أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ رَأَيْت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وعلقمة بن مرْثَد ومحارب بن دثار وَعون ابْن عبد الله بن عتبَة وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَأَبا همام السَّلُولي ومُوسَى بن طَلْحَة وَأَبا حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة وَلَقَد كنت مَعَه سنة فَمَا رَأَيْته وضع جنبه على فرَاش
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يخْتم الْقُرْآن كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة فَإِذا كَانَ شهر رَمَضَان ختم فِيهِ مَعَ لَيْلَة الْفطر وَيَوْم الْفطر اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ختمة وَكَانَ سخيا بِالْمَالِ صبورا على تَعْلِيم الْعلم شَدِيد الِاحْتِمَال لما يَنَالهُ فِيهِ بعيد الْغَضَب اثْنَيْنِ وَكَانَ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهر أول اللَّيْل شهدته أَنا عشْرين سنة وَكَانَ من صَحبه قبلنَا يَقُولُونَ انه صلى الْغَدَاة على طهُور اول اللَّيْل أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ دَاوُد الطَّائِي يفعل ذَلِك ويفعله بِالصبرِ على الْفقر
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ صَحِبت أَبَا حنيفَة قَرِيبا من سنة فَمَا رَأَيْته نَهَارا مُفطرا وَلَا لَيْلًا إِلَّا قَائِما وَلَا يدْخل إِلَى جَوْفه لقْمَة من مَال اُحْدُ وَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهُور أول اللَّيْل وَكَانَ يخْتم كل لَيْلَة عِنْد طُلُوع الْفجْر الأول وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وَكَانَ يقطع اللَّيْل كُله بِالْعبَادَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول لقِيت الْأَعْمَش ومسعرا وَحَمْزَة الزيات وَمَالك بن مغول وَإِسْرَائِيل وَعَمْرو بن ثَابت وشريكا وَجَمَاعَة من الْعلمَاء لَا أحصيهم فَصليت مَعَهم فَمَا رَأَيْت رجلا احسن صَلَاة من أبي حنيفَة وَلَقَد كَانَ قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة يَدْعُو وَيسْأل ويبكي فَيَقُول الْقَائِل هَذَا وَالله يخْشَى الله
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول اخْتلفت إِلَى أبي حنيفَة تسع عشرَة سنة فرأيته يُصَلِّي الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل وَمَا رَأَيْت أحرص مِنْهُ على علم يعْمل بِهِ ويعلمه النَّاس وَلَقَد مَاتَ لي ابْن فِي حَيَاة ابي حنيفَة فَأمرت من يَتَوَلَّاهُ ويدفنه وَلم أدع مجْلِس ابي حنيفَة قلت يفوتني يَوْم من أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ ثَنَا الْمعَافي بن عمرَان قَالَ سَمِعت أَبَا الجويرية يَقُول صَحِبت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ومحارب بن دثار وعلقمة بن مرْثَد وَعون بن عبد الله وَسَلَمَة بن كهيل وَعَطَاء وطاوسا وَسَعِيد بن جُبَير رَضِي الله عَنْهُم ورأيتهم وَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَهُوَ حدث فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحدا أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن رستم الْمروزِي قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول ختم الْقُرْآن فِي رَكْعَة أَرْبَعَة من الْأَئِمَّة عُثْمَان بن عَفَّان وَتَمِيم الدَّارِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس قَالَ ثَنَا البخْترِي بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن معن ان ابا حنيفَة قَامَ لَيْلَة بِهَذِهِ الْآيَة {بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر} يُرَدِّدهَا ويبكي ويتضرع
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه المراوحي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن رَاشد الحبال عَن
