بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 25

يقول يخرج منها من الدم ما يمنع الرجل من الطريق.
وقد أختلس الطعنة ... لا يدمي له نصل
يعني من السرعة والحذق
كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت وهي تستفلي
يعني من سعة الطعنة.
وقال محمد بن يزيد المبرد أخبرني المازني قال أنشدني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن شيخ من أهل نجد كان أسنهم.
استقدر الله خيراً وأرضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطٌ ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور
حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حالٍ دهارير


صفحه 26

وأما عيسى بن عمر وهو في طبقة ابن عمرو بن العلاء فهو عيسى بن عمر الثقفي من أهل البصرة وليس بعيسى بن عمر الهمداني من أهل الكوفة وتروى عنه قرآت. وعيسى بن عمر الثقفي البكر من مقدمي نحويي أهل البصرة وكان أخذه من عبد الله بن أبي إسحاق وغيره. وعن عيسى بن عمر الثقفي أخذ الخليل بن أحمد. ولعيسى كتابان في النحو سمى أحدهما الجامع والآخر المكمل. فقال الخليل بن أحمد:
بطل النحو جميعاً كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك الكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر
وهذان الكتابان ما وقعا إلينا ولا رأيت أحداً يذكر أنه رآهما. وكان عيسى بن عمر فصيحاً ويروى عنه أشياء كثيرة من القرآت واستودعه بعض أصحابه خالد بن عبد الله القسري وديعة فلما نزع خالد بن عبد الله عن إمارة العراق وتقلد مكانه يوسف بن عمر كتب إلى واليه بالبصرة يأمره أن يحمله إليه مقيداً فدعا به ودعا


صفحه 27

بالحداد فمره بتقييده فقال له: لا بأس عليك إنما أراد الأمير لتؤدب ولده قال: فما بال القيد إذا؟ ً؟ فبقيت مثلاً بالبصرة. فلما أتى به يوسف بن عمر سأله عن الوديعة فأنكر فأمر به يضرب بالسياط فلما أخذه السوط جزع فقال: أيها الأمير إنها كانت أثياب في أسيفاطٍ. فرفع الضرب عنه ووكل به حتى أخذ الوديعة منه. قال علي بن محمد بن سليمان قال أبي: فرأيت طول دهره يحمل في كمه خرقة فيها سكر العشر والإجاص اليابس وربما رأيته عندي وهو واقفٌ علي أو سائرٌ أو عند ولاة أهل البصرة فتصيبه نهكة على فؤاده يخفق بها حتى يكاد أن يغلب فيستغيث بإجاصة وسكرة يلقيها في فيه ثم يتمصصها فإذا تسرط أي بلعه من ذلك شيئاً سكن ما به فسألته عن ذلك فقال: أصابني هذا من الضرب الذي ضربني يوسف فتعالجت له بكل شيء فلم أجد له شيئاً أصلح من هذا. وقال وقلت له يوماً: أخبرني عن هذا الذي وضعت يدخل فيه كلام العرب كله. قال: لا. قلت: فمن تكلم بخلافك واحتذى ما كانت العرب تكلم به أتراه مخطئاً؟ قال: لا. قلت: فما ينفع كتابك؟


صفحه 28

وأما يونس بن حبيب فإنه بارعٌ في النحو من كتاب أبي عمرو بن العلاء وقد سمع من العرب كما سمع من قبله وقد روى عنه سيبويه وأكثر وله قياس في النحو ومذاهب يتفرد بها. وقد سمع منه الكسائي والفراء وكانت حلقته بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية.
وأخبرنا أبو بكر بن السراج قال: قال المبرد أخبرني أبو عثمان المازني: أن مروان بن سعيد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة سأل الكسائي بحضرة يونس: أي شيء يشبه أي من الكلام؟ فقال: ما ومن. فقال له: فكيف تقول لأضربن من في الدار؟ قال لأضربن من في الدار. قال: فكيف تقول: لأركبنّ ما تركبُ؟ قال: لأَركبنّ ما تركب. قال: فكيف تقول ضربت من في الدار؟ قال: ضربتُ مَن في الدار. قال: فكيف تقول رَكبتُ ما ركبتَ؟ قال: ركبتُ


