11- أحكام الأموات
مقدّمة:
يعتبر (الموت) من جملة قوانين عالم الطبيعة الذي لا يقبل الاستثناء، و كما ورد في القرآن الكريم أن «كلّ نفس ذائقة الموت» و الملفت للنظر أنّ هذه العبارة تكررت ثلاث مرّات في القرآن الكريم[1].
و من جهة اخرى يعتبر الموت من أهم التجارب في حياة كلّ إنسان في هذه الدنيا، لأنّه يشاهد موت أعزته بامّ عينيه و يشارك في تكفينهم و دفنهم، و لكن مع الأسف فإنّ الكثير من الأشخاص لا يعتبرون بذلك بل يرون الموت للآخرين فقط و يتصورون أنّ الميّت كالمسافر الذي يعود إليهم بعد أيّام، و ليس لذلك من سبب سوى الغفلة التي تعتبر مصدر الكثير من المشكلات المادية و المعنوية للإنسان في حياته الدنيوية.
إنّ قراءة الأحكام المتعلقة بالأموات تمثل أحد الطرق لإزالة الغفلة عن واقع الإنسان و وعيه، و هنا نستعرض بعض هذه الاحكام:
المسألة 284:يكره حضور الحائض عند المحتضر (من يلفظ أنفاسه الأخيرة)، و كذلك ترك النساء لوحدهنّ عنده.
[1]آل عمران، الآية 185؛ الانبياء، الآية 135؛ العنكبوت، الآية 57.
المسألة 285:إذا كان الميّت امرأة حامل و كان الطفل الذي في بطنها حيّاً أو احتملت حياته، وجب أن يشقّ جانبها الأيسر و يخرج الطفل من بطنها ثمّ يخاط بعد ذلك، فإن تيسّر من له معرفة بذلك تمّ هذا العمل وفقاً لنظره.
المسألة 286:يجب الاستئذان من أولياء الميّت لغسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه، و الزوج أولى بزوجته من جميع الأولياء، ثمّ الذين يرثون الميّت على الترتيب المذكور في مبحث الإرث، و لو كان في طبقة واحدة ذكوراً و إناثاً فالأحوط أن يستأذن من القسمين.
غسل الميّت:
المسألة 287:لا يجوز للرجل أن يغسل المرأة، و كذلك لا يجوز أن تغسل المرأة الرجل إلّا الزوجين فإنّه يجوز لكلّ واحد منهما أن يغسل الآخر، و ان كان الأحوط استحباباً أن لا يفعلا ذلك إذا لم تكن هناك ضرورة.
المسألة 288:يجوز للرجل تغسيل البنت التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، و كذلك يجوز للمرأة أن تغسل الولد الذي لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات أيضاً.
المسألة 289:إذا لم يوجد رجل لتغسيل الرجل الميت غسلته محارمه من النساء، و هكذا إذا لم توجد امرأة لتغسيل المرأة الميّتة غسّلها محارمها من الرجال، و الأفضل أن يكون التغسيل من تحت الثياب.
المسألة 290:إذا غسّلت المرأة الميّتة امرأة، فيجوز لها تعرية بدن الميّتة سوى العورة.
السّؤال 291:إذا لم يكن هناك امرأة لتغسيل الميّتة و كان هناك رجال من محارمها و أرادوا تغسيلها فكيف يكون ذلك الغسل؟ هل يجب عليهم تغسيلها من وراء الثياب أو يجوز لهم تعريتها؟
الجواب: بالنسبة إلى المحارم لا يلزم التغسيل من وراء الثياب و لكن يجب عليهم ستر العورة.
السّؤال 292:إذا ماتت المرأة و هي في حال الحيض أو النفاس أو الجنابة، فهل يجب مضافاً إلى غسل الميت غسلها لهذه الامور أيضاً، أو يتمّ الاكتفاء بغسل الميت؟
الجواب: يكفي غسل الميت.
الكفن و الحَنُوط:
المسألة 293:كفن الزوجة على زوجها و إن كان لها مال، و كذلك إذا طلّقت المرأة طلاقاً رجعياً و ماتت قبل انتهاء العدّة وجب على زوجها نفقة كفنها.
