المرجية يهود القبلة فعلقه ولم يضبطه، فكان يحدث به عن ابن فضيل فيقول: المرء حيث يهوى قلبه.
يريد إخراج كتاب تفسير وهو جاهل
قال الدارقطني: وسمعت أبا العباس ابن أبي مهران يقول: كان ابن جميل الرازي يريد أن يخرج التفسير فأخرجه في رقاع، فأخرج ذات ليلة رقعة إلى الوراقين فقال: الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا في أي سورة هو؟ فقال له الوراق: ليس هذا من القرآن. فخجل ولم يخرج التفسير بعد.
استفتاء محير
قال سمعت البرقاني يقول: قال لي الأهوازي الفقيه: كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت له: أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت، هذا الماء طاهر أم نجس؟ فقال يحيى: ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر؟ قالت: لم تكن البئر مغطاة، قال يحيى: ألا غطيتها حتى لا يقع فيه شيء، قال الأهوازي فقلت: يا هذه إن كان الماء قد تغير وإلا فهو طاهر.
ما أفصح كلامه
قال: كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة قال: قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل يسخر به: أعيذك بالله ما أفصحك، فقال: كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة. فقال: قد بان ذلك عليك.
العلماء قد يقعون في التصحيف
قال: حدثنا عبد الله بن موسى، والفريابي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: برز عيينة وشيبة والوليد فقالوا: من يبارز؟ فخرج من الأنصار، قال عبد الله، ستة، والفريابي، شيبة، قال الدارقطني: قوله ستة تصحيف والأصح ما قاله الفريابي، لأن الذين خرجوا من الأنصار ثلاثة.
تصحيف في الأحاديث
قال الدارقطني: وقرأت في أصل أبي عبد الله بن مخلد عن يحيى بن معين قال: قال الوراق في حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى البقيع حساً رأيته.
قال الدارقطني: حدثنا أبي قال: ورد يحيى بن آدم فقال: أخطأ في حديث كعب، قال: قال الله أنا أشج وأداوي، وأخطأ يحيى قبيحاً فقال: أسحر وأداوي.
قال أبو الهيثم القاضي: سمعت أحمد بن صالح يقول: قدمت أبلة
فتلقيت سلامة بن روح فسمعته يحدث حديثاً لسقيفة فقال فيه: ولا بيعة للذي بايع بعرة أن يفتلا، فقلت: إنما هو تغرة أن يقتلا فقال لي: لا، هو كما قلت لك، قلت: فما معناه؟ قال: البعرة تفتلها في يدك تفتيلاً فتنتشر.
قال الدارقطني: أملى علينا أبو بكر الصولي حديث أبي أيوب من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فقال: شيئاً من شوال.
وروى أحمد بن جعفر الحنبلي حديث أبي سعيد لا حليم إلا ذو عثرة فقال: غيرة بالغين المعجمة والياء. قال الدارقطني: وحدثنا محمد بن أحمد قال: أملى علينا أبو شاكر مولى المتوكل في حديث اكتحلوا وتراً واذهبوا عنا أراد وادهنوا غباً. قال وقد روى ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد، وإنما هو احتجر.
خطأ الفقيه
قال الدارقطني: بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس، فقالت له: حلفت بصدقة إزاري، قال: بكم اشتريته؟ قالت: باثنين وعشرين درهماً، قال: فصومي اثنين وعشرين، قال: فلما مرت أخذ يقول: آه آه، غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار.
ينسب شعراً إلى النبي
حدثني محمد بن عدي البصري قال: رأيت رجلاً وهو يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مجزوء الوافر:
من بر يوماً بر به ... والدهر لا يغتر به
لا يجيب حتى يسأل أباه
قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى بن معين يقول عن سعيد بن مسلم: كان عنده كتاب عن منصور، فقال له رجل: سمعت هذا الكتاب؟ فقال: حتى يجيء أبي وأسأله.
قال الدراقطني: سمعت حمزة السهمي يقول: سمعت على شيخ وأخذنا بكتابة السماع، فقال: اكتبوا اسمي معكم. فقلت للإسماعيلي: من الغفلة ذلك؟ قال: نعم..
لا يكتب اسمه لمن لا يعرفه
حدثني أبو الحسن بن خلف الفقيه قال: كتب لنا بعض المشايخ خطه في إجازة ولم يكتب اسمه فقلنا له: اكتب اسمك، فقال: والله لا أفعل ولا أكتب اسمي لمن لا أعرفه.
