اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر قَالَ كنت عِنْد يزِيد بن هَارُون فَذكر أَبُو حنيفَة فنال إِنْسَان مِنْهُ فَأَطْرَقَ طَويلا قَالُوا رَحِمك الله حَدثنَا فَقَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة تقيا نقيا زاهدا عَالما صَدُوق اللِّسَان احفظ اهل زَمَانه سَمِعت كل من أَدْرَكته من أهل زَمَانه يَقُول إِنَّه مَا رأى أفقه مِنْهُ
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا دَاوُد بن رشيد قَالَ سَمِعت زيد ابْن أبي الزَّرْقَاء يَقُول قَالَ رجل لأبي حنيفَة تعرض عَلَيْك الدُّنْيَا وَلَك عِيَال فَقَالَ الله للعيال وَإِنَّمَا قوتي انا فِي الشَّهْر دِرْهَمَانِ فَمَا جمعي لمن يسألني الله عَن الْجمع لَهُ إِن اطاعوا الله اَوْ عصوه فَإِن رزق الله غاد ورائح على العاصين والمطيعين ثمَّ يَقُول {وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون}
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ سَمِعت يزِيد بن الْكُمَيْت يَقُول سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول وَقد ناظره رجل فِي مَسْأَلَة وَقَالَ لَهُ يَا مُبْتَدع يَا زنديق فَقَالَ غفر الله لَك الله يعلم مني خلاف مَا قلت وَهُوَ يعلم أَنِّي مَا عدلت بِهِ أحدا مُنْذُ عَرفته وَلَا رَجَوْت إِلَّا عَفوه وَلَا خفت إِلَّا عِقَابه ثمَّ بَكَى عِنْد ذكر الْعقَاب فَسقط صَرِيعًا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ لَهُ الرجل اجْعَلنِي فِي حل فَقَالَ كل من قَالَ مَا لَيْسَ فِي من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وكل من قَالَ شَيْئا مِمَّا لَيْسَ فِي من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شَيْئا بعدهمْ
اُخْبُرْنَا عبد الله قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ ان رجلا أَتَاهُ بِكِتَاب شَفَاعَة ليحدثه فَقَالَ مَا هَكَذَا يطْلب الْعلم قد أَخذ الله الْمِيثَاق على الْعلمَاء ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه وَلَا يكون الْعلم لَهُ خَواص وعوام وَلَكِن نعلم النَّاس ونريد الله بتعليمه
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن هَاشم قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول كنت عِنْد عِيسَى بن يُونُس فَذكر ابا حنيفَة فَدَعَا لَهُ وَقَالَ مَا كَانَ أَشد اجْتِهَاده فِي ان لَا يعْصى الله وان تعظم حرماته
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ لَوْلَا الْحَرج مَا أَفْتيت النَّاس واخوف مَا أَخَاف ان يدخلني النَّار مَا أَنا عَلَيْهِ مُقيم من الْفتيا
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من أبغضني جعله الله مفتيا
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن مقَاتل عَن أبي حنيفَة وسُفْيَان فَقَالَ لَيْسَ من ابتلى فهرب مثل من ابتلى فَصَبر
ذكر مَا رُوِيَ فِي أَمَانَة أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر بن إبراههيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن بهْرَام قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول خرجت إِلَى الْحَج وخلفت جَارِيَة لي عِنْد أبي حنيفَة وَكنت قد أَقمت بِمَكَّة نَحوا من أَرْبَعَة أشهر فَلَمَّا قدمت قلت لأبي حنيفَة كَيفَ وجدت خدمَة هَذِه الْجَارِيَة وخلقها فَقَالَ لي من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ على النَّاس علم الْحَلَال وَالْحرَام احْتَاجَ ان يصون نَفسه عَن الْفِتْنَة وَالله مَا رَأَيْت جاريتك مُنْذُ خرجت إِلَى أَن رجعت قَالَ فَسَأَلت الْجَارِيَة عَنهُ وَعَن أخلاقه فِي منزله فَقَالَت مَا رَأَيْت وَمَا سَمِعت مثله مَا رَأَيْته نَام على فرش مُنْذُ دخلت إِلَيْهِ وَلَا رَأَيْته اغْتسل فِي ليل وَلَا نَهَار من جَنَابَة وَلَقَد كَانَ يَوْم الْجُمُعَة
