محرّمات الحيض:
المسألة 97:أمّا الأعمال التي يجب على الحائض اجتنابها في أيّام عادتها الشهرية فهي كما يلي:
أ) العبادات
المسألة 98:جميع العبادات التي تتوقّف على الوضوء أو الغسل أو التيمّم مثل الصلاة و الصوم و الطواف بالكعبة المعظّمة، و لكن لا مانع من القيام بالعبادات التي لا تشترط فيها تلك الطهارات مثل صلاة الميّت.
السّؤال 99:لما ذا يجب علينا ترك العبادة في مثل هذه الحالات؟ و لعلنا نكون في هذه الحالات محتاجين للارتباط مع اللَّه تعالى أشدّ من سائر الفرص الاخرى؟
الجواب: إنّ المكلّف يمكنه الارتباط باللَّه تعالى في كل زمان و في جميع الأحوال و الظروف، و يخلو معه في حالة المناجاة و الدعاء، بالرغم من وجود أوامر و أحكام خاصة و لغرض مصالح معينة تفرض على الإنسان أن يترك بعض أشكال العبادة و الارتباط مع المطلق (كالصلاة و الصوم).
المسألة 100:إذا صارت المرأة حائضاً أثناء الصلاة بطلت الصلاة و لا يجب عليها إدامتها، و لكن إذا شكّت أنّها صارت حائضاً أم لا، فصلاتها صحيحة.
المسألة 101:إذا دخل وقت الصلاة و علمت أو ظنّت أنّها لو أخّرت الصلاة تصير حائضاً وجب عليها الصلاة فوراً.
المسألة 102:إذا أخّرت الصلاة من أوّل الوقت حتّى انقضى مقدار أداء واجبات صلاة واحدة، ثمّ حاضت وجب عليها قضاء تلك الصلاة بعد ذلك، و أمّا مقدار الوقت الذي تحتاجه لأداء الواجبات فيجب عليها ملاحظة حال نفسها، فمثلًا المرأة المسافرة يكفي مضي الوقت بمقدار أداء ركعتين و الحاضرة بمقدار أداء أربع ركعات، و لو لم تكن على وضوء فيدخل وقت الوضوء في ذلك المقدار أيضاً،
و كذلك تطهير اللباس و البدن فإن كان لها وقت بمقدار أداء الصلاة فقط فالأحوط قضاء تلك الصلاة.
المسألة 103:يستحبّ للمرأة الحائض عند حلول وقت صلاتها أن تطهّر نفسها من الدم و تغيّر القطنة و المنديل، و تتوضّأ، أو تتيمّم إذا لم يمكنها الوضوء، و تجلس في مصلّاها مستقبلة القبلة و تشتغل بذكر اللَّه و الدعاء و الصلوات، و لكن يكره لها قراءة أكثر من سبع آيات من القرآن و استصحابه و مسّ حواشيه و الفواصل التي بين خطوطه و أسطره، و كذا الخضاب بالحنّاء، و لكن لا مانع من سماع آيات القرآن أو المشاركة في مجالس تعليم و قراءة القرآن الكريم.
السّؤال 104:إذا منعت امرأة عادتها الشهريّة بتناول الأقراص، فهل يجوز لها أن تقرأ القرآن في تلك الحال و تصوم و تحجّ و تؤدّي باقي العبادات؟
الجواب: يجوز لها ذلك و لا إشكال في أعمالها.
السّؤال 105:هل تتمكن النساء و البنات في حال العادة الشهرية من الاشتراك في صلاة الجمعة لغرض تعظيم مثل هذه الشعائر مع العلم أنّ الصلاة حرام على الحائض؟
الجواب: لا مانع من ذلك إذا لم تكن الصلاة في مسجد و لم تنو نيّة الصلاة فيمكنها الاقتداء بالظاهر مع جماعة المصلين.
ب) الأعمال التي تحرم على الجنب
المسألة 106:يحرم على الجنب خمسة امور:
الأول: مسّ خطّ القرآن الكريم أو اسم اللَّه و أسماء الأنبياء عليهم السلام و الأئمّة عليهم السلام و فاطمة الزهراء عليها السلام على الأحوط وجوباً على الحائض، و لا يجري هذا الحكم على التراجم الموجودة إلى اللغات الاخرى.
الثاني: الدخول في المسجد الحرام و مسجد النبي صلى الله عليه و آله و إن دخل من باب و خرج من باب آخر.