بكر العابد قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة لَيْلَة يُصَلِّي ويبكي ويتضرع وَيَدْعُو وَيَقُول رب ارْحَمْنِي يَوْم تبْعَث عِبَادك وقني عذابك واغفر لي ذُنُوبِي يَوْم يقوم الأشهاد
أخبرنَا عبد الله بن الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد السدُوسِي قَالَ حَدثنِي أَبُو يُوسُف مُحَمَّد بن بكر قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يُسمى الوقد لِكَثْرَة صلَاته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ اخبرني عبد الصَّمد بن عبيد الله الدَّلال عَن مُحَمَّد بن عَامر الْأَشْعَرِيّ عَن عبد الله بن لبيد الأخنسي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا دخل شهر رَمَضَان تفرغ لقِرَاءَة الْقُرْآن فَإِذا كَانَ الْعشْر الْأَوَاخِر فقليل مَا يُوصل إِلَى كَلَامه
ذكر مَا رُوِيَ فِي سماحة أبي حنيفَة وسخائه وبذله
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ كَانَ قيس بن الرّبيع يحدثني عَن أبي حنيفَة انه كَانَ يبْعَث بالبضائع إِلَى بَغْدَاد فيشتري بهَا الْأَمْتِعَة ويحملها إِلَى الْكُوفَة وَيجمع الأرباح عِنْده من سنة إِلَى سنة فيشتري بهَا حوائج اشياخ الْمُحدثين وأقواتهم وكسوتهم وَجَمِيع حوائجهم ثمَّ يدْفع بَاقِي الدَّنَانِير والأرباح إِلَيْهِم ثمَّ يَقُول أَنْفقُوا فِي حَوَائِجكُمْ وَلَا تحمدوا إِلَّا الله فَإِنِّي مَا أُعْطِيكُم من مَالِي وَلَكِن من فضل الله عَليّ فِيكُم وَهَذِه أرباح بضائعكم فانه هُوَ وَالله مَا يجريه الله لكم على يَدي فَمَا فِي رزق الله حق لغيره
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس
النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن بهْلُول الْكُوفِي قَالَ ثَنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد البَجلِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة ان ابا حنيفَة حِين حذق حَمَّاد ابْنه سُورَة الْحَمد وهب للمعلم خَمْسمِائَة دِرْهَم
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عمار بن أبي مَالك الْجَنبي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ رأى أَبُو حنيفَة على بعض جُلَسَائِهِ ثيابًا رثَّة فَأمره فَجَلَسَ حَتَّى تفرق النَّاس وَبَقِي وَحده فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ الْمصلى وَخذ مَا تَحْتَهُ فَرفع الرجل الْمصلى فَكَانَ تَحْتَهُ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الدَّرَاهِم فَغير بهَا حالك قَالَ الرجل إِنِّي مُوسر وَأَنا فِي نعْمَة وَلست أحتاج إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مَا بلغك الحَدِيث إِن الله يحب ان يرى أثر النِّعْمَة على عَبده فَيَنْبَغِي لَك ان تغير حالك حَتَّى لَا يغتم بك صديقك
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ احتجت إِلَى ثَوْبَيْنِ أُرِيد ان تحسن إِلَيّ فيهمَا فَإِنِّي أُرِيد ان اتجمل بهما عِنْد رجل قد صاهرني فَقَالَ اصبر لي جمعتين فَصَبر لَهُ ثمَّ عَاد فَقَالَ لَهُ عد إِلَيّ غَدا فَأخْرج إِلَيْهِ من الْغَد ثَوْبَيْنِ قيمتهمَا أَكثر من عشْرين دِينَارا ومعهما دِينَار فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ بعثت ببضاعة بإسمك إِلَى بَغْدَاد وضمنت خطر الطَّرِيق فبيعت وَرفعت لَك هذَيْن الثَّوْبَيْنِ فجَاء رَأس المَال ودينار فَإِن قبلت ذَلِك وَإِلَّا بعتهما وتصدقت عَنْك بثمنهما وَالدِّينَار فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّه قَالَ لي أحسن إِلَيّ وَإِن عَطاء حَدثنِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ الْمُسلم أحسن إِلَيّ فقد أئتمنه على سره وَأحب رفقه بِكُل شَيْء قدرت عَلَيْهِ من الاحسان إِلَيْهِ وأحببت أَن يسلم مَالِي بِمَا سَأَلَني من الْإِحْسَان إِلَيْهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْبر بِكُل من عرفه وَكَانَ يهب للرجل الْخمسين دِينَارا أَو أَكثر فَإِذا شكره بِحَضْرَة قوم غمه ذَلِك وَقَالَ تشكر لي وَإِنَّمَا بهو رزق سَاقه الله إِلَيْك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أوتيكم شَيْئا وَلَا امنعكموه وَإِنَّمَا أَنا خَازِن أَضَع حَيْثُ أمرت
