مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا يعرف الْفِقْه وَقدره وَقدر أَهله من كَانَ ثقيل المجالسة وَكَانَ يَقُول
(عدمنا ثقال النَّاس فِي كل بَلْدَة ... فيا رب لَا تغْفر لكل ثقيل)
مَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي الْأُصُول الَّتِي بنى عَلَيْهَا مذْهبه
حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول حَدثنِي عبيد بن أبي قُرَّة قَالَ سَمِعت يحيى بن الضريس قَالَ شهِدت سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَتَاهُ رجل لَهُ مِقْدَار فِي الْعلم وَالْعِبَادَة فَقَالَ لَهُ يَا ابا عبد الله مَا تنقم على أبي حنيفَة قَالَ وَمَا لَهُ قَالَ سمعته يَقُول قولا فِيهِ إنصاف وَحجَّة أَنى آخذ بِكِتَاب الله إِذا وجدته فَلَمَّا لم اجده فِيهِ اخذت بِسنة رَسُول الله والْآثَار الصِّحَاح عَنهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيدي الثِّقَات عَن الثِّقَات فَإِذا لم اجد فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله أخذت بقول أَصْحَابه من شِئْت وأدع قَول من شِئْت ثمَّ لَا أخرج عَن قَوْلهم إِلَى قَول غَيرهم فَإِذا انْتهى الْأَمر إِلَى ابراهيم وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن الْمسيب وَعدد رجَالًا قد اجتهدوا فلي أَن أجتهد كَمَا اجتهدوا قَالَ فَسكت سُفْيَان طَويلا ثمَّ قَالَ كَلِمَات بِرَأْيهِ مَا بَقِي فِي الْمجْلس أحد إِلَّا كتبهَا نسْمع الشَّديد من الحَدِيث فنخافه ونسمع اللين فنرجوه وَلَا نحاسب الْأَحْيَاء وَلَا نقضي على الْأَمْوَات نسلم مَا سمعنَا وَنكل مَا لَا نطلع على علمه إِلَى عالمه ونتهم رَأينَا لرأيهم
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول إِذا جَاءَ الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الثِّقَات أَخذنَا بِهِ فَإِذا جَاءَ عَن أَصْحَابه لم نخرج عَن أقاويلهم فَإِذا جَاءَ عَن التَّابِعين زاحمتهم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد الله ابْن يُونُس قَالَ ثَنَا الْحسن بن صَالح قَالَ كَانَ ابو حنيفَة شَدِيد الفحص عَن النَّاسِخ من الحَدِيث والمنسوخ فَيعْمل بِالْحَدِيثِ إِذا ثَبت عِنْده عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَصْحَابه وَكَانَ عَارِفًا بِحَدِيث أهل الْكُوفَة وَفقه أهل الْكُوفَة شَدِيد الِاتِّبَاع لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس بِبَلَدِهِ وَقَالَ كَانَ يَقُول إِن لكتاب الله نَاسِخا ومنسوخا وَإِن للْحَدِيث نَاسِخا ومنسوخا وَكَانَ حَافِظًا لفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَخير الَّذِي قبض عَلَيْهِ مِمَّا وصل إِلَى أهل بَلَده
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول كنت عِنْد معمر فَأَتَاهُ ابْن الْمُبَارك فسمعنا معمرا يَقُول مَا أعرف رجلا يتَكَلَّم فِي الْفِقْه ويسعه ان يقيس ويستخرج فِي الْفِقْه أحسن معرفَة من أبي حنيفَة رَحمَه الله وَلَا اشفق على نَفسه من أَن يدْخل فِي دين الله بِشَيْء من الشَّك من أبي حنيفَة رَحمَه الله
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول مَا خَالَفت ابا حنيفَة فِي شَيْء قطّ فتدبرته إِلَّا مذْهبه الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أنجي فِي الْآخِرَة وَكنت رُبمَا ملت إِلَى الحَدِيث وَكَانَ هُوَ أبْصر بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مني
