حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَجعل الْجَواب يكون من غَيره فَقَالَ رجل مِنْهُم يدك المبسوطة عَلَيْهِم وقولك المقبول فيهم فَإِن عَفَوْت فَأهل الْعَفو أَنْت وَإِن عاقبتهم فِيمَا يسْتَحقُّونَ فَقَالَ الْمَنْصُور لأبي حنيفَة مَا تَقول أَنْت يَا شيخ فَقَالَ أَلسنا فِي خلَافَة نبوة وأمان قَالَ بلَى قَالَ إِنَّهُم شرطُوا لَك مَا لَا يملكُونَ وشرطت عَلَيْهِم مَا لَيْسَ لَك فَإِن اخذت مَا لَا يحل فَشرط الله احق ان يُوفى بِهِ فَقَالَ قومُوا فَقَامُوا فَتَفَرَّقُوا ثمَّ أحضرهم فَقَالَ لأبي حنيفَة يَا شيخ إِنِّي فَكرت فِيمَا قلت فَإِذا القَوْل كَمَا قلت انْصَرف إِلَى بلادك وَلَا تُفْتِي النَّاس بِمَا يكون فِيهِ شين على إمامك فتبسط على أَيدي الْخَوَارِج
أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي قَالَ سَمِعت أَبَا خازم القَاضِي يَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة كُنَّا نأتي حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَا ننصرف من عِنْده إِلَّا بفائدة فجئناه يَوْمًا فَلم نفد مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أَنه قَالَ إِذا وَردت عَلَيْك مَسْأَلَة معضلة فَاجْعَلْ جوابها مِنْهَا فَحفِظت ذَلِك وانا لَا أرى أَنه شَيْء فَلَمَّا كَانَ بعده بدهر صرت إِلَى دَار الْمَنْصُور فَخرج إِلَى الرّبيع الْحَاجِب ممتحنا فَقَالَ أَفْتِنِي فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُرنِي بقتل النَّفس وَأخذ الْأَمْوَال أعلي فِي طَاعَته شَيْء فَذكرت قَول حَمَّاد فَقلت أَلَيْسَ يَأْمُرك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِحَق قَالَ بلَى قلت فافعل إِذا امرك بذلك وَأَنت مأجور
قَالَ مُحَمَّد فَفعل شريك مثل ذَلِك فِيمَا ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ الآخرى قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء حَدثنَا الجاحظ قَالَ قَالَ الْمهْدي لِشَرِيك وَعِيسَى بن مُوسَى عِنْده لَو شهد عَنْك عِيسَى كنت تقبله وَأَرَادَ ان يغري بَينهمَا فَقَالَ شريك من شهد عِنْدِي سَأَلت عَنهُ وَلَا نسْأَل عَن عِيسَى إِلَّا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن زكيته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قبلته فقلبها عَلَيْهِ
أخبرنَا أَبُو عبد الله المرزباني قَالَ حَدثنِي عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الخسيني قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ تقلد الْكُوفَة رجل من قبل أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَأَرَادَ أَذَى أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لأسألنه عَن مَسْأَلَة يكون سَبَب لقَتله ثمَّ أحضرهُ على رُؤُوس النَّاس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ
يَأْمُرنِي بِضَرْب الْأَعْنَاق وَسَفك الدِّمَاء وَأخذ الْأَمْوَال وانتهاك الْمَحَارِم أفأطيعه فِي ذَلِك أم أعصيه فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا يَأْمُرك بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ طَاعَة لله ام مَعْصِيَته قَالَ لَا بل طَاعَة لله فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أطع أَمِير الْمُؤمنِينَ أكْرمه الله فِي كل مَا كَانَ طَاعَة لله وَلَا تعصه وَخرج وَأَصْحَابه على الْبَاب فَقَالَ لَهُم أَرَادَ الرجل ان يرهقنا فأرهقناه فَإِذا أتتكم معضلة فاجعلوا جوابها مِنْهَا