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَكِيم قَالَ سَمِعت شَرِيكا يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة طَوِيل الصمت كثير الْفِكر دَقِيق النّظر فِي الْفِقْه لطيف الاستخراج فِي الْعلم وَالْعَمَل والبحث وَكَانَ يصبر على من يُعلمهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أغناه وأجرى عَلَيْهِ وعَلى عِيَاله حَتَّى يتَعَلَّم فَإِذا تعلم قَالَ لَهُ قد وصلت إِلَى الْغنى الْأَكْبَر بِمَعْرِِفَة الْحَلَال وَالْحرَام وَكَانَ كثير الْعقل قَلِيل المجادلة للنَّاس قَلِيل المحادثة لَهُم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ أَبُو حنيفَة زينه الله بالفقه وَالْعلم وَالْعَمَل والسخاء والبذل وأخلاق الْقُرْآن الَّتِي كَانَت فِيهِ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت إِسْرَائِيل يَقُول كَانَ مسعر يَقُول كَانَ ابو حنيفَة إِذا اشْترى لِعِيَالِهِ شَيْئا انفق على شُيُوخ الْعلمَاء مثل مَا أنْفق على عِيَاله وَإِذا اكتسى ثوبا فعل مثل ذَلِك وَإِذا جَاءَت الْفَاكِهَة وَالرّطب وكل شَيْء يُرِيد أَن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله لَا يفعل ذَلِك حَتَّى يَشْتَرِي لشيوخ الْعلمَاء مثله ثمَّ يَشْتَرِي بعد ذَلِك لِعِيَالِهِ وَكَانَ إِذا اشْترى للصدقة أَو لبر إخوانه شَيْئا اجود مَا يقدر عَلَيْهِ وَكَانَ يتساهل فِيمَا يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة قد جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه فِي عرض حَدِيثه إِلَّا تصدق بدرهم فَحلف فَتصدق بدرهم ثمَّ جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه إِلَّا تصدق بِربع دِينَار فَحلف فَتصدق بِربع دِينَار فَجعل على نَفسه إِن حلف ان يتَصَدَّق بِدِينَار فَكَانَ إِذا حلف صَادِقا فِي عرض الْكَلَام تصدق بِدِينَار وَكَانَ إِذا انفق على عِيَاله بِنَفَقَة تصدق بِمِثْلِهَا وَكَانَ إِذا اكتسى ثوبا جَدِيدا كسا بِقدر ثمنه شُيُوخ الْعلمَاء وَكَانَ إِذا وضع بَين يَدَيْهِ الطَّعَام أَخذ مِنْهُ فَوَضعه على الْخبز حَتَّى يَأْخُذ مِنْهُ بِقدر مَا يَأْكُل فيضعه على الْخبز ثمَّ يُعْطِيهِ لانسان فَقير فَإِن كَانَ فِي الدَّار فِي عِيَاله إِنْسَان يحْتَاج إِلَيْهِ دَفعه إِلَيْهِ وَإِلَّا اعطاه مِسْكينا
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْخُرَاسَانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُوسَى الرَّازِيّ عَن عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أهْدى الْحَاج إِلَى أبي حنيفَة ألف نعل فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَرَادَ ان يَشْتَرِي نعلا فَقيل لَهُ مَا فعلت بِتِلْكَ النِّعَال فَقَالَ مَا دخل بَيْتِي مِنْهَا شَعْرَة وهبتها كلهَا لِأَصْحَابِنَا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام كثير الصَّدَقَة فَكَانَ كل مَال يستفيده لَا يدع مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أخرجه وَلَقَد وَجه إِلَيّ بِهَدَايَا
استوحشت من كثرتها فشكوت ذَلِك إِلَى بعض أَصْحَابه فَقَالَ لي كَيفَ لَو رَأَيْت هَدَايَا بعث بهَا إِلَى سعيد بن أبي عرُوبَة وَمَا كَانَ يدع أحدا من الْمُحدثين إِلَّا بره برا وَاسِعًا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا سعيد بن مَنْصُور قَالَ سَمِعت فُضَيْل بن عِيَاض يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة مَعْرُوفا بِكَثْرَة الأفضال وَقلة الْكَلَام وإكرام الْعلم وَأَهله