السّؤال 294:إذا لم يتمكن الزوج من دفع ثمن الكفن لزوجته الميتة، و لم يكن للمرأة مال، فعلى من يقع دفع ثمن الكفن؟ هل يجب على أبيها و امها؟
الجواب: إذا كان الأب و الام متمكنان من ذلك فالأحوط وجوباً أن يدفعا الثمن، و إذا لم يتمكنا من ذلك كان الثمن على بيت المال.
السّؤال 295:هل يجوز تكفين المرأة بقماش من الحرير الخالص أو المخيط بالذهب، أو يحرم ذلك على الرجال فقط.
الجواب: الأحوط وجوباً أن لا تكفن المرأة بمثل هذا الكفن أيضاً.
السّؤال 296:هل هناك اختلاف في عدد قطعات الكفن الواجب و المستحب و كذلك كيفية التكفين بين الرجل الميت و المرأة؟
الجواب: لا تفاوت في واجبات الكفن.
المسألة 297:المرأة التي مات زوجها فهي في عدّة الوفاة، فيحرم عليها العطر في العدّة، و لكن إذا ماتت في العدّة وجب تحنيطها.
السّؤال 298:ما حكم مشاركة النساء في تشييع الجنازة؟ و هل هناك اختلاف بين تشييع جنازة الرجل و المرأة، و كذلك في تشييع جنازة الاقرباء و غيرهم؟
الجواب: إنّ المشهور بين الفقهاء كراهة مشاركة النساء في التشييع.
صلاة الميت:
المسألة 299:الصلاة على الميّت عبارة عن خمسة تكبيرات و أربعة أذكار، و يتفاوت الذكر في التكبيرة الرابعة بين الرجل و المرأة، فاذا كان الميت امرأة يكفي أن يقول المصلي:
«اللّهُمَّ اغْفِرْ لِهذهِ المَيِّتة».
و الأفضل أن يقول المصلي بعد التّكبير الرابع إذا كان الميت امرأة:
«اللّهُمَّ انَّ هَذِهِ أَمَتُكَ وَ ابْنَةُ عَبْدِكَ وَ ابْنَةُ أَمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ وَ انْتَ خَيْرُ مَنْزولٍ بِها اللّهُمَّ إِنّا لا نَعْلَمُ مِنْها إلّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِها مِنّا اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ مُحْسِنَةً فَزِدْ فِي إِحسانِها و إِنْ كانت مُسِيْئَةً فَتَجَاوَزْ عَنْها و اغْفِرْ لَها اللّهُمَّ اجْعَلهَا عِنْدَكَ فِي أعْلى عِلِّيينَ و اخْلُفْ عَلى اهْلِها فِي الغابِرِيْنَ وَ ارْحَمْهَا بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ».
المسألة 300:يستحب برجاء الثواب أن يقف إمام الجماعة أو الشخص الذي يصلي صلاة الميت فرادى أن يقف مقابل الصدر من الجنازة إذا كان الميت امرأة.
المسألة 301:يستحب برجاء الثواب و المطلوبية أن تقف الحائض في صلاة الميت إذا عقدت جماعةً، لوحدها في الصف.
السّؤال 302:هل يجب على ذات الاستحاضة الكثيرة التي لم تغتسل و كذلك النفساء التي هي بحكم الحائض أن تقف في صف لوحدها، أو أنّ الحكم المذكور يختص بالحائض فقط.
الجواب: هذا الحكم يختص بالحائض و النفساء و لا يشمل المستحاضة.
الدفن:
المسألة 303:إذا ماتت الكافرة و مات الطفل الذي في بطنها فإن كان أبوه مسلماً وجب دفن المرأة مستلقية على يسارها مستدبرةً القبلة حتّى يكون الطفل مستقبلًا القبلة، بل حتّى لو لم تلجه الروح بعد «يعني قبل أن يحسّ و يتحرك» فالأحوط وجوباً العمل بهذه الوظيفة.
