وناس من قومها المواسم، فوافيت بها وبقومها؛ فَقَالَ لي: كالغضبان: ما فعلت المرأة ? لعلك سبقتني بشيء من أمرها؛ فقلت: ما كنت لأفعل؛ قال: فسألها فأخبرته بمثل الذي حدثتني، وأثنى عليها قومها؛ فَقَالَ عُمَرُ: شأن بها منه تنومت وفما كان ذاك يفعل فمارها وكساها، وأرضى قومها بها.
هَذَا الحديث يدل على أن أبا موسى بقي إِلَى أيام عُمَر على القضاء.
ذكر القضاة بعد رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأمصار وما تأدى إلينا من أخبارهم وطرفٍ من قضايا من كان مشهوراً بالقضايا منهم
عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
[قضاء أبي بكر في الأذن المقطوعة]
حَدَّثَنَا علي بْن حرب الموصلي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو شهاب؛ عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن الزهري كذا قَالَ: عَن ابن ماجدة السهمي؛ قال: قاتلت رجلاً فقطعت بعض أذنه، فقدم أَبُو بكر حاجا فرفع شأننا إليه؛ فَقَالَ: لِعُمَرَ: انظر هَلْ بلغ أن يقتص منه، قل: نعم علي بالحجام؛ فلما ذكر الحجام قَالَ: أَبُو بكر: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إني وهبت لخالتي غلاما أرجو أن يبارك لها فيه، وإني نهيتها أن نجعله حجاما، أو قصاباً، أو صانعاً.
هكذاحَدَّثَنَا به علي بْن حرب، فقال: عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن الزهري، وأسنده، عَن أبي بكر عَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواه مُحَمَّد بْن يزيد الواسطي، وغيره، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن العلاء بْن عَبْد الرحمن، عَن ابن ماجدة السهمي، ورفعه بعضهم، عَن عُمَر بْن الخطاب، عَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنَا الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن العلاء بْن عَبْد الرحمن، عَن ابن ماجدة، هكذا؛ قال: قطعت من أذن غلام، أو قطع من أذن، فقدم علينا أَبُو بكر حاجا، فاختصمنا إليه، فسأل عُمَر، فَقَالَ عُمَرُ: إن هَذَا قد بلغ القصاص، ادع لي حجاما فليقتص منه، فلما قال: الحجام قال: سمعت رسول الله يقول: وهبت لخالتي غلاما، ونهيتها أن نجعله حجاما، ولا نصاباً، ولا صائغاً.
حَدَّثَنَاه القاسم بْن الفضل بْن ربيع؛ قال: أَخْبَرَنَا يونس بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن ابن إسحاق، عَن العلاء بْن عَبْد الرحمن، عَن ابن ماجدة بمثله، وقَالَ: فيه: فَقَالَ عُمَرُ: سمعت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: وهبت لخالتي.
[عمال أبي بكر عند ما استخلف]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الجنيد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزهري، عَن مسعر، عَن محارب بْن دثار؛ قال: لما استخلف أَبُو بكر استعملِعُمَرَ على القضاء، وأبا عبيدة على بيت المال، فمكث عُمَر سنةً لا يتقدم إليه أحد.
أَخْبَرَنِيه عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس؛ قال: سمعت مسعرا، عَن أزهر، عَن محارب بْن دثار مثله. وهكذا رواه مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب القيار، عَن مسعر، عَن أزهر، عَن محارب؛ كتب به إلينا هارون بْن إسحاق عنه.
أَخْبَرَنِي أَبُو بكر بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن بقية؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن عَبْد اللهِ، عَن عطاء بْن السائب، عَن محارب بْن دثار؛ قال: حَدَّثَنِي فلان؛ قال: لما استخلف أَبُو بكر قَالَ لِعُمَرَ، ولأبي عبيدة ابن الجراح: إنه لا بد لي من أعوان؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر: أنا أكفيك القضاء؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ أنا أكفيك بيت المال.
[قضاة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو كريب؛ قال: حَدَّثَنِي ابن أبي زائدة، عَن مجالد، عَن الشعبي؛ قال: القضاة أربعة: عُمَر، وعلي، وابن مسعود، وأَبُو موسى.
أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَن قتادة؛ قال: كان قضاة أصحاب مُحَمَّد ستة: عُمَر، وعلي وأبي بْن كعب، وابن مسعود، وأَبُو موسى، وذكر زيد بْن ثابت.
وفي هَذَا خلاف:
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب الزبيري، عَن مالك بْن أنس، عَن الزهري؛ أن أبا بكر، وعُمَر، لم يكن لهما قاض حتى كانت الفتنة، فاستقضى معاوية.
قضاة عُمَر بْن الخطاب رضي الله عنه
[هل اتخذ رسول الله والخلفاء من بعده قضاة؟]
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا مالك بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَن الزهري؛ قال: ما اتخذ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاضيا، ولا أَبُو بكر، ولا عُمَر، حتى قَالَ: عُمَر ليزيد بْن أخت النمر: اكفني بعض الأمور، يعني صغارها.
