فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ ليخطئن وَإِن قَالَ فِيهَا حَدثنَا ليكذبن قَالَ قَتَادَة أوقعت هَذِه الْمَسْأَلَة قَالُوا لَا قَالَ فَلم تَسْأَلُونِي عَمَّا لم يكن فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِن الْعلمَاء يستعدون للبلاء ويتحرزون مِنْهُ قبل نُزُوله فَإِذا نزل عرفوه وَعرفُوا الدُّخُول فِيهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ فَقَالَ قَتَادَة دعوا هَذَا وسلوني عَن التَّفْسِير فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا نقُول فِي قَول الله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ نعم كَانَ هَذَا آصف بن برخيا كَاتب سُلَيْمَان وَكَانَ يعرف اسْم الله الْأَعْظَم قَالَ فَهَل كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام يعرف هَذَا الِاسْم قَالَ لَا قَالَ أفيجوز ان يكون فِي زمن بني من هُوَ أعلم من النَّبِي قَالَ لَا وَالله لَا أحدثكُم بِشَيْء من التَّفْسِير سلوني عَمَّا اخْتلف فِيهِ الْعلمَاء فَقَالَ أَبُو حنيفَة أمؤمن أَنْت قَالَ أَرْجُو قَالَ وَلم قَالَ لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين} قَالَ أَبُو حنيفَة فَهَلا قلت كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لما قَالَ لَهُ {أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي} قَالَ فَقَامَ قَتَادَة فَدخل الدَّار مغضبا وَحلف ان لَا يُحَدِّثهُمْ قَالَ ابو حنيفَة ثمَّ قدم الْكُوفَة بعد سِنِين وَكَانَ ضريرا فناديته يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي قَوْله {وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ} قَالَ رجل فَمَا فَوْقه يَا أَبَا حنيفَة وعرفني بالنغمة وَكَانَ يسمع النَّاس يكنوني
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الترجماني قَالَ ثَنَا حسان بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ قَالَ كنت عِنْد عَطاء بن ابي رَبَاح وَعِنْده أَبُو حنيفَة فَسئلَ عَن قَول الله {وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم} فَقَالَ عَطاء رد الله على أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام أَهله وَمثل أَهله وَولده فَقَالَ
أَبُو حنيفَة اَوْ يرد الله على نَبِي ولدا لَيْسُوا لَهُ من صلبه يَا أَبَا مُحَمَّد فَقَالَ مَا سَمِعت فِيهَا عافاك الله فَقَالَ رد الله على أَيُّوب أَهله وَولده من صلبه وَمثل أجور وَلَده فَقَالَ هَذَا حسن
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي حَلَفت أَن لَا اكلم امْرَأَتي اَوْ تكلمني وَحلفت بِصَدقَة مَا تملك ان لَا تكلمني اَوْ اكلمها قَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا قَالَ نعم سُفْيَان الثَّوْريّ فَقَالَ من كلم صَاحبه حنث فَقَالَ كلمها وَلَا حنث عَلَيْكُمَا فَذهب الى سُفْيَان وَكَانَ قرَابَة لَهُ فَأخْبرهُ قَالَ فَجَاءَنِي سُفْيَان مغضبا وَقَالَ تبيح الْفروج قَالَ وَمَا ذَاك ثمَّ قَالَ أعيدوا على أبي عبد الله السُّؤَال فأعادوه فَأَعَادَ ابو حنيفَة بِمثل مَا أفتى فَقَالَ لَهُ من أَيْن قلت قَالَ لما شافهته بِالْيَمِينِ بَعْدَمَا حلف كَانَت مكلمة لَهُ وَسَقَطت يَمِينه فَإِن كلمها فَلَا حنث عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قد كَلمته بعد الْيَمين فَسَقَطت الْيَمين عَنْهُمَا فَقَالَ سُفْيَان إِنَّه ليكشف لَك من الْعلم عَن شَيْء كلنا عَنهُ غافل
وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أخبرنَا بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي القَاضِي إجَازَة ان ابا بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه أخْبرهُم قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ سَمِعت ابا خازم القَاضِي يَقُول ثَنَا سُوَيْد بن سعد الحدثاني عَن عَليّ بن مسْهر قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَأَتَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجل كَانَ يطْبخ قدرا لَهُ فَوَقع فِيهَا طَائِر فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِيهَا فرووا لَهُ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه يهراق المرق وَيغسل اللَّحْم ويؤكل فَقَالَ أَبُو حنيفَة هَكَذَا نقُول إِلَّا ان فِي ذَلِك شريطة إِن كَانَ وَقع فِي حَال غليانها ألقِي اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق وَإِن كَانَ وَقع
