الاول: الطهارة
السنة الشريفة
1 يقول خيران الخادم: كتبت الى الرجل (الامام المعصوم) عليه السلام اسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه أم لا؟ فان اصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صل فيه فان الله انما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلِّ فيه، فكتب عليه السلام: لا تصل فيه فإنه رجس.[1]
2- وروي عن الامام الصادق عليه السلام: لا بأس بالصلاة في الشيء
الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده، يصيب القذر، مثل القلنسوة والتكة والجورب.[2]
3- وروى زرارة حديثاً مطولًا ذكره صاحب الوسائل مقطّعاً، يقول: سألت الامام عليه السلام: أصاب ثوبي دم رعاف او غيره او شيء من منيّ فَعَلَّمتُ أثره الى ان اصيب له الماء، فاصبت وحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبي شيئاً وصليت، ثم اني ذكرت بعد ذلك؟
قال الامام: تعيد الصلاة وتغسله.
قلت: فإن لم اكن رأيت موضعه وعَلِمْتُ انه اصابه فطلبته فلم اقدر عليه، فلما صلّيت وجدته؟
قال: تغسله وتعيد.[3]
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ ابواب النجاسات/ الباب 38/ ص 1055/ ح 4.
[2]المصدر/ الباب 31/ ص 1046/ ح 4.
[3]المصدر/ الباب 42/ ص 1063/ ح 2 ..
قلت: فإن ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم أَرَ فيه شيئاً ثم صليت فرأيت فيه؟
قال: تغسله، ولا تعيد الصلاة.
قلت: لم ذاك؟
قال: لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابداً.[1]
قلت: فاني قد علمت انه قد اصابه ولم أدر أين هو فأغسله؟
قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه اصابها، حتى تكون على يقين من طهارتك.
قلت: فهل علي ان شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه؟
قال: لا، ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك.[2]
قلت: ان رأيته في ثوبي وانا في الصلاة؟
قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وان لم تشك ثم رأيته رطباً قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة لانك لا تدري لعله شيء واقع عليك، فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك ابداً.[3]
4- سُئل الامام الصادق عليه السلام عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلي ويذكر بعد ذلك أنه لم يغسلها؟ قال الامام: يغسلها
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ الباب 41/ ص 1061/ ح 1.
[2]المصدر/ الباب 41/ هامش ص 1061.
[3]المصدر/ الباب 44/ ص 1065/ ح 1 ..
ويعيد صلاته.[1]
5- روى ابو بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: ان اصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا اعادة عليه، وان هو علم قبل ان يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الاعادة.[2]
6- وروي عن الامام علي عليه السلام قوله: ما أبالي ابول اصابني ام ماء اذا لم اعلم.[3]
7- وقال ابو بصير: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به؟ فقال: عليه ان يبتدي الصلاة، وسألته عن رجل يصلي وفي ثوبه جنابة او دم حتى فرغ من صلاته ثم علم؟ قال: مضت صلاته ولا شيء عليه.[4]
8- روى محمد بن مسلم: قلت له (اي الامام عليه السلام): الدم يكون في الثوب عليّ وانا في الصلاة، قال: ان رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره، وان لم يكن عليك ثوب غيره فامضِ في صلاتك ولا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان اقل من ذلك فليس بشيء، رأيته او لم تره، واذا كنت قد رأيته وهو اكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه.[5]
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ الباب 19/ ص 1025/ ح 3.
[2]المصدر/ الباب 40/ ص 1060/ ح 7.
[3]المصدر/ ح 4.
[4]المصدر/ الباب 40/ ص 1059/ ح 2.
[5]المصدر/ الباب 20/ ص 1027/ ح 6..
9- كتب صفوان بن يحيى الى ابي الحسن عليه السلام يسأله عن الرجل معه ثوبان فاصاب احدهما بول، ولم يدر ايهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعاً.[1]
تفصيل القول
1- الشرط الاول لملابس المصلي هو ان تكون جميعها، وكذلك بدن المصلي طاهراً حال الصلاة، ولو تعمد الصلاة مع نجاسة الثوب او البدن، بطلت صلاته.
2- يستثنى من هذا الشرط القطع الصغيرة من الثياب التي لا تستر لوحدها المقدار الواجب من بدن الرجل كالجورب والقبعة، وسيأتي الحديث عنها.
3- حكم الجاهل بنجاسة شيء من الاعيان النجسة، او الجاهل باشتراط الطهارة في الصلاة كحكم العامد.
4- ويلحق بحكم الثوب كل ما يلتحف به من يصلي مستلقياً، سواء كان الغطاء ساتراً أم كان الساتر غيره، وان كان الاقوى عدم اشتراط الطهارة فيما اذا لم يكن الغطاء ساتراً ولم يعد ملبوساً.
5- انما تبطل الصلاة اذا كان المصلي عالماً بوجود النجاسة في ثيابه او بدنه، ولهذه القاعدة فروع
الف- إذا اكتشف المصلي بعد الفراغ من الصلاة ان ثوبه او بدنه كان
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ الباب 64/ ص 1082/ ح 1 ..
نجساً صحت صلاته، ولكن الاحوط استحباباً إعادة الصلاة اذا كان الوقت باقياً.
ب- اما إذا كان الشخص يعلم بنجاسة ثوبه او بدنه، ولكنه نسي ذلك وصلى مع نجاسة الثوب او البدن، فان عليه اعادة الصلاة في الوقت وقضاءها خارج الوقت احتياطاً واجباً. ولا فرق في ذلك بين العلم بالنجاسة بعد الصلاة او في اثنائها.
