بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 127

البخْترِي وهب بن وهب القَاضِي فَمد يَده فَأخذ الْكتاب وَلم يُؤمر بذلك فقرأه ثمَّ أخرج سكينا من خفه فَقَطعه نِصْفَيْنِ ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ هَذَا كتاب مفسوخ وَلَيْسَ بِأَمَان بل هُوَ أَمَان فَاسد أقتل هَذَا الرجل وَدَمه فِي عنقِي فَأخذ هَارُون دَوَاة كَانَت بَين يَدَيْهِ فَضرب بهَا وَجه مُحَمَّد بن الْحسن فَشَجَّهُ قَالَ ابْن سَمَّاعَة وَكنت حَاضرا فَخرج وَخرجت على إثره وَهُوَ يبكي فَلَمَّا صَار إِلَى منزله قلت يَا أَبَا عبد الله لم تبْكي من شجة فِي سَبِيل الله فَقَالَ وَالله مَا لَهَا بَكَيْت قَالَ قلت فَأَي تَقْصِير كَانَ مِنْك قَالَ كَانَ يجب عَليّ أَن أَقُول لأبي البخْترِي من أَيْن قلت وأقيم عَلَيْهِ الْحجَّة وأتكلم بِالْحَقِّ وَإِن قتلت ثمَّ قَالَ وَأي حجَّة لقاض من قُضَاة الْمُسلمين يكون فِي خفه سكين مثل هَذِه قَالَ وَقَالَ الطَّالِبِيُّ يَوْمئِذٍ لهارون يَا هَارُون إتق الله تَقول لفقيهي الأَرْض لما لم يريَا فِي أمانك سفك الدِّمَاء وَقَالا لَك دع هَذِه النَّسمَة تَمُوت بأجلها وتنعم عَلَيْهَا وَتقبل قَول رجل مَشْهُور أَنه ادّعى نسبا لم يقر أَبوهُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهِ فَأخْرج أَبُو البخْترِي يَوْمئِذٍ من نسبه الَّذِي ادَّعَاهُ ثمَّ قَالَ لَهُ سل عَنهُ مزبلي أهل الْمَدِينَة الَّذين يزبلون فِي الحمامات حَتَّى يخبروك بعلامات فِي ظَهره يصفونها للنَّاس وَمثل هَذَا لَا يجوز أَن يَقُول غير هَذَا وَالله مَا أُبَالِي وَقعت على الْمَوْت أَو وَقع الْمَوْت عَليّ وَلَا أَمُوت إِلَّا بأجلي
قَالَ الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد حَدثنِي مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن أَنه حضر هَذَا الْمجْلس قَالَ الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق أَنه كَانَ حَاضرا لهَذَا الْكَلَام كُله قَالَ وَالرجل الَّذِي قتل كَانَ يحيى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ عَلَيْهِم السَّلَام
حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِالْبيعِ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم قَالَ ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ كتب الشَّافِعِي إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَقد طلب مِنْهُ كتبه لينسخها فأخرها عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ
(قل لمن لم تَرَ عين من رَآهُ مثله ... وَمن كَأَن من رَآهُ قد رأى من قبله)
(الْعلم ينْهَى أَهله أَن يمنعوه أَهله ... لَعَلَّه يبذله لأَهله لَعَلَّه)


صفحه 128

قَالَ فأنفذ الْكتب إِلَيْهِ من وقته
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ أنبأ الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن دَاوُد بن مُوسَى قَالَ سَمِعت حَرْمَلَة قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت أحدا قطّ إِذا تكلم رَأَيْت الْقُرْآن نزل بلغته إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن فَأَنَّهُ كَانَ إِذا تكلم رَأَيْت الْقُرْآن نزل بلغته وَلَقَد كتبت عَنهُ حمل بعير ذَلِك وَإِنَّمَا قلت ذكر لِأَنَّهُ بَلغنِي أَنه يحمل أَكثر مِمَّا تحمل الْأُنْثَى
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ سَمِعت إِدْرِيس بن يُوسُف القراطيسي وَكَانَ من جلة أَصْحَاب الشَّافِعِي قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت رجلا أعلم بالحرام والحلال والعلل والناسخ والمنسوخ من مُحَمَّد بن الْحسن
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن الْمُغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول إِنِّي لأعرف الأستاذية عَليّ لمَالِك ثمَّ لمُحَمد بن الْحسن قَالَ أَبُو عبيد مَا رَأَيْت أحدا أعلم بِكِتَاب الله من مُحَمَّد بن الْحسن
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول لَو أنصف النَّاس الْفُقَهَاء لعلموا أَنهم لم يرَوا مثل مُحَمَّد بن الْحسن مَا جالست فَقِيها قطّ أفقه مِنْهُ وَلَا فتق لساني بالفقه مثله لقد كَانَ يحسن من الْفِقْه وأسبابه شَيْئا يعجز عَنهُ الأكابر
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول قدمت على مُحَمَّد بن الْحسن فَرَأَيْت الشَّافِعِي عِنْده فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَأَجَابَهُ فَاسْتحْسن الْجَواب وَأخذ شَيْئا وَكتب فِيهِ فَرَآهُ مُحَمَّد بن الْحسن فوهب لَهُ مائَة دِرْهَم وَقَالَ لَهُ الزم إِن كنت تشْتَهي الْعلم فَسمِعت الشَّافِعِي يَقُول لقد كتبت عَن مُحَمَّد بن الْحسن وقر بعير ذكر ولولاه مَا فتق لي من الْعلم مَا انفتق فَالنَّاس كلهم فِي الْفِقْه عِيَال على أهل الْعرَاق وَأهل الْعرَاق عِيَال على أهل الْكُوفَة وَأهل الْكُوفَة كلهم عِيَال على أبي حنيفَة


