4- وفي يوم الجمعة تؤدى صلاة الجمعة ركعتين وبخطبتين بدلًا عن الظهر، حسب تفاصيل وشروط يأتي ذكرها.
5- ولأن الصلاة قربان كل تقي، وهي افضل القربات الى الله تعالى، فانها تستحب ابتداءً؛ بأن يتقرب العبد كلما شاء الى الله بأداء ركعات من الصلاة، تبعث في قلبه الطمأنينة، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتقرّبه الى الله زلفى.
6- وقد ورد في السنة الشريفة الحث على نوافل معينة ترتبط بالمناسبات الزمانية والمكانية. كصلوات ليالي شهر رمضان المبارك، والصلاة عند زيارة قبور النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين، وكذلك صلاة وتحية المسجد وغير ذلك.[1]
7- وافضل النوافل، الرواتب اليومية وهي اربع وثلاثون ركعة يومياً في غير يوم الجمعة، مُقسَّمة كالتالي
أ- ثمان ركعات قبل فريضة الظهر.
ب- ثمان ركعات قبل العصر.
ج- اربع ركعات بعد المغرب.
د- ركعتا الوتيرة بعد العشاء، وتصليان من جلوس وتُعدان ركعة واحدة.
ه-- ركعتان قبل صلاة الصبح.
[1]يراجع بشأنها كتب الادعية الموثَّقة، والموسوعات الروائية ..
و- احد عشر ركعة نافلة الليل بالترتيب التالي: صلاة الليل؛ ثمان ركعات. وصلاة الشفع؛ ركعتان، وصلاة الوتر؛ ركعة واحدة.
اما يوم الجمعة فتضاف فيها اربع ركعات اخرى الى الستة عشر ركعة.
8- ينبغي الاتيان بالصلوات المستحبة ركعتين ركعتين إلا صلاة الوتر فانها ركعة واحدة.
اوقات الصلوات اليومية
القرآن الكريم
1-حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ(البقرة/ 238)
تبصرنا الآية الكريمة بضرورة الالتزام بأوقات الصلاة. فان المحافظة عليها تعني الاهتمام بها وبحدودها واحكامها. ومن ابرز احكامها التقيد بوقتها، ومن هنا جاء في تفسير العياشي عن الامام الصادق عليه السلام في معنى الآية: اقبال الرجل على صلاته ومحافظته على وقتها حتى لا يلهيه عنها ولا يشغله شيء.[1]
ويدلنا سياق الآية الكريمة على اهمية وقت الصلاة ايضاً، وذلك لان ربنا سبحانه قد فرض الصلاة في حالة القتال بالرغم من فقدان كثير من شرائط الصلاة عادة في تلك الحالة، مثل الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود.
[1]تفسير الميزان/ ج 2/ ص 260 ..
فان لم يكن الوقت ذات اهمية كبرى اذا لتأخرت الصلاة الى حين توفر سائر شروطها.
وقد استنبط الفقهاء من جملة نصوص تؤكد على الوقت، ان الصلاة لا تترك بحال، وان الوقت اهم من سائر الشروط.
2-فإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً(النساء/ 103)
تبصرنا الآية ان للصلاة اهمية بالغة، ولذلك فانها لا تترك في حالة الحرب (وهي من اشد حالات الفزع والجزع عند البشر)، ومن هنا كان لابد من رعاية وقتها كما سائر حدودها. وقد فسرت كلمة الموقوت في الاحاديث بالثابت وفي بعض التفاسير بما له وقت خاص. والآية تحتمل التفسيرين معاً.
وهكذا كانت الآية ذات دلالة واضحة على اهمية مواقيت الصلاة. واولويتها على جل الشروط المفروضة فيها، فكان جوهر الصلاة وروحها ذكر الله سبحانه، والدعاء اليه وخشية مقامه، والحدود المفروضة فيها هي بمثابة الجسد لتلك الروح.
3-أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا(الاسراء/ 78)
تبين الآية الشريفة مواقيت الصلاة، ابتداءً من الظهيرة حيث أمرنا بالمحافظة عليها في آية اخرى. وانتهاءً بصلاة الفجر، والوقت الرئيسي للصلوات يمتد من دلوك الشمس الى منتصف الليل، ففيه اربع فرائض الظهر والعصر نهاراً،
والمغرب والعشاء ليلًا. بينما فرضت صلاة واحدة مع طلوع الشمس.
والدلوك هو الزوال، بينما الغسق شدة الظلام في منتصف الليل، اما قرآن الفجر تشهده ملائكة الليل والنهار معاً. ولعله السبب في عدم زيادتها على ركعتين، لأنها تسجل مع كتبة الليل وكتبة النهار معاً.
وقد جاء في تفسير هذه الآية على لسان الامام الباقر عليه السلام ما يلي: دلوكها زوالها، غسق الليل الى نصف الليل: ذلك اربع صلوات وضعهن رسول الله ووقّتهن للناس وقرآن الفجر صلاة الغداة.[1]
4-وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(هود/ 114)
نستوحي من الآية المباركة مواقيت الصلوات الخمس وهي: الطرف الاول من النهار (صلاة الفجر) والطرف الثاني منه (صلاة الظهيرة والعصر) وزلفاً من الليل (المغرب والعشاء).