أخبرنَا عمر بن ابراهيم وَعبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ خبرت عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ بعث الْمَنْصُور إِلَى أبي حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك فأدخلوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم لم أدعكم إِلَّا لخير وَكتب قبل ذَلِك ثَلَاث عهود فَقَالَ لِسُفْيَان هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْبَصْرَة فَخذه وَالْحق بهَا وَقَالَ لِشَرِيك هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْكُوفَة فَخذه وامض وَقَالَ لأبي حنيفَة هَذَا عَهْدك على قَضَاء مدينتي وَمَا يَليهَا فَخذه ثمَّ قَالَ لحاجبه وَجه مَعَهم أَو كَمَا قَالَ فَمن أَبى فَاضْرِبْهُ مائَة سَوط فَأَما شريك فَأخذ عَهده وَمضى وَأما سُفْيَان فَقَالَ لعون كَانَ وكل بِهِ هُوَ ذَا أخرج وَدخل منزله فَوضع الْكتاب فِي طاق بَيته وهرب إِلَى الْيمن فَيُقَال أَن هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق سمعا مِنْهُ هُنَاكَ وَيُقَال إِنَّه كَانَ يُحَدِّثهُمْ قَائِما على رجله خشيَة فَحَدثهُمْ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث فَأَما أَبُو حنيفَة فَلم يقبل الْعَهْد فَضرب مائَة سَوط وَحبس وَمَات فِي الْحَبْس هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ عبيد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ عبد الْوَهَّاب سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت شَيخا يكنى أَبَا معشر يحدث بِهَذَا الحَدِيث فَسَأَلت الْحسن بن أبي مَالك عَن ذَلِك فَقَالَ لي هَذَا مَشْهُور من أمره مَا زلنا نتذاكر هَذَا ونتحدث بِهِ قَالَ جِيءَ بِأبي حنيفَة إِلَى الْمَنْصُور فأنزله قَالَ فجَاء الْحسن بن عمَارَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حنيفَة قد احتجت إِلَيْك وَإِلَى رَأْيك الْيَوْم قد أَمر لي بجائزة وَذكر أُلُوف دَرَاهِم فَإِن لم أقبلها خشيت ان أقتل فاحتل لي فِي صرفهَا عني قَالَ وَأمر لأبي حنيفَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ الْمُتَوَلِي لإعطاء ذَلِك الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَلَمَّا أحس أَبُو حنيفَة بِأَنَّهُ يُرْسل بهَا إِلَيْهِ أصبح لَا يكلم احدا كَأَنَّهُ مغمى عَلَيْهِ فَأتى فِي ذَلِك الْيَوْم بِالدَّرَاهِمِ فجَاء بهَا رَسُول الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَدخل بهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا تكلم الْيَوْم بِكَلِمَة فَقَالَ كَيفَ أصنع قَالُوا أنظر مَا ترى
فوضعها فِي مَسْجِدي فِي نَاحيَة الْبَيْت فَانْصَرف فَمَكثت تِلْكَ البدرة فِي ذَلِك الْموضع فَلَمَّا مَاتَ أَبُو حنيفَة كَانَ ابْنه حَمَّاد غَائِبا فَقدم بعد مَوته فَحمل البدرة فَأتى بهَا بَاب الْحسن ابْن قَحْطَبَةَ فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل فَقَالَ إِنِّي وجدت فِي وَصِيَّة أبي إِذا دفنت فَخذ هَذِه البدرة الَّتِي فِي زَاوِيَة الْبَيْت فأت بهَا الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَقل هَذِه وديعتك الَّتِي كَانَت عندنَا فأدخلت البدرة فَنظر إِلَيْهَا الْحسن وَقَالَ لَهُ رحم الله أَبَاك لقد شح على دينه إِذْ سخت بِهِ أنفس اقوام كَثِيرَة
أخبرنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا عَبَّاس الدوري قَالَ حدثونا عَن الْمَنْصُور انه لما بنى مدينته ونزلها وَنزل الْمهْدي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي وَبنى مَسْجِد الرصافة أرسل إِلَى أبي حنيفَة فجيء بِهِ فَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الرصافة فَأبى فَقَالَ لَهُ إِن لم تفعل ضربتك بالسياط قَالَ أَو تفعل قَالَ نعم فَقعدَ فِي الْقَضَاء يَوْمَيْنِ فَلم يَأْته اُحْدُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَاهُ رجل صفار وَمَعَهُ آخر فَقَالَ الصفار لي على هَذَا دِرْهَمَانِ وَأَرْبَعَة دوانيق بَقِيَّة ثمن تور صفر فَقَالَ أَبُو حنيفَة اتَّقِ الله وَانْظُر فِيمَا يَقُول الصفار قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة للصفار مَا تَقول قَالَ استحلفه لي فَقَالَ ابو حنيفَة للرجل قل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَجعل يَقُول فَلَمَّا رَآهُ ابو حنيفَة معزما على ان يحلف قطع عَلَيْهِ وَضرب بِيَدِهِ إِلَى كمه فَحل صرة وَأخرج دِرْهَمَيْنِ ثقيلين فَقَالَ للصفار هَذَانِ الدرهمان عوض من بَاقِي تورك فَنظر الصفار إِلَيْهِمَا وَقَالَ نعم فَأخذ الدرهمين فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ اشْتَكَى ابو حنيفَة فَمَرض سِتَّة أَيَّام ثمَّ مَاتَ