الثالث: التوقّف و اللبث في المساجد الاخرى، امّا لو دخل من باب و خرج من باب آخر أو دخل فيها لأخذ شيء منها فلا إشكال و لا مانع، و الأحوط وجوباً أن لا يتوقّف في حرم الأئمّة عليهم السلام أيضاً.
الرابع: دخول المسجد من أجل وضع شيء فيه.
الخامس: قراءة أحد آيات السجدة و لكن لا بأس بقراءة غير آيات السجدة الواجبة من سورة السجدة[1].
السّؤال 107:هل يشكل دخول المرأة الحائض إلى الأروقة المحيطة بضريح الإمام الرضا عليه السلام لا سيما إذا كانت الأروقة قريبة من الضريح بحيث ترى المرقد المطهّر؟
الجواب: لا بأس في ذلك على أن لا تدخل الحرم.
السّؤال 108:سافرت لزيارة مرقد السيدة المعصومة عليها السلام في مدينة قم المقدسة و لكن مع الأسف أصابتني العادة الشهرية في أثناء السفر، فهل يمكنني أن أتشرف بالزيارة للحرم المطهر في هذا الحال؟ و بشكل عام ما هو حكم زيارة أبناء الأئمّة في هذا الحال؟
الجواب: لا إشكال في التشرف بزيارة حرم أبناء الأئمّة، و لكن الأفضل الاكتفاء بدخول الرواق و الصحن و عدم الدخول إلى مكان الضريح الشريف، و طبعاً فإنّ الأقسام التي يعرف عنها بأنّها مسجد مستثناة من هذا الحكم.
السّؤال 109:بشكل عام أي الأقسام من الحرم المطهر للأئمّة المعصومين (سلام اللَّه عليهم أجمعين) يحرم دخولها للجنب و الحائض؟ هل يحرم الدخول إلى جميع الأقسام حتّى الرواق و الصحن و سائر الأماكن فيها، أو أنّ المحرم هو بعضها؟
الجواب: إنّ المحرّم هو الدخول إلى مكان وجود الضريح و أطرافه فقط.
[1]سور التي فيها آيات السجدة الواجبة أربع هي:
1- سورة السجدة و مطلع آية السجدة فيها هو: «إنّما يؤمن بآياتنا ...» الآية 15.
2- سورة فصلت (حم السجدة) و مطلع آية السجدة فيها هو «... و من آياته الليل و النهار ...» الآية 37.
3- سورة و النجم و مطلع آية السجدة فيها هو: «فاسجدوا ...» الآية 62.
4- سورة العلق و مطلع آية السجدة فيها هو: «كلّا لا تطعه ...» الآية 19.
السّؤال 110:هل يجوز حضور الحائض و الجنب في الحسينيات أثناء إقامة المأتم و العزاء و كذلك الذهاب إلى مقبرة الشهداء و قراءة الفاتحة عليهم أو المشاركة في جلسات القرآن؟
الجواب: لا إشكال في ذلك و لكن يحرم قراءة آيات السجدة الواجبة.
السّؤال 111:بما أنّ دعاء كميل يتضمن آية من سورة السجدة[1]، فهل يجوز قراءة الدعاء للحائض؟
الجواب: لا إشكال في ذلك، لأنّ المحرم عليها هو قراءة آية السجدة فقط و إن كان الأفضل عدم قراءة جميع السورة و من جملتها الآية الموجودة في دعاء كميل.
السّؤال 112:أهدى لي زوجي في ذكرى زواجنا قلادة ذهبية كتب عليها اسم الجلالة (اللَّه)، و لبستها في عنقي، فهل يجوز لي ذلك في أيّام العادة الشهرية؟
الجواب: لا إشكال في ذلك إذا لم تمسّ البدن.
السّؤال 113:اسم زوجي محمّد، فهل يجوز لي مس اسمه الذي يماثل اسم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله عند العادة الشهرية؟ و ما هو حكم أسماء سائر الأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السلام في هذا الحال؟
الجواب: لا إشكال في ذلك إلّا أن تكون كلمة (اللَّه) جزءاً من هذا الاسم مثل (عبد اللّه).
السّؤال 114:هناك جلسة اسبوعية للنسوة في محلتنا و أحد برامج هذه الجلسة قراءة زيارة عاشوراء، و هذه الزيارة مكتوبة في رقعة صغيرة مغلفة بورق من النايلون، فهل يجوز للحائض مسّ هذه الورقة؟ و هل تتمكن المرأة في هذا الحال من الإتيان بالسجود في آخر الزيارة؟
الجواب: لا إشكال في لمس هذه الأوراق و كذلك لا إشكال في السجود بعد الزيارة.