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ ماملكت أَكثر من أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم مُنْذُ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا أخرجته وَإِنَّمَا امسكها لقَوْل عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا نَفَقَة وَلَوْلَا اني أَخَاف ان ألجأ إِلَى هَؤُلَاءِ مَا تركت مِنْهَا درهما وَاحِدًا
ذكر مَا جَاءَ فِي وقاره وَشدَّة قلبه رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سعيد الْبَصْرِيّ الْيَرْبُوعي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ لي أَبُو قطن عَمْرو بن الْهَيْثَم قلت لشعبة اكْتُبْ لي إِلَى أبي حنيفَة إِلَى الْكُوفَة فَكتب لي إِلَيْهِ فَدخلت الْكُوفَة عِنْد الْعَصْر فَدخلت إِلَى أبي حنيفَة فأوصلت الْكتاب إِلَيْهِ فَقَالَ لي كَيفَ أَبُو بسطَام قلت بِخَير قَالَ لي هُوَ نعم حَشْو الْمصر لمصره فَقَعَدت عِنْده حَتَّى صلى الْعَصْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ثمَّ أَخذ بيَدي فَأَدْخلنِي إِلَى منزله ثمَّ دَعَا بفطره فَأكلت مَعَه ثمَّ قَامَ فمهد لي موضعا ثمَّ أَرَانِي مَوضِع الْخَلَاء فَقَالَ إِن عرضت لَك حَاجَة فَهَذَا الْموضع ثمَّ جَاءَنِي بقب من سويق وكوز مَاء فَقَالَ لَعَلَّك لم تكتف من الطَّعَام فشأنك بِهَذَا ثمَّ قَامَ فَأخْرج
سفطا وَهُوَ يظنّ أَنِّي لَا اراه فَنزع ثِيَابه وَأخرج مدرعة شعر فلبسها ثمَّ لم يزل يُصَلِّي حَتَّى طلع الْفجْر فَلَمَّا طلع الْفجْر نزع ذَلِك وَلبس ثِيَابه ثمَّ جَاءَ إِلَيّ فَقَامَ عِنْد رَأْسِي ثمَّ قَالَ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فَقُمْت فَتَوَضَّأت ثمَّ خرجت مَعَه الى الْمَسْجِد فَفتح لي بَاب الْمَسْجِد ثمَّ أَدخل رجله الْيُمْنَى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لنا بَاب رحمتك وأعذنا من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صعد المنارة فَأذن ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس حَتَّى اجْتمع النَّاس ثمَّ أَقَامَ فصلى بهم ثمَّ جلس لَا يتَكَلَّم مَا نَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ فَسقط عَلَيْهِ ثعبان من السّقف فَتكلم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ثمَّ شال قدمه فوضعها على رَأس الثعبان فَلَمَّا طلعت الشَّمْس قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطلعها من مطْلعهَا اللَّهُمَّ ارزقنا خَيرهَا وَخير مَا طلعت عَلَيْهِ ثمَّ شال رجله وَأمر بقتل الثعبان ثمَّ جلس يقرىء حَتَّى تَعَالَى النَّهَار ثمَّ جَاءَ أهل الْفِقْه فَمَا زَالَ يلقِي عَلَيْهِم إِلَى قريب من نصف النَّهَار ثمَّ قَامَ فَقلت لَهُ دخلت الْمَسْجِد فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ نعم حَدِيث أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ قَالَ دخلت الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صل رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد قلت أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ رَكْعَتي الْفجْر قلت فَلم تَتَكَلَّم حَتَّى طلعت الشَّمْس قَالَ خبر عبد الله بن عَمْرو من صلى وَلم يتَكَلَّم إِلَّا بِذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس كَانَ كالمجاهد فِي سَبِيل الله قلت والثعبان قَالَ قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آذنه ثَلَاثًا فَإِن ذهب وَإِلَّا فاقتله فأذنته فَلم يذهب فتعوذت مِنْهُ ثمَّ أمرت بقتْله
ذكر مَا جَاءَ فِي بره بِوَالِديهِ
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن احْمَد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا احْمَد بن زُهَيْر بن حَرْب قَالَ أنبأ سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي حَمْزَة بن الْمُغيرَة وَتوفى سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة يَعْنِي حَمْزَة وَله تسعون أَو نَحْوهَا قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