قَالَ ابو الْفضل وَهَذَا قَبره فِي مَقَابِر الخيزران إِذا دخلت من بَاب القطانين يسرة بعد قبرين اَوْ ثَلَاثَة
أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ سُفْيَان الثَّوْريّ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حَامِد بن آدم قَالَ ثَنَا بشار بن قِيرَاط وَكَانَ شريك أبي حنيفَة قَالَ حججْت مَعَ أبي حنيفَة وسُفْيَان فَكَانَا إِذا نزلا منزلا أَو بَلْدَة اجْتمع عَلَيْهِمَا النَّاس وَقَالُوا فَقِيها الْعرَاق فَكَانَ سُفْيَان يقدم أَبَا حنيفَة وَيَمْشي خَلفه وَإِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة وأبوحنيفة حَاضر لم يجب حَتَّى يكون أَبُو حنيفَة هُوَ الَّذِي يُجيب فَسئلَ ابو حنيفَة عَن النَّبِيذ فَأَرَادَ ان يرخص فِيهِ فَوضع سُفْيَان يَده على فَم أبي حنيفَة ثمَّ قَالَ لَهُ إِن رخصتنا بِالْكُوفَةِ لَا تقبل بِالْمَدِينَةِ
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا يحيى بن عبد الحميد عَن أَبِيه قَالَ بلغ أَبَا حنيفَة أَن سُفْيَان يتدثر بِثَوْبِهِ وينام خلف أسطوانته فيتسمع مسَائِله فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَاءَ فآذنوني فَقيل لَهُ قد جَاءَ سُفْيَان فَقَالَ حَدثنِي سعيد بن مَسْرُوق أَبُو هَذَا المسجى عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة عَن رَافع بن خديج ان بَعِيرًا من أبل الصَّدَقَة ند فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فَسئلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك فَقَالَ كلوه فَإِن لهَذِهِ الْإِبِل أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا ند عَلَيْكُم فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قَالَ فَلم يرجع سُفْيَان بعد ذَلِك
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يجلس فَكَانَ سُفْيَان يَأْتِي متنكرا يسمع مايقول من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ فَانْصَرف فَإِذا رجل نَائِم ملتف بكسائه فَقَالَ أَبُو حنيفَة حَدثنِي أَبُو هَذَا النَّائِم سعيد بن مَسْرُوق وَالَّذِي يعلم مَا أَقُول لَوَدِدْت ان كل شَيْء أحْسنه فِي صَدره أَو صدر صبيان الْكتاب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد يَعْنِي ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن بشر قَالَ حَدثنِي زَائِدَة قَالَ رَأَيْت تَحت رَأس سُفْيَان كتابا ينظر فِيهِ فاستأذنته فِي النّظر فِيهِ فَدفعهُ إِلَيّ فَإِذا هُوَ كتاب الرَّهْن لأبي حنيفَة فَقلت لَهُ تنظر فِي كتبه فَقَالَ وددت انها كلهَا عِنْدِي مجتمعة أنظر فِيهَا مَا بَقِي فِي شرح الْعلم غَايَة وَلَكنَّا مَا ننصفه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت سجادة قَالَ دخلت أَنا وَأَبُو مُسلم الْمُسْتَمْلِي على يزِيد بن هَارُون وَهُوَ نَازل بِبَغْدَاد على مَنْصُور بن مهْدي فصعدنا إِلَى غرفَة هُوَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسلم مَا تَقول يَا أَبَا خَالِد فِي أبي حنيفَة وَالنَّظَر فِي كتبه فَقَالَ أنظروا فِيهَا إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ أَن تفقهوا فَإِنِّي مَا رَأَيْت أحدا من الْفُقَهَاء يكره النّظر فِي قَوْله وَلَقَد احتال الثَّوْريّ فِي كتاب الرَّهْن حَتَّى نسخه
وَحدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمَّاد قَالَ كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذين كَانُوا يلزمون الْحلقَة عشرَة وَكَانَ الْحفاظ للفقه كَمَا يحفظ الْقُرْآن أَرْبَعَة وهم زفر بن الْهُذيْل وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَأسد بن عَمْرو وعَلى بن مسْهر ويزعمون أَن سُفْيَان كَانَ يَأْخُذ الْفِقْه من عَليّ بن مسْهر من قَول أبي حنيفَة وَأَنه اسْتَعَانَ بِهِ وبمذاكرته على كِتَابه هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ الْجَامِع
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل سُئِلَ أَيّمَا أفقه سُفْيَان أَو أَبُو حنيفَة فَقَالَ إِنَّمَا يُقَاس الشَّيْء على شكله أَبُو حنيفَة فَقِيه تَامّ الْفِقْه وسُفْيَان رجل متفقه
أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا يحيى الْحمانِي قَالَ سَمِعت عَليّ ابْن مسْهر قَالَ كنت آتِي سُفْيَان فأزفه علم أبي حنيفَة فَبلغ ذَلِك أَبَا حنيفَة فَقَالَ وَيحك لم تحمل علمك إِلَى من لَا يحمدك عَلَيْهِ
حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ قلت لأبي عبد الله سُفْيَان الثَّوْريّ مَا تَقول فِي الدعْوَة قبل الْحَرْب قَالَ إِن الْقَوْم الْيَوْم قد علمُوا مَا يُقَاتلُون عَلَيْهِ فَقلت إِن أَبَا حنيفَة يَقُول فِيهَا مَا قد بلغك فَنَكس رَأسه ثمَّ رَفعه فأبصر يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحدا قَالَ إِن كَانَ أَبُو حنيفَة يركب فِي الْعلم أحد من سِنَان الرمْح كَانَ وَالله شَدِيد الْأَخْذ للْعلم ذابا عَن الْمَحَارِم مُتبعا لأهل بَلَده لَا يسْتَحل أَن يَأْخُذ إِلَّا بِمَا يَصح عِنْده من الْآثَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَدِيد الْمعرفَة بناسخ الحَدِيث ومنسوخه وَكَانَ يطْلب أَحَادِيث الثِّقَات وَالْآخر من فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا أدْرك عَلَيْهِ عَامَّة الْعلمَاء من أهل الْكُوفَة فِي اتِّبَاع الْحق أَخذ بِهِ وَجعله دينه قد شنع عَلَيْهِ قوم فسكتنا عَنْهُم بِمَا نَسْتَغْفِر الله تَعَالَى مِنْهُ بل قد كَانَت منا اللَّفْظَة بعد اللَّفْظَة قَالَ قلت أَرْجُو ان يغْفر الله تَعَالَى لَك ذَلِك
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني يَقُول سَمِعت سلم بن سَالم يَقُول كنت قَاعِدا عِنْد مسعر وسُفْيَان مَعنا إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر عَن صدر الْمجْلس فَسلم عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله قَالَ وَمن أَبُو عبد الله قَالَ سُفْيَان قَالَ الْمِسْكِين قد شيخ بعدِي قَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي قَالَ أَبُو سُلَيْمَان وَكَانَ الَّذِي كَانَ بَين أبي حنيفَة وسُفْيَان من الشَّرّ بِهَذَا السَّبَب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كُنَّا عِنْد مسعر وسُفْيَان جَالس إِلَيْهِ يذاكره إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر وَقمت أَنا من مجلسي لَهُ فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله فَأقبل على سُفْيَان فَقَالَ يرحم الله أَبَاك فَلَقَد كَانَ بَعيدا من حب الرِّئَاسَة منصفا لكل من رَآهُ مُتبعا للْعلم وَلَقَد أسْرع إِلَيْك الشيب فَقَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي وَقَامَ وَخرج
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا بلغه عَن سُفْيَان مَا يَقُول فِيهِ مبلغ مِنْهُ يَقُول هُوَ حَدِيث السن والأحداث لَهُم حِدة فَكَانَ إِذا أقبل قَالَ هُوَ حَدِيث السن قَالَ سُفْيَان بكم هُوَ النبطي أكبر سنا مني حَتَّى يصغرني وَلَا يسْتَحل أَبُو حنيفَة أَن يَقُول فِيهِ شَيْئا غير إِنَّه حدث السن
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن أبي حَيَّة قَالَ حَدثنِي عبد الْملك بن أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي يَقُول سَمِعت أَبَا مُعَاوِيَة يَقُول مَا زَالَ سُفْيَان عندنَا كَبِيرا حَتَّى تنَاول أَبَا حنيفَة فهجرناه ورفضناه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد السَّلَام قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي يَقُول سَمِعت السّري بن طَلْحَة يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي النّوم جَالِسا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع فَقلت لَهُ مَا يجلسك هَهُنَا قَالَ جِئْت من عِنْد رب الْعِزَّة تبَارك اسْمه أنصفني من سُفْيَان الثَّوْريّ
أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ الشّعبِيّ ومحارب بن دثار وَالْأَعْمَش
أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن فهم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ ثَنَا أَبُو يعلى خَال يزِيد بن هَارُون قَالَ حَدثنِي أَبُو حنيفَة قَالَ كنت عِنْد الشّعبِيّ فَأَتَاهُ رجل فَسَبهُ فَقَالَ الشّعبِيّ
(هَنِيئًا مريئا غير دَاء مخامر ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)
أخبرنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن خلف قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْفضل الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا عبد الله بن سعيد الْكِنْدِيّ عَن يحيى بن يمَان عَن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت الشّعبِيّ يَقُول اشرب النَّبِيذ وَلَو كَانَ فِي سفينة مقيرة
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا مُوسَى بن نصر الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا جرير عَن أبي إِسْمَاعِيل الخواري عَن أبي حنيفَة قَالَ سَأَلت الشّعبِيّ عَن نَصْرَانِيّ تزوج نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت فَقَالَ مَا قَالَ فِيهَا بَنو استها يَعْنِي الحكم وحمادا قلت لَا أَدْرِي فَقَالَ الشّعبِيّ إِن أسلمت هِيَ عرض عَلَيْهِ الاسلام قإن قبل تركت مَعَه وَإِلَّا فلهَا نصف الصَدَاق إِن أسلم هُوَ عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت وَإِلَّا فرق بَينهمَا وَلَا صدَاق لَهَا
قَالَ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو يحيى الْحمانِي عَن أبي حنيفَة عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ من نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فَلَا كَفَّارَة فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة فَقلت لِلشَّعْبِيِّ قد جعل الله تَعَالَى الظِّهَار الْكَفَّارَة وَقد جعله مَعْصِيّة لِأَنَّهُ قَالَ {وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا} فَقَالَ أقياس أَنْت
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ ثَنَا شُعَيْب بن أَيُّوب الصريفيني قَالَ ثَنَا الْحسن بن زِيَاد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول كنت عِنْد محَارب بن دثار فَتقدم إِلَيْهِ خصمان فَادّعى أَحدهمَا على الآخر ثمَّ حضر شَاهِدَانِ فشهدا فَالْتَفت الْخصم إِلَى محَارب فَقَالَ فِي أحد الشَّاهِدين وَالله إِنَّه لرجل صَالح وَإنَّهُ وَإنَّهُ فَقَالَ لَهُ محَارب اتثني عَلَيْهِ وَقد شهد عَلَيْك قَالَ إِنَّه وَالله مَا كَانَت مِنْهُ هنة قبل هَذِه فَقَالَ محَارب بن دثار حَدثنِي ابْن عمرَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الطير لترخي مناقيرها وتخفق بأجنحتها يَوْم الْقِيَامَة من هول مَا يرى وَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ شَاهد الزُّور لَا تَزُول قدماه حَتَّى يتبوأ مَقْعَده من النَّار قَالَ فَرجع الشَّاهِدَانِ عَن شَهَادَتهمَا