بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 91

فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا مِثْلُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ عُمَرَ مِنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا أَرْخَصَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ لِعُمَرَ أَنْ يَقُولَهُ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوْقِيفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا الِاسْتِنْبَاطِ، وَلَا الِاسْتِخْرَاجِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا مَا
1295 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا، وَلَيْسَتْ لَكُمْ "،
1296 - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَصَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ أَوْ سَأَلْتُهُ فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي الَّذِي رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ قَبْلَهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرٍ وُقُوفَهُ عَلَى أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ:
1297 - قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " مُتْعَتَانِ فَعَلْنَاهُمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَنْ نَعُودَ إِلَيْهِمَا " وَلَا يَجُوزُ، عِنْدَنَا، عَلَى جَابِرٍ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ شَيْئًا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِنَسْخِهِ، أَوْ بِثُبُوتِ الْخُصُوصِيَّةِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَيْضًا كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ
1298 - وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ،


صفحه 92

1298 - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ "
1299 - وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ، عَنْ بَعْضِ أَجْدَادِهِ أَوْ أَعْمَامِهِ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ " وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَى أَحَدٍ، لَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحْبَةٌ، أَنْ يَقُولَهُ رَأْيًا، إِذْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يَقُلْهُ، عِنْدَنَا، مَنْ قَالَهُ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ التَّوْقِيفِ الَّذِي قَدْ وَجَّبَ عَلَيْهِمْ تَرْكَ مَا كَانُوا فَعَلُوهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّمَسُّكَ بِمَا قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَدْنَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْعَلُوهُ التَّوْقِيفَ مِنْهُ إِيَّاهُمْ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ بِذَلِكَ، وَعَلى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُ، عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا بَعْدَ فَسْخِهِمْ حَجِّهِمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْنُوعُونَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَجِّ إِلَّا بِإِتْمَامِهِ، إِلَّا أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَيَكُونُ لَهُمْ مَا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أُحْصِرَ بِالْحَجِّ مِمَّا
سَنَأْتِي بِهِ بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَفِيمَا رُوِّينَا وَصَحَّحْنَا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مَا قَدْ جَمَعَ النَّاسُ فِيهَا الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ خَالِصًا، وَالْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ، وَإِضَافَةَ الْحَجِّ إِلَيْهَا، حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ قَارِنًا كَمَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ مِنْ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي عَادَ حَجُّهُمْ إِلَيْهَا، وَالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، بِرُجُوعِ حَجِّهِمْ إِلَى عُمْرَةٍ، وَإِحْرَامِهِمْ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَعْدَ طَوَافِهِمْ قَبْلَ تِلْكَ الْعُمْرَةِ، حَتَّى صَارُوا بِمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مُتَمَتِّعِينَ، وَأَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَسَاقَ الْهَدْيَ لِإِحْرَامِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ، كَمَا لَمْ يَحِلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي


صفحه 93

حَجَّتِهِ الَّتِي قَدْ عَادَتْ إِلَى عُمْرَةٍ لِسِيَاقِهِ الْهَدْيَ حَتَّى حَلَّ مِنَ الْعُمْرَةِ مَعَ حِلِّهِ مِنَ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهَا
1300 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْلَا سِيَاقَتُهُ الْهَدْيَ لَكَانَ قَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ الَّتِي عَادَ إِحْرَامُهُ إِلَيْهَا، كَمَا حَلَّ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ عَادَ حَجُّهُمْ إِلَى عُمْرَةٍ مِمَّنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَدَلَّ قَبُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ حَفْصَةَ قَوْلَهَا: وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ " وَتَرْكُهُ التَّكْثِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ إِحْلَالِهِ إِلَّا فِي مِثْلِ مَا كَانَ أَصْحَابُهُ مِنَ الْحَجَّةِ الَّتِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهَا إِلَّا مِنْ عُمْرَةٍ مَعَهَا