[1]المراد «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتوُون» الآية 18 من سورة السجدة.
السّؤال 115:نظراً لأهميّة الاشتراك في الانتخابات بمراحلها المختلفة، و من جهة اخرى فإنّ صناديق الاقتراع توضع عادة في المساجد، فهل يجوز للحائض دخول المسجد لأداء هذه الوظيفة السياسية العبادية المهمّة؟
الجواب: يجب عليها الذهاب إلى مناطق اخرى غير المساجد للاشتراك في الانتخابات.
السّؤال 116:هل يحرم على الحائض سماع آيات السجدة الواجبة كما تحرم تلاوتها؟ و إذا سمعت آية السجدة هل يجب عليها السجود أيضاً؟
الجواب: يجوز الاستماع، فإذا سمعت آية السجدة وجب عليها السجود فوراً.
ج) الجماع
المسألة 117:يحرم الجماع على الرجل و المرأة أثناء الحيض.
المسألة 118:إذا جامع زوجته و هي حائض يستحبّ أن يدفع كفّارة، و الكفّارة في الثلث الأوّل من أيّام الحيض عبارة عن مثقال من الذهب المسكوك أو قيمته (و المثقال الشرعي عبارة عن 18 حمصة).
و إذا جامع في الثلث الثاني من أيّام الحيض فكفّارته نصف مثقال ذهب، و إذا كان في الثلث الثالث فكفّارته ربع مثقال ذهب.
و بناءً على ذلك فإن كانت مجموع أيّام الحيض ستّة أيّام فكفّارة مجامعة الحائض في اليومين الأوّلين مثقال ذهب، و في اليوم الثالث و الرابع نصف مثقال، و في اليوم الخامس و السادس ربع مثقال.
المسألة 119:إذا أراد دفع قيمة الذهب وجب عليه دفع قيمته يوم الدفع، لا يوم الجماع.
المسألة 120:لا يحرم التلاعب مع الزوجة في حال الحيض و لا كفّارة فيه.
المسألة 121:إذا تكرّر منه الجماع فيستحبّ أيضاً تكرار الكفّارة.
المسألة 122:إذا علم الرجل حين الجماع بأنّ المرأة حائض وجب عليه الانفصال
فوراً فإن لم ينفصل عنها أثم و الأحوط استحباباً دفع الكفّارة.
المسألة 123:إذا زنا الرجل بالمرأة الحائض أو جامع امرأة أجنبية حائض على أنّها زوجته فالأحوط دفع الكفّارة.
المسألة 124:من لا يتمكّن من دفع الكفّارة فالأفضل دفع صدقة إلى الفقير فإن لم يتمكّن وجب عليه الاستغفار من ذنبه.
السّؤال 125:إذا لاعب الزوج زوجته الحائض، و شك في الدخول و عدمه بدون اختيار، فما حكمه؟ هل ارتكب عملًا حراماً و يجب عليه دفع الكفّارة أم لا؟
الجواب: ما لم يحصل لديه يقين بذلك فلا يعتبر حراماً و لا كفّارة عليه.
السّؤال 126:هل أنّ حرمة الجماع مع الحائض و وجوب الكفّارة عليه يشمل المقاربة الجنسية غير الاختيارية أيضاً؟ و لو تحقق الجماع ناسياً فما هو الحكم؟
و هل أنّ الانزال شرط في ذلك؟
الجواب: إنّ هذا الحكم لا يشمل صورة النسيان و ليس الانزال شرطاً فيه.
السّؤال 127:هل تختص حرمة الجماع في حال الحيض و كفّارته بالزوج فقط، أو تشمل المرأة أيضاً؟
الجواب: إنّ الحرمة تتعلق بكليهما و لكن الكفّارة تختص بالزوج.
السّؤال 128:إذا كانت المرأة في أيّام عادتها الأخيرة، و لكنها شكت في أنّها طهرت أم لا، فما هو حكم الجماع في هذه الصورة؟
الجواب: لا يجوز.
السّؤال 129:هل تجوز مقاربة الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الغسل؟
الجواب: يجوز ذلك و لكن الاحتياط المستحب تركه.
