[القضاء في الأنصار]
حَدَّثَنَاالْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب؛ قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: القضاء في الأنصار.
[كان عمر إذا خرج يستخلف زيد بن ثابت]
فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم بْن خارجة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، عَن خارجة بْن زيد؛ قال: كان عُمَر بْن الخطاب كثيراً ما يستخلف زيد بْن ثابت إِذَا خرج إِلَى شيء من الأسفار، وقلما رجع من سفر إِلَّا أقطع زيد بْن ثابت حديقةً من نخل.
[عمر يفرض لزيد رزقًا]
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد ابن زياد، عَن حجاج، عَن نافع؛ أن عُمَر استعمل زيد بْن ثابت على القضاء وفرض له رزقا.
[قضاء زيد، بين عمر وأبي بن كعب]
فأَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى ابن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة عَن سنان؛ قال: سمعت الشعبي يقول: كان بين عُمَر وأبي خصومة، فجعلا بينهما زيد بْن ثابت فأتياه، وقَالَ: له عُمَر: في بيته يؤتى الحكم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ أن أباه حدثه؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن سيار، عَن الشعبي؛ أن أبيا ادعى على عُمَر دعوى، فلم يعرفها، فجعلا بينهما زيد ابن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قَالَ: له عُمَر: جئناك لتقضي بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم؛ قال: فتنحى له زيد عَن صدر فراشه؛ فقال: ها هنا
يا أمير المؤمنين؛ فقال: جرت يا زيد في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصمي، فجلسا بين يديه، فادعى أبي، وأنكر عُمَر؛ فَقَالَ: زيد لأبي: أعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسألها لأحد غيره؛ قال: فحلف عُمَر، ثم حلف عُمَر لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عَمْرو رجل من عرض المسلمين عنده سواء.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خالد عَن عامر؛ قال: كان بين أبي وبين عُمَر خصومة في حائط، وذكر معناه؛ إِلَّا أنه قال: أخرج زيد لِعُمَرَ وسادةً، فألقاها له، فقال: هَذَا أول جورك؛ وقال: فَقَالَ عُمَرُ: تقضي باليمين ثم لا أحلف ?.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا مجالد بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي، عَن مسروق؛ قال: قَالَ: أبي بْن كعب لِعُمَرَ: يا أمير المؤمنين أنصفني من نفسك؛ اجعل بيني وبينك حكما؛ فقال: بيني وبينك زيد بْن ثابت، فانطلقا إِلَى زيد بْن ثابت؛ فَقَالَ عُمَرُ: في بيته يؤتى الحكم؛ فَقَالَ: زيد: ها هنا يا أمير المؤمنين؛ قال: بدأت بالجور؛ إني جئت مخاصماً؛ قال: فها هنا؛ فقعدا بين يديه؛ فَقَالَ: لأبي بْن كعب: شاهدان ذوي عدل؛ قال: ليست لي بينة؛ قال: فيمينك يا أمير المؤمنين، ثم أقبل على أبي فقال: أعف أمير المؤمنين؛ فَقَالَ عُمَرُ: أهكذا تقضي بين الناس كلهم؛ قال: لا؛ قال: فافض بيننا كما تقضي بين الناس؛ قال: احلف يا أمير المؤمنين،
فَقَالَ عُمَرُ: لأتحرج من أكل شيء أتحرج أن أحلف عليه؛ قال: ثم قال: والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما لأبي في أرضي هذه حق.
ذكر القضاة على عهد عُثْمَان بْن عفان رضي الله عنه
[كان عثمان يشاور في القضاء]
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب العكلي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن سعيد؛ قال: أَخْبَرَنِي جدي؛ قال: رأيت عُثْمَان بْن عفان في المسجد إِذَا جاءه الخصمان قَالَ: لهَذَا: اذهب فادع علياً، وللآخر: فادع طلحة بْن عبيد الله، والزبير، وعَبْد الرحمن، فجاءوا، فجلسوا، فَقَالَ لَهُما: تكلما، ثم يقبل عليهم فيقول: أشيروا علي؛ فإن قالوا: ما يوافق رأيه أمضاه عليهما، وإلا نظر، فيقومون مسلمين.
ولا يعلم أن عُثْمَان بْن عفان استعمل قاضياً بالمدينة، إِلَى أن قتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين رحمة الله عليه.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل أَبُو حذافة؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس:
أول من اتخذ قاضياً معاوية بْن أبي سُفْيَان؛ كان الخلفاء قبل ذلك يباشرون كل شيء من أمور الناس بأنفسهم.
