على قلوبنا بالرين وقد اختلط بالأئمة المأمونين من أهل العلم غير المأمونين على دين الله وزاحمنا في صناعتنا معادن الأبن ومن حشو شغاف قلبه على الإسلام والمسلمين الغل والإحن ساعيا في إهلاك عباد الله والإدغال في دين الله واتبع كل امرىء إلا من عصم الله تعالى منهم وقليل ما هم ما سولت له نفسه وزين له الشياطين على ألسنة أشياعها من الإنس من سوء عمله فلا ذائد يذود عن مراتع الهلكة ولا دافع يردع من قدح في زند الفتنة فأورى نار الضلالة ولا ذو شفقة ينبه من غلبت عليه سنة الغفلة ولا ناصح قد شرى نفسه لله والذب عن دينه وسنة نبيه فيسم خرطوم كل ذي بدعة سمة يشيد بها ذكره ويعلن بها أمره ويحتسب في ذلك على الله حسن مثوبته لعل الله برحمته يريح الأمة من زيغه
وفتنته اللهم وقد استحصد زرع الأهواء المضلة وبلغ نهايته واستغلظ سوقه واستحكم عمومه وخرف وليده واستجمع طريده
واستوسق وتبحبح في الآفاق وضرب بجرانه وأنت يا ربنا أولى من خلف نبيك في أمته بأحسن الخلافة وأحق من تداركها إذ فضلتها على سائر الأمم في كتابك فقلت) كنتم خير أمة أخرجت للناس (فأتح اللهم بنور وجهك والحسنى من أسمائك للأهواء المردية بدلا من إتباع الكتاب ونعش سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمرة تصرع قائمه وتشهم سوقه ولا تدع للأهواء التي لا ترضاها دعامة من رأس يعتمدونه إلا قصمتها ولا ذا نباهة يستجنون بمنعته وجرأة جنانه بالإقدام على أهل الحق إلا أخملت ذكره وأرحت منه عبادك وطهرت من بليته بلادك ولا تدع لها كلمة مجتمعة إلا فرقتها اللهم وكور شمس نهارها وحط نوءها وأم بالحق
والسنة رأسها وفض جيوش من افتتن بها واذعر قلوب أهلها وأرنا أنصارها عباديد بعد ألفتهم لغير الله وشتت ذات بينهم بعد اجتماع كلمتها على الضلالة ومقنعي الرؤوس بعدما يرجون من الظهور وأسفر لنا برحمتك عن نهار الحق الذي بعثت عليه نبيك محمدا عليه السلام وأرناه سرمدا لا ليل فيه وأدله ممن ناوأه حتى تجلي لنا عن غشوة الظلم وبهم الحيرة وتحيي به قلوبا ميتة وتجمع به الأهواء المختلفة اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا وبصرتنا من عيوبنا وما جنيناه اغترارا وجهلا على أنفسنا خلالا تقعد بنا عن اشتمال أجلنك وحلاوة تحيتك ونشر رحمتك وتدارك أمة محمد نبيك والإسعاف لفقرنا وفاقتنا بالإجابة لدعائك وأنت قديما وحديثا المتفضل على غير المستحقين والمبتدىء بالإحسان بكرمك وجودك عن السائلين فآتنا والعامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كرمك وجودك
وتفضلك وإحسانك فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا أو فتنة من فتنها أو حبل من حبالها ليس لك فيه رضى علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك أو حجبنا عن رضوانك حتى تنزل بنا سخطك ومقتك وتفجأنا منها بسطوتك ونقمتك أو هي التي تقعد بنا عن إجابتك والجواز في كل أوان إليك فاقطع اللهم عنا كل حبل من
حبالها جذبنا عن طاعتك أو اعترض بنا عن أداء وظائفك أو مال بنا عن قصد سبيلك الذي نهجته في كتابك وسنن نبيك اللهم واجعلنا من القوام على أنفسنا بأحكامك حتى تسقط عنا بحسن معونتك مؤن المعاصي بأخذك بنا إلى نعش كتابك والاقتداء بمن جعلت لنا به الأسوة من سنة نبيك بالنواصي واقمع اللهم الأهواء المردية والسنن الجائرة أن يكونا مساورين لنا غالبين علينا أرنا الحق حقا نتبعه والباطل باطلا نجتنبه ثم هب لنا وطء آثار محمد صلى الله عليه وسلم واللحوق به على سمت سبيله الذي نهج وطريقه الذي أوضح والمتبعين له على صراط مستقيم الذي لم يزور عنه يمنة ويسرة آمين برحمتك يا أرحم الراحمين معاشر إخواني من أهل الحديث ومقتبسي ما أورث الرسول صلى الله عليه وسلم من سنة أهل الشأن فلاحظوكم بأعين الحمد وصعروا نحوكم بخدودهم منافسة لكم بالحظوة التي قسمها لكم الرحمن عند العامة فبين ذي جهر معالن ومستسر مداهن وداخل في عدادكم والج في سوادكم يرى مكثه بين أظهركم مدعيا لما ليست له عليه بينة فطعنه عليكم الحق الذي اتبعتموه أيسر كلفة وعليه مؤنة فادحة لدينه ولو قد أبدى لكم عن طويته وكشط لكم عما يجن في سويداء خلده وكشف
عن قناعه وباح لكم عن سوء دخلته هجرتموه فلم يعمل فيكم سحره
ولم ينجح فيكم ما يلقاكم به مصانعة لكم من شياعاته التي رتبها بالتمويه وخدع التشبيه استيحاشا من انفراده وإبقاءا على أدنى ملابسته فصبره على قرحته التي لا تندمل وتزينه لكم بما يعلم الله خلافه على ملابستكم أعظم فيكم جرحا وفي أديانكم نكاية فتوقوا إخواني هذه الطبقة أشد التوقي فإن للبدعة رائحة تبدو إذا اشتمها ذووا الألباب تأذى من رائحة عرفها والمصرح ببدعته ظنين لتهمته عليكم عند أقوام مردود عليه دعاؤه لبدعته التي هو منسوب إليها والمعرف كساه في غماركم أعظم فيكم شوكة وأبلغ جرحا فازوروا عند ملاقاتهم عنهم وعبسوا في وجوههم إعلاما منكم إياهم خلافهم ولا تلقوهم ببسط الوجوه فضلا عن المعانقة والمصافحة إعراضا منكم عن كتاب الله فإنه قال) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
(فاحترسوا منهم على معنيين ديانة أولا وصيانة لمذهبكم آخرا فإنهم بطانة سوء لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدروهم أكبر فلا يغركم استخذاؤهم إليكم ضرعا فإن قلوبهم تغلي عليكم غلي المرجل الذي قد فار غير أنهم يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما غابوا عن أعينكم فردوا أشتاتهم فيها وحسبهم بهذا خزيا عاجلا إلى ما أعد لهم آجلا آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته وسلم تسليما