وقد جاء بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من توفيت له بنت كان له من الأجر ذهب والله عني، ومن توفيت له اثنتان كان له من الأجر مثل الذي ذهب عني مرتين، وبعد فقد ماتت عائشة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فمن ابنتك البظراء حتى لا تموت.
مغفل يعلم الأدب
كان محمد بن أبي سعيد سليم الجانب، وقد سمع من أبي الحسين الطيوري يسأل بعض من يعرف الأدب أن يعلمه شيئاً من العربية، فقال: إذا دخلت على أحد فقل أنعم الله صباحك، فربما كان يدخل على أحد آخر النهار فيقول: أنعم الله صباحك فيضحك.
نجم آدم ونجم إدريس
حكى أقضى القضاة الماوردي قال: كنت جالساً في مجلس مقبلاً على تدريس أصحابي، فدخل علينا شيخ قد ناهز الثمانين أو جاوزها فقال لي: قد قصدتك في مسألة اخترتك لها، فقلت: وما هي! وظننته يسأل عن حادثة حدثت له، فقال: أيها الشيخ أخبرني عن نجم إبليس ونجم آدم ما هما، فإن هذين لا يسأل عنهما لعظم شأنهما إلا علماء الدين، قال: فعجبت منه وعجب من في المجلس من سؤاله، وبدر جماعة بالإنكار عليه والإستخفاف به، فكففتهم عنه وقلت: هذا لا يقنع مما ظهر من حاله إلا بجواب مثله، فأقبلت عليه وقلت: يا هذا إن نجوم الناس لا تعرف إلا بمعرفة موالدهم، فإن ظفرت بمن يعرف ذلك فاسأله، فقال: جزاك الله خيراً. وانصرف مسروراًن فلما كان بعد أيام عاد وقال: ما وجدت إلى وقتي هذا من يعرف مولد هذين.
جارية واحدة للأخوين
قيل للفضل بن عبد الله: ما لك لا تتزوج؟ قال: إني دفع لي أبي جارية
ولأخي، فقيل: ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية واحدة؟ قال: وايش تتعجب من هذا، هوذا جارنا فلان له جاريتان.
تلطم لموت طفل لم يولد
قال أبو العنبس: اجتزت في بعض الطريق لحاجة، فإذا امرأة عرضت لي فقالت: هل لك أن أزوجك جارية فيجيئك منها ابن؟ قلت: نعم، قالت: وتدخله الكتاب فينصرف، فيلعب، فيصعد إلى السطح فيقع فيموت، وصرخت ويلاه ولطمت، ففزعت وقلت: هذه مجنونة. وهربت من بين يديها، فرأيت شيخاً على باب، فقال: ما لك يا حبيبي؟ فقصصت عليه القصة، فلما انتهيت إلى موضع لطمها استعظم ذلك وقال: لابد للنساء من البكاء إذا مات لهن ميت، فإذا هو أحمق منها وأجهل.
لم تتسخ ثيابه بعد
قال رجل آخر: رأيت البارحة أباك في المنام وثيابه وسخة، فقال: قد كفنته أمس في أربعة أثواب جدد، وما ينبغي أن تكون قد اتسخت ثيابه.
وقيل لبعض أهل الموصل: كم بينكم وبين موضع كذا؟ قال: ثلاثة أميال ذاهب وميلين جاي.
قصر الليل والنهار معاً
قال ثمامة لحاجبه: عجل الفراغ مما أمرتك به فقد قصر النهار. فقال: أي والله يا سيدي والليل أيضاً قد قصر.
لا أدعو لأبي
دعا بعض المغفلين فقال: اللهم اغفر لأمي وأختي وامرأتي، فقيل له: لم تركت ذكر أبيك؟ قال: لأنه مات وأنا صبي لم أدركه.
لست من هذا البلد
قال عبد الله بن محمد: قلت لرجل مرة: كم في هذا الشهر من يوم؟ فنظر إلي وقال: لست أنا والله من هذا البلد.
قال أبو العباس: سألت رجلاً طويل اللحية فقلت: إيش اليوم؟ فقال: والله
ما أدري فإني لست من هذا البلد، أنا من دير العاقول.