صفحه 29

ما ركبتَ. قال: فكيف تقول لأضربنّ أيهم في الدار؟ قال: لأضربن أيَّهم في الدار. قال: فكيف تقول ضَرِبتُ أيّهم في الدار؟ قال: لا يجوز. قال: لِمَ؟ قال: أيٌّ كذا خلقت. قال فغضب يونس وقال: تؤذون جليسنا ومؤدب أمير المؤمنين.
وحدثنا أبو بكر بن مجاهد قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال أنشدنا يونس النحوي:
رب حلم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطا عليه النعميم
بتخفيف غطا وروى الأصمعي عن يونس قال: قال لي رؤية بن العجاج: حتام تسألني عن هذه البواطيل وأزخرفها لك أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك. قال أبو سعيد هذا صحف فيه ابن الأعرابي فقال بلغ بالغين وهو أحد ما أخذ عليه.
قال أبو سعيد: بلع الشيب إذا وقع فيه الشيب.
حدثنا ابن مجاهد قال حدثنا أحمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا يونس قال: كنا على باب ابن عمير


صفحه 30

فمرت بنا امرأة يدفع بعضها بعضاً كأنها خلفة فما لبثنا أن أقبل فتى من قريش عليه قميص قوهي ورداء فلما رآنا ارتدع فقلنا: هاهنا طلبتك. فتبعها وقال:
إذا سلكت قصد السبيل سلكته ... وإن هي عاجت عجت حيث تعوج
وبهذا الإسناد قال يونس تقول العرب: الآل من غدوة إلى ارتفاع الضحى الأعلى ثم هو سرابٌ سائر اليوم وإذا زالت الشمس فهو فيء وغدوة ظل. وأنشد لأبي ذؤيب.
لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيانه بالأصائل
وكان كذا وكذا الليلة يقولون ذاك إلى ارتفاع الضحى وإذا جاوز ذاك قالوا كان البارحة. وعنه بهذا الإسناد قال كان عبد الملك بن عبد الله ينشد:
إذا أنت لم تنفع فضر وإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا
وذكر عمر بن شبة عن خلاد بن يزيد عن يونس النحوي قال: ثلاثة والله أشتهي أن أمكن من مناظرتهم يوم القيامة آدم عليه السلام فأقول له قد مكنك الله من الجنة وحرم عليك شجرة فقصدت لها


صفحه 31

حتى ألقيتنا في هذا المكروه ويوسف عليه السلام أقول له كنت بمصر وأبوك عليه السلام بكنعان بينك وبينه عشر مراحل يبكي عليك لِم لَم ترسل إليه إني في عافية وتريحه مما كان فيه من الحزن وطلحة والزبير أقول لهما علي بن أبي طالب عليه السلام بايعتهماه بالمدينة وخلعتماه بالعراق لم أي شيء أحدث.
وأما الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي فقد كان الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه وهو أول من استخرج العروض وحصر أشعار العرب بها وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى العلم ويروى عنه أنه قال: إن لم تكن هذه الطائفة يعني أهل العلم أولياء لله فليس لله ولي. وقد كان وجه إليه سليمان بن علي من الأهواز وكان واليها يلتمس منه الشخوص إليه وتأديب أولاده


صفحه 32

ويرغبه ويقال إن الذي وجه إليه سليمان بن حبيب بن المهلب من أرض السند يستدعيه إليه. وكان بالبصرة فأخرج الخليل إلى رسول سليمان بن علي خبزاً يابساً وقال: ما عندي غيره وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان، فقال الرسول: فماذا أبلغه عنك؟ فأنشأ يقول:
أبلغ سليمان أني عنك في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخا بنفسي أني لا أرى أحداً ... يموت هزلاً ولا يبقى على حال
وكان الخليل يقول الشعر البيتين والثلاثة ونحوها في الآداب كمثل ما يروى له:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
وكما يروى له في الزهد:
وقبلك داوى المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطبيب
فكن مستعداً لداعي الفنى ... فإن الذي هو آت قريب
والخليل أستاذ سيبويه وعامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل وكل ما قال سيبويه: وسألته أو قال من غير أن يذكر قائله فهو الخليل.