احكام المطهرات و النجاسات
نويسنده: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي( دام ظله)
تاريخ وفات مؤلف: الفقه و الاصول
موضوع: احكام طهارت و نجاست
زبان: عربي
تعداد جلد: 1
ناشر: انتشارات المدرسى
مكان چاپ: تهران
سال چاپ: 1413
نوبت چاپ: اول
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد سيد المرسلين وآله الهداة الطاهرين، وعلى من اتبع نهجهم إلى يوم الدين.
الطهر والنظافة من خصائص المؤمن الذي هداه الله إلى صراطه المستقيم.
ولذلك فقد اسهب الفقه الإسلامي في بيان أحكام الطهارة، واجتناب النجاسة.
وقد وفقني الله لتأليف كتاب عن أحكام المطهرات واجتناب النجاسات منذ بضع سنين وبعد صدور أحكام الدماء في سلسلة الوجيز في الفقه الإسلامي جددت النظر فيما كتبت سابقاً حيث اعانني على ذلك بعض الفضلاء
حفظهم الله، ونقدمه للمؤمنين آملًا أن ينفعهم الله به ويجعل العمل به مجزياً بفضله.
واسأل الله سبحانه أن يجعله ذخراً ليوم المعاد إنه ولي التوفيق ..
محمد تقي المدرسي
طهران
1/ رجب/ 1413 ه-
تفكر في نفسك ثم انظر الى ما حولك من الطبيعة، ماذا ترى؟ أفلا تجد كل شيء- في مملكة ذاتك كما في آفاق العالم- قد نظّم تنظيماً حسناً. فابتداءً من الذرة المتناهية في الضآلة وانتهاءً بالمجرة التي تحتوي على ملايين الشموس، لا تجد شيئاً من خلق الله إلّا وقد قدّر الله له سنّة حكيمة.
تلك السنن هي الفطرة الالهية، والانحراف عنها فساد، والعودة اليها صلاح .. والطهر تعبير عن فطرة الله في الانسان، فكل ما نفع الانسان وصلح له فهو طهارة ونقاء. وكل ما اضرّ به وأفسده فهو قذر ..
صفة الصدق تنفع الانسان وتصلحه، فهي طهارة القلب، وكذلك العطاء والايثار .. بينما الكذب خلاف فطرة الانسان، وانحراف عن سنّة الله، فهو رين القلب، وكذلك الخيانة والاستئثار.
والخبائث (البول والغائط والمني) تضر بالانسان ولم
تدفعها الطبيعة خارج الجسد إلّا لفسادها. فهي قذارة، بينما التخلص منها طهر ونقاء وهكذا ..
ولقد امر الله عباده بالطهارة فيما يتصل بالروح والجسد والبيئة، وهكذا شرع الدين
اجتناب القذر والاهتمام بالتطهر. قال ربنا سبحانهوَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(الشمس/ 7- 9)
فإذا طهرت النفس من الشرك والشك والعصبيات وسائر الرذائل .. عادت الى فطرة الله الاولى.
وأما عن اجتناب قذارة الجسد فقد امر الدين بذلك حين قال ربنا سبحانهوَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(المدثر/ 4- 5)
وأما طهارة البيئة فقد امر الله بها فقال سبحانهوَلا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا(الاعراف/ 56 و 85)
وحرّم الخبائث التي تعني القاذورات باختلاف انواعها كما تشمل ما يضر بالانسان، فقال سبحانهوَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ..(الاعراف/ 157)
وفرض اجتناب النجس فقال سبحانهإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا(التوبة/ 28)
واعتبر اجتناب الرجس حالة فطرية عند البشر، فبيّن ان الرجس المعنوي كما الرجس المادي يقتضي الاجتناب، فقال سبحانهإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ(المائدة/ 90)
وهكذا نستفيد امرين
اولًا: ان الهدف الأسمى من فرض التطهرّ واجتناب الخبائث، وبالتالي من بيان الاحكام الشرعية التي سوف نستعرضها في الكتاب هو: العودة الى الله والى تلك الفطرة النقية التي خلق الله الانسان عليها. وعلينا تحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق الاحكام الشرعية السامية التي امر الدين باتباعها.
ثانياً: على المسلم السعي نحو الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة حسب المستطاع تنفيذاً
لعمومات النصوص السابقة التي استعرضناها، بلى إن ذلك لايرقى الى مستوى الالزام إلّا بدليل قاطع، والامثلة التالية تهدينا الى ذلك
ألف: لو احتوى طعام او شراب على سم نقيع او فيروس قاتل وجب الاجتناب عنه تحصيلا للطهر، واجتناباً للنجس وتطبيقاً لنصوص
لا ضرر
ومحافظة للحياة المحترمة.
باء: ولدى تلوث طعام او شراب او شيء من المتاع بالميكروب غير القاتل او احتمال ذلك احتمالًا عقلانياً، فان
الاجتناب عنه يكون مستحباً ولا يجب إلّا عند خوف ضرر بالغ.
جيم: يستحب رعاية الطهر والنظافة والجمال ابداً، لتكون البيئة المحيطة بالانسان (البيت- الشارع- المتاع- والادوات) تعبيراً عن جمال الشريعة وطهرها ونقائها، كما يكره تلويث البيئة (مثل؛ إلقاء القمامة في الشارع او تخريب الحدائق او صب الغُسالة في المياه النظيفة او ما أشبه) ويحرم ذلك إذا أدّى الى ضرر بالنفس أو بأموال المسلمين، أو أدّى الى فساد في الارض بأي نوع حسب رأي الخبراء الموثوقين.
القسم الأول: المطهرات