امرأتي طالق. وسكت، فقال المعتصم: إن كان ماذا؟ فقال: إذا كان لا شيء، فضحك المعتصم حتى استلقى وقال: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: يا سيدي هذان الأحمقان طلقا لعلة، وأنا طلقت بلا علة.
سريرة إبليس
قيل لبعض البله وكان يتحرى من الغيبة: ما تقول في إبليس؟ فقال: أسمع الكلام عليه كثيراً والله أعلم بسريرته.
كيف فقد المغفل حماره
حكى لي بعض الإخوان أن بعض المغفلين كان يقود حماراً، فقال بعض الأذكياء لرفيق له: يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل، قال: كيف تعمل ومقوده بيده؟ فتقدم فحل المقود وتركه في رأس نفسه وقال لرفيقه: خذ الحمار واذهب، فأخذه، ومشى ذلك الرجل خلف المغفل والمقود في رأسه ساعة، ثم وقف فجذبه فما مشى، فالتفت فرآه، فقال: أين الحمار؟ فقال: أنا هو، قال: وكيف هذا؟ قال: كنت عاقاً لوالدتي فمسخت حماراً، ولي هذه المدة في خدمتك، والآن قد رضيت عني أمي فعدت آدمياً، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكيف كنت أستخدمك وأنت آدمي! قال: قد كان ذلك، قال: فاذهب في دعة الله، فذهب ومضى المغفل إلى بيته فقال لزوجته: أعندك الخبر؟ كان الأمر كذا وكذا، وكنا نستخدم آدمياً ولا ندري فبماذا نكفر وبماذا نتوب؟ فقالت: تصدق بما يمكن، قال: فبقي أياماً، ثم قالت له: إنما شغلك المكاراة فاذهب واشتر حماراً لتعمل عليه، فخرج إلى السوق فوجد حماره ينادى عليه، فتقدم وجعل فمه في أذنه وقال: يا مدبر عدت إلى عقوق أمك.
واستاه واستاه
ماتت قريبة لأبي منصور بن الفرج، وكان رئيساً فاجتمع الناس على اختلاف طبقاتهم لقضاء حقه، وخرجت الجنازة وجعل النساء يلطمن ويقلن: واستاه واستاه. على ما جرت به العادة، فأنكر زوج المرأة هذا وقال: لا ست إلا الله وصاح عليهن، فضحك الناس وصار المقام هزلاً بعد الحزن.
طول الرمح أربعة عشر ذراعاً
دخل على موسى بن عبد الملك يوماً صاحب خزانة السلاح فقال له: قد تقدم أمير المؤمنين يعني المتوكل ليبتاع ألف رمح طول كل رمح أربعة عشر ذراعاً، فقال: هذا الطول فكم يكون العرض؟ فضحك الناس ولم يفطن لما غلط فيه.
ما هو التبيع
قال المبرد: قرأ ابن رباح بحضرة المنتصر كتاب الصدقات فقال: في كل ثلاثين بقرة تبيع، فقال المنتصر: ما التبيع؟ فقال أحمد بن الخصيب: البقرة وزوجها.
سمع أحمد بن الخصيب مغنية تغني:
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فقال: هذا الشعر لأبي.
اشتفى من العمامة
كان سهل بن بشر ممن ارتفع في الدولة الديلمية وكان رقيعاً، فشتم
فراشاً فرد عليه، فقالم يعدو خلفه فوقعت عمامته، فأخذها سهل وما زال يعضها ويخرقها ويقول: اشتفيت والله. ثم عاد إلى مكانه.
حج قبل أن تحفر زمزم
شهد رجل عند بعض القضاة على رجل، فقال المشهود عليه: أيها القاضي تقبل شهادته ومعه عشرون ألف دينار ولم يحج إلى بيت الله الحرام؟ فقال: بلى حججت، قال: فاسأله عن زمزم، فقال: حججت قبل أن تحفر زمزم فلم أرها.
الحائط المتصدع
قال أبو الحسن بن هلال الصابىء: أحضر إنسان بناء لمشاهدة حائط في داره قد عاب، فاتفق أن أمه تغسل الثياب فاخرج إلى البناء تراباً من تراب ذلك الحائط في طشت وقال: ما يمكن أنك اليوم تدخل فهذا من ترابه فانظر إليه واعرف ما يريد، فقال: أنا أرجع إليك غداً، فضحك منه وانصرف.
عمامة الفقيه
قال وكان في جوارنا فقيه يعرف بالكشفلي من الشافعيين، تقدم في العلم حتى صار في رتبة أبي حامد الإسفراييني وقعد بعد موته مكانه، قال: فأهديت إليه عمامة عريضة قصيرة من خراسان، فقلت له: أيها الشيخ، اقطعها وألفقها ليمكنك التعمم بها، فلما كان من الغد رأيتها على رأسه أقبح منظر، فتأملتها وإذا به قد قطعها عرضاً ولفقها، فصار عرضها أربعة عشر وطولها نصف ما كان، فتعجبت منه ولم أراجعه.
هذه ألية بقر
أخبرني أبو عيسى اللحام قال: جاءني رجل له منظر ليشتري مني ألية، فأخرجت له ألية صغيرة، فقال لي: أتهزأ بي؟ هذه ألية بقر وأنا أريد ألية الضأن،
فقلت له: ليس للبقر ألية، فقال: حدث بهذا غيري ولا تستبلهني، فطالعت له غيرها فأعجبته ورضي بها.
وقع جرف في بعض السنين فقال بعض المغفلين: مات في هذه السنة من لم يمت قط.
هذا آخر ما انتهى إلينا من أخبار الحمقى، والحمد لله وحده.