بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 361

على قلوبنا بالرين وقد اختلط بالأئمة المأمونين من أهل العلم غير المأمونين على دين الله وزاحمنا في صناعتنا معادن الأبن ومن حشو شغاف قلبه على الإسلام والمسلمين الغل والإحن ساعيا في إهلاك عباد الله والإدغال في دين الله واتبع كل امرىء إلا من عصم الله تعالى منهم وقليل ما هم ما سولت له نفسه وزين له الشياطين على ألسنة أشياعها من الإنس من سوء عمله فلا ذائد يذود عن مراتع الهلكة ولا دافع يردع من قدح في زند الفتنة فأورى نار الضلالة ولا ذو شفقة ينبه من غلبت عليه سنة الغفلة ولا ناصح قد شرى نفسه لله والذب عن دينه وسنة نبيه فيسم خرطوم كل ذي بدعة سمة يشيد بها ذكره ويعلن بها أمره ويحتسب في ذلك على الله حسن مثوبته لعل الله برحمته يريح الأمة من زيغه
وفتنته اللهم وقد استحصد زرع الأهواء المضلة وبلغ نهايته واستغلظ سوقه واستحكم عمومه وخرف وليده واستجمع طريده


صفحه 362

واستوسق وتبحبح في الآفاق وضرب بجرانه وأنت يا ربنا أولى من خلف نبيك في أمته بأحسن الخلافة وأحق من تداركها إذ فضلتها على سائر الأمم في كتابك فقلت) كنتم خير أمة أخرجت للناس (فأتح اللهم بنور وجهك والحسنى من أسمائك للأهواء المردية بدلا من إتباع الكتاب ونعش سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمرة تصرع قائمه وتشهم سوقه ولا تدع للأهواء التي لا ترضاها دعامة من رأس يعتمدونه إلا قصمتها ولا ذا نباهة يستجنون بمنعته وجرأة جنانه بالإقدام على أهل الحق إلا أخملت ذكره وأرحت منه عبادك وطهرت من بليته بلادك ولا تدع لها كلمة مجتمعة إلا فرقتها اللهم وكور شمس نهارها وحط نوءها وأم بالحق


صفحه 363

والسنة رأسها وفض جيوش من افتتن بها واذعر قلوب أهلها وأرنا أنصارها عباديد بعد ألفتهم لغير الله وشتت ذات بينهم بعد اجتماع كلمتها على الضلالة ومقنعي الرؤوس بعدما يرجون من الظهور وأسفر لنا برحمتك عن نهار الحق الذي بعثت عليه نبيك محمدا عليه السلام وأرناه سرمدا لا ليل فيه وأدله ممن ناوأه حتى تجلي لنا عن غشوة الظلم وبهم الحيرة وتحيي به قلوبا ميتة وتجمع به الأهواء المختلفة اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا وبصرتنا من عيوبنا وما جنيناه اغترارا وجهلا على أنفسنا خلالا تقعد بنا عن اشتمال أجلنك وحلاوة تحيتك ونشر رحمتك وتدارك أمة محمد نبيك والإسعاف لفقرنا وفاقتنا بالإجابة لدعائك وأنت قديما وحديثا المتفضل على غير المستحقين والمبتدىء بالإحسان بكرمك وجودك عن السائلين فآتنا والعامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كرمك وجودك
وتفضلك وإحسانك فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا أو فتنة من فتنها أو حبل من حبالها ليس لك فيه رضى علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك أو حجبنا عن رضوانك حتى تنزل بنا سخطك ومقتك وتفجأنا منها بسطوتك ونقمتك أو هي التي تقعد بنا عن إجابتك والجواز في كل أوان إليك فاقطع اللهم عنا كل حبل من


صفحه 364

حبالها جذبنا عن طاعتك أو اعترض بنا عن أداء وظائفك أو مال بنا عن قصد سبيلك الذي نهجته في كتابك وسنن نبيك اللهم واجعلنا من القوام على أنفسنا بأحكامك حتى تسقط عنا بحسن معونتك مؤن المعاصي بأخذك بنا إلى نعش كتابك والاقتداء بمن جعلت لنا به الأسوة من سنة نبيك بالنواصي واقمع اللهم الأهواء المردية والسنن الجائرة أن يكونا مساورين لنا غالبين علينا أرنا الحق حقا نتبعه والباطل باطلا نجتنبه ثم هب لنا وطء آثار محمد صلى الله عليه وسلم واللحوق به على سمت سبيله الذي نهج وطريقه الذي أوضح والمتبعين له على صراط مستقيم الذي لم يزور عنه يمنة ويسرة آمين برحمتك يا أرحم الراحمين معاشر إخواني من أهل الحديث ومقتبسي ما أورث الرسول صلى الله عليه وسلم من سنة أهل الشأن فلاحظوكم بأعين الحمد وصعروا نحوكم بخدودهم منافسة لكم بالحظوة التي قسمها لكم الرحمن عند العامة فبين ذي جهر معالن ومستسر مداهن وداخل في عدادكم والج في سوادكم يرى مكثه بين أظهركم مدعيا لما ليست له عليه بينة فطعنه عليكم الحق الذي اتبعتموه أيسر كلفة وعليه مؤنة فادحة لدينه ولو قد أبدى لكم عن طويته وكشط لكم عما يجن في سويداء خلده وكشف


صفحه 365

عن قناعه وباح لكم عن سوء دخلته هجرتموه فلم يعمل فيكم سحره
ولم ينجح فيكم ما يلقاكم به مصانعة لكم من شياعاته التي رتبها بالتمويه وخدع التشبيه استيحاشا من انفراده وإبقاءا على أدنى ملابسته فصبره على قرحته التي لا تندمل وتزينه لكم بما يعلم الله خلافه على ملابستكم أعظم فيكم جرحا وفي أديانكم نكاية فتوقوا إخواني هذه الطبقة أشد التوقي فإن للبدعة رائحة تبدو إذا اشتمها ذووا الألباب تأذى من رائحة عرفها والمصرح ببدعته ظنين لتهمته عليكم عند أقوام مردود عليه دعاؤه لبدعته التي هو منسوب إليها والمعرف كساه في غماركم أعظم فيكم شوكة وأبلغ جرحا فازوروا عند ملاقاتهم عنهم وعبسوا في وجوههم إعلاما منكم إياهم خلافهم ولا تلقوهم ببسط الوجوه فضلا عن المعانقة والمصافحة إعراضا منكم عن كتاب الله فإنه قال) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم


صفحه 366

(فاحترسوا منهم على معنيين ديانة أولا وصيانة لمذهبكم آخرا فإنهم بطانة سوء لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدروهم أكبر فلا يغركم استخذاؤهم إليكم ضرعا فإن قلوبهم تغلي عليكم غلي المرجل الذي قد فار غير أنهم يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما غابوا عن أعينكم فردوا أشتاتهم فيها وحسبهم بهذا خزيا عاجلا إلى ما أعد لهم آجلا آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته وسلم تسليما