السّؤال 130:نقل عن سماحتكم أنّكم تقولون بجواز الجماع مع الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الغسل، هل أنّ هذا الحكم يجري في سائر محرمات الحائض (من قبيل الطلاق، مس كتابة القرآن، حرمة الدخول إلى المساجد و غيرها)؟
الجواب: إنّ الموارد مختلفة، فالدخول إلى المسجد و مسّ كتابة القرآن و الصلاة
و أمثالها مشروطة بالغسل، و لكن الطلاق ليس مشروطاً بالغسل.
المسألة 131:إذا قالت المرأة: أنا حائض، أو: لقد طهرت من الحيض، فإنّه يقبل قولها إلّا في موارد سوء الظنّ.
د) الطلاق
المسألة 132:طلاق المرأة في حال الحيض باطل لا أثر له.
المسألة 133:يصحّ طلاق الزوجة في حال الحيض أو النفاس في ثلاث صور:
1- إذا لم يقاربها الزوج بعد الزواج مطلقاً.
2- إذا كانت حاملًا (كما قلنا أنّ الحامل قد تحيض).
3- إذا كانت المرأة غائبة و لم يمكن للرجل أو يتعسّر عليه أن يعرف طهر زوجته.
المسألة 134:إذا كان يتصوّر طهر زوجته من الحيض و طلّقها، ثمّ عرف انّها كانت حين الطلاق في حال الحيض بطل طلاقه، و على العكس من ذلك إذا كان يتصوّر انّها في حال الحيض و طلّقها مع ذلك، ثمّ تبيّن انّها كانت طاهرة في ذلك الوقت صحّ طلاقه.
المسألة 135:من علم أنّ زوجته في حال الحيض أو النفاس ثمّ غاب عنها مثل أن يسافر و أراد أن يطلّقها و لم يمكنه أن يتعرّف على حالها يجب أن ينتظر مدّة تطهر فيها عادةً من الحيض و النفاس، ثمّ لو شاء طلّقها.
السّؤال 136:هل يجوز إجراء مراسم الزواج و العقد في حال العادة الشهرية؟
الجواب: لا مانع.
السّؤال 137:هل تجوز هبة باقي المدّة في العقد المنقطع (الذي هو بمنزلة الطلاق) و هل يجوز في أيّام العادة الشهرية للزوجة؟
الجواب: لا مانع من ذلك.
المسألة 138:إذا طهرت المرأة من دم الحيض صحّ طلاقها و جاز لزوجها مواقعتها
حتّى قبل الغسل، و لكن الأحوط استحباباً أن لا يقاربها قبل الغسل و لكن الأعمال المحرّمة عليها في وقت الحيض مثل التوقّف في المسجد و مسّ كتابة القرآن لا ترتفع حرمتها حتّى تغتسل على الأحوط وجوباً.
أصناف الحائض:
المسألة 139:الحوائض على ستّة أصناف:
1- ذات العادة الوقتية و العددية: و هي التي ترى دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معيّن و يكون عدد الأيّام التي ترى فيها الدم في كلا الشهرين متساوياً، كأن ترى الدم في كلا الشهرين من أوّل الشهر إلى اليوم السابع منه.
2- ذات العادة الوقتية: و هي التي ترى دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معيّن واحد و لكن عدد الأيّام تختلف في الشهرين، مثلًا ترى في الشهر الأول خمسة أيّام و في الشهر الثاني سبعة أيّام.
3- ذات العادة العددية: و هي التي تكون الأيّام التي ترى فيها دم الحيض في كلا الشهرين متساوية الكميّة مثلًا ترى في كلا الشهرين سبعة أيّام و لكن في وقت مختلف، كأن ترى مرّة في أوّل الشهر فصاعداً و مرّة في العاشر فصاعداً.
4- المضطربة: و هي التي حاضت في عدّة أشهر و لكن لم تستقرّ لها عادة معيّنة ثابتة أو كان لها فيما سبق عادة مستقرّة و لكنّها اضطربت و لم تستقرّ لها عادة جديدة.
5- المبتدئة: و هي التي تحيض لأوّل مرّة.
6- الناسية: و هي التي نسيت عادتها.
و لكلّ واحدة من هؤلاء الحوائض أحكام خاصّة ستذكر في المسائل القادمة.
1- ذات العادة الوقتية و العددية
المسألة 140:ذات العادة الوقتية و العددية تحيض بمجرّد أن ترى الدم في أيّام عادتها و تجري عليها أحكام الحائض إلى آخر أيّام عادتها، سواء كان الدم يتّصف بأوصاف دم الحيض أم لا.