صفحه 129

أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول لرجل من جالست قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ كَانُوا وَالله يملاون الآذان إِذا تكلمُوا ويفتحون للفقهاء مَا ينغلق عَلَيْهِم إِذا غفلوا فَنظر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَقَالَ وَالله مَا أَنا قلته من قبل نَفسِي حَتَّى سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ
أخبرنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن الفلاس قَالَ ثَنَا الْمُزنِيّ قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا رَأَيْت أفْصح من مُحَمَّد بن الْحسن كنت إِذا سمعته يقْرَأ كَأَن الْقُرْآن نزل بلغته
حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن حَمَّاد بن سُفْيَان عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مَا سَأَلت أحدا عَن مَسْأَلَة إِلَّا تبين لي تغير وَجهه إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو بكر القاطيسي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ قَالَ سَأَلت احْمَد بن حَنْبَل قلت هَذِه الْمسَائِل الدقاق من أَيْن لَك قَالَ من كتب مُحَمَّد بن الْحسن
حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا عبد الله بن الْعَبَّاس الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا عَبَّاس الدوري قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول كتبت الْجَامِع الصَّغِير عَن مُحَمَّد بن الْحسن
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا ابْن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي قَالَ ثَنَا عَمْرو بن أبي عَمْرو قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن خلف أبي ثَلَاثِينَ ألفا دِرْهَم فأنفقت خَمْسَة عشر ألفا على النَّحْو وَالشعر وَخَمْسَة عشر ألفا على الحَدِيث وَالْفِقْه


صفحه 130

حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا البخْترِي بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لأَهله لَا تَسْأَلُونِي حَاجَة من حوائج الدُّنْيَا فتشغلوا قلبِي خُذُوا مَا تحتاجون إِلَيْهِ من وَكيلِي فَإِنَّهُ أقل لهمي وأفرغ لقلبي
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو خازم عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي بكر بن خلف الْعمي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه قَالَ أَبُو خازم وَهُوَ مولى لبني يبان وأصلهم من قَرْيَة بَين فلسطين والرملة أعرفهَا وَأعرف قوما من أَهلهَا ثمَّ انتقلوا إِلَى الْكُوفَة قَالَ لما أشخصني الرشيد ليقلدني الْقَضَاء بِالشَّام وَردت مَدِينَة السَّلَام فَلَقِيت أَبَا يُوسُف وَهُوَ الَّذِي سماني وَأَشَارَ بِي فَقلت لَهُ من حَقي عَلَيْك ولزومي لَك وتصييري لَك أستاذا وإماما أَن تعفيني عَن هَذَا الْأَمر فَقَالَ لي أَنا رَاكب مَعَك إِلَى يحيى بن خَالِد فأكلمه فَركب معي إِلَى يحيى بن خَالِد فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ زَالَ لَهُ يحيى عَن مُصَلَّاهُ فَقعدَ مَعَه عَلَيْهِ وَقَعَدت بِبَاب الْبَيْت فَسَمعته يَقُول لَهُ هَذَا مُحَمَّد بن الْحسن وَمن حَاله كَذَا وَمن حَاله كَيْت وَكَيْت يصفني وَذكر امتناعي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يحيى مَا تَقول فِيهِ قَالَ أَقُول إِنَّكُم إِن أعفيتموه لم تَجدوا مثله فَلَمَّا سمع يحيى كَلَامه لم يلْتَفت إِلَيّ مَا أَقُول وأمضى أَمْرِي فَلَمَّا ورد الرشيد الرقة أحضرت فَدخلت إِلَيْهِ أَنا وَالْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَأَبُو البخْترِي وهب بن وهب فَأخْرج إِلَيْنَا الْأمان الَّذِي كتب ليحيى ابْن عبد الله بن الْحسن فَدفع إِلَيّ فَقَرَأته وَقد علمت الْأَمر الَّذِي أحضرنا لَهُ فمثلت بَين أَن أظهر شَيْئا إِن كَانَ يتَعَلَّق بِهِ فِيهِ فأوجده السَّبِيل إِلَى قتل الرجل أَو أترك الطعْن عَلَيْهِ مَعَ مَا أعلم أَنه ينالني من موجدة الرشيد فآثرت أَمر الله وَالدَّار الْآخِرَة فَقلت هَذَا أَمَان مُؤَكد لَا حِيلَة فِي نقضه فَانْتزع الصَّك من يَدي وَدفع إِلَى