السّؤال 304:إذا ماتت امرأة مسلمة و في بطنها طفل مسلم يبلغ سبعة أشهر، فهل يجب وضع مرآة من جهة ظهر المرأة لكي تنعكس صورة وجه الطفل نحو القبلة، كما يقول البعض؟
الجواب: يكفي استقبال القبلة من قبل الأُم و لا معنى لوضع المرآة.
السّؤال 305:إذا ماتت المرأة الحامل بسبب حادث سيارة، و بعد الوفاة قام الطب القانوني باخراج طفلها البالغ من العمر أربعة أشهر من بطنها و كان مكتمل الخلقة و حتى أنّه يمكن تشخيص جنسيته ثمّ اعيد إلى بطن امّه المتوفاة و خيط بطنها، و الآن ما هو الحكم بالنسبة لدفنها؟ هل يجب إخراج الطفل مرّة ثانية من بطنها و يُغسل و يُكفن و يُدفن بصورة مستقلة أو يتمّ دفنه على تلك الحالة مع امّه؟
الجواب: يتمّ دفنه بتلك الحالة و هو في بطن امّه.
المسألة 306:إذا مات الطفل في رحم الامّ و كان بقاؤه في الرحم خطراً على الامّ وجب إخراجه بأسهل الطرق، فلو استلزم تقطيعه فلا إشكال، و هذا العمل يجب بالدرجة الاولى على الزوج إذا كان من أهل الخبرة، و في المرتبة الثانية بواسطة امرأة من أهل الخبرة، فإن لم يمكن ذلك فبرجل محرم من أهل الخبرة، و إن لم يمكن أخرج الطفل رجل أجنبي من أهل الخبرة أيضاً.
المسألة 307:إذا ماتت الامّ و كان الطفل في بطنها حيّاً وجب إخراجه فوراً بواسطة الأشخاص الذين اشير إليهم في المسألة السابقة، و ذلك من كلّ جانب يمكن إخراجه سالماً، ثمّ يخاط الموضع مرّة اخرى، و يجب مع الإمكان أن يكون هذا العمل تحت نظر أهل الخبرة، فإن لم يكن هناك من أهل الخبرة يشقّ الجانب الأيسر و يخرج الطفل فوراً.
المسألة 308:يستحبّ برجاء المطلوبية في دفن الميت إذا كان الميت امرأة ادخلت من جهة العرض و عند إدخالها القبر وضع لفافة على القبر.
السّؤال 309:لما ذا يدخل الميّت الذكر إلى القبر من جهة الرأس و الانثى من الجنب؟الجواب: هذا العمل في الرجال عبرة و في النساء مراعاة لُاصول العفّة.
المسألة 310:يستحبّ برجاء المطلوبية في دفن الميت إذا كان الميت امرأة أن يضعَها في قبرها من كان محرماً لها فإن لم يكن المحرم وضعها أقرباؤها في القبر.
نبش القبر:
المسألة 311:نبش قبر المسلم حرام و إن كان طفلًا أو مجنوناً، و المقصود من النبش هو أن يشقّ القبر بحيث يظهر بدن الميّت، و أمّا إذا لم يظهر بدن الميّت فلا إشكال إلّا أن يكون ذلك هتكاً لحرمة الميّت و إهانة له، و لكن لا يحرم نبش القبر في عدّة موارد، منها: أن يكون النبش بسبب شرعي يكون أهمّ من نبش القبر، مثلًا اريد إخراج الطفل الحي من بطن امّه الحاملة «و معلوم أنّ الطفل لا يبقى بعد موت امّه في بطنها سوى مدّة قليلة».
السّؤال 312:ماتت اختي و ليس لها سواي و قد أوصتني بنقل جثمانها إلى مدينة كربلاء و دفنها هناك، و الآن طريق كربلاء مغلق و قد مضت مدّة على الجنازة بدون الدفن و قد وضعناها في مكان على سبيل الأمانة، فهل يجوز تأخير الدفن بسبب الوصية؟ و هل أن نقل الجسد من المحل المذكور إلى كربلاء يعدّ نبشاً للقبر؟
الجواب: الأحوط الاسراع في دفن الجنازة مهما أمكن.