طول خشبة
انكسرت خشبة في سقف بعضهم، فمضى يشتري عوضها، فقيل: كم تريد طولها؟ فقال: سبعة في ثمانية.
اسم غلام
قال بعضهم: ولد لي غلام الليلة فسميته باسم خالته.
تعزية في غلام
أصيب بعضهم بمصيبة فقيل له: عظم الله أجرك، فقال: سمع الله لمن حمده.
لماذا يبكي الشيخ
قال الجاحظ: دخلت الكوفة، فبينا أطوف أنا في طرقاتها رأيت شيخاً ذا هيبة جالساً على باب داره ومن جانب الدار صياح، فقلت له: يا عم، ما هذا الصياح؟ فقال: هذا رجل افتصد، فبلغ موضع شاذروانه فمات، يريد شريانه.
قال الحجاج بن هرون لصديق يحبه: أنا والله لك مائق، يريد وامق.
شهادة المغفل
شهد رجل عند والٍ فقال: سمعت بأذني وأشار إلى عينه ورأيت بعيني وأشار إلى أذنيه بأنه جاء إلي رجل فتلبب بعنقه وأشار إلى صدره وما زال يضرب خاصرته وأشار إلى فكه فقال له الوالي: أحسبك قد قرأت كتاب خلق الإنسان، قال: نعم، قرأته على الأصمعي.
القاضي الممتحن
دخل بعض المغفلين إلى بعض القضاة فجلس بين يديه فقال: أعدمني الله القاضي، مات فلان والذي ما خلفوا بعدي سواهم وهوذا يظلموني
إخوتي، نسيباتي تسعة وهم واحد وكل يوم يجعلون عمامتي في عنق القاضي يجرونه إلي، فقال القاضي: ليس الممتحن غيري.
رجل جدير بأن يحسد
وقال أبو العنبس: صحبني رجل في سفينة فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: من أولاد الشام، ممن كان جدي من أصدقاء المنصور علي بن أبي سالم شاعر الأنبار، وكان من الذين بايعوا تحت الشجرة مع أبي سالم بن يسار في وقعة الفاروق، أيام قتل الحجاج بن يونس بالنهروان على شاطىء الفرات مع أبي السرايا، قال أبو العنبس: فلم أدر على أي شيء أحسده، على معرفته بالأنساب، أم على بصره بأيام الناس، أم حفظه للسير.
عزى رجل رجلاً بابنه فقال له في الجواب: رزقنا الله مكافأتك.
لو كنت أنا أنا
قال الحسن بن يسار: قلت لبعضهم: إن فلاناً ليس يعدك شيئاً، فقال: والله لو كنت أنا أنا، وأنا ابن من أنا منه، لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه فكيف وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه.
شدة الموت في نظر الأحمق
سمع بعض الحمقى قوماً يتذاكرون الموت وأهواله فقال: لو لم يكن في الموت إلا أنك لا تقدر أن تتنفس لكفى.
يا سيدي أنا ناقة
قال ثمامة لخادمه: اذهب إلى السوق واحمل كذا وكذا، فقال: يا سيدي أنا ناقة، وليس في ركبتي دماغ، فقال ثمامة: ولا في رأسك.
ورئي أعمى يمشي في الطريق ويقول: يا منشىء السحاب بلا مثال.
العلامة الفارقة لخصمه
دخل رجل على المعتضد فقال: يا أمير المؤمنين، إن فلاناً العامل
ظلمني، قال: ومن فلان؟ قال: والله لا أدري اسمه ولكن في خده الأيمن خال أو ثؤلول أو أثر لطمة أو أثر حرق نار أو أثر مسمار أو في خده الأيسر. وكان له مرة غلام يقال له: جرير أو نجم إلا أن في اسمه طاء أو لام، فضحك المعتضد، وقال: كأنه موسوس؟ قال: سلني عما شئت حتى أجيبك، قال: كم أصبع لك؟ قال: ثلاثة أرجل فأمر بإخراجه، فقال: ما أقول لبنتي إذا دخلت وقد فتحت حجرها لأطرح فيه الجوز يوم العيد؟ فأمر المعتضد أن يحمل معه إلى منزله طعام وجائزة.
