بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 71

حكمة المواقيت‌

قد يتبادر الى الذهن التساؤل عن حكمة توزيع الصلوات اليومية على اوقاتها المعروفة.

الامام الرضا عليه السلام، يجيب عن هذا التساؤل في حديث طويل عن علل ذلك.

يقول الامام فيما يتعلق بمواقيت الصلوات اليومية

" .. انما جعلت الصلاة في هذه الاوقات، ولم تقدم ولم تؤخر لان الاوقات المشهورة المعلومة التي تعم اهل الارض فيعرفها الجاهل والعالم اربعة

- غروب الشمس، مشهور معروف تجب عنده المغرب.

- وسقوط الشفق (أي الحمرة المغربية) مشهور معلوم تجب عنده العشاء.

وطلوع الفجر، مشهور معلوم تجب عنده الغداة.

وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر.

ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الاوقات الاربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها.

وعلة اخرى: ان الله عز وجل احب ان يبدء الناس في كل عمل اولًا بطاعته وعبادته، فأمرهم اول النهار ان يبدؤوا بعبادته ثم ينتشروا فيما احبوا من مرمَّة دنياهم فأوجب صلاة الغداة عليهم.

فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل، وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم، فأمرهم ان يبدؤوا


صفحه 72

اولًا بذكره وعبادته فأوجب عليهم الظهر، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك.

فإذا قضوا ظهرهم، وارادوا الانتشار لآخر النهار، بدؤوا ايضاً بعبادته، ثم صاروا الى ما احبوا من ذلك، فاوجب عليهم العصر، ثم ينتشرون فيما شاؤوا من مرمّة دنياهم.

فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا الى اوطانهم ابتدؤوا اولًا بعبادة ربهم، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك، فاوجب عليهم المغرب.

فإذا جاء وقت النوم، وفرغوا مما كانوا به مشتغلين احب ان يبدؤوا اولًا بعبادته وطاعته ثم يصيروا الى ماشاؤوا ان يصيروا اليه من ذلك، فيكون قد بدؤوا في كل عمل بطاعته وعبادته، فأوجب عليهم العتمة، فاذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه، ولم تقس قلوبهم، ولم تقل رغبتهم".[1]

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ابواب المواقيت/ الباب 10/ ص 117/ ح 11 ..


صفحه 73

أحكام القبلة

القرآن الكريم

1-قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وإِنَّ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‌(البقرة/ 144)

2/وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‌(البقرة/ 149)

3/وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وِلُاتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‌(البقرة/ 150)

هدى من الآيات

كان الرسول صلى الله عليه وآله من اهل مكة وكان يعرف عظمتها


صفحه 74

وجلالها عند الله، ولكنه كان يصلي الى المسجد الاقصى حيث امره الله، فهو اول العابدين واول المسلِّمين لأمر الله سبحانه، الا ان تسليمه لله لم يمنعه من الدعاء اليه بان يوليه قبلة يرضاها، فكان يقلب وجهه في السماء رغبة في استقبال المسجد الحرام حيث الكعبة بيت الله العظيم.

واستجاب الله دعاءه وأمره بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.

فقه الآيات

ونستفيد من الآيات المذكورة البصائر التالية

الف: ان تحديد القبلة تشريع إلهي، أوليس هو شرط اساسي للصلاة؟ فعليه لابد ان ينزل به وحي فيه حكم من عند الله، لذلك جاء بصورة الامر.

باء: تولي الوجه الذي امر القرآن به هو استقبال الشي‌ء بالوجه، ولان الرأس دائري، فان الوجه يشكل بعض الدائرة، والتوجه به لا يعني مقابلة الانف فقط، وانما يصدق ايضا مع مقابلة احد الجانبين بقدر ما يصدق التولي، الا ترى انك لو كنت في جمع جالسين حول بعضهم على مائدة مستديرة لكان كل واحد يتولى جمعاً ممن امامه وليس فقط شخصاً واحداً يقابل انفه، لان المعيار هو الوجه وليس الانف.

جيم: (الشطر) هو قسم من الشي‌ء، والجهات اشطار لانها اقسام من المكان المحيط بالانسان، واذا كان المأمور به استقبال (شطر المسجد الحرام)

فان الواجب استقبال القسم الذي فيه هذا المسجد. او بتعبير آخر النحو والجهة التي فيها المسجد، ولان العرف يقسّم عادة الجهات الى اربع او


صفحه 75

في اقصى الحالات الى ثمان، فإن الجهة تبدو أوسع من استقبال المسجد بذاته، او الكعبة بعينها.

وهكذا نستفيد من جملة الآيات التي تكررت فيها هذه الكلمة ان المأمور به جهة المسجد الحرام وليس ذاته والله العالم.

السنة الشريفة

1- روى علم الهدى في (رسالة المحكم والمتشابه) عن الامام امير المؤمنين عليه السلام

" ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في اول مبعثه يصلي الى بيت المقدس جميع ايام مقامه بمكة وبعد هجرته الى المدينة بأشهر، فعيّرته اليهود وقالوا: انك تابع لقبلتنا، فأحْزنه ذلك، فأنزل الله عز وجل وهو يقلّب وجهه في السماء وينظر الامرقَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‌[1]

2- قال الامام الباقر عليه السلام:" لا صلاة إلا الى القبلة" فقيل له: وأين حد القبلة؟ قال الامام:" ما بين المشرق والمغرب قبلة كله" فقيل له: فمن صلى لغير القبلة او في يوم غيم في غير الوقت؟ قال الامام:" يعيد".[2]

3- روي عن الامام الصادق عليه السلام:" ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل‌

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ كتاب الصلاة/ ابواب القبلة/ الباب 2/ ص 218/ ح 11.