السّؤال 313:توفيت فتاة في الخامسة عشرة من عمرها أثر حادث اصطدام سيارة و دفنت، و منذ مدّة يراها أقرباؤها و معارفها و خاصة أُختها الكبرى في المنام كأنّها تلح عليهم بأن يأتوا لأخذها لأنّها حية، و قد تكررت هذه الأحلام لدرجة أنّها باتت تهدد الحالة النفسية لأُسرة الفقيدة و سلامتها، فهل تجيزون نبش قبرها لاستبيان الأمر؟
الجواب: يجوز ذلك بالنظر للضرورة الناجمة عن القلق الشديد للعائلة، و عدم انطباق هتك الحرمة في هذه المسألة، و مراعاة الاحتياط (في إجراء الحدّ الأدنى من النبش الضروري).
السّؤال 314:اشترى زوجي قبل وفاتي قبراً في (مقبرة جنّة الزهراء) متكون من
طبقتين و قد توفي في السنة الماضية و دفن في الطبقة السفلى، و السؤال هو أنني بعد وفاتي هل يجوز فتح هذا القبر و دفن جنازتي في الطبقة الاولى منه؟
الجواب: لا إشكال في ذلك إذا لم يظهر البدن السابق.
عدّة مسائل اخرى:
السّؤال 315:هل يجوز للمرأة أن تخمش وجهها و تلطم نفسها، و تشقّ جيبها بسبب موت أقاربها؟
الجواب: لا تجور هذه الامور كلها، و يجوز شق الجيب بسبب موت الأب و الأخ.
المسألة 316:إذا شقّ الرجل جيبه أو ثوبه لموت زوجته أو ابنه أو خدشت المرأة وجهها في عزاء الميّت بحيث يخرج منه الدم أو جزّت شعرها وجب على الأحوط دفع كفّارة القسم أي عتق رقبة أو إطعام عشرة فقراء أو كسوتهم و حتّى لو لم يخرج الدم وجب العمل بهذا الحكم.
السّؤال 317:هل يجوز أن ترفع المرأة صوتها كثيراً في حال البكاء على الميت في العزاء؟
الجواب: الأحوط وجوباً عدم رفع الصوت كثيراً في حال البكاء على الميّت و أن لا يصرخ عليه.
السّؤال 318:هل أنّ الرابطة الزوجية تنقطع بشكل كامل بموت أحد الزوجين؟
بمعنى هل يجوز أن ينظر الحي منهما إلى تصاوير أفلام الآخر بدون لباس أو حجاب؟
الجواب: لا إشكال في النظر إلى تلك التصاوير و الأفلام.
السّؤال 319:هناك عرف في بعض المناطق أن ترتدي النسوة السواد بعد وفاة أزواجهن أو أحد أرحامهن لمدة طويلة و يتركن صلة الرحم و لا يخرجن من المنزل و لا يشتركن في الحفلات و لا يسافرن و لا يصلحن من هيئتهن على مستوى النظافة و التجميل، بل إنّ بعضاً من الفتيات يعرضن عن الزواج أيضاً، فما حكم مثل هذه الامور شرعاً؟
الجواب: يجب ترك الزينة في أيّام عدّة الوفاة، و لكن ترك الزينة لا يعني ترك النظافة و لا يليق بهؤلاء النسوة ترك الزواج بعد انتهاء العدّة إلّا مع وجود مانع من ذلك، و كذلك ليس من الصحيح ترك صلة الرحم أيضاً.
السّؤال 320:ذهبت مرّة إلى إحدى مدن محافظة خوزستان و اشتركت في مجلس للترحيم على بنت توفيت قبل زواجها، و عند ما حضرنا لقراءة سورة الفاتحة شاهدت مع كامل العجب مجموعة من الرجال و النساء يعزفون الموسيقى و يقومون بحركات شبيهة بالرقص و لهذا تركت المحل سريعاً، فما هو نظركم بالنسبة لإجراء هذه المراسيم؟
الجواب: لا يجوز شرعاً القيام بهذه الأعمال و هي لا تليق بالأشخاص المؤمنين، و تؤدّي إلى إلحاق الأذى بروح الميت.