بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 21

وفرض الله على الرسول صلى الله عليه وآله ايضاً، ومن ثم على أمته ان يأمر أهله بالصلاة، فقالوَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا(طه/ 132)

وكانت وصية لقمان لابنهيَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ(لقمان/ 17)

الصلاة شعار الامة الاسلامية

والصلاة من ابرز علائم الامة الاسلامية حيث قال ربنا سبحانهمِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ‌(الحج/ 78)

واقامة الصلاة كانت كذلك ضمن بنود الميثاق التي كتبها الله على بني اسرائيل حيث قال الله تعالىوإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرآئِيلَ لَاتَعْبُدُونَ إِلَّا اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ‌(البقرة/ 83)

ولان الصلاة شعار المسلمين، فان من ابرز شروط قبول توبة المشركين اقامتهم للصلاة، قال الله تعالىفَإِذَا انسَلَخَ الاشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الْصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ‌


صفحه 22

غَفُورٌ رَحِيمٌ‌(التوبة/ 5)

الصلاة تزكية النفس

درجات المؤمن تتسامى بصلاته؛ فكلما حافظ عليها اكثر واقامها بشروطها، بل واكثر منها ومن الخشوع فيها، كلما ازدادت صلته بالله سبحانه، وقربه منه وبالتالي انعكست هذه الصلة على ابعاد حياته.

فالصلاة تورث التقوى، والتقوى تنهى النفس عن مرديات الهوى، وهكذا قال ربنا سبحانهإِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(العنكبوت/ 45)

والصلاة تقرب الانسان من ربه، فيزداد اخلاصا وتوحيدا وطهرا من درن الشرك، قال الله تعالىقُلْ إِنَّ هُدَياللّهِ هُوَ الْهُدَى وَامِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‌(الانعام/ 71- 72 (

وقال ربنا سبحانهوَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‌(النور/ 55- 56)

افلا ترى كيف جاءت اقامة الصلاة مباشرة بعد الامر بالتوحيد واخلاص العبودية لله، وفي الاية الثانية ارتبطت اقامة الصلاة بطاعة الرسول، لان اقامة الصلاة تزكي النفس وتهيئها لقبول طاعة الرسول.


صفحه 23

وهكذا كانت الصلاة افضل زلفى لانها تخرق حجاب الشرك، وقد جاء في الحديث المروي عن يزيد بن خليفة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: (إذا قام المصلي الى الصلاة نزلت عليه الرحمة من اعنان السماء الى الارض، وحفت به الملائكة، وناداه ملك: لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل).[1]

والصلاة تورث الاحسان، وانما المحسنون هم الذين يقيمونها، قال الله تعالىهُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ‌(لقمان/ 3- 4)

والصلاة من اهم العبادات التي تزكي النفس وترفعها الى درجة الكمال الاسمىإِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً* إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ‌(المعارج/ 19- 23)

واقامة الصلاة تساهم في تنمية روح الاصلاح في النفس، والمصلون هم المصلحونوَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لانُضِيعُ اجْرَ الْمُصْلِحِينَ‌(الاعراف/ 170)

واقامة الصلاة من آيات الاخلاص في الدين، قال الله تعالىوَمَآ امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(البينة/ 5)

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ص 21..


صفحه 24

وقال تعالىإِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‌(طه/ 14)

الصلاة ذكر

جوهر الصلاة وحقيقتها انها ذكر الله وحده، فهي رمز العبودية لله، ودليل التسليم وعلامة الايمان وآية الاخلاص، من هنا قال ربنا سبحانه وهو يبين فائدة الصلاة وانها تنهى عن الفحشاء والمنكروَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(العنكبوت/ 45)

وقال سبحانهوَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‌(طه/ 14)

وقال تعالىقَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‌(الاعلى/ 14- 15)

وقال سبحانهالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(آل عمران/ 191)

ولانها ذكر فانها لا تترك بحال بل تجب مادامت الحياة، وقد قال ربنا سبحانهوَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً(مريم/ 31)

وقال الله تعالىإِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‌(المائدة/ 91)


صفحه 25

ونستلهم من هذه الاية ان الصلاة لون من الوان الذكر، وان بيانها من باب التأكيد على هذا اللون من الذكر باعتباره الذكر الأتم.

وهكذا كانت الصلاة ذكرى للذاكرينوَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ‌(هود/ 114)

وقال ربنا سبحانهيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‌(الجمعة/ 9)

احكام الصلاة

هناك قيم تتصل بالصلاة، وحسن اقامتها، ابرزها المحافظة عليها والاستمرار بها وقد تلونا آياتها.