دخل بعضهم إلى المستراح فأراد أن يحل لباسه فحل أزراره وخرى في لباسه.
فائدة الأذنين
حكي أن جماعة من أهل حمص تذاكروا في حديث الأعضاء ومنافعها فقالوا: الأذن للشم والفم للأكل واللسان للكلام فما فائدة الأذنين! فلم يتوجه لهم في ذلك شيء، فأجمعوا على قصد بعض القضاة ليسألوه، فمضوا فوجدوه في شغل، فجلسوا على باب داره، وإذا هناك خياط فتل خيوطاً ووضعها على أذنه، فقالوا: قد أتانا الله بما جئنا نسأل القاضي عنه، وإنما خلقت للخيوط. وانصرفوا مسرورين مما استفادوه.
العنز يتيم في حجرها
قال الجاحظ: مررت بحمص فمر عنز يتبعه جمل، فقال رجل لرجل معه: هذا الجمل من هذا العنز؟ فقال له: لا ولكنه يتيم في حجرها.
لماذا نفر الفرس
عرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل حمصي بفرس، كلما قدمه نفر، فقال هشام: ما هذا؟ قال الحمصي: يا سيدي هو جيد، لكنه شبهك ببيطار كان يعالجه فنفر.
وفد أهل حمص إلى الرشيد
اجتاز أهل حمص بشيخ لهم، لم يكن فيهم أعقل منه ولا أكمل مع ابنين له معروفين عندهم بالعقل والكمال، فأوفدهم إلى الرشيد لمظلمة كانت بهم، فلما
وردوا الباب وأذن لهم دخل الشيخ فقال: السلام عليك يا أبا موسى، فعلم أنه أحمق وأمره بالجلوس، ثم قال: أحسبك قد طلبت العلم وجالست العلماء؟ قال: نعم يا أبا موسى، قال: من جالست من العلماء؟ قال: أبي، قال: وما كان يقول في عذاب القبر، قال: كان يكرهه، فضحك الرشيد ومن حضر، ثم قال: يا شيخ من حفر البحار فيما سمعت؟ فسكت الشيخ، فقال أحد ولديه: قد حفرها موسى حين طرق له، قال: فأين طينها؟ فقال الولد الثاني: الجبال، ففرح الشيخ بحسن جواب ولديه، وقال: والله ما علمتهما، ما هو إلا إلهام من الله تعالى وله الحمد.
وفد على الرشيد ثلاثة من حمص، فدخل أحدهم فرأى غلاماً على رأسه فظنه جارية، فقال: السلام عليك يا أبا الجارية، فصفع وأخرج، فدخل الثاني فقال: السلام عليك يا أبا الغلام، فصفع وأخرج، فدخل الثالث فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له: كيف صحبت هذين الأحمقين؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تتعجب منهم فإنهم لما رأوك بهذا الزي ورأوا لحيتك طويلة قدروا أنك أبو فلان، فقال الرشيد: أخرجوه، قبح الله بلدة هؤلاء خيارهم.
ما أحسن ما تروي
قال بعضهم: رأيت رجلاً ألحى قائماً في حلقة قاص يقص مقتل عثمان بن عفان، فلما فرغ قال الألحى: أعيذك بالله ما أحسن ما تروي كلام منصور بن عمار.
المنجد المغفل
قال الجاحظ: مررت بمنجد في قنطرة بردان طويل اللحية وامرأة تطالبه بشيء لها عنده وهو يقول: رحمك الله، متاعك جاءني يحتاج إلى حشو كثير وأنت من العجلة تمشين على أربع.
أنا أعرف الناس به
قال أبو حاتم: سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال: ما أعرف اسمه. فقال له بعض أصحابه: أنا أعرف الناس به، اسمه خراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر.
