ذكر أَخْبَار عمر بن عبد العزيز رَحمَه الله وَسيرَته فِي الْمُسلمين حتي توفّي رَحمَه الله
أخبرنَا الرئيس أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان الرزاز قَالَ أَنا أَبُو الْقَاسِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان قِرَاءَة
عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي من جُمَادَى الاخرة سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْآجُرِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة قِرَاءَة عَلَيْهِ قا ل أَنا أَبُو سعيد الْحسن بن عَليّ الْجَصَّاص قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين قَالَ أَخْبرنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن جده أسلم قَالَ بَيْنَمَا أَنا مَعَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ يعس بِالْمَدِينَةِ إِذْ أعيا فاتكأ على جَانب جِدَار فِي جَوف اللَّيْل فَإِذا امْرَأَة تَقول لابنتها يَا بنتاه قومِي إِلَى ذَلِك اللَّبن فامذقيه بِالْمَاءِ فَقَالَت لَهَا يَا أمتاه أَو مَا علمت مَا كَانَ من عَزمَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم قَالَت وَمَا كَانَ من عزمته يَا بنية قَالَت إِنَّه أَمر مناديا فَنَادَى أَن لَا يشاب اللَّبن بِالْمَاءِ فَقَالَت لَهَا يَا بنتاه قومِي الى اللَّبن فامذقيه بِالْمَاءِ فَإنَّك بِموضع لَا يراك عمر وَلَا مُنَادِي عمر فَقَالَت الصبية لأمها يَا أمتاه وَالله مَا كنت لأطيعه فِي الملا وأعصيه فِي الخلا وَعمر يسمع كل ذَلِك فَقَالَ يَا أسلم علم الْبَاب
واعرف الْموضع ثمَّ مضى فِي عسسه فَلَمَّا أصبح قَالَ يَا أسلم امْضِ إِلَى الْموضع فَانْظُر من القائلة وَمن الْمَقُول لَهَا وَهل لَهُم من بعل فَأتيت الْموضع فَنَظَرت فَإِذا الْجَارِيَة أيم لَا بعل لَهَا وَإِذا تيك أمهَا وَإِذا لَيْسَ لَهَا رجل فَأتيت عمر بن الْخطاب فَأَخْبَرته فَدَعَا عمر وَلَده فَجَمعهُمْ فَقَالَ هَل فِيكُم من يحْتَاج الى امْرَأَة أزَوجهُ وَلَو كَانَ بأبيكم حَرَكَة إِلَى النِّسَاء مَا سبقه مِنْكُم أحد إِلَى هَذِه الْجَارِيَة فَقَالَ عبد الله لي زَوْجَة وَقَالَ عبد الرحمن لي زَوْجَة وَقَالَ عَاصِم يَا أبتاه لَا زَوْجَة لي فَزَوجنِي فَبعث إِلَى الْجَارِيَة فَزَوجهَا من عَاصِم فَولدت لعاصم بِنْتا وَولدت الْبِنْت ابْنة وَولدت الِابْنَة عمر بن عبد العزيز رَحمَه الله
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الوَاسِطِيّ قَالَ حَدثنَا هَارُون بن عبد الله الْحمال قَالَ حَدثنَا سيار بن حَاتِم قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا مَالك بن دِينَار قَالَ لما ولي عمر بن عبد العزيز رَحمَه الله قَالَت رُعَاة الشَّاة فِي رُؤُوس الْجبَال من هَذَا الْخَلِيفَة الصَّالح الَّذِي قد قَامَ على النَّاس قَالَ فَقيل لَهُم وَمَا أعلمكُم بذلك قَالُوا إِنَّه إِذا قَامَ خَليفَة صَالح كفت الذئاب والاسد عَن شائنا
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن أَيُّوب السَّقطِي
قَالَ حَدثنَا أَبُو همام الْوَلِيد بن شُجَاع قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ أَخْبرنِي خَارِجَة بن مُصعب عَن ابْن عون عَن مُجَاهِد قَالَ المهادي سَبْعَة مضى خَمْسَة وَبَقِي اثْنَان قَالَ خَارِجَة أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَعمر بن عبد العزيز رَحمَه الله
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ نَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر بن حَرْب قَالَ حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف قَالَ حَدثنَا ضَمرَة يَعْنِي ابْن ربيعَة عَن السّري بن يحيى عَن ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ رَأَيْت عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ أَمِير على الْمَدِينَة
