فيا حسنها ليلة لو تمد ... طوال الدهور فلم تذهب
وهل ترجعن بلذاتها ... على حال أمن من الرقب
أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرد أو ثعلب
تجد عند هاذين علم الورى ... ولا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة ... بهاذين بالشرق والمغرب
ومن شعر أبي العباس وكان مليح الطبع أخبر أبو بكر بن أبي الأزهر قال كتب طاهر بن الحارث كاتب محمد بن عبد الله بن طاهر إليه رقعة في درجها تسبيب له على مصر قد فرغ منه وأحكمه وكان الغلام الموصل للرقعة يسمى نصراً فأجابه عن رقعته وكتب في آخر الجواب.
بنفسي أخ برٌّ شددت به أزري ... فألفيته حراً على العسر واليسر
أغيب فلي منه ثناءٌ ومدحة ... وأحضر منه أحسن القول والبشر
وما طاهرٌ إلا جمالٌ لصحبه ... وناصر عافيه على كلب الدهر
تفردت يا خير الورى فكفيتني ... مطالبةٌ شنعاء ضاق لها صدري
فأحسن من وجه الحبيب ووصله ... كتابٌ أتاني مدرجاً بيدي نصر
سررت به لما أتى ورأيتني ... غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر
وقلت رعاك الله من ذي مودة ... فقد فت إحساناً وقصر بي شكري
وكان مولده فيما خبرنا أبو بكر بن السراج وأبو علي الصفار في سنة عشر ومائتين ومات سنة خمس وثمانين ومائتين.
وقد كان من نظرائه في عصره ممن قرأ كتاب سيبويه على المازني جماعة لم يكن لهم كنباهته مثل أبي ذكوان ووقع إلى سيراف في أيام الزنج وكان التوزي زوج أمه وعسل بن ذكوان وخرج إلى الأهواز وأقام بعسكر مكرم من كور الأهواز. وأبو يعلى بن أبي زرعة بصري من أصحاب المازني مقدم وقد عمل كتاباً في النحو لم يتمه.
ومن أصحاب أبي العباس محمد بن يزيد أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج وأبو الحسن بن كيسان واليهما انتهت الرياسة
في النحو بعد أبي العباس محمد بن يزيد غير أن أبا إسحاق كان أشد لزوماً لمذهب البصريين وكان ابن كيسان يخلط المذهبين.
وكان بعدهما أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج وأبو بكر محمد بن علي المعروف بمبرمان وعنهما أخذت أكثر النحو وعليهما قرأت كتاب سيبويه.
وفي طبقتهما ممن يخلط علم البصريين بعلم الكوفيين أبو بكر بن شقير وأبو بكر بن الخياط.