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد رَحْمَة الله عَلَيْهِم قَالُوا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن رَحمَه الله قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ يناظر أَصْحَابه فِي المقاييس فينتصفون مِنْهُ فيعارضونه حَتَّى إِذا قَالَ اسْتحْسنَ لم يلْحقهُ اُحْدُ مِنْهُم لِكَثْرَة مَا يُورد فِي الِاسْتِحْسَان من الْمسَائِل فَيدعونَ جَمِيعًا ويسلمون لَهُ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك وَسُئِلَ مَتى يسع الرجل ان يُفْتِي أَو أَن يَلِي الْقَضَاء اَوْ الحكم قَالَ إِذا كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بِالرَّأْيِ عَالما بقول ابي حنيفَة حَافِظًا لَهُ
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول النَّاس عِيَال على أبي حنيفَة فِي الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدم مُحَمَّد بن وَاسع إِلَى خُرَاسَان فَقَالَ قبيصَة قد قدم عَلَيْكُم صَاحب الدعْوَة قَالَ فَاجْتمع عَلَيْهِ قوم فَسَأَلُوهُ عَن أَشْيَاء من الْفِقْه فَقَالَ إِن الْفِقْه صناعَة لشاب بِالْكُوفَةِ يكنى أَبَا حنيفَة فَقَالُوا لَهُ إِنَّه لَيْسَ يعرف الحَدِيث فَقَالَ ابْن الْمُبَارك كَيفَ تَقولُونَ لَهُ لَا يعرف لقد سُئِلَ عَن الرطب بِالتَّمْرِ قَالَ لَا بَأْس بِهِ فَقَالُوا حَدِيث سعد فَقَالَ ذَاك حَدِيث شَاذ لَا يُؤْخَذ بِرِوَايَة زيد ابي عَيَّاش فَمن تكلم بِهَذَا لم يكن يعرف الحَدِيث
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا عِنْد الاعمش ومعنا يَعْقُوب فَقَالَ الْأَعْمَش يَا يَعْقُوب لم ترك صَاحبك ابو حنيفَة قَول ابْن مَسْعُود عتق الْأمة طَلاقهَا قَالَ تَركه لحَدِيث حدثتناه عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أَن بَرِيرَة حِين اعتقت خيرت قَالَ الْأَعْمَش إِن أَبَا حنيفَة لحسن الْمعرفَة بمواضع الْعلم فطن لَهَا واعجبه مَا أَخذ بِهِ أَبُو حنيفَة من الْعلم وَبَيَان مَا أَتَى بِهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عَليّ بن معبد قَالَ ثَنَا عبيد الله بن عمر قَالَ كُنَّا عِنْد الْأَعْمَش وَهُوَ يسْأَل أَبَا حنيفَة عَن مسَائِل ويجيبه ابو حنيفَة فَيَقُول لَهُ الْأَعْمَش من أَيْن لَك هَذَا فَيَقُول انت حَدَّثتنَا
عَن إِبْرَاهِيم بِكَذَا وحدثتنا عَن الشّعبِيّ بِكَذَا قَالَ فَكَانَ الْأَعْمَش عِنْد ذَلِك يَقُول يَا معشر الْفُقَهَاء أَنْتُم الْأَطِبَّاء وَنحن الصيادلة
أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح قَالَ ثَنَا وَكِيع قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول الْبَوْل فِي الْمَسْجِد احسن من بعض الْقيَاس
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن ميسرَة قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من رغب عَن سيرة عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي أهل الْقبْلَة فقد خَابَ وخسر
ذكر الْمسَائِل المستحسنة من اسْتِخْرَاج ابي حنيفَة الَّتِي عجز عَن الْجَواب فِيهَا عُلَمَاء الْكُوفَة
