بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 24

وقال تعالىإِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‌(طه/ 14)

الصلاة ذكر

جوهر الصلاة وحقيقتها انها ذكر الله وحده، فهي رمز العبودية لله، ودليل التسليم وعلامة الايمان وآية الاخلاص، من هنا قال ربنا سبحانه وهو يبين فائدة الصلاة وانها تنهى عن الفحشاء والمنكروَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(العنكبوت/ 45)

وقال سبحانهوَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‌(طه/ 14)

وقال تعالىقَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى‌(الاعلى/ 14- 15)

وقال سبحانهالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(آل عمران/ 191)

ولانها ذكر فانها لا تترك بحال بل تجب مادامت الحياة، وقد قال ربنا سبحانهوَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً(مريم/ 31)

وقال الله تعالىإِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‌(المائدة/ 91)


صفحه 25

ونستلهم من هذه الاية ان الصلاة لون من الوان الذكر، وان بيانها من باب التأكيد على هذا اللون من الذكر باعتباره الذكر الأتم.

وهكذا كانت الصلاة ذكرى للذاكرينوَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ‌(هود/ 114)

وقال ربنا سبحانهيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‌(الجمعة/ 9)

احكام الصلاة

هناك قيم تتصل بالصلاة، وحسن اقامتها، ابرزها المحافظة عليها والاستمرار بها وقد تلونا آياتها.

1 ومن شرائع اقامة الصلاة البدء بالطهارةيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا(المائدة/ 6)

2 ومن شرائع الصلاة التسبيحوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ‌(الاحزاب/ 42- 43 (

3- كذلك الاعتدال بين الجهر والاخفات فيهاوَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبيلًا(الاسراء/ 110)

4- وقد بين الله اوقات الصلاة بقوله سبحانهأَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً(الاسراء/ 78)


صفحه 26

فهي ثلاث مواقيت لخمس فرائض في اصل الشرع، ومن جعلها خمسا كان قد احسن صنعا .. أولها دلوك الشمس (الظهر والعصر) وثالثها مقارنة الفجر (صلاة الصبح) وبينهما صلاة المغرب والعشاء عند غسق الليل.

5- وفي منتصف الليل ندب القرآن المسلمين الى التهجد، بينما فرض ذلك على النبي والسابقين من الامة، قال الله تعالىيَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(المزمل/ 1- 2)

وقال تعالىوَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً(الاسراء/ 79)

6- ومن شرائع الصلاة الخشوع فيهاقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ‌(المؤمِنون/ 1- 2)

7- كذلك الصلاة في المساجد مع المؤمنين افضلوَأَقِيمُوا الْصَّلَاةَ وءَاتُوا الْزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الْرَّاكِعِينَ‌(البقرة/ 43)

8- والاهتمام بصلاة الجمعة فور المناداة بها وترك البيع والتجارة، من شرائع الصلاة ايضاًيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‌(الجمعة/ 9)

صلاة المنافق تصدية

الصلاة ميزان، بها نعرف المؤمن عن المنافق، فمن خشع في صلاته وحافظ عليها واتقى وانفق واحسن، فانه قد اقام الصلاة وكان من المؤمنين حقاً،


صفحه 27

ومن ألهاه البيع والتجارة عن الصلاة وسهى عنها، واذا قام اليها قام كسلان، فان كل ذلك علامة نفاقه، لنستمع بهذا الصدد الى آيات الله البيناتفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‌(الماعونِ/ 4- 7)

وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى‌(النساء/ 142)

وَلا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى‌(التوبة/ 54)

فبينما المؤمنون يسارعون الى الصلاة، ويسعون اليها سعيا، ترى المنافقين لا يأتونها الا وهم كسالى.

ومن هنا كانت الصلاة معيارا لمعرفة المؤمن عن المنافق، ولمعرفة درجات المؤمنين، فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجة انه قال: ذكرت لابي عبد الله رجلا من اصحابنا فأحسنت عليه الثناء فقال لي: كيف صلاته؟[1]

اما المشركون فقد كانت صلاتهم ودعاؤهم عند البيت مكاء وتصدية، حيث قال الله تعالى عنهموَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً(الانفال/ 35)

وروى العياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الاية قال: (التصفير والتصفيق).[2]

وروي عن سعيد بن جبير (رض) قال: كانت قريش تعارض النبي في‌

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ص 21.

