بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 17

وأبا حازم حتى يبكينا ثم يحدثنا حتى يضحكنا، ثم يقول: مرة هكذا ومرة هكذا.

العلماء الأفاضل يحبون الملح
قلت: وما زال العلماء والأفاضل يعجبهم الملح، ويهشون لها، لأنها تجم النفس وتريح القلب من كد الفكر. وقد كان شعبة يحدث، فإذا رأى المزيد النحوي قال: إنه أبو زيد البسيط:
استعجمت دار نعمٍ ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار
وقد روينا عن ابن عائشة أحاديث ملاحاً في بعضها رفث، وإن رجلاً قال له: أيأتي من مثلك هذا؟ فقال له: ويحك أما ترى أسانيدها؟ ما أحد ممن رويت عنه هو أفضل من جميع أهل زماننا، ولكنكم ممن قبح باطنه فرأى ظاهره، وإن باطن القوم فوق ظاهرهم. ووصف رجل من النساك عند عبيد الله ابن عائشة فقالوا: هو جد كله، فقال لقد أضاق على نفسه المرعى، وقصر طول النهى، ولو فككها بالإنتقال من حال إلى حال لتنفس عنها ضيق العقدة، وراجع الجد بنشاط وحدة.


صفحه 18

وعن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول: النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان. وعن حماد بن سلمة أنه كان يقول: لا يحب الملح إلا ذكران الرجال ولا يكرهها إلا مؤنثهم. وعن الأصمعي قال: أنشدت محمد بن عمران التميمي قاضي المدينة وما رأيت في القضاة أعقل منه: السريع:
يا أيها السائل عن منزلي ... نزلت في الخان على نفسي
يغدو علي الخبز من خابزٍ ... لا يقبل الرهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسوتي ... حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: أكتبه لي، قلت: أصلحك الله إنما يكتب هذا الأحداث، فقال: ويحك أكتبه فإن الأشراف يعجبهم الملاحة.


صفحه 19

نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو
فصل
فقد بان مما ذكرنا أن نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو الذي يكسبها نشاطاً للجد فكأنها من الجد لم تزل، قال أبو فراس: الرجز:
أروح القلب ببعض الهزل ... تجاهلاً مني، بغير جهل
أمزح فيه، مزح أهل الفضل ... والمزح، أحياناً، جلاء العقل

الإضحاك المحرم والإضحاك المباح
فصل
فإن قائل قائل: ذكر حكايات الحمقى والمغفلين يوجب الضحك؛ وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:: إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا " فالجواب: إنه محمول على أنه يضحكهم بالكذب، وقد روي هذا في الحديث مفسراً: " ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس ". وقد يجوز للإنسان أن يقصد إضحاك الشخص في بعض الأوقات، ففي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لأكلمن رسول الله لعله يضحك، قال: قلت: لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة فوجأت عنقها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه، وإنه يكره كثيره لما روي عنه عليه السلام أنه قال: " كثرة الضحك تميت القلب ". والإرتياح إلى مثل هذه الأشياء في بعض الأوقات كالملح في القدر.


صفحه 20

أبواب الكتاب
فصل
وقد قسمت هذا الكتاب أربعة وعشرين باباً وهذه تراجمها:

الباب الأول: في ذكر الحماقة ومعناها.
الباب الثاني: في بيان أن الحمق غريزة،
الباب الثالث: في ذكر اختلاف الناس في الحمق،
الباب الرابع: في ذكر أسماء الأحمق،
الباب الخامس: في ذكر صفات الأحمق،
الباب السادس: في التحذير من صحبة الأحمق،
الباب السابع؛ في ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه،
الباب الثامن: في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله،
الباب التاسع: في ذكر جماعة من العقلاء صدر عنهم فعل الحمقى،
الباب العاشر: في ذكر المغفلين من القراء،
الباب الحادي عشر: في المغفلين من رواة الحديث وتصحيفه،
الباب الثاني عشر: في ذكر المغفلين من القضاة،
الباب الثالث عشر: في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة،
الباب الرابع عشر: في ذكر المغفلين من الكتاب والحجاب،
الباب الخامس عشر: في المغفلين من المؤذنين،
الباب السادس عشر: في المغفلين من الأئمة،
الباب السابع عشر: في المغفلين من الأعراب،
الباب الثامن عشر: في من قصد الفصاحة والإعراب من المغفلين،
الباب التاسع عشر: في من قال شعراً من المغفلين،


صفحه 21

الباب العشرون: في المغفلين من القصاص،
الباب الحادي والعشرون: في المغفلين من المتزهدين،
الباب الثاني والعشرون: في ذكر المغفلين من المعلمين،
الباب الثالث والعشرون: في ذكر المغفلين من الحاكة،
الباب الرابع والعشرون: في ذكر المغفلين على الإطلاق.


صفحه 22

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 23

الباب الأول

في ذكر الحماقة ومعناها
قال ابن الأعرابي: الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت، فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب. وقال أبو بكر المكارم: إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل. قال: ابن الأعرابي: وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته.

الفرق بين الحماقة والجنون
فصل
وقد ذكرنا ما يتعلق باللغة في هذا الاسم ولا يظهر المقصود إلا بكشف المعنى فنقول: معنى الحمق والتغفيل هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود، بخلاف الجنون، فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعاً، فالأحمق مقصوده صحيح، ولكن سلوكه الطريق فاسد ورويته في الطريق الوصال إلى الغرض غير صحيحة، والمجنون أصل إشارته فاسد، فهو يختار ما لا يختار، ويبين هذا ما سنذكره عن بعض المغفلين، فمن ذلك: أن طائراً طار من أمير، فأمر أن يغلق باب المدينة! فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر.


صفحه 24

الباب الثاني
أن الحمق غريزة
عن إبي إسحاق قال: إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق، وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حياً مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق.

القاضي أبو يوسف يتكلم عن الحماقة
عن أبي يوسف القاضي قال: ثلاث، صدق باثنتين ولا تصدق بواحدة، إن قيل لك إن رجلاً كان معك فتوارى خلف حائط فمات فصدق، وإن قيل لك إن رجلاً فقيراً خرج إلى بلد فاستفاد مالاً فصدق، وإن قيل لك إن أحمق خرج إلى بلد فاستفاد عقلاً فلا تصدق.
عن الأوزاعي إنه يقول: بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام: يا روح الله إنك تحيي الموتى؟ قال: نعم بإذن الله. قيل وتبرىء الأكمة؟ قال: نعم بإذن الله. قيل: فما دواء الحمق؟ قال: هذا الذي أعياني،