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول حج ابو حنيفَة فَوَقَعت بِالْكُوفَةِ مَسْأَلَة الدّور فَسئلَ ابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالنَّاس بِالْكُوفَةِ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَسئلَ أَصْحَاب ابي حنيفَة فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا جَوَاب فَقَالُوا لَيْسَ لَهَا إِلَّا ابو حنيفَة فاشرأبت نفوسنا إِلَى قدومه حَتَّى خفنا عَلَيْهِ وعَلى أَنْفُسنَا وخفنا ان يعجز عَن الْجَواب فَيذْهب قدره وقدرنا مَعَه حَتَّى تمنى بَعْضنَا مَوته فَلَمَّا قرب أَبُو حنيفَة من الْكُوفَة استقبلته وَقلت اخبره بِالْمَسْأَلَة لَعَلَّه ان يعْمل فكره فِيهَا قبل ان يسْأَل عَنْهَا فَلَمَّا لَقيته قَالَ يَعْقُوب فَحَمَلَنِي مَعَه ثمَّ جَاءَ النَّاس وكثروا يَسْتَقْبِلُونَهُ فَلم أقدر أَن أَقُول لَهُ فِيهَا شَيْئا ثمَّ دَعَا بِدَابَّة فَركب وحملني على دَابَّة مَعَه وَحمل سَائِر النَّاس حولنا حَتَّى ضَاقَتْ الطرقات فَلَمَّا قدم وأتى الْمَسْجِد صلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاجْتمعَ النَّاس فَكَانَ اول شَيْء سُئِلَ عَنهُ الْمَسْأَلَة الَّتِي القيت من الدّور قَالَ فَلَمَّا القيت عَلَيْهِ نكس رَأسه قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته نكس رَأسه علمت
انها ستخرج ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْجَواب فِيهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسُرِرْنَا وسر النَّاس قَالَ فَلَمَّا مَاتَ ابو حنيفَة كنت يَوْمًا فِي دَار الخيفة إِذْ مر بِنَا رجل جلّ فَقَالُوا هَذَا الحاسب وَجعل أَصْحَاب الْخَلِيفَة يعظمونه فدعوته وَقلت بَاب من الْفِقْه وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد اضْطربَ عَليّ مِنْهَا شَيْء مِمَّا قَالَه أَبُو حنيفَة فَقلت إِنَّا قد احتجنا فِيهِ إِلَى الْحساب قَالَ فَأَخْبَرته قَالَ اعمله من بَاب كَذَا وَكَذَا فعملته فَلم يخرج فَقَالَ بَاب كَذَا فعملته فَلم يخرج فَلم يزل يلقِي عَليّ الْأَبْوَاب فَلم يخرج فَقَالَ لم يبْق إِلَّا بَاب وَاحِد فَإِن خرج وإلافليس لَهُ بَاب يخرج مِنْهُ أصلا فَذكر قَول ابي حنيفَة فَعمِلت بِهِ فَخرج فَقلت لَيست يخرج وَخفت ان يذهب فَيعْمل عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسْأَلَة قَالَ فَانْصَرَفت فَعمِلت الْبَاب وعملت الْمسَائِل عَلَيْهِ وَجعلت إِذا لَقيته فَسَأَلَنِي اعمي عَلَيْهِ الْجَواب مَخَافَة ان يفْطن لَهُ وَكَانَ مفتنا حاسبا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول لما نزل ابو الْعَبَّاس الْكُوفَة وَجه إِلَى الْعلمَاء فَجَمعهُمْ فَقَالَ إِن هَذَا الْأَمر قد أفْضى الى أهل بَيت نَبِيكُم وَجَاءَكُم الله بِالْفَضْلِ وَإِقَامَة الْحق وَأَنْتُم يَا معشر الْعلمَاء احق من أعَان عَلَيْهِ وَلكم الحباء والكرامة والضيافة من مَال الله مَا أَحْبَبْتُم فَبَايعُوا بيعَة تكون لكم عِنْد إمامكم حجَّة عَلَيْكُم وأمانا فِي معادكم لَا تلقونَ الله بِلَا إِمَام فتكونوا مِمَّن لَا حجَّة لَهُ وَلَا تَقولُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهابه ان نقُول الْحق فَنظر الْقَوْم إِلَى ابي حنيفَة فَقَالَ إِن أَحْبَبْتُم ان اتكلم عني وعنكم فأمسكوا قَالُوا قد أحببنا ذَلِك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي بلغ الْحق من قرَابَة من نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأماط عَنَّا جور الظلمَة وَبسط السنتنا بِالْحَقِّ وَقد بايعناك على امْر الله وَالْوَفَاء لَك بِعَهْد الله إِلَى قيام السَّاعَة فَلَا أخلى الله هَذَا الْأَمر مِمَّن قربه من نبيه فَأَجَابَهُ أبوالعباس بِجَوَاب جميل
وَقَالَ مثلك من خطب عَن الْعلمَاء لقد احسنوا اختيارك واحسنت فِي الْبَلَاغ فَلَمَّا خَرجُوا قَالُوا لَهُ مَا أردْت بِقَوْلِك إِلَى قيام السَّاعَة وَقد انْقَضتْ السَّاعَة قَالَ إِن احتلتم عَليّ احتلت لنَفْسي وأسلمتكم للبلاء فَسكت الْقَوْم وَعَلمُوا أَن الْحق مَا صنع