[2]تفسير الميزان/ ج 9/ ص 86 ..


صفحه 28

الطواف يستهزؤون ويصفرون ويصفقون فنزلت الآية هذه.[1]

واما الكفار فقد كانوا يستهزؤون بالصلاة بالرغم من ان اي انسان سوي يحترم الفرد الذي يناجي ربه، ويعتبر ذلك نوعا من التسامي، بشهادة عقله وفطرته.

قال الله تعالى عنهموإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً(المائدة/ 58)

الذين يضيعون الصلاة

اما جزاء الذين يضيعون الصلاة او يتركونها فهو فقدان المناعة عن الشهوات، قال الله تعالىفَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ‌(مريم/ 59)

وقد يستدرجه ترك الصلاة الى التكذيب والابتعاد عن الصراط السويفَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى* وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى‌(القيامة/ 31- 32)

وقد يستدرجه ذلك الى الصد عن سبيل الله ونهي المؤمنين عن الصلاةأَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْداً إِذَا صَلَّى‌(العلق/ 9- 10)

ولكن هل ينتهي الامر هنا؟ كلا .. فتارك الصلاة متعمداً كافر. هذا مايروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر).[2]

[1]تفسير الميزان/ ج 9/ ص 85.

[2]المحجة البيضاء/ ج 1/ ص 301..


صفحه 29

ذلك لأن الحد الفاصل بين الاسلام الحقيقي وبين الكفر هو الصلاة، و (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)[1]كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

وعقبى كل ذلك نار لظى حيث يعترفون بحسرة بأنهم تركوا الصلاة، فتركوا كل احسان ومعروف، وكان مصيرهم الى النار. حيث يقول ربنا سبحانهكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* إلآَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ* فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمِينَ* مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ‌(المدثر/ 38- 46)

[1]نهج الفصاحة/ ح 1098..


صفحه 30

هكذا صلّى الامام‌

روى حماد بن عيسى، قال لي أبو عبد الله (الامام الصادق) عليه السلام يوماً: تحُسن ان تصلي يا حمّاد؟ فقلت: يا سيدي! انا احفظ كتاب حريز في الصلاة. فقال: لا عليك، قم صلِّ.

فقمتُ بين يديه متوجهاً الى القبلة، فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت.

فقال: يا حمّاد لا تحسن ان تصلي، ما أقبح بالرجل ان يأتي عليه ستون سنة او سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة.

يقول حمّاد؛ فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جُعِلت فداك فعلّمني الصلاة.

فقام أبو عبد الله عليه السلام، مستقبل القبلة منتصباً، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضم أصابعه، وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما قد ثلاثة


صفحه 31

أصابع مفرّجات، واستقبل باصابع رجليه جميعاً لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، وقال:" الله اكبر" ثم قرء الحمد بترتيل، وقل هو الله احد، ثم صبر هنيئة بقدر ما يتنفس وهو قائم، ثم قال:" الله اكبر" وهو قائم.

ثم ركع وملأ كفّيه من ركبتيه منفرجات، وردّ ركبتيه الى خلف حتى استوى ظهره؛ حتى لو صُبَّ عليه قطرة من ماء او دهن لم تزل، لاستواء ظهره، ومدّ عنقه وغمَّض عينيه، ثم سبّح ثلاثاً بترتيل فقال:" سبحان ربي العظيم وبحمده."

ثم استوى قائماً، فلما استمكن من القيام، قال:" سمع الله لمن حمده" ثم كبَّر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه.

ثم سجد، ووضع كفيه مضمومة الاصابع بين ركبتيه حيال وجهه، فقال:" سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شي‌ء، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة والكفين وعيني الركبتين وأنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سُنّة وهو الإرغام.

ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالساً، قال:" الله اكبر" ثم قعد على جانبه الأيسر، قد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال:" استغفر الله وأتوب اليه" ثم كبر وهو جالس، وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الأولى، ولم يستعن بشي‌ء من جسده على شي‌ء في ركوع ولا سجود، كان مجنّحاً ولم يضع ذراعيه على الأرض.