يخرج فَيصَلي صَلَاة الصُّبْح ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فَيصَلي صَلَاة الضُّحَى صَلَاة خَفِيفَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يبكر إِلَى الْجَامِع فيغتسل غسل الْجُمُعَة ويمس شَيْئا من دهن ثمَّ يمْضِي إِلَى الصَّلَاة وَمَا رَأَيْته يفْطر بالنهاد قطّ وَكَانَ يَأْكُل آخر اللَّيْل ثمَّ يرقد رقدة خَفِيفَة ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ قَالَ لِأَن أبي كنت عِنْد أبي حنيفَة فَأَتَت امْرَأَة بِثَوْب خَز فَقَالَت لَهُ بِعْهُ لي فَقَالَ بكم قيل لَك تبيعينه قَالَت بِمِائَة قَالَ هُوَ خير من مائَة حَتَّى قَالَ كم تَقُولِينَ فزادت مائَة حَتَّى قَالَت أَرْبَعمِائَة قَالَ هُوَ خير قَالَت تهزأ بِي قَالَ هَاتِي رجلا فَجَاءَت بِرَجُل فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ عَظِيم الْأَمَانَة جَلِيلًا فِي نَفسه يُؤثر ربه على كل شَيْء وَلَو أَخَذته السيوف فِي الله لاحتمل
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول بَلغنِي ان أَبَا حنيفَة كَانَ يقبل ودائع الخراسانية فَلَمَّا مَاتَ كَانُوا يجيئون بهَا إِلَى حَمَّاد فَيَقُول لَا أقبلها فَقيل لَهُ قد ترك أَبوك يَأْخُذهَا فَقَالَ لي أبي كَانَ لَهُ مثلي وَلَيْسَ لي مثله
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن عون الْعمريّ يَقُول أَتَت امْرَأَة أَبَا حنيفَة تطلب مِنْهُ ثوب خَز فَأخْرج لَهَا ثوبا قَالَت إِنِّي امْرَأَة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا أَمَانَة فبعني هَذَا الثَّوْب بِمَا تقوم عَلَيْك فَقَالَ خذيه بأَرْبعَة دَرَاهِم
قَالَت لَا تسخر بِي وَأَنا عَجُوز كَبِيرَة قَالَ إِنِّي اشْتريت ثَوْبَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا بِرَأْس المَال إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَبَقِي هَذَا يقوم عَليّ بأَرْبعَة دَرَاهِم
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الحكيمي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ثَنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ قَالَ قَالَ رجل بِالشَّام للْحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ من أعظم النَّاس أَمَانَة وأراده سلطاننا على أَن يتَوَلَّى مَفَاتِيح خزائنه أَو يضْرب ظَهره فَاخْتَارَ عَذَابه على عَذَاب الله قَالَ فَمَا رَأَيْت احدا يصف أَبَا حنيفَة بِمثل مَا وَصفته قَالَ هُوَ وَالله كَمَا قلت لَك
ذكر مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن عَليّ السراج قَالَ ثَنَا أَبُو بِلَال الْأَشْعَرِيّ عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار وَكَانَ يشرب فِي الحانة ثمَّ يرجع بِاللَّيْلِ يتَغَنَّى وَيَقُول
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
قَالَ فَرجع ذَات لَيْلَة فَأَخذه الطَّائِف فحبسه ففقد أَبُو حنيفَة صَوته فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ حَبسه الطَّائِف فَتكلم فِيهِ ابو حنيفَة حَتَّى أطلق ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فَتى رَأَيْتنَا أضعناك
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنِي جدي عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة من أهل الْكُوفَة قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار إسكاف وَكَانَ كثيرا مَا يعْمل بِاللَّيْلِ وينشد هَذِه الأبيات
ويرددها
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
(كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو)
(أجرر فِي المجامع كل يَوْم ... فيالله من ظلمي وصبري)
وَكَانَ أَبُو حنيفَة يقوم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيسمع صَوته يردد هَذِه الأبيات فَفَقدهُ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه السُّلْطَان وحبسه فَصَارَ أَبُو حنيفَة إِلَى الْوَالِي يشفع فِيهِ وَقَالَ لَهُ جاري وَله حق الْجوَار قد أَخذه العسس قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ لَا أعلم غير أَنه إسكاف فَقَالَ الْوَالِي اطلقوا لأبي حنيفَة كل من أَخذ اللَّيْلَة فَلَمَّا أَطْلقُوهُ جَاءَ الإسكاف إِلَى أبي حنيفَة يشكره فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا فَتى مَا أضعناك