لحية الشيخ
خرج عبادة ذات يوم يريد السوق، فنظر في بعض طرقه إلى شيخ طويل اللحية كلما أراد أن يتكلم بادرته لحيته، فمرة يدسها في جيبه ومرة يجعلها تحت ركبته فقال له عبادة: يا شيخ لم تترك لحيتك هكذا؟ قال: فتريد أن أنتفها حتى تكون مثل لحيتك! قال عبادة: فإن الله يقول: " قد أفلح من زكاها وقد خاب من
دساها " قال صلى الله عليه وسلم: احفوا الشارب واعفوا اللحى ومعنى عفو اللحى أن يزال أثرها، فقال الشيخ: صدق الله ورسوله، سأجعلها كما أمر الله ورسوله، فحلق لحيته وجلس في دكانه، فكان كل من رآه وسأله عن خبره قرأ عليه الآية وروى له الحديث.
أنا علة
قيل لمريض: كيف نجدك! فقال: أنا علة، قيل: وما معنى علة؟ قال: أليس يقال للصحيح ليس به علة؟ قالوا: نعم، قال: أنا كما قال، أنا علة.
أمي لا ترثني لأنها مطلقة
قيل لرجل: عندك مال وليس لك إلا والدة عجوز، أن مت ورثت مالك وأفسدته، فقال: إنها لا ترثني، قيل: وكيف؟ قال: أبي طلقها قبل أن يموت.
خطبة الزواج
قال أبو الأسود لابنه: يا بني إن ابن عمك يريد أن يتزوج ويجب أن تكون أنت الخاطب فتحفظ خطبة، فبقي الغلام يومين وليلتين يدرس خطبة، فلما كان في اليوم الثالث قال أبوه: ما فعلت؟ قال: قد حفظتها. قال: وما هي؟ قال: اسمع، الحمد لله، نحمده ونستعينه ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فقال له أبوه: أمسك لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء.
تعلم الولد الحساب
أسلم رجل ولده إلى الكتاب، فلما كان بعد حين قال له والده: تعلمت شيئاً من الحساب؟ قال: نعم، قال: فخذ خمسين وخمسين كم تعد؟ قال: أربعين، قال: يا مشؤوم، ثلاث خمسينات ما يحصل معك منها خمسين؟ ثم حبسه عن الكتاب وقال: لا أفلحت.
العائد المغفل
مرض صديق لحامد بن العباس فأراد أن ينفذ ابنه إليه ليعوده فأوصاه وقال: يا بني إذا دخلت فاجلس في أرفع المواضع، وقل للمريض: ما تشكو؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل له: سليم إن شاء الله، وقل: من يجيئك من الأطباء، فإذا قال: فلان فقل: ميمون، وقل: ما غداؤك؟ فإذا قال: كذا وكذا فقل: طعام محمود. فذهب. فدخل على العليل وكان بين يده منارة، فجلس عليها لارتفاعها فوقعت على صدر العليل فأوجعته، ثم قال للمريض: ما تشكو؟ فقال: أشكو علة الموت، فقال: سليم إن شاء الله، فمن يجيئك من الأطباء؟ قال: ملك الموت، قال: مبارك ميمون، فما غداؤك؟ قال: سم الموت، قال: طعام طيب محمود.
تقدم رجل إلى معلم ابنه فسأله أن لا يعلمه سوى النحو والفقه، فعلمه مسألتين من النوعين: ضرب زيد عمراً ارتفع زيد بفعله وانتصب عمرو بوقوع الفعل عليه، والأخرى من الفقه رجل مات وخلف أبويه فلأمه الثلث ولأبيه الباقي فقال له: أفهمت؟ قال: نعم، فلما انصرف إلى البيت قال له أبوه: ما تقول في ضرب عبد الله زيداً؟ قال: أقول: ارتفع بفعله وما بقي للأب.
صندوق التاجر
كان لبعض التجار المياسير ابن أبله، فقضي أن صار الأب إلى حانوته يوماً فوجد اللصوص قد أخذوا صندوقاً له كان فيه صامت كثير وأسباب جميلة، فجلس الرجل والناس يعزونه ويدعون له بالخلف، فبينما هم كذلك إذ أقبل ابنه، فلما قرب