بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 172

وحساد فَكَذَلِك أَنا أَشرت عَلَيْكُم بِهِ لِأَنِّي لَا أعرف مثله وأشرت عَلَيْهِ أَن لَا يفعل لِأَنَّهُ أسلم لدينِهِ
وحَدثني الشَّيْخ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْخَوَارِزْمِيّ أَن مولد أبي بكر أَحْمد بن عَليّ كَانَ فِي سنة خمس وثلاثمائة وَأَنه دخل بَغْدَاد سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة ودرس على أبي الْحسن الْكَرْخِي ثمَّ خرج إِلَى الأهواز ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد بعد أَن زَالَ الغلاء وَخرج إِلَى نيسابور مَعَ الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي بِرَأْي أبي الْحسن الْكَرْخِي ومشورته وَإِن أَبَا الْحسن مَاتَ وَهُوَ بنيسابور ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَأَبُو عَليّ الشَّاشِي عليل عِلّة الْمَوْت فَجَلَسَ للتدريس فِي مَسْجِد أبي الْحسن الْكَرْخِي وَكَانَ الْموضع متماسكا ثمَّ انْتقل إِلَى سويقة غَالب ودرس فِي درب المقير ثمَّ انْتقل فِي سنة سِتِّينَ إِلَى درب عَبدة ودرس فِي مَسْجِد درب عَبدة وَكَانَ يدرس فِي مَسْجِد درب عَبدة أَبُو سعيد البرذعي وَفِيه تفقه أَبُو الْحسن الْكَرْخِي ودرس فِيهِ أَبُو عَمْرو الطَّبَرِيّ وَأَبُو مُحَمَّد سهل بن إِبْرَاهِيم القَاضِي وبعدهما أَبُو عَليّ الشَّاشِي ثمَّ الشَّيْخ أَبُو بكر الرَّازِيّ ثمَّ شَيخنَا واستاذنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْخَوَارِزْمِيّ وَهُوَ مَسْجِدنَا الَّذِي ندرس فِيهِ الْآن وَنَرْجُو أَن يلحقنا وَمن يغشانا بَرَكَات هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الَّذين سبقُونَا فِي الْجُلُوس فِيهِ
وَتوفى الشَّيْخ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الرَّازِيّ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى الْخَوَارِزْمِيّ وألحده بِيَدِهِ وَجلسَ فِي مَسْجده بعد أَن كَانَ أجلسه فِيهِ حُدُود الْعشْر سِنِين يدرس فيي آخر النَّهَار فِيهِ
فَصَارَ إِمَام أَصْحَاب أبي حنيفَة ومدرسهم ومفتيهم بعد وَفَاة أبي بكر أَحْمد بن عَليّ الرَّازِيّ شَيخنَا وإمامنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْخَوَارِزْمِيّ وَمَا شَاهد النَّاس مثله فِي حسن الْفَتْوَى والإصابة فِيهَا وَحسن التدريس وَقد دعى إِلَى ولَايَة الحكم مرَارًا فَامْتنعَ مِنْهُ وَكَانَ مُعظما فِي النُّفُوس مقدما عِنْد السُّلْطَان والعامة وَلَا يكَاد يقبل لأحد من النَّاس برا وَلَا صلَة وَلَا هَدِيَّة وَتوفى فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّامِنَة


صفحه 173

عشرَة من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وتوليت غسله وتجهيزه مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْقَاسِم مَسْعُود بن مُحَمَّد فِي جَامع الْمَنْصُور قبل صَلَاة الْجُمُعَة ورد إِلَى منزله فِي درب عَبدة وَدفن فِيهِ رَضِي الله عَنهُ ونفعه بِمَا علمنَا ونفعنا بذلك
وَمن طبقته أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد الضَّرِير الْبَصْرِيّ وَإِن كَانَ قد درس فِي حَيَاة أبي بكر الرَّازِيّ وَكَانَ مثل شَيخنَا فِي الْإِسْنَاد لِأَنَّهُ أَخذ الْعلم عَن أَصْحَاب أبي الْحسن وَكَانَ أَبُو زَكَرِيَّا حَافِظًا لمذاهب أَصْحَابنَا عَارِفًا بالأصول والجامعين والنوادر مَعَ ورع صِيَانة وعفاف وتواضع وَكَانَ ضريرا قد رحلت إِلَيْهِ وقرأت عَلَيْهِ وَكَانَ عَالما بالفرائض قيمًا بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة إِمَامًا فِي ذَلِك
فَهَذَا آخر مَا ذَكرْنَاهُ من طَبَقَات أَصْحَابنَا بالعراق وَمَا قرب مِنْهُ مِمَّن وَقع إِلَيْنَا أخبارهم وأشتهر فِي النَّاس ذكرهم فَأَما بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر فخلق عَظِيم لم نذكرهم
وَكَانَ فراغنا من هَذَا الْكتاب فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة نسْأَل الله خَاتِمَة خير ومنقلبا إِلَى خير وَأَن يجعلنا مِمَّن يعْمل بِعِلْمِهِ وَأَن لَا يَجْعَل مَا تعلمنا وبالا علينا وَالله ولي التَّوْفِيق وَعَلِيهِ توكلي وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وَآله وَسَلَامه
وَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهُ بِمَدِينَة السَّلَام بالجانب الشَّرْقِي بمشهد الامام أبي حنيفَة رضوَان الله عَلَيْهِ فِي شهر رَمَضَان من سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة كتبه مُحَمَّد بن طَاهِر الْخَوَارِزْمِيّ