فِيهَا فِي حَال سكونها غسل اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق قَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك من أَيْن قلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِيهَا فِي حَال غليانها فقد وصل من اللَّحْم إِلَى حَيْثُ يصل مِنْهُ الْخلّ والتوابل وَإِذا وَقع فِيهَا فِي حَال سكونها فَإِنَّمَا لطخ اللَّحْم وَلم يداخله فَقَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا رزين يَعْنِي الْمَذْهَب بِالْفَارِسِيَّةِ وَعقد بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ ثَنَا زَائِدَة قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة مَا تَقول فِي رجل قَالَ لَا أَرْجُو الْجنَّة وَلَا أَخَاف النَّار وآكل الْميتَة وَأشْهد بِمَا لم أر وَلَا أَخَاف الله وأصلي بِلَا رُكُوع ولاسجود وَأبْغض الْحق وَأحب الْفِتْنَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة وَكَانَ يعرفهُ شَدِيد البغض لَهُ يَا أَبَا فلَان سَأَلتنِي عَن هَذِه وَلَك بهَا علم فَقَالَ لَهُ الرجل لَا وَلَكِن لم أجد شَيْئا هُوَ أشنع من هَذَا فسألتك عَنهُ فَقَالَ ابو حنيفَة لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل قَالُوا شَرّ رجل مُتَّهم هَذِه صفة كَافِر فَتَبَسَّمَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ لأَصْحَابه هُوَ وَالله من أَوْلِيَاء الله حَقًا ثمَّ قَالَ للرجل إِن أَنا أَخْبَرتك انه من أَوْلِيَاء الله تكف عني شَرّ لسَانك وَلَا تملي عَليّ الْحفظَة مَا يَضرك قَالَ نعم فَقَالَ أَبُو حنيفَة أما قَوْلك لَا يَرْجُو الْجنَّة وَلَا يخَاف النَّار فَإِن يَرْجُو رب الْجنَّة وَيخَاف رب النَّار وقولك لَا يخَاف الله فَإِنَّهُ لَا يخَاف ظلمه وَلَا جوره فَقَالَ الله تَعَالَى {وَمَا رَبك بظلام للعبيد} وقولك يَأْكُل الْميتَة فَهُوَ أكل السّمك وَقَوله يُصَلِّي بِلَا رُكُوع وَلَا سُجُود فقد جعل أَكثر عمله الصَّلَاة على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقد لزم مَوضِع الْجَنَائِز فَهُوَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وقولك يشْهد بِمَا لم ير فَهَذِهِ شَهَادَة الْحق يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وقولك يبغض الْحق فَهُوَ يحب الْبَقَاء حَتَّى يُطِيع الله أبدا وَيبغض الْمَوْت وَهُوَ الْحق قَالَ تَعَالَى {وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ} واما الْفِتْنَة فالقلوب مجبولة على حب المَال وَالْولد وَذَلِكَ من الْفِتْنَة الْعَظِيمَة على قُلُوب الْمُؤمنِينَ
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي قد دفنت شَيْئا وَلَا أَدْرِي ايْنَ دَفَنته من الْبَيْت قَالَ وَأَنا أَحْرَى أَن لَا أَدْرِي بِهِ قَالَ فَبكى الرجل فَقَالَ أَبُو حنيفَة قومُوا بِنَا فَقَامَ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه فَأتى بهم الرجل إِلَى منزله فَقَالَ أَيْن يكون من الدَّار وَأَيْنَ مَوضِع قماشك فأدخلهم إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ لأَصْحَابه لَو كَانَ هَذَا الْبَيْت لكم وَمَعَكُمْ شَيْء تُرِيدُونَ ان تدفنوه كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فَقَالَ هَذَا كنت أدفنه هَا هُنَا وَقَالَ الآخر موضعا آخر حَتَّى قَالُوا خَمْسَة أقاويل فحفر مِنْهَا موضِعين ووجده فِي الثَّالِث وَقَالَ لَهُ اشكر الله الَّذِي رده عَلَيْك
أخبرنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نمر بن جِدَار عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ دفن رجل مَاله فِي مَوضِع ثمَّ نسي أَي مَوضِع دَفنه فَطَلَبه فَلم يَقع عَلَيْهِ فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا بِفقه فأحتال لَك وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَد فَإنَّك ستذكر أَي مَوضِع دَفَنته فِيهِ فَفعل الرجل فَلم يقم إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر أَي مَوضِع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت ان الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي ليلتك حَتَّى يذكرك وَيحك فَهَلا أتممت ليلتك شكرا لله تَعَالَى
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي عَليّ قَالَ كنت عِنْد الْحسن بن عَليّ قَاضِي مرو فَذكر أَبَا حنيفَة وفطنته فَقَالَ استودع رجل من الْحَاج رجلا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَة وَحج ثمَّ رَجَعَ فَطلب وديعته فَأنْكر الْمُسْتَوْدع
الْوَدِيعَة وَجعل يحلف لَهُ فَانْطَلق الرجل إِلَى أبي حنيفَة وشاوره فَقَالَ لَا تعلم بجحوده أحدا وَكَانَ الْمُسْتَوْدع يُجَالس أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيرون فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه وَهُوَ يمْتَنع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ فَقل لَهُ أحسبك نسيت أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ ذَلِك فذفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنِّي نظرت فِي أَمرك فَرَأَيْت ان ارْفَعْ من قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ دخل اللُّصُوص على رجل فَأخذُوا مَتَاعه واستحلفوه بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن لَا يعلم أحدا وَأصْبح الرجل وَهُوَ يرى اللُّصُوص يبيعون مَتَاعه وَلَيْسَ يقدر يتَكَلَّم من أجل يَمِينه فجَاء الرجل يشاور أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة احضرني أَمَام حيك والمؤذن والمستورين مِنْهُم فأحضرهم إِيَّاه فَقَالَ لَهُم ابو حنيفَة هَل تحبون ان يرد الله على هَذَا مَتَاعه قَالُوا نعم قَالَ فَأَجْمعُوا كل داعر وكل مُتَّهم فأدخلوهم فِي دَار أَو فِي مَسْجِد ثمَّ أخرجوهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَقولُوا لَهُ هَذَا لصك فَإِن كَانَ لَيْسَ بلصه قَالَ لَا وَإِن كَانَ لصه فليسكت فَإِذا سكت فَاقْتَصُّوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ أَبُو حنيفَة فَرد الله عَلَيْهِ جَمِيع مَا سرق مِنْهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الذِّرَاع قَالَ ثَنَا يُوسُف بن خَالِد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ قدم علينا ربيعَة الرَّأْي وَيحيى بن سعيد قَاضِي الْكُوفَة فَقَالَ يحيى لِرَبِيعَة أَلا تعجب من أهل هَذَا الْمصر أَجمعُوا على رَأْي رجل وَاحِد قَالَ أَبُو حنيفَة فبلغني ذَلِك فَأرْسلت إِلَيْهِ يَعْقُوب وَزفر وعدة من أَصْحَابنَا فَقلت قايسوه وناظروه فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب مَا تَقول فِي عبد بَين اثْنَيْنِ اعتقه احدهما قَالَ لَا يجوز عتقه قَالَ لم قَالَ لِأَن هَذَا ضَرَر
وَقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ فَإِن أعْتقهُ الآخر قَالَ جَازَ عتقه قَالَ تركت قَوْلك إِن كَانَ الْكَلَام الأول لم يعْمل شَيْئا وَلم يَقع بِهِ عتق فقد أعْتقهُ الثَّانِي وَهُوَ عبد فَسكت
مَا رُوِيَ فِي وقار أبي حنيفَة وعقله
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثناأحمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ مَا صَحِبت أحدا من النَّاس فَيقدر ان يَقُول إِنَّه رأى أكمل عقلا وَلَا أتم مُرُوءَة من أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة الْكُوفِي قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة أَعقل من أَن يكذب مَا سَمِعت احدا يصفه ويذكره بِمثل مَا كَانَ ابْن الْمُبَارك يصفه ويذكره بِهِ من الْخَيْر