وَشَيخ متوكىء على يَده قَالَ فَقلت فِي نَفسِي إِن ذَا الشَّيْخ جَاف حَيْثُ يتَوَكَّأ عَليّ يَد الْأَمِير فَلَمَّا صلى وَدخل تَبعته فَقلت أصلح الله الْأَمِير من الشَّيْخ الَّذِي كَانَ يتَوَكَّأ على يدك قَالَ فرأيته يَا ريَاح قَالَ قلت نعم قَالَ ذَلِك أخي الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي فَأَعْلمنِي أَنِّي سألي الْأَمر وَأَنِّي سأعدل فِيهِ
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ وَحدثنَا ابْن مخلد أَيْضا قَالَ حَدثنَا عَليّ بن دَاوُد الْقَنْطَرِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد العزيز الرَّمْلِيّ قَالَ حَدثنَا ضَمرَة عَن السّري بن يحيى
عَن ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ رَأَيْت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز مُعْتَمدًا عَليّ يَده فَقلت فِي نَفسِي إِن هَذَا الرجل جَاف فَلَمَّا صلى قلت يَا أَبَا حَفْص من الرجل الَّذِي كَانَ مَعَك مُعْتَمدًا على يدك آنِفا قَالَ وَقد رَأَيْته يَا ريَاح قلت نعم قَالَ إِنِّي لأرَاك رجلا صَالحا ذَلِك أخي الْخضر بشرني أَنِّي سألي وَأَعْدل
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مُسلم الرَّازِيّ حَدثنَا سَلمَة بن شبيب قَالَ حَدثنَا ضَمرَة بن ربيعَة عَن السّري بن يحيى عَن ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ أتيت عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله وَهُوَ أَمِير على الْمَدِينَة قبل أَن يسْتَخْلف فَلم أَجِدهُ فِي منزله فاذا هُوَ مقبل وَرجل قد اتكأ عَلَيْهِ قَالَ فَقلت فِي نَفسِي مَا أجفى هَذَا الشَّيْخ أَو هَذَا الرجل يتكىء على الْأَمِير قَالَ ثمَّ افتقدته فَقلت أصلح الله الْأَمِير من الَّذِي كَانَ يتَوَكَّأ عَلَيْك قَالَ ورأيته يَا ريَاح قلت نعم قَالَ اني لأرَاك رجلا صَالحا يَا ريَاح ذَاك أخي الْخضر أَتَانِي فبشرني وَقَالَ إِنَّك ستلي هَذَا الْأَمر فتعدل فِيهِ
حَدثنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مُسلم الرَّازِيّ قَالَ حَدثنِي عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمَان عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي قَالَ لما ولي عمر بن عبد العزيز سمعُوا صَوتا
(الْيَوْم حلت واستقرت قَرَارهَا ... على عمر الْمهْدي قَامَ عمودها)
قَالَ أَبُو بكر الْآجُرِيّ وَبَلغنِي أَنه لما دفن عمر بن عبد العزيز رَحمَه الله أنشأ الفرزدق فَقَالَ
(كم من شَرِيعَة حق قد شرعت لَهُم ... كَانَت أميتت وَأُخْرَى مِنْك تنْتَظر)
(يَا لهف نَفسِي ولهف اللاهفين معي ... على الْعُدُول الَّتِي تغتالها الْحفر)
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا ابو بكر مُحَمَّد بن هِلَال الشطوي إملاء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ قَالَ حَدثنَا الحكم بن سِنَان قَالَ حَدثنَا ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ كَانَ عمر بن عبد العزيز يعحبه أَن يتأدم بالعسل فَطلب من أَهله يَوْمًا عسلا فَلم يكن عِنْده فَأتوهُ بعد ذَلِك بِعَسَل فَأكل مِنْهُ فأعجبه فَقَالَ لأَهله من أَيْن لكم هَذَا قَالَت امْرَأَته بعثت مولَايَ بدينارين على بغل الْبَرِيد فَاشْتَرَاهُ لي فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك لما أتيتني بِهِ فَأَتَتْهُ بعكة فِيهَا عسل فَبَاعَهَا بِثمن يزِيد ورد عَلَيْهَا رَأس مَالهَا وَألقى بَقِيَّته فِي بَيت مَال الْمُسلمين وَقَالَ أنصبت دَوَاب الْمُسلمين فِي شَهْوَة عمر