20- أحكام إرث المرأة
مقدّمة:
نظراً لأنّ قانون الارث يمتد إلى جذور الفطرة، فهو موجود بأشكال مختلفة في الأقوام السالفة ممّا لا يمكننا تفصيل الكلام فيه في هذا المختصر، و لكن ما يجدر ذكره هو أنّ الإسلام قام بتطهير قانون الإرث الفطري و الطبيعي من الخرافات العالقة به و من أشكال التمييز الظالم بين الرجل و المرأة من جهة، و بين الكبار و الصغار من جهة اخرى[1].
هنا نستعرض بعض أحكام إرث النساء.
المسألة 868:إذا مات الزوج و لم يكن له ولد فلزوجته الدائمة الربع و البقيّة للورثة الآخرين، فإذا كان لديه أولاد من هذه الزوجة أو من زوجة اخرى كان لها الثمن و البقيّة للورثة الآخرين.
السّؤال 869:يرجى بيان كيفية توارث الزوجين إذا لم يكن هناك وارث آخر.
الجواب: إذا توفي أحدهما و لم يكن له وارث آخر، فإذا توفيت الزوجة فإن جميع مالها يؤول إلى زوجها، و إذا توفي الزوج فإن ربع ماله يؤول إلى الزوجة، أمّا الباقي فيتعلق بالإمام عليه السلام، و يجب في عصرنا الحاضر إيصاله إلى الحاكم الشرعي،
[1]جاء بيان هذه المسألة في تفسير الأمثل ذيل الآية 11 من سورة النساء و ما بعدها.
و إذا كانت المرأة محتاجة حقيقة فللحاكم الشرعي أن يعيد كلّاً أو قسماً منه إليها.
السّؤال 870:توفيت زوجة زيد الأولى أثناء الولادة، ثمّ توفي طفلها بعدها بقليل.
و بعد سنة تزوج إحدى قريباته و عاش معها عشرين سنة و لم يرزق منها بولد، و قد توفي الآن، فكيف يكون إرث المرأة؟
الجواب: إذا لم يكن له أي ولد عند وفاته، فإن لزوجته الربع مما ترك (غير الأرض)، أمّا الباقي فللورثة الباقين.
المسألة 871:ترث الزوجة من جميع الأموال المنقولة لزوجها و لكن لا ترث من الأراضي لا عيناً و لا قيمةً، سواءً كانت الأرض بيتاً أو بستاناً أو أرضاً زراعيةً و أمثال ذلك، و كذلك لا ترث عين البناء و الأشجار، و لكن يجب تقييم البناء و الشجر و تعطى من القيمة بمقدار سهمها.
السّؤال 872:هل أنّ (سرقفليّة) الأرض و المحلّ قابلة للبيع؟ و هل ترثها الزوجة؟
الجواب: ليس (سرقفلية) الأرض و المحلّ حكم الأرض، و للزوجة أن ترثها، و هي قابلة للبيع بموافقة المالك أو متولّي الوقف.
السّؤال 873:هل ترث المرأة ماء القناة أو البئر؟
الجواب: إنها ترث ذلك المقدار من الماء الذي كان موجوداً عند وفاة زوجها.
السّؤال 874:هل للزوجة حق في دية دم زوجها؟ و ما مقداره؟
الجواب: نعم، إنّ لها فيه نصيباً كباقي الميراث.
السّؤال 875:امرأة لم تطالب بمهرها في حياة زوجها، فهل يجوز لها المطالبة به بعد وفاته؟ و إذا كان يجب دفعه فهل يكون بمثابة الدين؟ و إذا كان كذلك فهل يكون مقدّماً على باقي الديون؟
الجواب: المهر كباقي الديون و مساوٍ لها في المرتبة، و يجب دفعه من أصل التركة.
المسألة 876:إذا أرادت الزوجة التصرّف فيما لا ترثه من زوجها (كالأرض و الدار) وجب عليها الاستئذان من بقيّة الورثة، و كذلك لا يجوز للورثة التصرّف في الميراث
الذي للزوجة نصيب منه «مثل بناء الدار» إلّا بعد أداء سهم الزوجة لها أو مع استئذانها، فلو قاموا ببيعها توقّف العقد على إجازتها، و إلّا بطل العقد بنسبة سهم الزوجة.