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشنبري قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يكَاد يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ إِن لفُلَان عَليّ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَنا مضيق فسله يصبر عَليّ ويؤخرني بهَا فَكلم أَبُو حنيفَة صَاحب المَال فَقَالَ صَاحب المَال هِيَ لَهُ قد أَبرَأته مِنْهَا فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق لَا حَاجَة لي فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست الْحَاجة لَك إِنَّمَا الْحَاجة لي ولي قضيت
ذكر مَا رُوِيَ فِي تَهَجُّده بِاللَّيْلِ وقيامه وقراءته وتضرعه
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ أبي
حنيفَة إِذْ سمع الصّبيان يصيحون هَذَا أَبُو حنيفَة الَّذِي لَا ينَام اللَّيْل فَقَالَ لي يَا أَبَا يُوسُف أما ترى مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ الصّبيان فَللَّه عَليّ أَن لَا أَضَع جَنْبي بفراش حَتَّى ألْقى الله تَعَالَى
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْبَزَّار قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ ثَنَا مسعر قَالَ كنتأنظر إِلَى أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يُصَلِّي الْغَدَاة ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى الْعَصْر وَلَا يحدث وضُوءًا وَلَا طَعَاما وَلَا شرابًا ثمَّ يجلس بعد صَلَاة العصرإلى الْمغرب ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَقلت فِي نَفسِي مَتى يتفرغ هَذَا لِلْعِبَادَةِ لأتعاهدنه بِاللَّيْلِ قَالَ فتعاهدته فَلَمَّا صلى الْعشَاء الْآخِرَة دخل منزله فَلَمَّا هدأ النَّاس وَأخذُوا مضاجعهم خرج إِلَى الْمَسْجِد فانتصب فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ دخل منزله وَخرج فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي خرج فِيهِ وَقد تهَيَّأ وسرح لحيته ثمَّ صلى الْفجْر ثمَّ قعد يذاكر الْعلم يَوْمه أجمع قَالَ فَقلت لَعَلَّ هَذَا شَيْء جعله على نَفسه أَيَّامًا فَلَزِمته حَتَّى مَاتَ فَمَا رَأَيْته بِالنَّهَارِ مُفطرا وَلَا بِاللَّيْلِ نَائِما وَكَانَ يخْفق قبل الظّهْر خفقة حفيفة قَالَ ثَابت وَأخذ مسعر قبل مَوته فيالعبادة وَالِاجْتِهَاد حَتَّى مَاتَ سَاجِدا
أخبرنَا عمر بن أبراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد ومُوسَى بن سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالُوا ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ كَانَ أَكثر فُقَهَاء الْكُوفَة يصلونَ اكثر الصَّلَوَات فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانُوا يصلونَ صَلَاة السحر فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ مسعر يظْهر عَدَاوَة ابي حنيفَة ويحث على الوقيعة فِيهِ قَالَ فَانْصَرف لَيْلَة فَمر بِأبي حنيفَة وَهُوَ ساجد فَوضع على ثَوْبه حَصَيَات من حَيْثُ لَا يعلم وَخرج وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول يجب على الْفَقِيه ان يَأْخُذ نَفسه من عمله بِشَيْء لَا يرَاهُ النَّاس وَاجِبا وَكَانَ يَقُول إِذا خالط الْقُلُوب النّوم وَجب