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} وَهَذَا مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ قَوْمٌ كَمَا تَلَوْنَا وَقَرَأَهُ قَوْمٌ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَمَنْ قَرَأَهُ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، عَائِشَةُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي


صفحه 94

هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَمِمَّنْ قَرَأَهُ: " فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا "، ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا
1301 - يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ هَذَا أَيْضًا كَمَا:
1302 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَنَسٍ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، قَالَ أَنَسٌ: " أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا مِمَّا تُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ مَعْنَى هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ
، لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَصِلُ بِ: لَا، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ، وَكَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} ، فِي مَعْنَى: أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، وَأُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا
1303 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ


صفحه 95

السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، فَمَا نَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: " كَلَا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} "
1304 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ مَنَاةَ كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَحَوْلَهَا الْفُرُوثُ وَالدِّمَاءُ، يَذْبَحُ لَهَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا إِذَا أَحْرَمْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَحِلَّ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} " قَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي أَلَّا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: " لِمَ يَا بْنَ أُخْتِي؟ " قَالَ: لِأَنِّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " قَالَتْ عَائِشَةُ: " وَلَعَمْرِي مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ، وَلَا عُمْرَتُهُ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " فَزَادَ حَدِيثُ حَمَّادٍ هَذَا عَنْ هِشَامٍ، عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، قَوْلَ عَائِشَةَ: " مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ، وَلَا عُمْرَتُهُ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "


صفحه 96

وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ فَقَوْلُ عَائِشَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُقُوفِهَا عَلَى وُجُوبِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَأَمَّا قَوْلُهَا لِعُرْوَةَ: " لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ: " فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا "، فَذَلِكَ عِنْدَنَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَوْ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الصِّلَةِ الَّتِي يَرْجِعُ بِهَا الْمَعْنَى إِلَى قَوْلِهِ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ بِزِيَادَةِ مَعْنًى عَلَى هِشَامٍ، وَبِمَعْنًى ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَمَا
1305 - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ عُرْوَةُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَلَّا يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَتْ: " بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا بْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ، كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَإِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَنَّ الْأَنْصَارَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ هَمْ وَغَسَّانُ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} " قَالَتْ عَائِشَةُ: " ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا لَعِلْمًا مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ


صفحه 97

يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ، إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالُوا: هَلْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ حَرَجٌ فِي أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مَعَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ ذَكَرَهُ
1306 - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ أَصْلًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِهِ، لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَصَارَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْهَا مَعَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ فِيهِمَا أَنْ جَعَلَهُمَا مِنْ شَعَائِرِهِ، وَالشَّعَائِرُ هِيَ الْعَلَامَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَامَاتٍ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ، وَالْوَاحِدَةُ


صفحه 98

مِنْهَا شَعِيرَةٌ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، وَالشَّعَائِرُ الْعَلَامَاتُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ يَأْخُذُوا عَنْهُ مَنَاسِكَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: " لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا "، وَطَافَ بَيْنَهُمَا
1307 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَهَى فِي حَجَّتِهِ، وَفِي طَوَافِهِ لَهَا إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ "، يُرِيدُ قَوْلَهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} فَصَارَتَا بِذَلِكَ كَسَائِرِ شَعَائِرِ اللهِ فِي الْحَجِّ، وَكَانَ تَارِكُهُمَا فِي حُكْمِ تَارِكِ مَا سِوَاهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِمَا، خَلَا مَا خُصَّتْ بِهِ عَرَفَةُ، إِذْ كَانَ قَدْ جَعَلَ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مِمَّنْ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى غَيْرِهِ، وَخَلَا مَا خُصَّ بِهِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فِيمَا وُكِّدَ مِنْ أَمْرِهِ، وَفِيمَا جُعِلَ عَلَى تَارِكِهِ مِنَ اللُّبْثِ فِي إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَهُ، فَهَذَا حَمَلَهُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَنَسٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
1308 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: " كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {شَاكِرٌ عَلِيمٌ} "،
1309 -