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن تَوْبَة قَالَ حَدثنِي حموية بن حَاتِم قَالَ سَمِعت تَوْبَة يَقُول قَالَ لي أَبُو حنيفَة لَا تَسْأَلنِي عَن أَمر الدّين وَأَنا ماش وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا أحدث النَّاس وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا قَائِم وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا متكىء فَإِن هَذِه أَمَاكِن لَا يجْتَمع فِيهَا عقل الرجل قَالَ فَخرج يَوْمًا فِي حَاجَة وتبعته فَجعلت من حرصي أسائله وَمَعِي دفتر وَهُوَ يمشي فِي الطَّرِيق فَكلما خلوت علقت مَا يَقُول فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه ساءلته عَن تِلْكَ الْمسَائِل فَغير الْجَواب فأعلمته ذَلِك فَقَالَ ألم أَنْهَك عَن السُّؤَال وَعَن الشَّهَادَات فِي دين الله إِلَّا فِي وَقت اجْتِمَاع الْعُقُول
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي قَالَ سَمِعت يزِيد بن هَارُون يَقُول أدْركْت النَّاس فَمَا رَأَيْت أحدا أَعقل وَلَا
أفضل وَلَا أورع من أبي حنيفَة
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن عقل أبي حنيفَة بِنصْف عقل أهل الأَرْض لرجح بهم وَمَا كَانَ عِنْده أكبر من أبي حنيفَة
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا الزَّعْفَرَانِي الوَاسِطِيّ قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن مَنْصُور قَالَ حَدثنِي حجر بن عبد الْجَبَّار قَالَ مَا رأى النَّاس أكْرم مجالسة من أبي حنيفَة وَلَا أَشد إِكْرَاما لأَصْحَابه قَالَ حجر كَانَ يُقَال إِن ذَوي الشّرف أتم عقولا من غَيرهم
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي عَن زفر عَن أبي حنيفَة قَالَ من طلب الرِّئَاسَة قبل وَقتهَا عَاشَ فِي ذل
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ يَا أَبَا عبد الله مَا أبعد أَبَا حنيفَة من الْغَيْبَة مَا سمعته يغتاب عدوا لَهُ قطّ فَقَالَ هُوَ وَالله أَعقل من ان يُسَلط على حَسَنَاته مَا يذهب بهَا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد ابْن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا أَرَادَ الْخُرُوج نظر إِلَى شسع نَعله فان كَانَ يحْتَاج ان يصلحه أصلحه وَكَانَ كثيرا مَا يلبس الْخُف فَمَا رَأَيْته مُنْقَطع الشسع وَكَانَ أَبُو عبد الله يفعل ذَلِك
ذكر الرِّوَايَات فِي ورع أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد إِذْ دخل ابو يُوسُف فَقَالَ لَهُ الرشيد يَا أَبَا يُوسُف صف لي أَخْلَاق أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول {مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد} وَهُوَ عِنْد لِسَان كل قَائِل كَانَ علمي بِأبي حنيفَة انه كَانَ شَدِيد الذب عَن محارم الله ان تُؤْتى شَدِيد الْوَرع ان ينْطق فِي دين الله بِمَا لَا يعلم يحب أَن يطاع الله وَلَا يعْصى مجانبا لأهل الدُّنْيَا فِي زمانهم لَا ينافس فِي عزها طَوِيل الصمت دَائِم الْفِكر على عمل وَاسع لم يكن مهذارا وَلَا ثرثارا إِن سُئِلَ عَن مَسْأَلَة كَانَ عِنْده فِيهَا علم نطق بِهِ وَأجَاب فِيهَا بِمَا سمع وَإِن كَانَ غير ذَلِك قَاس على الْحق وَاتبعهُ صائنا نَفسه وَدينه بذولا للْعلم وَالْمَال مستغنيا بِنَفسِهِ عَن جَمِيع النَّاس لَا يمِيل إِلَى طمع بَعيدا عَن الْغَيْبَة لَا يذكر أحدا إِلَّا بِخَير فَقَالَ لَهُ الرشيد هَذِه أَخْلَاق الصَّالِحين ثمَّ قَالَ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ هَذِه الصّفة وادفعها إِلَى ابْني ينظر فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُ احفظها يَا بني حَتَّى أَسأَلك عَنْهَا إِن شَاءَ الله
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة وَاحِد زَمَانه وَلَو انشقت عَنهُ الأَرْض لانشقت عَن جبل من الْجبَال فِي الْعلم وَالْكَرم والمؤاساة والورع والإيثار لله مَعَ الْفِقْه وَالْعلم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا عِنْد زفر فَذكر عِنْده سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة فَقَالَ زفر كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم فِي الْحَلَال وَالْحرَام هَمت سُفْيَان نَفسه وَمن كَانَ أنبل من أبي