ونستفيد من الآية ان حكمة توزيع أوقات الصلاة على ساعات الليل والنهار تتمثل
اولًا: في ان الحسنات يذهبن السيئات، فاذا اقترف المرء ذنباً أذهبه بالصلاة.
ثانياً: بان يتذكر الانسان ربه، وكلما ابعدته الشهوات والاهواء عن ربه قربته صلواته، وقد جاء في حديث مأثور عن الامام الباقر عليه السلام تفسير
[1]عن تفسير نور الثقلين/ ج 3/ ص 205 (تفسير نمونه" باللغة الفارسية"، ج 12/ ص 222) ..
هذه الآية بالصلوات الخمس.[1]
السنة الشريفة
1- دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من اصحابه، فقال: تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله اعلم.
قال: ان ربكم يقول: ان هذه الصلوات الخمس المفروضات من صلّاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد ادخله به الجنة، ومن لم يصلّهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن فذاك إليَّ ان شئت عذبته، وان شئت غفرت له ..[2]
2- وقال الامام الباقر عليه السلام: ايما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلّاها لوقتها فليس هذا من الغافلين ..[3]
3- وجاء في كتاب (عقاب الاعمال) عن الامام الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من صلى الصلاة لغير وقتها رُفعت له سوداء مظلمة تقول: ضيَّعتني، ضيَّعك الله كما ضيَّعتني. واول ما يسئل العبد اذا وقف بين يدي الله تعالى عن الصلاة، فان زكت صلاته زكا سائر عمله، وان لم تزك صلاته لم يزك عمله.[4]
4- وروى الامام الرضا عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله
[1]تفسير الميزان/ ج 11/ ص 66.
[2]وسائل الشيعة/ ج 3/ الباب 1 من ابواب المواقيت/ ص 80/ ح 10.
[3]المصدر/ ص 79/ ح 3.
[4]المصدر/ ص 80/ ح 11 ..
انه قال: (لا يزال الشيطان ذعراً من المؤمن ما حافظ على مواقيت الصلوات الخمس، فاذا ضَيَّعهن إجترأ عليه فادخله في العظائم).[1]
5- وقال الامام ابو عبد الله الصادق عليه السلام: (امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها).[2]
6- قال ابن مسعود: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الاعمال احبُّ الى الله؟ قال رسول الله: الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي شيء؟ قال: برّ الوالدين. قلت: ثم أي شيء؟ قال: الجهاد في سبيل الله).[3]
7- وروي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: (ان العبد اذا صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية، تقول حفظتني حفظك الله، واذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول ضيَّعَتني ضيَّعك الله).[4]
8- وجاء في (فقه الرضا عليه السلام) في تفسير قوله تعالىوَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(المؤمِنون/ 9) انه قال: يحافظون على المواقيت.[5]
9- وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تنال شفاعتي غداً من أخر
[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ص 81/ ح 14.
[2]المصدر/ ص 83/ ح 22.
[3]المصدر/ ص 82/ ح 17.
[4]مستدرك الوسائل/ ج 3/ كتاب الصلاة/ ابواب المواقيت/ الباب 1/ ح 1.
[5]المصدر/ ح 5..
الصلاة المفروضة بعد وقتها.[1]
10- روى زرارة انه سأل الامام ابا جعفر الباقر عليه السلام: اصلحك الله، وقت كل صلاة اول الوقت افضل او وسطه أو آخره؟ قال: اوّله، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ان الله عز وجل يحب من الخير ما يعجّل).[2]
11- وروي عن الامام الصادق عليه السلام في قوله تعالىالَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(الماعون/ 5) قال: تأخير الصلاة عن اول وقتها لغير عذر).[3]
تفصيل القول
اذا كانت الصلاة عمود الدين، فان أهم ما تؤكد عليه عشرات الروايات هو الالتزام بمواقيت الصلوات والمحافظة عليها. فمن صلى اليومية لوقتهن وحافظ عليهن، لقي الله وله عنده عهد ان يدخله الجنة، ومن ادى الصلوات في اوقاتها فهو ليس من الغافلين.
ان تضييع الصلاة والتهاون بها وهي اول ما يُسأل العبد عنه عند لقاء ربه يعني ضياع حياة الانسان .. ذلك لأنه إذا زكت صلاة الانسان وقبلت، زكا سائر اعماله وقبلت ايضاً.
واذا كانت الروايات تؤكد على ان الشيطان لايزال ذعراً وخائفاً من المؤمن
[1]مستدرك الوسائل/ ج 3/ كتاب الصلاة/ ابواب المواقيت/ الباب 1/ ح 6.
[2]وسائل الشيعة/ ج 3/ كتاب الصلاة/ ابواب المواقيت/ الباب 3/ ص 89/ ح 12.
[3]المصدر/ ص 91/ ح 20 ..