صفحه 131

اللؤْلُؤِي فقرأه وَقَالَ كلمة ضَعِيفَة لَا أَدْرِي سَمِعت أَو لم تسمع هَذَا أَمَان فَانْتزع من يَده وَدفع إِلَى أبي البخْترِي فقرأه ثمَّ قَالَ مَا أرجيه وَلَا أرضاه هَذَا رجل سوء قد شقّ الْعَصَا وَسَفك دِمَاء الْمُسلمين وَفعل وَفعل فَلَا أَمَان لَهُ ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلَى خفه وَأَنا أرَاهُ واستخرج سكينا فشق الْكتاب بنصفين ثمَّ دَفعه إِلَى الْخَادِم ثمَّ الْتفت إِلَى الرشيد فَقَالَ اقتله وَدَمه فِي عنقِي قَالَ فقمنا من الْمجْلس وأتاني رَسُول الرشيد أَن لَا أُفْتِي أحدا وَلَا أحكم فَلم أزل على ذَلِك إِلَى أَن أَرَادَت أم جَعْفَر أَن تقف وَقفا فوجهت إِلَيّ فِي ذَلِك فعرفتها أَنِّي قد نهيت عَن الْفتيا فكلمت الرشيد فَأذن لي قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَكنت وكل من فِي دَار الرشيد يتعجب من أبي البخْترِي وَهُوَ حَاكم وفتياه بِمَا أفتى بِهِ وتقلده دم رجل من الْمُسلمين ثمَّ من حمله فِي خفه سكينا قَالَ وَلم يقتل الرشيد يحيى فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِنَّمَا مَاتَ فِي الْحَبْس بعد مُدَّة قَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة فِي حَدِيثه ثمَّ قرب الرشيد مُحَمَّد بن الْحسن بعد ذَلِك وَتقدم عِنْده وولاه قَضَاء الْقُضَاة وَحمله مَعَه إِلَى الرّيّ فتوفى هُوَ وَالْكسَائِيّ بهَا فِي يَوْم وَاحِد فَقَالَ الرشيد دفنت الْفِقْه والنحو بِالريِّ قَالَ بكر الْعَمى فِي حَدِيثه إِن مُحَمَّد بن الْحسن لما أفتى بِصِحَّة الْأمان وَأفْتى أَبُو البخْترِي بنقضه وَأطلق لَهُ دَمه قَالَ لَهُ يحيى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يفتيك مُحَمَّد بن الْحسن وموضعه من الْفِقْه مَوْضِعه بِصِحَّة أماني ويفتيك هَذَا ينْقضه وَمَا لهَذَا والفتيا وَإِنَّمَا كَانَ أَبوهُ طبالا بِالْمَدِينَةِ
أخبرنَا القَاضِي عبد الله عَن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الدَّامغَانِي الشَّيْخ الإِمَام قَالَ أنبأ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن سهل الرَّازِيّ بِحَدِيث يحيى بن عبد الله بن الْحسن عَن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق قَالَ أَنا حَاضر هَذَا كُله من هَارُون وَمُحَمّد بن الْحسن وَزَاد فِيهِ فَلَمَّا خرج مُحَمَّد جعل يبكي حَتَّى كثر بكاؤه فَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله أَتَبْكِي هَذَا الْبكاء من أجل هَذِه