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْفضل بن غَانِم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف مَرِيضا شَدِيد الْمَرَض فعاده أَبُو حنيفَة مرَارًا فَصَارَ إِلَيْهِ آخر مرّة فَرَآهُ ثقيلا فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ لقد كنت أؤملك بعدِي للْمُسلمين وَلَئِن اصيب النَّاس بك ليموتن مَعَك علم كثير ثمَّ رزق الْعَافِيَة وَخرج من الْعلَّة فَأخْبر ابو يُوسُف بقول أبي حنيفَة فِيهِ فارتفعت نَفسه وانصرفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فعقد لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي الْفِقْه وَقصر عَن لُزُوم مجْلِس ابي حنيفَة فَسَأَلَ عَنهُ فَأخْبر انه قد عقد لنَفسِهِ مَجْلِسا وانه بلغه كلامك فِيهِ فَدَعَا رجلا كَانَ لَهُ عِنْده قدر فَقَالَ سر إِلَى مجْلِس يَعْقُوب فَقل لَهُ مَا تَقول فِي رجل دفع إِلَى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فَسَار إِلَيْهِ بعد أَيَّام فِي طلب الثَّوْب فَقَالَ لَهُ الْقصار مَا لَك عِنْدِي شَيْء وَأنْكرهُ ثمَّ إِن رب الثَّوْب رَجَعَ إِلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ الثَّوْب مَقْصُورا أَله أُجْرَة فان قَالَ لَهُ أُجْرَة فَقل أَخْطَأت وان قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقل اخطأت فَسَار إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ابو يُوسُف لَهُ الاجرة فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَنظر سَاعَة ثمَّ قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَقَامَ أَبُو يُوسُف من سَاعَته فَأتى أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك إِلَّا مَسْأَلَة الْقصار قَالَ أجل فَقَالَ سُبْحَانَ الله من قعد يُفْتِي النَّاس وَعقد مَجْلِسا يتَكَلَّم فِي دين الله وَهَذَا قدره لَا يحسن ان يُجيب فِي مَسْأَلَة من الْإِجَارَات فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَلمنِي فَقَالَ إِن كَانَ قصره بَعْدَمَا غصبه فَلَا أُجْرَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصره لنَفسِهِ وَإِن كَانَ قصره قبل ان يغصبه فَلهُ الْأُجْرَة لِأَنَّهُ قصره لصَاحبه ثمَّ قَالَ من ظن أَنه يَسْتَغْنِي عَن التَّعَلُّم فليبك على نَفسه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت وكيعا يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة وسُفْيَان ومسعرا وَمَالك بن مغول وجعفر ابْن زِيَاد الْأَحْمَر وَالْحسن بن صَالح اجْتَمعُوا فِي وَلِيمَة كَانَت بِالْكُوفَةِ جمع فِيهَا الْأَشْرَاف والموالي وَقد زوج رجل ابْنَتَيْهِ من ابْني رجل فَلَمَّا اجْتمع النَّاس فِي ذَلِك خرج عَلَيْهِم الْوَلِيّ فَقَالَ أصبْنَا بمصيبة عَظِيمَة قيل وَمَا هِيَ قَالَ نحب ان نكتمها فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا هِيَ قَالَ غلط علينا فزفت إِلَى كل وَاحِد غير امْرَأَته فَقَالَ أصاباهما قَالَ نعم قَالَ سُفْيَان وَمَا بَأْس من هَذِه قد حكم فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب بِعَينهَا كَانَ مُعَاوِيَة وَجه إِلَيْهِ فِيهَا فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ للَّذي سَأَلَهُ أَرَسُول مُعَاوِيَة أَنْت إِن هَذَا لم يكن ببلدنا أرى أَن على كل وَاحِد من الرجلَيْن الْعقر بِمَا أصَاب من الْمَرْأَة وَترجع كل وَاحِدَة من الْمَرْأَتَيْنِ إِلَى زَوجهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَالنَّاس سكُوت يسمعُونَ من سُفْيَان ويستحسنون قَوْله وَأَبُو حنيفَة فِي الْقَوْم وَهُوَ سَاكِت فَالْتَفت مسعر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل فِيهَا يَا أَبَا حنيفَة قَالَ سُفْيَان وَمَا عَسى ان يَقُول غير هَذَا فَقَالَ ابو حنيفَة عَليّ بالغلامين فأحضرا فَقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَتُحِبُّ أَن تكون عنْدك امْرَأَتك الَّتِي زفت إِلَيْك قَالَ نعم قَالَ مَا اسْم امْرَأَتك الَّتِي هِيَ عِنْد اخيك قَالَ فُلَانَة بنت فلَان قَالَ قل هِيَ طَالِق مني ثمَّ إِن أَبَا حنيفَة خطب خطْبَة النِّكَاح وَزوج كل وَاحِد مِنْهُمَا الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ مَسهَا ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة جددوا لنا عرسا آخر فَعجب النَّاس من فتيا أبي حنيفَة وَفِي ذَلِك الْيَوْم قَامَ مسعر فَقبل فَم أبي حنيفَة وَقَالَ تلوموني على حبه وسُفْيَان سَاكِت لَا يَقُول شَيْئا
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة ومعنا سُفْيَان
الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو الْأَحْوَص ومندل وحبان وَكَانَت الْجِنَازَة لكهل سيد من كهول بني هَاشم توفّي ابْن لَهُ فَخرج فِي جنَازَته وُجُوه أهل الْكُوفَة يَمْشُونَ حَتَّى وقفت الْجِنَازَة فَسَأَلَ النَّاس عَنْهَا فَقَالُوا خرجت امهِ ولهى وَأَلْقَتْ ثوبها عَلَيْهِ وبرزت وكشفت رَأسهَا وَكَانَت هاشمية شريفة فصاح أَبوهُ بهَا فَأمرهَا ان ترجع فَأَبت فَحلف بِالطَّلَاق لترجعن وَحلفت بعتاق كل مَمْلُوك لَهَا ان لَا ترجع حَتَّى يصلى عَلَيْهِ فَمشى النَّاس بَعضهم إِلَى بعض ووقفوا وسألوا فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أحد وَأجَاب مِنْهُم أحد بِجَوَاب فَهَتَفَ أَبوهُ بِأبي حنيفَة وَقَالَ يَا نعْمَان اغثنا فجَاء أَبُو حنيفَة فَقَالَ كَيفَ حَلَفت فأعادت عَلَيْهِ وَقَالَ للكهل كَيفَ حَلَفت فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ ضَعُوا السرير فَوضع فَقَالَ للاب تقدم فصل على ابْنك فَتقدم فصلى عَلَيْهِ وَالنَّاس خَلفه وَنَادَوْا فِيمَن تقدم حَتَّى لَحِقُوا بِالنَّاسِ ثمَّ قَالَ احملوه إِلَى قَبره وارجعي إِلَى مَنْزِلك فقد بررت وَقَالَ لِأَبِيهِ ارْجع فقد بررت فَقَالَ ابْن شبْرمَة يَوْمئِذٍ عجزت النِّسَاء ان يلدن مثلك سَرِيعا مَا عَلَيْك فِي الْعلم كلفة
أخبرنَا أَبُو حَفْص قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول سَأَلَ رجل أَبَا حنيفَة عَن خوخة اراد ان يفتحها فِي حَائِط لَهُ فِي دَاره فَقَالَ افْتَحْ مَا شِئْت وَلَا تطلع على جَارك فَأتى بِهِ جَاره إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه مِنْهُ فَشَكا إِلَى أبي حنيفَة قَالَ فافتح فِيهِ بَابا فجَاء ليفتح الْبَاب فَأتى بِهِ إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه فَقَالَ كم قيمَة حائطك قَالَ ثَلَاثَة دَنَانِير قَالَ هِيَ لَك عَليّ واذهب فاهدم الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره فَجَاءَهُ يهدمه فَمَنعه فَأتى بِهِ إِلَى ابْن ابي ليلى فَقَالَ يهدم حَائِطه وتسألني أَن أمْنَعهُ من ذَلِك اذْهَبْ فاهدمه واصنع مَا شِئْت قَالَ فَلم عنيتني ومنعتني من فتح خوخة وَكَانَ ذَلِك أَهْون عَليّ قَالَ إِذا كَانَ يذهب إِلَى من يدله على خطأي فَكيف أصنع إِذا تبين الْخَطَأ
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد