيْنَ الْإِهْلَالِ بِالْعُمْرَةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ شَيْءٌ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ أَبُو الْأَسْوَدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِأَلْفَاظٍ سِوَى الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ
عَلَيْهَا ابْنُ شِهَابٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ
1282 - فَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ


صفحه 83

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَامُ بَعْضِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ لَا حَجَّ مَعَهَا، وَإِحْرَامُ بَعْضِهِمْ بِالْحَجِّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ، وَإِحْرَامُ بَعْضِهِمْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَفِيهِ نَفْيُ فَسْخِ الْحَجِّ الَّذِي رُوِيَ فِي غَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ غَيْرِهَا مِمَّنْ قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلِمُوا بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، لَمَّا قَدِمَهَا لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَعُدُّونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا عَرَفُوا الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ عَلَى مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَّدَمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَمَّا كُنَّا قَدْ رُوِّينَا فَسْخَ الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمِ، وَعَمْرَةَ، كَانَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ثَلَاثَةً أَوْلَى بِالْحِفْظِ
مِنْ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ قَدْ تَابَعَهُمْ عَلَى مَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ، وَأَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَّدَمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيهِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، مَعَ دَلَالَةٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَكَانُوا هَؤُلَاءِ بِالْحِفْظِ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، وَخَالَفَهُ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْوَدُ، وَالْقَاسِمُ، وَعَمْرَةُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ


صفحه 84

قَبْلَ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ، مَا
1283 - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ فِي خَبَرِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، وَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ: وَلَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " فَحَلَّ النَّاسُ، وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى، فَقَالَ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ هَكَذَا فِي الْحَجِّ " مَرَّتَيْنِ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَأَنْ يُقَصِّرُوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَقَالَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً "، أَيْ لِأَنِّي فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ، وَأَنَّهُ قَالَ مَعَ
ذَلِكَ: " فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلَهَا عُمْرَةً "، أَيْ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ عُمْرَةٍ فَهَذِهِ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَتْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَمَا كَانَ أَصْحَابُهُ دَخَلُوا فِيهِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي حَجٍّ، لَا فِي عُمْرَةٍ، وَأَنَّهُمْ فَسَخُوا ذَلِكَ الْحَجَّ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى صَيَّرُوهُ عُمْرَةً، فَصَارُوا فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ، لَا فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ، وَصَارَ مَنْ سَاقَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ لِإِحْرَامِهِ فِي حُكْمِ مَنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ، وَسَاقَ الْهَدْيَ لَهُ، فَلَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِلَّا مَعَ إِحْلَالِهِ مِنْ حَجَّتِهِ


صفحه 85

وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ سُرَاقَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا إِذًا لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُرَاقَةَ: الْعُمْرَةُ الْآنَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ، وَإِجَابَتِهِ إِيَّاهُ بِالْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَدَثَ مِنْهُ فِي الْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ حُكْمٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْهُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ جَابِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعْنًى
1284 - وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيَّ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، سَأَلَ النَّاسَ: " بِمَاذَا أَحْرَمْتُمْ؟ " فَقَالَ أُنَاسٌ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَقَالَ آخَرُونَ: قَدِمْنَا مُتَمَتِّعِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: أَهْلَلْنَا بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ قَدِمَ وَلَمْ يَسُقْ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ حَلَالَا " فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: " يَا رَسُولَ اللهِ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ إِحْرَامِهِمْ، مَا هُوَ؟ وَإِخْبَارُ بَعْضِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ بِالْحَجِّ خَاصَّةً، وَإِخْبَارُ بَعْضِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ بِالتَّمَتُّعِ، وَإِخْبَارُ بَعْضِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ بِمَا أَهَلَّ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَأَمْرُهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ بِالْإِحْلَالِ فَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي حَدِيثَ عُرْوَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ثَبَتَ بِحَمْلِهِ مَا