بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 71

لطال ما جرى أبو الجحاف ... لنية بعيدة الإيجاف
ناء عن الأهلين والألاف ... سرهفته ما شئت من سرهاف
حتى إذا ما آض ذا أعراف ... كالكودن المشدود بالإكاف
قال الذي عندك لي صواف ... من غير ما كسب ولا احتراف
فقال رؤبة يجيبه:
إنك لم تنصف أبا الجحاف ... وكان يرضى منك بالإنصاف
ظلمتني غيرك ذو الإسراف ... يا ليت حظي من نداك الضاف
والفضل أن تتركني كفاف
ومات الرياشي فيما حدثني به أبو بكر بن دريد سنة سبع وخمسين ومائتين بالبصرة قتله الزنج.

أخبار أبي حاتم السجستاني
هو سهل بن محمد وكان كثير الرواية عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي عالماً باللغة والشعر. قال أبو العباس وسمعته يقول قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين. وكان حسن العلم بالعروض وإخراج المعمى ويقول الشعر الجيد ويصيب المعنى ولم يكن


صفحه 72

بالحاذق في النحو. قال أبو العباس: ولو قدم بغداد لم يقم له منهم أحد. وله كتاب في النحو. قال أبو العباس: وكان إذا التقى هو والمازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر خوفاً من أن يسأله المازني عن النحو وكان جماعة للكتب يبحر فيها وكان كثير تأليف الكتب في اللغة. قال أبو العباس جئت السجستاني وأنا حدث فرأيت بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته له فتركته مدة ثم صرت إليه وعميت له بيتاً لهارون الرشيد وكان يجيد استخراج المعمى فأجابني.
أيا حسن الوجه قد جئتنا ... بداهيةٍ عجب في رجب
فعميت بيتاً وأخفيته ... فلم يخف بل لاح مثل الشهب
فاظهر مكنونه الطيطوي ... وهتك عنه الحمام الحجب
فذلل ما كان مستصعباً ... لنا فتناولته من كثب
أيا من إذا ما دنونا له ... نأى وإذا ما نأينا اقترب
عذرناك إذ كنت مستحسناً ... وبيتك ذو الطير بيت عجب
سلام على النازح المغترب ... تحية صب به مكتسب


صفحه 73

ومن شعره أيضاً أنشدناه أبو بكر بن السراج قال: أنشدنا أبو العباس لأبي حاتم:
كبد الحسود تقطعي ... قد بات من أهوى معي
وله:
نفسي فداؤك يا عبيد ... الله حل بك اعتصامي
فارحم أخاك فإنه ... نزر الكرى بادي السقام
وأنله ما دون الحرام ... فليس يقصد للحرام
وعليه يعتمد في اللغة أبو بكر بن دريد وخبرني أنه مات في سنة خمس وخمسين ومائتين.
وفي هذه الطبقة جماعة ليسوا بنباهة من ذكرنا فتركناهم.

أخبار أبي العباس محمد بن يزيد الأزدي
الثمالي المعروف بالمبرد انتهى علم النحو بعد طبقة الجرمي والمازني إلى أبي العباس محمد بن يزيد


صفحه 74

الأزدي وهو من ثمالة قبيلة من الأزد. وأنشدنا أبو بكر بن السراج عن أبي العباس لعبد الصمد بن المعذل يعاتبه.
سألنا عن ثمالة كل حي ... فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله
وقد حدثنا عنه أبو بكر بن أبي الأزهر بشيء ظريف في هذا المعنى. حدثنا ابن أبي الأزهر قال حدثني محمد بن يزيد قال قال لي المازني: يا أبا العباس بلغني أنك تتصرف من مجلسنا فتصير إلى المخيس وإلى مواضع المجانين والمعالجين فما معناك في ذاك؟ قال: فقلت: إن لهم أعزك الله طرائف من الكلام وعجائب من الأقسام. فقال: خبرني بأعجب ما رأيته من المجانين. قال فقلت: دخلت يوماً إلى مستقرهم فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم وإذا قوم قيام قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها مما يجاورها لأن علاج أمثالهم أن يقوموا الليل والنهار لا يقعدون ولا يضطجعون ومنهم من يحلب على رأسه وتدهن أرداؤه ومنهم من ينهل ويعل بالدواء حسب ما يحتاجون، فدخلت يوماً مع ابن أبي خميصة وكان المتقلد للنفقة عليهم