1 ومن شرائع اقامة الصلاة البدء بالطهارةيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا(المائدة/ 6)

2 ومن شرائع الصلاة التسبيحوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ‌(الاحزاب/ 42- 43 (

3- كذلك الاعتدال بين الجهر والاخفات فيهاوَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبيلًا(الاسراء/ 110)

4- وقد بين الله اوقات الصلاة بقوله سبحانهأَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً(الاسراء/ 78)


صفحه 26

فهي ثلاث مواقيت لخمس فرائض في اصل الشرع، ومن جعلها خمسا كان قد احسن صنعا .. أولها دلوك الشمس (الظهر والعصر) وثالثها مقارنة الفجر (صلاة الصبح) وبينهما صلاة المغرب والعشاء عند غسق الليل.

5- وفي منتصف الليل ندب القرآن المسلمين الى التهجد، بينما فرض ذلك على النبي والسابقين من الامة، قال الله تعالىيَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(المزمل/ 1- 2)

وقال تعالىوَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً(الاسراء/ 79)

6- ومن شرائع الصلاة الخشوع فيهاقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ‌(المؤمِنون/ 1- 2)

7- كذلك الصلاة في المساجد مع المؤمنين افضلوَأَقِيمُوا الْصَّلَاةَ وءَاتُوا الْزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الْرَّاكِعِينَ‌(البقرة/ 43)

8- والاهتمام بصلاة الجمعة فور المناداة بها وترك البيع والتجارة، من شرائع الصلاة ايضاًيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‌(الجمعة/ 9)

صلاة المنافق تصدية

الصلاة ميزان، بها نعرف المؤمن عن المنافق، فمن خشع في صلاته وحافظ عليها واتقى وانفق واحسن، فانه قد اقام الصلاة وكان من المؤمنين حقاً،


صفحه 27

ومن ألهاه البيع والتجارة عن الصلاة وسهى عنها، واذا قام اليها قام كسلان، فان كل ذلك علامة نفاقه، لنستمع بهذا الصدد الى آيات الله البيناتفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‌(الماعونِ/ 4- 7)

وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى‌(النساء/ 142)

وَلا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى‌(التوبة/ 54)

فبينما المؤمنون يسارعون الى الصلاة، ويسعون اليها سعيا، ترى المنافقين لا يأتونها الا وهم كسالى.

ومن هنا كانت الصلاة معيارا لمعرفة المؤمن عن المنافق، ولمعرفة درجات المؤمنين، فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجة انه قال: ذكرت لابي عبد الله رجلا من اصحابنا فأحسنت عليه الثناء فقال لي: كيف صلاته؟[1]

اما المشركون فقد كانت صلاتهم ودعاؤهم عند البيت مكاء وتصدية، حيث قال الله تعالى عنهموَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً(الانفال/ 35)

وروى العياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الاية قال: (التصفير والتصفيق).[2]

وروي عن سعيد بن جبير (رض) قال: كانت قريش تعارض النبي في‌

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ص 21.

[2]تفسير الميزان/ ج 9/ ص 86 ..


صفحه 28

الطواف يستهزؤون ويصفرون ويصفقون فنزلت الآية هذه.[1]

واما الكفار فقد كانوا يستهزؤون بالصلاة بالرغم من ان اي انسان سوي يحترم الفرد الذي يناجي ربه، ويعتبر ذلك نوعا من التسامي، بشهادة عقله وفطرته.

قال الله تعالى عنهموإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً(المائدة/ 58)

الذين يضيعون الصلاة

اما جزاء الذين يضيعون الصلاة او يتركونها فهو فقدان المناعة عن الشهوات، قال الله تعالىفَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ‌(مريم/ 59)

وقد يستدرجه ترك الصلاة الى التكذيب والابتعاد عن الصراط السويفَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى* وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى‌(القيامة/ 31- 32)

وقد يستدرجه ذلك الى الصد عن سبيل الله ونهي المؤمنين عن الصلاةأَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْداً إِذَا صَلَّى‌(العلق/ 9- 10)

ولكن هل ينتهي الامر هنا؟ كلا .. فتارك الصلاة متعمداً كافر. هذا مايروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر).[2]

[1]تفسير الميزان/ ج 9/ ص 85.

[2]المحجة البيضاء/ ج 1/ ص 301..