[2]المصدر/ أبواب القبلة/ الباب 9/ ص 227/ ح 2 ..


صفحه 76

الدنيا".[1]

4- جاء في الحديث ان رجلًا سأل الامام الصادق عليه السلام قائلًا: صلّيت فوق (جبل) أبي قبيس العصر فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي؟ قال الامام:" نعم، إنها قبلة من موضعها الى السماء".[2]

5- روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال حول الآية الكريمة:" وعلامات وبالنجم هم يهتدون":" الجدي، لأنه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة وبه يهتدي أهل البر والبحر".[3]

6- روى سماعة بن مهران انه سأله (اي الامام المعصوم) عن الصلاة بالليل والنهار اذا لم تر الشمس والقمر ولا النجوم، فقال:" تجهد رأيك، وتعتمد القبلة بجهدك".[4]

7- وقال زرارة: سألت ابا جعفر عن قبلة المتحير، فقال:" يصلي حيث يشاء"[5]وروي ايضاً انه يصلي الى أربعة جوانب.

8- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن الصلاة في السفينة، فقال:" يستقبل القبلة، فاذا دارت فاستطاع ان يتوجه الى القبلة فليفعل، والا فليصل حيث توجهت به، ثم قال: فإن أمكنه القيام فليصل قائماً والا

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ أبواب القبلة/ ص 220/ الباب 3/ ح 1.

[2]المصدر/ الباب 18/ ص 247/ ح 1.

[3]المصدر/ الباب 5/ ص 223/ ح 3.

[4]المصدر/ الباب 6/ ص 224/ ح 3.

[5]المصدر/ الباب 8/ ص 226/ ح 3 و 4..


صفحه 77

فليقعد ثم ليصل".[1]

9- قال الحلبي: سألت الامام الصادق عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة، فقال: نعم، حيث كان متوجهاً، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله".[2]

10- وروي عن الامام الصادق عليه السلام ايضاً، في قوله تعالىفَايْنَما تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ‌انه قال:" هذا في النوافل خاصة في حال السفر، فاما الفرائض فلابد فيها من استقبال القبلة".[3]

تفصيل القول

1- موقع الكعبة (شرفها الله) قبلة المسلمين، وعلى الناس في الاقطار ان يتجهوا شطر المسجد الحرام (الذي شُرِّف بالكعبة) اينما خرجوا.

2- شطر المسجد الحرام يتسع كلما ابتعد المسُتَقْبِل، وليس الواجب الّا تولي الشطر (أي: طرف المسجد الحرام وجهته عرفاً). ومن هنا صح ما قالوا بان اهل العراق يتجهون الى الركن االعراقي الذي فيه الحجر الاسود،

واهل الشام الى الركن الشامي، والمغاربة الى الركن المغربي، وسكان اليمن الى الركن اليماني.

ولا يجب البحث عن المواجهة العينية بل يكفي ما يصدق عليه التولي شطر القبلة.

[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ أبواب القبلة/ الباب 13/ ص 235/ ح 13.

[2]المصدر/ الباب 15/ ص 240/ ح 6.

[3]المصدر/ الباب 15/ ص 242/ ح 19 ..


صفحه 78

3- والشطر هو القبلة، لا الابنية، فلو زالت ابنية الكعبة او المسجد، فإن المسلم يصلي الى شطرهما، كما يصلي من هو أعلى موقعاً الى ذلك الشطر، ومن صلى داخل الكعبة صلى الى أي طرف من اطرافها.

4- على المسلمين ان يحددوا موقعهم من الكعبة ليتولوا شطر المسجد الحرام، ويتم التحديد بالوسائل المتاحة التي تورث لهم الطمأنينة والثقة، والاحوط البحث حتى يحصل لهم علم اليقين، وان كانت الطمأنينة كافية على الاقوى.

5- ومن جهل شطر المسجد الحرام فعليه ان يتحراها بالامارات التي يعتمدها العقلاء والتي تورث الثقة، ومنها ما يلي

الف- الاهتداء بالنجوم حسب موقعه الجغرافي في البر والبحر والجو.[1]

باء- اعتماد خبر العدل من المؤمنين او الثقة من عامة الناس. وهكذا يجوز التعويل على قبلة البلاد التي يزورها اذا لم يعلم خطأها.

جيم- يمكن تحري القبلة بأية وسيلة علمية ممكنة. مثل حركة الرياح ووضع الشمس والقمر في الاوقات المختلفة حسب البلاد المختلفة إذا اورثت الثقة عند العقلاء.

دال- واذا تعارضت الامارات فإن عليه اعتماد ما يورثه الثقة وطرح غيرها، فلو اجتهد وعرف القبلة في جهة واخبره صاحب البيت بما يخالفها، او كانت قبلة البلاد مختلفة عما اجتهد، فان عليه ان يعتمد ما يثق به من جهة القبلة.

اما من يعجز عن الاجتهاد كالاعمى والسجين مثلًا فعليه الرجوع‌

[1]في ذلك تفصيل ذكره الفقهاء عليهم الرحمة ويحيط بها علماً الخبراء وقد اعرضنا عنه لقلة الحاجة في هذه العصور ..