صفحه 75

ولتفقد أحوالهم فنظروا وأنا معه فأمسكوا عما كانوا عليه لولاء موضعه فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته وهو جالس على حصير نظيف ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة. فجاوزته إلى غيره فناداني: سبحان الله أين السلام من المجنون ترى أنا أم أنت. فاستحيت منه وقلت: السلام عليكم. فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد عليك على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر لأنه كان يقال: إن لله إخاء على القوم دهشة اجلس أعزك الله عندنا. وأومى إلى موضع من حصيره ينفضه كأنه يوسع لي. فعزمت على الدنو منه فناداني ابن أبي خميصة: إياك إياك! فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية أستحلب مخاطبته وأرصد الفائدة منه. ثم قال لي وقد رأى معي محبرة: يا هذا أرى معك آلة رجلين أرجو أن لا تكون أحدهما أتجالس أصحاب الحديث الأغثاث أم الأدباء من أصحاب النحو والشعر. قال: أتعرف أبا عثمان المازني. قلت: نعم معرفة ثاقبة. قال: أفتعرف الذي يقول فيه:
وفتى من مازنٍ ساد أهل البصره ... أمه معروفة وأبوه نكره


صفحه 76

قلت: لا أعرفه، قال: أفتعرف غلاماً له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ وقد برز في النحو وجلس في مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد، قلت: أنا والله عين الخبير به. قال: فهل أنشدك شيئاً من عبثات أشعاره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر. قال: سبحان الله أليس هو الذي يقول:
حبذا ماء العناقيـ ... ـد بريق الغانيات
بهما ينبت لحمي ... ودمي أي نبات
أيها الطالب أشهى ... من لذيذ الشهوات
كل بماء المزن تفـ ... ـاح خدود الناعمات
قلت: قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس. قال: يا سبحان الله أويستحيا أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ما تسمع الناس يقولون في نسبه. قلت: يقولون هو من الأزد أزد شنؤة ثم من ثمالة. قال: قاتله الله ما أبعد غوره أتعرف قوله:
سألنا عن ثمالة كل حيٍ ... فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرد خل قومي ... فقومي معشر فيهم نذاله


صفحه 77

قلت: أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذل يقوله لها فيه. قال: كذب من ادعاها غيره هذا كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت بهذا الشعر له نسباً. قلت أنتم أعلم. قال: يا هذا قد غلبت بخفة روحك على قلبي وتمكنت بفصاحتك من استحساني وقد أخرت ما كان يجب أن أقدمه. الكنية أصلحك الله؟ قلت: أبو العباس. قال: فالاسم. قلت: محمد. قال: فالأب. قلت: يزيد. قال: قبحك الله أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدمت ذكره. ثم وثب باسطاً يده لمصافحتي. فرأيت القيد في رجله قد شد إلى خشبة في الأرض فأمنت عند ذلك غائلته. فقال لي: يا أبا العباس صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع فليس يتهيأ لك في كل وقت أن تصادف مثلي في مثل هذه الحال الجميلة أنت المبرد. وجعل يصفق وقد انقلبت عينه وتغيرت حليته. فبادرت مسرعاً خوفاً أن تبدرني منه بادرة وقبلت قوله فلم أعاود الدخول إلى مخيس ولا غيره.
وأخذ أبو العباس النحو عن الجرمي والمازني وغيرهما وكان على المازني يعول ويقال أنه بدأ بقراءة كتاب سيبويه وختمه على المازني. وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي وهو أقدم مولداً منه


صفحه 78

ورأى الناس بالبصرة يقول: ما رأى محمد بن يزيد مثل نفسه. وسمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جواباً من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم. وسمعته يقول: لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب. وسمعت نفطويه يقول: ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد منه ومن أبي العباس بن فرات. وكذلك خبرنا أبو بكر بن السراج عن محمد بن خلف وكيع. وكان بينه وبين أبي العباس ثعلب من المنافرة ما لا خفاء به وأكثر أهل التحصيل يفضلونه.
أنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر قال أنشدني أحمد بن عبد السلام وكان أكبر من خالد الكاتب سناً يقول في محمد بن يزيد:
رأيت محمد بن يزيد يسمو ... إلى الخيرات في جاه وقدر
جليس خلائف وغذى ملكٍ ... وأعلم من رأيت بكل أمر
وفتيانية الظرفاء فيه ... وأبهة الكبير بغير كبر
وينثر إن أجال الفكر دراً ... وينثر لؤلؤاً من غير فكر
وكان الشعر قد أودى فأحيا ... أبو العباس دائر كل شعر