المسألة 877:إذا تعدّدت الزوجات فلهنّ الربع مع عدم الولد، و الثمن مع وجوده، يقسّم بينهن بالسوية، سواءً كان الزوج قد دخل بهنّ جميعاً أم لا، و لكن لو عقد المريض على امرأةٍ في مرضه الذي توفّى فيه و لم يدخل بها، لم ترثه.
المسألة 878:لو طلّق زوجته طلاقاً رجعياً بالشكل المذكور في أحكام الطلاق و ماتت الزوجة قبل انقضاء عدّتها، ورثها الزوج، و كذلك لو مات الزوج في أثناء العدّة، ورثته الزوجة، و لكن إذا كان الطلاق بائناً و مات أحدهما لم يرثه الآخر.
المسألة 879:لو طلّق زوجته في حال المرض و مات الزوج قبل انقضاء سنة قمرية كاملة، ترثه الزوجة بشروط ثلاثة:
الأوّل: أن يكون موت الزوج في المرض الذي طلّقها فيه لا مرض آخر.
الثاني: أن لا تتزوّج هذه المرأة بعد طلاقها و انقضاء عدّتها.
الثالث: أن لا يكون الطلاق بطلب منها و لا برضاها، فلو كان الطلاق برضى الزوجة، ففي أخذها للارث إشكال.
المسألة 880:الثياب و أدوات الزينة و أمثالها التي يشتريها الزوج عادةً لزوجته، تحسب من أموال الزوجة إلّا أن يثبت انّ الزوج لم يكن قد قصد تمليكها بل كان يقصد إعارتها.
السّؤال 881:هل أن الملابس و الحلي و الزينة التي يشتريها الزوج في حياته لزوجته تتعلق بالزوجة، أم بالزوج و توزع بين الورثة؟
الجواب: إذا كان العرف السائد في المنطقة كونها موهوبة للمرأة فهي لها، و إذا كان العرف السائد في المنطقة أنها مودعة لديها كأمانة تتصرف بها في حياة زوجها، فتقسّم بين الورثة، و لكن العادة أن المرأة تملكها.
السّؤال 882:يرجى إيضاح سبب الاختلاف في حصّة الرجل و المرأة من الإرث
في الشرع الإسلامي و لما ذا جعل الإسلام نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة؟
الجواب: السبب واضح، فالمرأة عند ما تتزوّج لا تنفق على المعيشة شيئاً، و يلقي الإسلام النفقة كاملة على عاتق الرجل، بعبارة اخرى: يجب على الرجل أن يتحمّل نفقة نفسه و نفقة زوجته و عياله، فمن الطبيعي إذن أن يكون نصيبه ضعف نصيب المرأة. قد يقال: إنّ بعض النساء لا يتزوّجن و بعض الرجال لا يتزوّجون فكيف يكون الأمر؟ و الجواب يتّضح بملاحظة نقطة واحدة و هي أنّ القوانين الإلهيّة (بل عموم القوانين) تنسجم مع نوع أفراد المجتمع، و الأفراد الاستثنائيون لا يكونون معياراً للقوانين[1].
السّؤال 883:قام والدي المرحوم و بسبب عدم اطلاعه على المسائل الشرعية بحرمان بناته من الارث، فما حكم هذه المسألة؟
الجواب: إنّ الأب لا يجوز له حرمان أي واحد من أبنائه و يجب تقسيم الأموال وفق القانون الإلهي بين البنات و الأبناء، و يجوز له فقط أن يوصي بمقدار الثلث من أمواله أو أقل إلى أي شخص يريد.
[1]لمزيد من التفصيل راجع التفسير الأمثل، ذيل الآية 12 من سورة النساء.
