بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 125

رأسه إلى السماء وأنشأ يقول: الطويل:
أما تستحي مني وقد قمت شاخصاً ... أناجيك يا ربي وأنت عليم
فإن تكسني يا رب خفاً وفروة ... أصلي صلاتي دائماً وأصوم
وإن تكن الأخرى على حال ما أرى ... فمن ذا على ترك الصلاة يلوم
أترزق أولاد العلوج وقد طغوا ... وتترك شيخاً والداه تميم
فدعا به، وخلع عليه فروة وعمامة، وأعطاه عشرة آلاف درهم، وحمله على فرس، فلما كان العام الثاني جاء الحج وعليه كسوة جميلة وحال مستقيم، فقال له: أعرابي، رأيتك في العام الماضي بأسوأ حالٍ وأراك الآن ذا بزة حسنة وجمال، فقال: إني عاتبت كريماً فأغنيت.

مغفل يعاتب ربه
وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار، فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام فعوفي الحمار فصام، فلما تمت مات الحمار فقال: يا ربت تلهيت بي! ولكن رمضان إلى هنا يجيء والله لآخذن من نقاوته عشرة أيام لا أصومها.

هرب الأعرابي من الصلاة
وصلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرماً فقرأ الإمام: والمرسلات.. إلى قوله: " ألم نهلك الأولين " فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال: " ثم نتبعهم الآخرين " فرجع إلى الصف الأوسط فقال: " كذلك نفعل بالمجرمين " فولى هارباً وهو يقول: ما أرى المطلوب غيري.

أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال
وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة، فقرأ الإمام سورة البقرة، وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده، فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام


صفحه 126

بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول: أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار، واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.

أعرابي صالح ومغفل
وكان أعرابي يصلي، فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح، فقطع صلاته وقال: مع هذا إني صائم!

أعرابي يقوم الليل
تذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي، فقالوا له: أتقوم بالليل؟ قال: أي والله، قال: فما تصنع؟ قال: أبوك وأرجع أنام.

يحتفظ بالحجر المعبود في الجاهلية
وقال إسحاق الموصلي: تذاكر قوم من نزار واليمن أصنام الجاهلية، فقال رجل لهم من الأزد: عندي الحجر الذي كان قومنا يعبدونه، قالوا: وما ترجو به؟ قال: لا أدري ما يكون.

أفضل الميتات
وروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال: اللهم أمتني ميتة أبي! قالوا: وكيف مات أبوك؟ قال: أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان. البذج الحمل والمشعل الزق.


صفحه 127

الباب الثامن عشر
المغفلين من المتحذلقين
فيمن قصد الفصاحة والإعراب في كلامه من المغفلين
أنا مولع بالنصب
عن أبي زيد الأنصاري قال: كنت ببغداد فأردت الإنحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخي: إكتر لنا، فجعل ينادي: يا معشر الملاحون، فقلت: ويحك ما تقول جعلت فداك؟ فقال: أنا مولع بالنصب.

كلام لم يخلق الله له أهلاً
عن أبي طاهر قال: دخل أبو صفوان الحمام وفيه رجل مع ابنه، فأراد أن يعرف خالد ما عنده من البيان، فقال: يا بني ابدأ بيداك ورجلاك، ثم التفت


صفحه 128

إلى خالد فقال: يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله، فقال: هذا كلام لم يخلق الله له أهلاً قط.

نصيحة نحوي لمحتضر
وعن أبي العيناء عن العطوي الشاعر أنه دخل إلى رجل عندنا بالبصرة وهو يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل: لا إله إلا الله وإن شئت فقل: لا إله إلا الله والأولى أحب إلى سيبويه، ثم اتبع أبو العيناء ذاك بأن قال: سمعتم ابن الفاعلة يعرض أقوال النحويين على رجل يموت.

كلما كلمتك خالفتني
وعن عبد الله بن صالح العجلي قال: أخبرني أبو زيد النحوي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. فقال الرجل: فما لأباه وأخاه؟ فقال الحسن: فما لأبيه وأخيه؟ فقال الرجل للحسن: أراني كلما كلمتك خالفتني.

في التعزية قولان
وعن ابن أخي شعيب بن حرب قال: سمعت ابن أخي عمير الكاتب يقول وهو يعزي قوماً: آجركم الله وإن شئتم أجركم الله، كلاهما سماعي من الفراء.


صفحه 129

الكسائي يحسن اللغة والأدب
وعن سلمة قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد فدعاه يوماً المهدي وهو يستاك فقال: كيف تأمر من السواك؟ قال: استك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: إنا لله، ثم قال: التمسوا من هو أفهم من هذا، قالوا: رجل يقال له علي بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريباً فلما قدم على الرشيد قال له: يا علي، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: كيف تأمر من السواك؟ قال: سك يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت وأصبت. وأمر له بعشرة آلاف درهم.

لم يفهم الخليفة قصد الشيخ
وقد روينا عن الوليد أنه قال لرجل: ما شأنك؟ فقال الرجل: شيخ نايفي، فقال عمر بن عبد العزيز: إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك؟ فقال: ختني ظلمني، فقال الوليد: ومن ختنك؟ فنكس الأعرابي رأسه وقال. ما سؤال أمير المؤمنين عن هذا؟ فقال عمر: إنما أراد أمير المؤمنين من ختنك؟ فقال: هذا، وأشار إلى رجل معه.

أمير كثير اللحن
وعن أبي معمر عن أبيه قال: كان أمير على الكوفة من بني هاشم، وكان لحاناً، فاشترى دوراً من جيرانه ليزيدها في داره، فاجتمع إليه جيرانه فقالوا: أصلحك الله، هذا الشتاء قد هجم علينا فأمهلنا إن رأيت حتي يقبل الصيف ونتحول، قال: لسنا بخارجيكم يريد بمخرجيكم.


صفحه 130

الباء يجب أن تجر دائماً
وعن ميمون بن هرون قال: قال رجل لصديق له: ما فعل فلان بحماره؟ قال: باعه، قال: قل باعه قال: فلم قلت بحماره؟ قال: الباء تجر، قال: فمن جعل باءك تجر وبائي ترفع.

من أفسد بيان الصبي
وعن سعيد بن أحمد قال: دعاني محمد بن أحمد بن الخصيب يوماً فأقمنا عنده، فقال لابن له صغير: يا عبد الله اخدم عماك، فقال: اخدم عمي، قالوا: يقول لك اخدم عمك وتلحن؟ فقلت له: جعلت فداك، أنت أعلم الناس بالنحو فمن أفسد بيان هذا الصبي؟ قال: من قبل أمه.
وعن أبي عبد الله أحمد بن فتن قال: دعاني إنسان من جيرانا فوجه إلى البقال: وجه إلي جزراً بدانقان، فقلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: أردت أن يهابني.

النحو أشد عليه من موت أبيه
وقدم على ابن علقمة النحوي ابن أخ له فقال له: ما فعل أبوك؟ قال: مات: قال: وما فعلت علته؟ قال: ورمت قدميه، قال: قل قدماه، قال: فارتفع الورم إلى ركبتاه، قال: قل ركبتيه فقال: دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هذا.

النحوي وبائع الباذنجان
ووقف نحوي على رجل فقال: كم لي من هذا الباذنجان بقيراط؟ فقال: خمسين فقال النحوي: قل خمسون، ثم قال: لي أكثر، فقال: ستين، قال: قل: ستون، ثم قال: لي أكثر، فقال: إنما تدور على مئون وليس لك مئون.


صفحه 131

لا لي لو ما حضر
ولقي رجلاً من أهل الأدب، وأراد أن يسأله عن أخيه، وخاف أن يلحن، فقال: أخاك أخوك أخيك ها هنا؟ فقال الرجل: لا، لي، لو، ما هو حضر.

متى يقال أبو فلان وأبا فلان؟
وسمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزار يقول: قال رجل لرجل: قد عرفت النحو، إلا إني لا أعرف هذا الذي يقولون: أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان. فقال له: هذا أسهل الأشياء في النحو، إنما يقولون: أبا فلان لمن عظم قدره، وأبو فلان للمتوسطين، وأبي فلان للرذلة.

إذ اجتمع لحانان
وعن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: كان عندنا رجل لحان، فلقي رجلاً مثله فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أهلونا فتعجب منه وحسده وقال: أنا أعلم من أين أخذتها: أخذتها من قوله تعالى: " شغلتنا أموالنا وأهلونا ".
وعن أبي القاسم الحسن قال: كتب بعض الناس كتبت من طيس يريد طوس فقيل له في ذلك فقال: لأن من تخفض ما بعدها، فقيل:


صفحه 132

إنما تخفض حرفاً واحداً لا بلداً له خمسمائة قرية.

يزين الرجال علمهم لا مظهرهم
قال أبو الفضل بن المهدي: قال لي أبو محمد الأزدي: واظب على العلم فإنه يزين الرجال، كنت يوماً في حلقة أبي سعيد يعني السيرافي فجاء ابن عبد الملك خطيب جامع المنصور وعليه السواد والطويلة والسيف والمنطقة، فقام الناس إليه وأجلوه، فلما جلس قال: لقد عرفت قطعة من هذا العلم وأريد أن أستزيد منه، فأيهما خير سيبويه أو الفصيح؟ فضحك الشيخ ومن في حلقته ثم قال: يا سيدنا محبرة اسم أوفعل أو حرف؟ فسكت ثم قال: حرف. فلما قام لم يقم له أحد.

فصل
في عدم مخاطبة العوام بالإعراب
وقد تكلم قوم من النحويين بالإعراب مع العوام فكان ذلك من جنس التغفيل وإن كان صواباً لا ينبغي أن يكلم كل قوم إلا بما يفهمون.

لا يخاطب العامة بالنحو
قال ابن عقيل: كان شيخنا أبو القاسم بن برهان الأسدي يقول