الْوضُوء فَخرج مسعر ثمَّ رَجَعَ وَقد أذن لصَلَاة الصُّبْح فَوجدَ أَبَا حنيفَة على حَاله يبكي وَيَدْعُو ثمَّ قَامَ فَرجع رَكْعَتي الْفجْر وابتهل حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل فَلَمَّا أصبح أَخذ مسعر بيد جمَاعَة من أَصْحَابه وَصَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي تائب إِلَى الله من ذكري لَك فَاجْعَلْنِي فِي حل فَقَالَ أَبُو حنيفَة كل من اغتابني من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وَمن كَانَ من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج حَتَّى يَتُوب فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شينا فِي الْخلق وَأما أَنا فقد جعلتك فِي حل فَكيف بِطَلَب الله إياك بِمَا نهاك عَنهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه قَالَ فَكَانَا بعد ذَلِك متواخيين حَتَّى مَاتَا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن كاسب قَالَ قَالَ لي عبد الْمجِيد بن أبي راود مَا رَأَيْت أَصْبِر على الطّواف وَالصَّلَاة والفتيا بِمَكَّة من أبي حنيفَة إِنَّمَا كَانَ كل اللَّيْل وَالنَّهَار فِي طلب الْآخِرَة لنَفسِهِ والنجاة للمعاد صبورا على تَعْلِيم من يَجِيئهُ وَيطْلب الْعلم لقد شاهدته عشر لَيَال فَمَا رَأَيْته نَام بِاللَّيْلِ وَلَا هدأ سَاعَة من نَهَار من طواف اَوْ صَلَاة اَوْ تَعْلِيم علم
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت زَائِدَة يَقُول صليت مَعَ أبي حنيفَة فِي مَسْجده عشَاء الْآخِرَة وَخرج النَّاس وَلم يعلم أَنِّي فِي الْمَسْجِد وَأَرَدْت أَن أسأله عَن مَسْأَلَة من حَيْثُ لَا يراني أحد قَالَ فَقَامَ فَقَرَأَ وَقد افْتتح حَتَّى بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة {فَمن الله علينا ووقانا عَذَاب السمُوم} فأقمت فِي الْمَسْجِد انْتظر فَرَاغه فَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْفجْر
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي أبي عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ مَا فِي الْقُرْآن سُورَة إِلَّا قد أوترت بهَا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ رَأَيْت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وعلقمة بن مرْثَد ومحارب بن دثار وَعون ابْن عبد الله بن عتبَة وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَأَبا همام السَّلُولي ومُوسَى بن طَلْحَة وَأَبا حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة وَلَقَد كنت مَعَه سنة فَمَا رَأَيْته وضع جنبه على فرَاش
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يخْتم الْقُرْآن كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة فَإِذا كَانَ شهر رَمَضَان ختم فِيهِ مَعَ لَيْلَة الْفطر وَيَوْم الْفطر اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ختمة وَكَانَ سخيا بِالْمَالِ صبورا على تَعْلِيم الْعلم شَدِيد الِاحْتِمَال لما يَنَالهُ فِيهِ بعيد الْغَضَب اثْنَيْنِ وَكَانَ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهر أول اللَّيْل شهدته أَنا عشْرين سنة وَكَانَ من صَحبه قبلنَا يَقُولُونَ انه صلى الْغَدَاة على طهُور اول اللَّيْل أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ دَاوُد الطَّائِي يفعل ذَلِك ويفعله بِالصبرِ على الْفقر
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ صَحِبت أَبَا حنيفَة قَرِيبا من سنة فَمَا رَأَيْته نَهَارا مُفطرا وَلَا لَيْلًا إِلَّا قَائِما وَلَا يدْخل إِلَى جَوْفه لقْمَة من مَال اُحْدُ وَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهُور أول اللَّيْل وَكَانَ يخْتم كل لَيْلَة عِنْد طُلُوع الْفجْر الأول وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وَكَانَ يقطع اللَّيْل كُله بِالْعبَادَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول لقِيت الْأَعْمَش ومسعرا وَحَمْزَة الزيات وَمَالك بن مغول وَإِسْرَائِيل وَعَمْرو بن ثَابت وشريكا وَجَمَاعَة من الْعلمَاء لَا أحصيهم فَصليت مَعَهم فَمَا رَأَيْت رجلا احسن صَلَاة من أبي حنيفَة وَلَقَد كَانَ قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة يَدْعُو وَيسْأل ويبكي فَيَقُول الْقَائِل هَذَا وَالله يخْشَى الله