21- أحكام الطبابة
مقدّمة:
إنّ إحدى بركات الثورة الإسلامية في ايران التي تعتبر ثمرة لدماء آلاف الشهداء المظلومين، هو توجه الناس بعامّة إلى تعلم الأحكام الدينية و المعارف الإسلامية، و شريحة الأطباء لا تستثنى من هذه الحالة حيث نرى إقبال الأطباء بصورة واسعة لتطبيق نشاطاتهم و أعمالهم على أحكام الشرع المقدس حيث طرحوا في هذا المجال أسئلة كثيرة، و هنا نستعرض بعض هذه الأسئلة المتعلقة بالنساء خاصّة:
الفحوص الطبيّة:
المسألة 884:إذا اضطرّ الممرض أو الطبيب إلى أن يمسّ بدن المريضة أو اضطرّت الممرضة و الطبيبة إلى أن تمسّ جسد المريض، وجب عليهم أن يلبسوا القفازات (الكفوف) و ما شابهها، لكن لا إشكال في حال الاضطرار.
السّؤال 885:ما حكم ملامسة الطالب الجامعي ليد المرأة عند فحص النبض و الكشف أثناء الدراسة، و هي أمور إلزامية من قبل الاستاذ، في حالتي الضرورة و غيرها؟
الجواب: تجوز عند الضرورة فقط، و إذا كان بالمقدور، اللمس من وراء الثوب فهو المقدّم.
السّؤال 886:هل تجوز معاينة و لمس الأشخاص غير المرضى من قبل الدارسين و ذلك للتأكُّد من سلامتهم لغرض التعيين و الخدمة العسكرية و ما شابهها، إذا كانوا من الجنس الآخر؟
الجواب: يجوز ذلك إذا كان ضرورياً للمجتمع.
السّؤال 887:ما حكم زرق الابرة للمرأة من قبل الأجنبي؟
الجواب: لا يجوز في غير الضرورة.
السّؤال 888:ما حكم رجوع المرأة المريضة إلى رجل طبيب في حالة عدم وجود طبيبة حاذقة، أو مع وجودها، و لكن الوصول إلى الطبيب الحاذق أسهل من الوصول إليها؟ و بشكل عام متى يمكن للمرأة مراجعة الطبيب الرجل مع الالتفات إلى أن الغالب تحقق اللمس بينهما؟
الجواب: لا يجوز ذلك إلّا في موارد الضرورة، يعني عدم التوصل إلى طبيبة.
السّؤال 889:إذا راجعت العروس طبيبة أو طبيباً، في حالة عدم وجود الطبيبة، لفحص البكارة من باب الاحتياط، فهل يجوز ذلك مع ضرورة اللمس؟
الجواب: يجوز ذلك إذا كان في تركه ظنّ لوقوع المفاسد و الخلافات الخطيرة.
و في هذه الحالة يجب الاستعانة بطبيبة قدر الامكان. من غير طريق الرؤية، كاللمس غير المباشر عبر القفازات و أمثالها إذا أمكن ذلك.
السّؤال 890:إلى أي مدى من العمر يجوز اللمس و النظر للمرضى المغايرين بالجنس؟
الجواب: يجوز اللمس و النظر ما دام المريض غير مميّز، فإذا وصل حدّ التمييز، فلا بأس في النظر قبل البلوغ ما لم يؤدّ إلى مفسدة خاصّة.
السّؤال 891:هل يجوز مراجعة المرأة للطبيب الذكر، مع إمكان تحصيل طبيبة (علماً بأنّ الأطباء الذكور يتمتّعون في الغالب بمهارة أكبر من الاناث لخبرتهم الأطول منهن و أحذق من الطبيبات و أنجح)؟ على فرض القيام بالفحص الجسدي.
الجواب: لا يجوز إلّا في حالة كون الاختلاف في المهارة بين الطبيب و الطبيبة
في حدّ الخشية من فشل الطبيبة في العلاج بحيث يستمرّ المرض أو يشتدّ أو يتأخّر العلاج.
السّؤال 892:الطالبات الجامعيات (في الطب و الامومة) يتلقّين التدريب الكافي في أعمال التوليد، فهل هناك ضرورة لتواجد الرجال في أجنحة التوليد، الأمر الذي يوجب النظر أو ملامسة النساء؟
الجواب: لا يجوز حضور الرجال في هذه الأقسام إذا توفّرت النساء الكفوءات.