جمع العلم وفاته حكم بسيط
وعن أحمد بن علي بن ثابت قال: قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي بخطه: سمعت القاضي أحمد بن كامل يقول: ما جمع أحد من
العلم ما جمع محمد بن موسى البربري، ودخلت عليه يوماً وهو مغموم فقلت له: ما بك؟ فقال: فلانة يعني امرأته حملتني على أن أعتقت هذه الجارية وقد بقيت لا أمة لي تخدمني ولا أحد يعينني، قلت: وأي شيء مقدار ثمن الجارية؟ فقال: إن امرأتي دفعت إلي دنانير أشتري لها بها جارية فاشتريت هذه الجارية، فقلت: تعتق ما لا تملك؟ قال: كأنه لا يجوز، قلت: لا، الجارية لها على ملكها. فجعل يدعو لي.
قال الجاحظ: أمليت مرة على إنسان عمراً فاستملى ستراً وكتب زيداً.
لا يفهم رغم التكرار
قال إسماعيل بن محمد الحافظ: كنا بمجلس نظام الملك فأملى مجزوء الكامل:
أفٍّ للدنيا الدنية ... دراهم وبلية
فقال المستملي: وتلية؟ فقيل له: وبلية. فقال: وملية، فضحك الجماعة، فقال النظام: اتركوه. ذكر محمد بن الحسن عن بعض المغفلين، وقيل له: فلان مات في الري، فقال: إلى الري رحلتان لا أدري في أيهما مات.
لم يوفقوا في العالم البديل
قال: سمعت أحمد بن محمد بن عيسى الوراق يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت أبي يقول: كتب إلي
صالح بن محمد العبادي أن محمد بن يحيى لما مات أجلسوا مكانه محدثاً يعرف بمحمد بن يزيد فأملى عليهم يا أبا عمير ما فعل البعير وأملى عليهم: لا تصحب الملائكة رفقة فيها حرس؛ يعني الذئب.
صحفوا قول عمر
وذكر أبو سليمان الخطابي: أن عبد الله بن عمار قال: سرقت مني عبية ومعنا رجل متهم، فجئت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقلت: قد هممت أن آتي به مصفوداً، فقال: بغير بينة؟ قال الخليل: هذا مما صحف فيه الراوي، إنما قال: عمر: تفترسه، يعني تتقوى عليه لأنه لو أقام البينة لم يكن له في الحكم تكتيفه. ويحكى أن يحيى بن معين قال: صحف رجل في حديث أبي عبيدة أنه كان على الحسر، فروى على الجسر، والحسر جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه. قال الخطابي: وصحف بعضهم: لو صليتم حتى تكونوا كالحنائز. وصحف آخر في حديث يأجوج ومأجوج أنها إذا هلكت أكلت منها دواب الأرض فتشكر أي تسمن. فصحف فقال: تسكر، من سكر الشراب.
تصحيف بالغ
وحكى لنا أبو بكر ابن عبد الباقي البزاز، صحف رجل فقال: حدثنا سقنان البوري عن جلد المجدا عن اتش عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذهبوا عنا. أراد
سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادهنوا غباً.
الباب الثاني عشر
في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة
كره أن يغيظ السيدة عائشة
قال محمد بن زياد: كان عيسى بن صالح بن علي يحمق، وكان له ابن يقال له: عبد الله، من عقلاء الناس فتولى عيسى جند قنسرين فاستخلف ابنه على العمل، قال ابنه: فأتاني رسوله في بعض الليل يأمرني بالحضور في وقت مبكر لا يحضر فيه إلا لأمر مهم، فتوهمت أن كتاباً ورد من الخليفة في بعض الأشياء التي يحتاج فيها إلى حضوري وحضور الناس، فلبست السواد وتقدمت بالبعثة، إلى وجوه القواد، وركبت إلى داره، فلما دخلتها سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر؟ فقالوا لم يكن من هذا شيء، فصرت من الدار إلى موضع تخلف الحجاب عنه، فسألت الخدام أيضاً، فقالوا مثل مقالة الحجاب، فصرت إلى الموضع الذي هو فيه، فقال لي: أدخل يا بني، فدخلت فوجدته على فراشه، فقال: علمت يا بني أني سهرت الليلة في أمر أنا مفكر فيه إلى الساعة، قلت: أصلح الله الأمير، ما هو؟ قال: اشتهيت أن يصيرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي يوسف النبي فطال في ذلك فكري، قلت: أصلح الله الأمير، فالله عز وجل قد جعلك رجلاً فأرجو أن يدخلك الجنة، ويزوجك من الحور العين، فإذا