ج- إذا اكتشف اثناء الصلاة وجود نجاسة سابقة في ثوبه او بدنه، بطلت صلاته مع سعة الوقت. اما اذا كان الوقت ضيقاً، فان امكن التطهير او التبديل فوراً ودون ان يستدعي قطع الصلاة فعل ذلك واتم صلاته وكانت
صحيحة، وان لم يمكن اتم الصلاة وكانت صحيحة.
د- إذا اكتشف اثناء الصلاة حدوث نجاسة في ثوبه وبدنه وهو في حالة الصلاة، او علم بوجود النجاسة واحتمل ان تكون حادثة، فمع سعة الوقت وامكانية التطهير او التبديل دون وقوع ما ينافي الصلاة، او امكانية القاء الثوب النجس عن بدنه لوجود ثوب آخر عليه، فعل ذلك واتم صلاته وكانت صحيحة، ومع عدم امكانية ذلك اعاد صلاته، اما مع ضيق الوقت فانه يتم الصلاة مع النجاسة ولا شيء عليه.
6- بناءً على القاعدة السالفة فالجهل بالنجاسة لايوجب بطلان الصلاة وإن وقعت الصلاة مع وجود النجاسة واقعاً، وامثلة ذلك كثيرة نشير الى بعضها
الف- إذا طهر ثوبه النجس وايقن بطهارته، ولكن بعد الصلاة فيه اكتشف
بقاء النجاسة.
ب- إذا كان ثوبه طاهراً ثم شك في نجاسته وبعد الصلاة فيه اكتشف انه كان نجساً فعلًا، فصلاته صحيحة لان اليقين لا ينقض بالشك ابداً كما في الحديث عن الامام عليه السلام-.
ج- إذا علم بنجاسة الثوب ولكن المسؤول عن تطهيره اخبر بطهارته، او شهد عادلان بذلك، فصلى فيه ثم اكتشف الخلاف.
ه- اذا وقعت قطرة من الدم او غيره من النجاسات وشك في انها وقعت على ثوبه او على الارض، واكتشف بعد الصلاة انها كانت قد وقعت على ثوبه.
د- إذا رأى في ثوبه او بدنه دماً وايقن بأنه مما لا يضر بصحة الصلاة كدم البق، او دم الجروح المستثنى في الصلاة، او زعم أنه أقل من حجم الدرهم، ثم اكتشف بعد الصلاة انه كان مما لا تجوز فيه الصلاة او كان اكثر من القدر المجاز.
و- إذا علم بنجاسة شيء ثم نسي ذلك فمسه بثوبه او بدنه برطوبة ثم بعد الصلاة تذكر نجاسة ذلك الشيء.
ففي كل هذه الحالات تكون صلاته صحيحة ولا شيء عليه.
7- من لم يكن لديه إلّا ثوب نجس واحد، صلى فيه وصحت صلاته، خاصة مع عدم امكانية نزعه بسبب برد او مرض او وجود ناظر محترم، واما مع امكانية نزعه كما اذا كان في مكان مستور او في فلاة فانه يصلي ايضاً في الثوب ولكن الاحوط استحباباً تكرار الصلاة عارياً.
8- من كان له ثوبان يعلم بنجاسة احدهما دون تحديد، فان كان في سعة من الوقت كرر الصلاة في الثوبين، اما اذا لم يمكن تكرار الصلاة بسبب ضيق الوقت صلى في احدهما في الوقت، وصلى احتياطاً في ثوب آخر قضاءً خارج الوقت، ويمكنه ان يصلي في الثوب الآخر.
المستثينات من الطهارة
السنة الشريفة
1- روى ليث المرادي: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل تكون به الدماميل والقروح، فجلده وثيابه مملوّة دماً وقيحاً وثيابه بمنزلة
جلده، فقال: يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه.[1]
2- وروي عن الامام الصادق عليه السلام ايضاً: إذا كان بالرجل جرح سائل فاصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم.[2]
3- وقال الامام الباقر عليه السلام في الدم يكون في الثوب: ان كان اقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وان كان اكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسل حتى صلى فليعد صلاته، وان لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد الصلاة.[3]
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ كتاب الطهارة/ ابواب النجاسات/ الباب 32/ ص 1029/ ح 5.
[2]المصدر/ ص 1030/ ح 7.
[3]المصدر/ الباب 20/ ص 1026/ ح 2 ..
4- روى ابو بصير عن الامام الصادق، او الامام الباقر عليهما السلام انه قال: لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض فان قليله وكثيره في الثوب ان رآه او لم يره سواء.[1]
5- سأل محمد الحلبي أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب او يصيبه بول وليس معه ثوب غيره، قال الامام: يصلي فيه اذا اضطر اليه.[2]
6- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن امرأة ليس لها الا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرة.[3]
تفصيل القول
ويستثنى من اشتراط طهارة الثوب والبدن في الصلاة امور عدة وردت بها النصوص
1- تلوث ثوب او بدن المصلي بدم الجروح والقروح الموجودة حالياً في بدنه حتى تبرأ تماماً، فتجوز الصلاة مع هذا الدم في حالة صعوبة تغيير الثوب او ازالة الدم من البدن وتطهيره، وبشرط ان يكون الجرح كبيراً ومستقراً، اما الجروح الصغيرة الآنية التي تبرأ سريعاً فلا يعفى عن دمها.
- بناءً عليه فان الصلاة تصح مع الدماء التي تلوث ثياب وبدن المصاب بسبب حوادث الاصطدام مثلًا، او بسبب العمليات الجراحية ويصعب ازالتها.
[1]وسائل الشيعة/ ج 2/ الباب 21/ ص 1028/ ح 1.
[2]المصدر/ الباب 45/ ص 1067/ ح 7.
[3]المصدر/ الباب 4/ ص 1004/ ح 1..