صفحه 132

الشَّجَّة وَذَلِكَ أَن الرشيد رَمَاه بِدَوَاةٍ فَشَجَّهُ وسالت الدِّمَاء على وَجهه وثيابه وَقَالَ لَهُ إِنَّمَا يقوى عزم هَذَا وَأَمْثَاله فِي الْخُرُوج علينا أَنْت وأمثالك فَقَالَ لَا وَالله مَا من أجلهَا أبْكِي وَلَكِنِّي أبْكِي لتقصيري قلت لَهُ وَأي تَقْصِير كَانَ مِنْك وَقد قُمْت مقَاما لَيْسَ لأحد على وَجه الأَرْض أشرف مِنْهُ فَقَالَ قد كَانَ يَنْبَغِي لما قَالَ أَبُو البخْترِي مَا قَالَ أَن أَقُول لَهُ من أَيْن قلت ذَلِك حَتَّى أقيم عَلَيْهِ الْحجَّة بِفساد مَا قَالَه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ كَانَ عِيسَى بن أبان حسن الْوَجْه وَكَانَ يُصَلِّي مَعنا وَكنت أَدْعُوهُ إِلَى أَن يَأْتِي مُحَمَّد بن الْحسن فَيَقُول هَؤُلَاءِ قوم يخالفون الحَدِيث وَكَانَ عِيسَى حسن الْحِفْظ للْحَدِيث فصلى مَعنا يَوْمًا الصُّبْح فَكَانَ يَوْم مجْلِس مُحَمَّد فَلم أفارقه حَتَّى جلس فِي الْمجْلس فَلَمَّا فرغ مُحَمَّد أدنيته إِلَيْهِ وَقلت لَهُ هَذَا ابْن أَخِيك أبان بن صَدَقَة الْكَاتِب وَمَعَهُ ذكاء وَمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَأَنا أَدْعُوهُ إِلَيْك فيأبى وَيَقُول إِنَّا نخالف الحَدِيث فَأقبل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا بني مَا الَّذِي رَأَيْتنَا نخالفه من الحَدِيث لَا تشهد علينا حَتَّى تسمع منا فَسَأَلَهُ يَوْمئِذٍ عَن خَمْسَة وَعشْرين بَابا من الحَدِيث فَجعل مُحَمَّد بن الْحسن يجِيبه عَنْهَا ويخبره بِمَا فِيهَا من الْمَنْسُوخ وَيَأْتِي بالشواهد والدلائل فَالْتَفت إِلَيّ بَعْدَمَا خرجنَا فَقَالَ كَانَ بيني وَبَين النُّور ستر فارتفع عني مَا ظَنَنْت أَن فِي ملك الله مثل هَذَا الرجل يظهره للنَّاس وَلزِمَ مُحَمَّد ابْن الْحسن لُزُوما شَدِيدا حَتَّى تفقه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ مكرم قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن مَسْرُوق القَاضِي قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله بن أبراهيم بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا شُعَيْب بن أَيُّوب عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول مذهبي وَمذهب أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عَليّ ثمَّ عُثْمَان
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ أنبا الصولي قَالَ ثَنَا السكرِي قَالَ أَنْشدني إِسْمَاعِيل بن أبي مُحَمَّد اليزيدي لِأَبِيهِ يرثي مُحَمَّد بن الْحسن


صفحه 133

وَالْكسَائِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا
(تصرمت الدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ خُلُود ... وَمَا قد ترى من بهجة سيبيد)
(لكل امرىء منا من الْمَوْت منهل ... فَلَيْسَ إِلَّا عَلَيْهِ وُرُود)
(ألم تَرَ شيبا شَامِلًا ينذر البلى ... وَإِن الشَّبَاب الغض لَيْسَ يعود)
(سيأتيك مَا أفنى الْقُرُون الَّتِي مَضَت ... فَكُن مستعدا فالفناء عتيد)
(أسيت على قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد ... فأذريت دمعي والفؤاد عميد)
(فَقلت إِذا مَا أشكل الْخطب من لنا ... بإيضاحه يَوْمًا وَأَنت فقيد وأوجعني موت الْكسَائي بعده ... وكادت بِي الأَرْض الفضاء تميد)
(هما عالمانا أوديا وتخرما ... فَمَا لَهما فِي الْعَالمين نديد)
(فحزني مَتى يخْطر على الْقلب خطرة ... بذكراهما حَتَّى الْمَمَات جَدِيد)
أخبرنَا المرزباني قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة النَّحْوِيّ قَالَ مَاتَ مُحَمَّد بن الْحسن وَالْكسَائِيّ بِالريِّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة فَقَالَ الرشيد دفنت الْفِقْه والعربية بِالريِّ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن دَاوُد بن كثير الْبَاهِلِيّ وَعبد الْوَهَّاب بن عِيسَى قَالَا ثَنَا مُحَمَّد بن أبي رَجَاء القَاضِي قَالَ سَمِعت أبي قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْمَنَام فَقلت مَا صنع بك رَبك قَالَ أدخلني الْجنَّة وَقَالَ لي لم أصيرك وعاءا للْعَمَل وَأَنا أُرِيد أَن أعذبك قَالَ قلت فَأَبُو يُوسُف قَالَ ذَاك فَوقِي أَو فَوْقنَا بِدَرَجَة قَالَ قلت فَأَبُو حنيفَة قَالَ ذَاك فِي أَعلَى عليين
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن أبي خازم القَاضِي قَالَ سَمِعت بكرا الْعمي يَقُول إِنَّمَا أَخذ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَعِيسَى بن أبان حسن الصَّلَاة من مُحَمَّد بن الْحسن رَضِي الله عَنهُ


صفحه 134

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة