بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 136

فقرب، يا أيها الناس، من بلي بمثل ما نحن فيه؟ وأنشد لثعلب. السريع:
إن شئت أن تصبح بين الورى ... ما بين شتام ومغتاب
فكن عبوساً حين تلقاهم ... وكلم الناس بإعراب


صفحه 137

الباب التاسع عشر
في ذكر من قال شعراً من المغفلين
أنشد بعض الحمقى
عن المبرد قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى: مجزوء الرمل:
إن داء الحب سقمٌ ... ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا يع ... شق من تلك المخازي
فقلت: إن القافية الأولى راء والثاني زاي؟ فقال: لا تنقط شيئاً، فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة، فقال: أنا أقول تنقط وهو يشكل.

ألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق
وحكى بعضهم: قال: اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى طيهاثا فشربنا يومنا، ثم قلنا: ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت: نلنا لذيذ العيش في طيهاثا، فقال الثاني: لما احتثثنا القدح احتثاثا


صفحه 138

فارتج على الثالث فقال: امرأته طالق ثلاثا ثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه.

الأمير كسنور وأعداؤه كالفئران
عن أبي الحسن علي بن منصور الحلبي قال: كنت أحضر مجلس سيف الدولة فحضرته وقد انصرف من غزو عدو له ظفر به، فدخل الشعراء ليهنئوه فدخل رجل وأنشد: الطويل:
وكانوا كفأرٍ وسوسوا خلف حائطٍ ... وكنت كسنورٍ عليهم تسلقا
فأمر سيف الدولة بإخراجه، فقام على الباب يبكي، فأخبر سيف الدولة ببكائه فأمر برده فقال: ما لك تبكي؟ فقال: قصدت مولانا بكل ما أقدر عليه فلما خاب أملي وقابلني بالهوان ذلت نفسي فبكيت، فقال له سيف الدولة: ويلك من يكون له مثل هذا النثر يكون له ذلك النظم! فكم أملت؟ قال: خمس مائة درهم فأمر له بألف درهم.

شعر تستحق أم قائله الطلاق
عن الصولي، قال لمحمد بن الحسن ابن فقال له: إني قد قلت شعراً، قال: انشدنيه، قال: فإن أجدت تهب لي جاريةً أو غلاماً؟ قال: أجمعهما لك. فأنشده: مجزوء الكامل:
إن الديار طيفا ... هيجن حزناً قد عفا
أبكينني لشقاوتي ... وجعلن رأسي كالقفا
فقال: يا بني، والله ما تستاهل جاريةً ولا غلاماً، ولكن أمك مني طالق ثلاثاً إذا ولدت مثلك.

منا الوزير ومنا الأمير ومنا أنا
قال أبو سجادة الفقيه في شعر له:


صفحه 139

المتقارب:
ومنا الوزير ومنا الأمير ... ومنا المشير ومنا أنا

يقع التغفيل من فطناء الشعراء
وقد وقع شيء يشبه التغفيل من فطناء الشعراء، قال: فإن البحتري دخل على بعض من يمدحه فأنشده: لك الويل من ليل تطاول آخره فقال الممدوح: لك الويل والحرب.
ومدح رجل معن بن زائدة فقال: الطويل:
أتيتك إذا لم يبق غيرك جابر ... ولا واهب يعطي اللها والرغائبا
فقال معن: ليس هذا مدحاً، وهلا قلت كما قال أخو بني تيم لمالك بن مسمع: الخفيف:
قلدته عرى الأمور نزار ... قبل أن تملك السراة النحورا


صفحه 140

الباب العشرون
في ذكر المغفلين من القصاص
القصاص سيفويه
فمنهم سيفويه القاص، كان يضرب به المثل في التغفيل: عن محمد بن العباس بن حيويه قال: قيل لسيفويه قد أدركت الناس فلم لم تحدث؟ قال: اكتبوا، حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم بن عبد الله مثله سواء، قالوا له: مثل إيش؟ قال: كذا سمعنا وكذا نحدث.
عن ابن خلف قال: جاء يوماً رجل من عرس، فسأله سيفويه: ما أكل؟ فأقبل يصف له، فقال: ليت ما في بطنك في حلقي.

تمنيات قصاص
وقال ابن خلف: قال عبد العزيز القاص: ليت أن الله لم يكن خلقني وأني الساعة أعور، فحكيت ذلك لابن غياث، فقال: بئس ما قال، ووددت والله الذي لا إله إلا هو، أن الله لم يكن خلقني وإني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين.

من غفلات سيفويه
وروى أبو العباس بن مشروح قال: كان سيفويه اشترى لمنزله دقيقاً بالغداة وراح عشاء يطلب الطعام، فقالوا: لم نخبز، لم يكن عندنا حطباً، قال: كنتم تخبزونه فطيراً.
وحكى أبو منصور الثعالبي: أن رجلاً سأل سيفويه عن الغسلين في


صفحه 141

كتاب الله تعالى فقال: على الخبير سقطت، سألت عنه شيخاً فقيهاً من أهل الحجاز فما كان عنده قليل ولا كثير.
وقف سيفويه راكباً على حمار في المقابر، فنفر حماره عند قبر منها، فقال: ينبغي أن يكون صاحب هذا القبر بيطاراً.
وقرأ سيفويه ثم في سلسلة ذرعها تسعون ذراعاً، فقيل له قد زدت عشرين، فقال: هذه خلقت لبغاء ووصيف، فأما أنتم فيكفيكم شريط بدانق ونصف. وقرأ قارىء بين يديه " كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً " فقال: ماذا لقي القوم والله من أجل صلاتهم بالليل.
وقرأ القارىء: " كأنهن الياقوت والمرجان " فقال: هؤلاء خلاف نسائكم الفجار.
قيل لسيفويه إن اشتهى أهل الجنة عصيدة كيف يعملون؟ قال: يبعث الله لهم أنها دبس ودقيق وأرز. ويقال: اعملوا وكلوا واعذرونا.

القصاص أبو أحمد التمار
وعن محمد بن خلف، قال أبو أحمد التمار في قصصه: لقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره.

يروي العلم ولا يعمل به
قال ابن خلف: قص قاص بالمدينة فقال: رأى أبو هريرة على ابنته خاتم ذهب، فقال: يا بنية لا تتخمي بالذهب فإنه لهب، فبينا هو يحدثهم إذ بدت كفه فإذا فيها خاتم ذهب، فقالوا له: تنهانا عن لبس الذهب وتلبسه؟ فقال: لم أكن ابنة أبي هريرة.


صفحه 142

يفسر القرآن برأيه
عن محمد بن الجهم أنه قال: سمعت الفراء يقول: كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه فقيل له: " أرأيت الذي يكذب بالدين " فقال: رجل سوء الله، فقيل: " فذلك الذي يدع اليتيم "، فسكت طويلاً، ثم قال: من هذا عجبت.

اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف
وعن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال: قال أبو كعب القاص في قصصه: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا، فقالوا له: فإن يوسف لم يأكله الذئب، قال: فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.
قال: حكاها الجاحظ، عن أبي علقمة القاص، قال: كان اسم الذئب حجوناً.

سورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين
عن العلاء بن صالح قال: كان عبد الأعلى بن عمر قاصاً، فقص يوماً، فلما كاد مجلسه ينقضي قال: إن ناساً يزعمون أني لا أقرأ من القرآن شيئاً، وأني لا أقرأ منه الكثير بحمد الله، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الله أحد " فارتج عليه فقال: من أحب أن يشهد خاتمة السورة فليحضرنا إلى مجلس فلان.

غفلة الواعظ
حكى أبو محمد التميمي أن أبا الحسن السماك الواعظ دخل عليهم يوماً وهم يتكلمون في أبابيل، فقال: في أي شيء أنتم؟ فقالوا: نحن في ألف أبابيل هل هو ترون أنه بلبل عليهم عيشهم! فضحك القوم من ذلك.

دعاء غريب
جاء رجل إلى قاص وهو يقرأ: " يتجرعه ولا يكاد يسيغه " فقال: اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه.

القصاص الأحمق
قال الجاحظ: سمعت قاصاً أحمق وهو يقص حديث موسى وفرعون وهو يقول: لما صار فرعون في وسط البحر في الطريق اليابس، فقال الله للبحر: انطبق،


صفحه 143

فما زال حتى علاه الماء، فجعل فرعون يضرط مثل الجاموس نعوذ بالله من ذلك الضراط. قال: وسمعت قاصاً بالكوفة يقول: والله لو أن يهودياً مات وهو يحب علياً ثم دخل النار ما ضره حرها.

كيف يقضي الأحمق على الشيطان
قال بعض القصاص: يا معشر الناس، إن الشيطان إذا سمي على الطعام والشراب لم يقربه، فكلوا خبز الأرز المالح ولا تسموا، فيأكل معكم ثم اشربوا الماء وسموا حتى تقتلوه عطشاً.

القصاص أبو سالم
كان أبو سالم القاص يقص يوماً قال: يابن آدم يابن الزانية أما تستحي من الملك الجليل حتى تقدم على العمل القبيح؟ وسرق باب أبي سالم القاص جاء إلى باب المسجد وقلعه، قالوا: ما تصنع؟ قال: اقلع هذا الباب فإن صاحبه يعلم من قلع بابي.

لا تسألوا عن أشياء
سئل بعض الوعاظ: لم لم تنصرف أشياء؟ فلم يفهم ما قيل له، ثم سكت ساعة فقال: تسأل سؤال الملحدين لأن الله يقول: " لا تسألوا عن أشياء ".

دعاؤه يشمل كل شيء
قال بعض الأشياخ: إنه كتب في رقعة إلى بعض القصاص يسأله الدعاء لامرأة حامل فقرأ الرقعة ثم قلبها وفي ظهرها صفة دواء قد كتبه طبيب وفيه قنبيل وخشيرك وافتيمون ونحو هذا، فظنها كلمات يسأل بها، فدعا وجعل يقول: يا رب قنبيل، يا رب خشيرك ويا رب افتيمون إلى أن أنهى ما ذكر.