السّؤال 893:ما حكم تشريح أجساد الرجال من قبل طالبات الطب؟
الجواب: لا يجوز إلّا عند الضرورة القطعيّة.
السّؤال 894:إذا توفّر الأطباء من الجنسين بالعدد الكافي، فهل يكون ملاك المراجعة تماثل الجنس أم حذاقة الطبيب؟
الجواب: إذا خيف الخطر أو الضرر من عدم مراجعة الطبيب الأحذق فيقدّم الأحذق، و إلّا فالمعيار تماثل الجنس (طبعاً في حالات الفحوص الجسدية).
السّؤال 895:هل يجوز إلزام المرضى بمراجعة الطبيب المماثل بالجنس، و ان ادّعي الاضطرار و الإذن الشرعي؟
الجواب: إذا وجد المريض نفسه مضطراً لمراجعة الطبيب المغاير بالجنس فهو مأذون.
السّؤال 896:الكثير من الأحكام الشرعيّة في المسائل الطبية مشروطة بعدم اللمس و النظر للجنس الآخر، فهل المقصود باللمس التماس المباشر للبشرة بجسم المريض، أم أنّه لا يكون لمساً إذا كانت يد الطبيب مغطّاة بالقفازات الطبية أو غيرها؟
الجواب: لا بأس عند الحاجة الطبية إذا لم يحصل تماس مباشر بالجسم.
السّؤال 897:إنّ الطالبات في كلية الطبّ قد يشتركن في دروس التشريح و يضطرن إلى النظر إلى عورة الرجل الميّت، مع العلم أنّ الاشتراك في هذه الدروس إجباري، فما حكم مثل هذا النظر؟
الجواب: لا يجوز إلّا مع الاضطرار و الاجبار، و كذلك في صورة عدم اشتراكهن في هذا الدرس تصبح معلوماتهن الطبية ناقصة، و بالتالي سوف يواجهن بعض المشاكل في علاج المرضى بعد ذلك، فهنا يجوز النظر.
السّؤال 898:ما حكم النظر إلى جسم الجنس المماثل و المخالف، المسلم و غير المسلم، أثناء الدراسة الطبية للمعاينة و التشريح أو نقل الأعضاء أو قطعها؟
الجواب: هذه الامور تجوز عند الضرورة فقط.
السّؤال 899:ما حكم النظر إلى الصور العارية الموجودة في الكتب الطبية التعليمية الضرورية و التي تثير الريبة أحياناً؟
الجواب: لا بأس فيه بلا لذة أو ريبة، و إذا حدثت مثل هذه الحالات فيكتفي بالنظر عند الضّرورة فقط و بمقدار الضّرورة.
السّؤال 900:هناك مهن للنساء و الرجال تستلزم النظر و لمس بدن الجنس الآخر مثل طب الأسنان و التوليد و الجراحة و ما شاكلها. فما الحكم فيها؟ و هل ثمة فرق بين حالات الضرورة و غيرها؟ و ما هو ملاك الضرورة؟
الجواب: هذه الأمور تجوز عند الضرورة فقط. أمّا معيار الضرورة فهو ما يحدده العرف العام و المصلحة العامة.
منع انعقاد النطفة:
السّؤال 901:كيف السبيل الشرعي لمنع انعقاد النطفة؟
الجواب: يجوز اتباع كل الوسائل لمنع انعقاد النطفة على أن لا تكون مضرّة، أو موجبة لنقص الرجل أو المرأة. (كأن يفقد الرجل أو المرأة للأبد القابلية على الاخصاب)، أمّا إذا استلزم النظر أو اللمس المحرّم، فلا يجوز إلّا عند الضرورة.، مثل في الحالات التي يقررها أهل الخبرة كضرورة للسيطرة على السكان و تحديد النسل.
السّؤال 902:امرأة تريد منع الحمل بوضع جهاز، ممّا يستلزم نظر الطبيبة إلى