ذكر قضاة بني أمية بالمدينة
أَبُو هريرة رضي الله عنه
[قضاء أبي هريرة في قذف]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أيوب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الملك ابن مُحَمَّد الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مرزوق؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن أبي ميمون، وهو سلمة بْن المجنون؛ قال: عقلت بعيري، ودخلت المسجد، فجاء رجل، فأطلقه، فجئت إليه؛ فقلت: يا فاعلا بأمه! فرفعني إِلَى أبي هريرة، فضربني ثمانين، فركبت بعيري، وأنا أقول:
لَعَمْرُك إني يوم أُضرب قائما ... ثمانين سوطا إنني لصبور
[قضاء أبي هريرة في دين]
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن غالب القطان، عَن أبي المهزم؛ قال: كنت عند أبي هريرة، فأتاه رجل بغريم له؛ فقال: إن لي عليه مالاً؛ قال: ما تقول ? قال: صدق؛ قال: اقضه؛ قال: ليس عندي، إني معسر؛ قَالَ: للآخر: ما تقول ? قال: أريد أن تحبسه؛ قال: هَلْ تعلم أن له عين مال فأخذ منه، فنعطيك ? قال: لا؛ قال: فما تعلم أن له أصل مال، فيبيعه ويقضيك ? قال: لا؛ قال: فما تريد منه ? قَالَ: أريد أن تحبسه، قال: لا أحبسه لك، ولكن أدعه يطلب لك، ولنفسه، ولعياله.
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا حسن الأشيب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال نحوه؛ وزاد فيه: قَالَ: أَبُو هلال: ثم شهدت الْحَسَن حين ولي القضاء فعل مثل ذلك.
[تسوية أبي هريرة بين الخصوم]
حَدَّثَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نعيم، عَن أبيه؛ قال: شهدت أبا هريرة يقضي، فجاء الحارث بْن الحكم، فجلس على وسادته التي يتكئ عليها؛ فظن أَبُو هريرة أنه لحاجة غير الحكم، فجاءه رجل، فجلس بين يدي أبي هريرة؛ فَقَالَ لَهُ
مالك ? قال: استأدني على الحارث؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: قم فاجلس مع خصمك، فإنها سنة أبي القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب
ويُقَالُ: عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث
فحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد بْن مُحَمَّد الحدار؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن واقد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن مالك، عَن أبيه؛ قال: شهدت عَبْد اللهِ ابن الحارث بْن نوفل وكان أول قاض في المدينة لمروان بْن الحكم يقضي باليمين مع الشاهد.
وقَالَ: زبير بْن بكار: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل؛ استقضاه مروان بْن الحكم؛ وأهله ينكرون ذلك.
[أول قاض بالمدينة]
قَالَ مصعب فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الضحاك بْن عثمان، عَن أبيه؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب؛ استقضاه مروان، وكان أول ما قضى حقاً على آل مروان، فزاده ذلك عند مروان خيرا؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: هَذَا أول قاض رأيته. وكان مرضياً صحيحا في الحكم، ورضيه
أهل المدينة حتى عزل عنهم.
هَذَا الحديث يدل على أن أبا هريرة استقضى بعده؛ لقوله: هَذَا أول قاض رأيته. ولم يذكر لنا أيهما كان قبل صاحبه.
وهكذا نسبة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث؛ كذا أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ أن القاضي عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث، وهو أول قاض بالمدينة، وكذا نسبه الواقدي في حديثه، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن الحارث بْن فضيل، عَن أبيه؛ قال: ولي مروان بْن الحكم عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف قضاء المدينة.
قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر: وهو أول من استقضى بالمدينة؛ فأنفذ القضاء على عَبْد اللهِ بْن حنطب، وكان على فاطمة بنت الحكم؛ أخت مروان بْن الحكم، فأرسل إليه مروان: عجلت عليه في القضاء؛ قال: فأرسل إليه عَبْد اللهِ ابن نوفل: أمضى الله عليه قضاءه قبل قضائي عليه؛ فأعجب ذلك مروان من قوله وفعله.
وقَالَ: زبير بْن بكار فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد عنه، وعَبْد اللهِ بْن نوفل: قضى على المدينة في خلافة معاوية لمروان بْن الحكم، وهو أول من أقضاها، وكان نسبه (إلى) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ بعض أهله: توفي زمن معاوية.
[إعتاق ولد الزنية في الكفارة]
وأَخْبَرَنِي محمود بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا حيان ابن موسى المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَن الزهري؛ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو حفص مولى عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، وكان من أهل العلم: أنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل تستفتيه في ولد زنية غلام لها تعتقه في رقبة عليها؛ فقال: سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إِلَى من أعتق ولد زنية.
وكان من صلحاء المسلمين وفقهائهم، وكان مروان جعله على القضاء. كذا قال: إنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل. والذي جعله مروان على القضاء عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر، عَن إبراهيم، عَن المنذر الحزامي؛