[السائب بن يزيد يقضي في عهد عمر]
وأَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَنْ عَبْدِ الحميد بْن جعفر، عَن يزيد بْن أبي حبيب، عَن الزهري، عَن السائب ابن يزيد، عَن أبيه؛ أن عُمَر قَالَ لَهُ: اكفني صغار الأمور، فكان يقضي في الدرهم ونحوه.
قَالَ: أَبُو بكر: وهو يزيد بْن سعيد بْن ثمامة بْن الأسود بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث الولادة واليمنى؛ حضرمي. ويزيد بْن سعيد أَبُو السائب ابن يزيد حليف بني عَبْد شمس، أسلم يزيد بعد سعيد في الفتح، وقد روى عَن النبي عليه الصلاة والسلام.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد الصاغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النضر هاشم بْن القاسم، جميعا، عَن ابن أبي ذئب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن السائب بْن يزيد، عَن أبيه، عَن جده؛ أنه سمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا جاداً، أو لاعباً ولا جاداً- ولم يشك يزيد؛ قال: ولا عنه الجد- وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه، وقَالَ يزيد: عصا أخيه فليؤدها إليه. وابنه السائب بن يزيد روى عَن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومسح النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رأسه.
وحَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حسن؛ قال: قتيبة بْن سعيد، عَن ابن لهيعة، عَن حفص بن
هاشم بْن عتبة بْن أبي وقاص، عَن السائب بْن يزيد، عَن أبيه؛ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان إِذَا دعا مسح بيديه وجهه.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم؛ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا يونس، عَن الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي السائب بْن يزيد: أن أباه، كان يقوم خيله، فيدفع صدقتها من أثمانها إِلَى عُمَر بْن الخطاب.
و:
زيد بْن ثابت أَبُو سعيد
من جلة أصحاب رسول الله وفقهائهم، وعلمائهم بالفرائض، وسائر العلم، يعظمه أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنِي الليث بْن سعد، أن سعد بْن أبي وقاص قَالَ: في شيء من القضاء: ما عرفناه حتى علمناه زيد ابن ثابت.
[القضاء في الأنصار]
حَدَّثَنَاالْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب؛ قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: القضاء في الأنصار.
[كان عمر إذا خرج يستخلف زيد بن ثابت]
فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم بْن خارجة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، عَن خارجة بْن زيد؛ قال: كان عُمَر بْن الخطاب كثيراً ما يستخلف زيد بْن ثابت إِذَا خرج إِلَى شيء من الأسفار، وقلما رجع من سفر إِلَّا أقطع زيد بْن ثابت حديقةً من نخل.
[عمر يفرض لزيد رزقًا]
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد ابن زياد، عَن حجاج، عَن نافع؛ أن عُمَر استعمل زيد بْن ثابت على القضاء وفرض له رزقا.
[قضاء زيد، بين عمر وأبي بن كعب]
فأَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى ابن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة عَن سنان؛ قال: سمعت الشعبي يقول: كان بين عُمَر وأبي خصومة، فجعلا بينهما زيد بْن ثابت فأتياه، وقَالَ: له عُمَر: في بيته يؤتى الحكم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ أن أباه حدثه؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن سيار، عَن الشعبي؛ أن أبيا ادعى على عُمَر دعوى، فلم يعرفها، فجعلا بينهما زيد ابن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قَالَ: له عُمَر: جئناك لتقضي بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم؛ قال: فتنحى له زيد عَن صدر فراشه؛ فقال: ها هنا
يا أمير المؤمنين؛ فقال: جرت يا زيد في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصمي، فجلسا بين يديه، فادعى أبي، وأنكر عُمَر؛ فَقَالَ: زيد لأبي: أعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسألها لأحد غيره؛ قال: فحلف عُمَر، ثم حلف عُمَر لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عَمْرو رجل من عرض المسلمين عنده سواء.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خالد عَن عامر؛ قال: كان بين أبي وبين عُمَر خصومة في حائط، وذكر معناه؛ إِلَّا أنه قال: أخرج زيد لِعُمَرَ وسادةً، فألقاها له، فقال: هَذَا أول جورك؛ وقال: فَقَالَ عُمَرُ: تقضي باليمين ثم لا أحلف ?.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا مجالد بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي، عَن مسروق؛ قال: قَالَ: أبي بْن كعب لِعُمَرَ: يا أمير المؤمنين أنصفني من نفسك؛ اجعل بيني وبينك حكما؛ فقال: بيني وبينك زيد بْن ثابت، فانطلقا إِلَى زيد بْن ثابت؛ فَقَالَ عُمَرُ: في بيته يؤتى الحكم؛ فَقَالَ: زيد: ها هنا يا أمير المؤمنين؛ قال: بدأت بالجور؛ إني جئت مخاصماً؛ قال: فها هنا؛ فقعدا بين يديه؛ فَقَالَ: لأبي بْن كعب: شاهدان ذوي عدل؛ قال: ليست لي بينة؛ قال: فيمينك يا أمير المؤمنين، ثم أقبل على أبي فقال: أعف أمير المؤمنين؛ فَقَالَ عُمَرُ: أهكذا تقضي بين الناس كلهم؛ قال: لا؛ قال: فافض بيننا كما تقضي بين الناس؛ قال: احلف يا أمير المؤمنين،